Étiquette : فساد

  • بعد أرقام بنموسى الصادمة.. قطاع التعليم بالمغرب وجه أفسدته “جرعات” الإصلاح!

    منذ عقود ظل النهوض بالتعليم في المغرب الشغل الشاغل للدولة والفاعلين والمجتمع المدني ورجال التربية والتعليم والأسر وغيرهم، غير أن كل هذا الاهتمام لم ينجح في انتشال التعليم من واقع الأزمة التي يتخبط فيها، فكلما تكاثرت الجهود ومخططات الإصلاح تراكمت بالمقابل الأرقام الصادمة والحقائق الموجعة، التي تؤكد أن هذا القطاع لا يسير إلى حيث توجد نقطة الضوء في نهاية النفق.

    تعيين الحبيب المالكي، وزير التعليم الأسبق ورئيس مجلس النواب خلال الولاية السابقة، على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، أعاد إلى الواجهة جزءا من الهم الجماعي المرتبط بهذا القطاع الذي تهدد نتائجه “الكارثية” بمستقبل لا يؤتمن جانبه، ليس للمدرسة العمومية فقط، بل للمجتمع قاطبة، خاصة مع الأعداد الهائلة التي يلفظها القطاع إلى الشارع بسبب الهدر المدرس، وكذا جيوش الشباب الباحثين عن فرصة عمل، إضافة إلى خطر الجهل الذي يتربص بالمجتمع في انتظار الانقضاض على ما تبقى من مفاصيله.

    كثير من المتتبعين يجمعون أن “تخمة” المخططات والرؤى المتراكمة لا تفي بالغرض، كما أن المشاورات الموسعة وجلسات الاستماع ينقصها أن تتوجه إلى من يمتلكون جزءا من الحلول، الأم الذي أدخل القطاع في متاهة من المتناقضات، لا يُستفاق منها إلا مؤقتا على وقع حقائق صادمة حول التعثر الدراسي يكشفها وزير التربية الوطنية، أو باقي التقارير الرسمية وغير الرسمية، التي غالبا ما تكون بارعة في أن تظهر وجه التعليم المغربي بشكل واضح في مرآة الأرقام.

    مجموعة من التساؤلات ترافق تعيين المالكي على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، حول ما إن كان المجلس قادرا على المساهمة في الحلول وإخراج التعليم من الأزمة، والإضافة التي يمكن أن يشكلها في هذا الباب، لا سيما مع توفر مجموعة من المخططات والرؤى، التي جاءت بعد اعتكاف كبير على تشخيص أوجه الخلل، خاصة وأن هذه المعركة تخاض ضد الزمن السياسي والتنموي والتربوي الذي يضيع أمام كل تقصير أو تهاون.

    أسباب الفشل..

    في كل نقاش حول واقع التعليم بالمغرب تذهب الأسئلة رأسا نحو أسباب فشل كل المخططات والإصلاحات السابقة، رغم الإمكانيات المالية المهمة التي رصدت لها. الأسباب التي تقف وراء هذا الوضع متعددة، وفق تصريح خالد البكاري، الحقوقي والأستاذ الجامعي، ل”مدار21″، وهي التي تحول دون تقديم الإصلاحات للنتائج المرجوة، فالأمر متداخل، “لكن يبقى الأمر الأساسي هو أننا لا نستشعر وجود إرادة سياسية حقيقية عند الدولة لجعل قضية التعليم قضية وطنية”.

    ويؤكد البكاري أن “الدولة دائما ما تتذرع بأنها تخصص ميزانيات كبرى لقطاع التعليم، لكن هذه الميزانيات تحصيل حاصل، فهي تأتي فقط لأن التعليم يضم أكبر نسبة من الموظفين، ذلك أن عدد المشتغلين في هذا القطاع يتجاوز 300 ألف شخص، وبالتالي فالنفقات المذكورة هي من أجل سداد أجور الموظفين وليس من أجل تجديد العرض المدرسي أو الجامعي أو التكوينات الأساسية أو المستمرة”.

    وفق الأستاذ الجامعي نغسه “يكفي الاطلاع في هذا السياق على حال المؤسسات التعليمية لبيان النقص الفظيع جدا، ذلك أن هذه المدارس لا تختلف عن مدارس التي درس بهل جيل الثمانينات، بدليل أن أزمة كوفيد 19 أبانت أننا بعيدون جدا عن استدماج التكنولوجيا الحديثة في المدرسة المغربية، بما فيها حتى المدرسة الخاصة”.

    ثم الجانب الثاني، يتابع البكاري، هو أن “الدولة تربط قضية التعليم بقضية سوق الشغل، وأقنعت للأسف حتى النخب بتبني هذا الخطاب، وهو خطاب خطير، إذ لا علاقة لسوق الشغل بالمدرسة، وكل التجارب التعليمية الناجحة عبر العالم لت تربط المدرسة بسوق الشغل”.

    ويردف البكاري “فسوق الشغل مرتبط بنسبة النمو وخلق مناصب الشغل وخلق بنيات اقتصادية وصناعية مؤهلة، وباقتصاد منتج للثروة وليس باقتصاد ريعي، وبالتالي لا يمكن تحميل المدرسة وزر البطالة، بدليل أنه حتى المتخرجين من تخصصات حديثة ومطلوبة في الأسواق العالمية يعانون من البطالة”.

    إذا، يستنتج البكاري “فهذا الربط بين المدرسة وسوق الشغل هو ربط خطير جدا، إضافة إلى تصريحات المسؤولين دائما ما تتحدث عن التكوين المهني وكأنها تختزل حل مشكل التعليم بالمغرب بتوجيه نسبة كبيرة من المتمدرسين المغاربة نحو التكوين المهني في المستقبل لإدماجهم في نسيج اقتصادي تسيطر عليه الشركات العالمية الكبرى، الأمر الذي يسائل كذلك القدرة على جلب هذه الاستثمارات”.

    أرقام صادمة..

    في الآونة الأخيرة قدم شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، العديد من المعطيات الصادمة والمقلقة حول التعثر الدراسي، والهدر المدرسي، ذلك أن 77 في المئة من تلاميذ الابتدائي لا يجيدون قراءة نصا مكونا من 80 كلمة باللغة العربية، و70 في المئة منهم لا يجيدون قراءة نصا مكونا من 15 كلمة باللغة الفرنسية، وغيرها من الأرقام المقلقة.

    وفق البكاري “الرقم الذي قدمه مؤخرا وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول أن نسبة الهدر المدرسي تصل سنويا إلى 300 ألف تلميذ، فهو كان يتحدث عن نسبة الهدر داخل التعليم الإلزامي، أي في صفوف التلاميذ الذيم لم يبلغو بعد 15 سنة، ما يعني أنه في ظرف 10 سنوات فقط يمكن أن نصل إلى ثلاثة ملايين تلميذ غادروا الدراسة قبل نهاية التعليم الإلزامي”.

    ويضيف الأستاذ الجامعي “وهو رقم مهول، وإذا أضفنا إليه حوالي 300 ألف من الأطفال في وضعية إعاقة، الذي لم نهيأ لهم مسارات دراسية ملائمة، زيادة على عدد التلاميذ الذي يعانون من مشكل التعثر الدراسي، إذ أن هناك فرق بين الهدر المدرسي والتعثر الدراسي، فهذا الأخير يحدث أن يواصل التلاميذ دراستهم بوتيرة متعثرة دون أن يتمكنوا في الأخير من الحصول على شهادة البكالوريا، فالوضع سيكون مقلقا أكثر”.

    الإحصائيات التي قدمها الوزير، حسب البكاري، “كانت حول شق التعلمات الأساسية، لكنه لم يكمل الشق الخطير، لأن عدم التمكن من التعلمات الأساسية يؤدي إلى التعثر والفشل الدراسي، ما يعني أن أعداد كبيرة جدا لن تستطع حتى الحصول على شهادة البكالوريا، وهذه الأرقام خطيرة جدا”.

    واقع التعليم.. أين المفر؟

    واقع التعليم لا يتطلب كثيرا من التشخيص، خاصة وأن العديد من التقارير الرسمية عرّت الواقع الصعب الذي يعيشه القطاع، وهو ما يتم الانكباب عليه انطلاقا من مجموعة من المرجعيات من بينها الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والقانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

    يقول الأستاذ الجامعي نفسه إن “الأمر لا يتطلب فقط الاستمرار في اعتماد الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، لأنه بعد مرور 8 سنوات أثبتت أنها لن تغير شيئا من واقع الأمر، إذ هذه الرؤية أصبحت متجاوزة جدا، إضافة إلى أن القانون الإطار كذلك أصبح متجاوزا كذلك باعتبار أنه أصلا منبثق من الرؤية الاستراتيجية، إضافة إلى أن ما جاء في وثيقة النموذج التنموي هو فقط إعادة تدوير لمضمون الرؤية الاستراتيجية ولما هو موجود ضمن القانون الإطار”.

    يجزم البكاري أنه “لا حل إلا بتدشين حوار وطني حقيقي بين كافة المعنيين بقضايا التربية والتعليم وأن يكون الحوار والنقاش بدون طابوهات ولا خطوط حمراء، وأن يكون مفتوحا على الرأي العام وأن تنقل فعالياته، لأن المشكل فعلا خطير، فالمغرب لن يصل إلى أي نتيجة أو تقدم على أي صعيد إذا استمر وضع التعليم على حاله، فهو يمثل قنبلة قد تنفجر في أي حين، وفلن نكون مبالغين إذا قلنا أن الوصع التعليمي اليوم أسوء من أي مرحلة أخرى عاشها المغرب من قبل، فنحو متأخرين بما لا يقل عن 100 سنة عن نماذج قريبة منا”.

    وحول جدوى الحوارات والمشاورات الموسعة، أكد البكاري أن “كل الحوارات التي سبق أن أقيمت هي حوارات معطوبة، ولنبدأ من الحوارات التي أفضت إلى إنتاج وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فهي كانت حوارات بين الأحزاب والنقابات، ما يطرح السؤال حول كيف يمكن إصلاح التعليم بواسطة وثيقة ناتجة عن توافق سياسي بين أطراف مختلفة، فالتوافقات السياسية لا يمكن أن تبني مشروعا لإنقاذ المدرسة العمومية، مشيرا إلى المشاروات الثانية التي كانت في عهد الحبيب المالكي نفسه، التي سميت منتديات الإصلاح”.

    وأورد الأستاذ الجامعي أنه “من الجميل أن نفتح النقاش مع المجتمع المدني والأسر ومع التلاميذ وغيرهم، لكن هل هؤلاء ملمون بقضايا التربية والتكوين أو ملمون بها، ما يعني أن هناك فرق بين الحوار المنتج وبين الإنصات، ههذا الأخير يمكن أن يساعد في معرفة الانتظارات ولكنه لن ينتج شيئا”.

    ويضيف الأستاذ الجامعي أن “المقصود بالحوار المطلوب هو حوار الخبراء والمختصين والفاعلين في الميدان بمن فيهم نساء ورجال التعليم، والأساتذة العاملون بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والمدارس العليا للأساتذة، والأساتذة الجامعيون الذين يشتعلون في قضايا التربية والتكوين، وأن يكون انفتاح على فاعلين دوليين في مجال التربية والتكوين”.

    وأضاف أن “هذا الحوار يجب أن يتضمن ما يشبه افتحاص حقيقي لمختلف الجوانب التربوية والبيداغوجية والتدبيرية، والجوانب المتعلقة بالحكامة والمالية، مضيفا أن هذا النوع من الحوار “لم نقم به في يوم من الأيام ولا أعتقد أن المستفيدين من الوضع الحالي سيرحبون بمثل هذا النوع من الحوار، لأنه سيقود إلى متابعة مجموعة من الأشخاص الذين ساهموا في تخريب المدرسة العمومية”.

    بؤر االفساد بوزارة “باب الرواح”

    وأضاف المتحدث “هناك بؤرة فساد في الإدارة المركزية بوزارة التربية الوطنية، وحجم الفساد الموجود في هذه الوزارة اليوم يمكن أن يكون أكبر من الفساد الموجود في إدارات أخرى، ويكفي أن نعلم أن رؤساء المديريات ورؤساء الأقسام بهذه الوزارة ومديري بعض الأكاديميات يعمرون لسنوات طويلة”.

    وأشار الأستاذ الجامعي نفسه إلى أنه “يكفي أن الكاتب العام للوزارة لم يتم تغييره منذ زمن الوزيرة لطيفة العابدة، التي جاء بعدها محمد الوفا، ورشيد بلمختار، وسعيد أمزازي، ثم الوزير الحالي شكيب بنموسى، ولا زال هو نفسه الكاتب العام، هو نفسه الذي دافع عن البرنامج الاستعجالي وعاد لينتقده، هو نفسه الذي دافع عن عدم تحديد سن الولوج إلى مهنة التدريس وهو اليوم يدافع عن تحديد السن”.

    ويتسائل البكاري “كيف يمكن أن نقود إصلاحا بأدوات فاسدة، ساهمت في تخريب هذه المدرسة”، مشيرا إلى أن هذا هو الحوار الذي أتحدث عنه، الذي يحدد الأشياء بمسمياتها، والذي ينطلق من افتحاص حقيقي لوزارة التربية الوطنية ولوزارة التعليم العالي، افتحاص يجب أن يشمل الـ20 سنة الأخيرة، سواء على المستوى المالي أو المستوى التدبيري أو كيف يتم إسناد المسؤوليات.

    وأبرز المتحدث ذاته “سنبقى ندور في حلقة مفرغة إذا بقيت الأدوات نفسها تسير هذا القطاع”. مضيفا أنه إذا تم الاطلاع على ميزانية الوزارة اليوم سنجد أن الأرقام المرصودة للتكوين المستمر سنجد أرقام خيالية، والميزانيات المرصودة للحفلات والاستقبالات والتكريمات أرقام خيالية.

    من جهة أخرى يردف البكاري أنه “اليوم حتى لو تم إصلاح المناهج يجب التفكير في كيفية إرضاء المطامع وفي إرضاء دور النشر لأن لديها صفقات مع نافذين داخل وزارة التربية الوطنية”.

    وكمثال بسيط عن هذه العلاقة أنه في مرحلة من المراحل تم الاتفاق على أن يكون هناك تنزيع للكتاب المدرسي، الذي يعني أن الأستاذ من حقه أن يختار كتابا مدرسيا من ضمن الكتب الموجودة، لكن هذا الأمر كان سيؤدي إلى المنافسة وبالتالي أن يتم تجويد الكتاب المدرسي، لكن الذي حدث هو أن جميع الكتب التي تصادق عليها الوزارة تفرض التدريس بها، ويتم تقسيمها على مقاطعات مدرسية، وبالتالي جميع دور النشر ستربح، سواء كان هذا الكتاب ذو جودة أو العكس”.

    وأفاد العثماني أنه “إذا فُتح فقط ورش الكتاب المدرسي وكيف تتم المصادقة على الكتب المدرسية وعلاقات لجن القراءة بالمطابع ودور النشر، سنكتشف وكرا من أوكار الفساد”.

    ربط المسؤولية بالمحاسبة 

    العديد من المخططات التي مرت على قطاع التعليم، لم تؤدي النتائج المرغوبه منها بالرغم من الميزانيات الكبرى التي صرفت عليها، غير أن المحاسبة ظلت غير كافية عن ترتيب المسؤوليات، ولعل أبرزها المخطط الاستعجالي.

    أرقام المخطط الاستعجالي التي تم إهدارها دون نتيجة، وفق الأستاذ الجامعي، “إذا قارناه مع الميزانيات المرصودة حاليا فالوزارة بدأت تتجاوزها، لكن يجب أن نستحضر أن المتابعات التي همت المتورطين لم تصل إلى الرؤوس الكبيرة، إضافة إلى أن المحاكمات لا تزال متعثرة، لأن المسؤولية السياسية وجب أن يتحملها وزيري التربية الوطنية آنذاك، لأنه المنطق الحقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة”.

    ويتابع البكاري “كان يمكن أن نعفي الوزير لو أن المتابعة فتحت في عهده، أما وأن المتابعات بعد رحيله عن وزارة التربية الوطنية يطرح فرضية لأنه متواطئ ومتورط في فضيحة الاختلاسلا الاي حدثت في البرنامج الاستعجالي. لا سيما وأن كل المتتبعين للقطاع في تلك المرحلة كان يلاحظ الاختلالات في ما كان يصرف على التكوينات وعلى المبيت والأكل والتعويضات، والتي كانت ترصد لها ميزانيات مبالغ فيها لدرجة كبيرة، وأيضا كان واضحا أن الأرقام التي تصرف ليست تلك التي يتم وضعها في الفواتير”.

    وشدد البكاري “أي مراقب بسيط لما كان يحدث أيام البرنامج الاستعجالي كان سيشم رائحة الفساد والاختلاسات”.

    مجلس التربية والتكوين.. أية إضافة؟

    فيما يتعلق بالانتظارات المرجوة من المجلس الأعلى للتربية والتكوين يشير البكاري إلى أنه “لا ينتظر أي شيء منه لأنه طيلة هذه المدة الأخيرة لم ينتج أي وثيقة، باستثناء وثيقة الرؤية الاستراتيجية، والتي بدورها ليست سوى إعادة تدوير لما تضمنه الميثاق الوطني للتربية والتكوين. إضافة إلى أنه كانت هناك مجلة يصدرها المجلس قبل أن تتوقف عن الصدور، بمعنى أن المجلس نفسه يرى أنه استنفذ مهامه بصدور الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار وكذا تلك الفقرات المخصصة للتعليم ضمن تقرير النموذج التنموي الجديد”، يؤكد الأستاذ الجامعي.

    ويؤكد البكاري أن “اليوم الوزير شكيب بنموسى يقول أن التصور موجود، ويتحدث عن أربع مرجعيات وهي أن الخطب الملكية، ثم الرؤية الاستراتيجية، والقانون الإطار، وأخيرا مرجعية الفقرات المتعلقة بالتربية والتكوين ضمن تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد، وأن ما يجب الاشتغال عليه اليوم هو تنزيل هذه المرجعيات الأربع، ما يعني أن لا دور للمجلس الأعلى للتربية والتكوين خلال هذه المرحلة”.

    ويتابع الأستاذ الجامعي “وإذا عدنا إلى المرحلة التي كان فيها الحبيب المالكي وزيرا للتعليم بين 2002 و2007 يلاحظ أنه كان ظلا باهتا للمستشار الملكي مزيان بلفقيه الذي كان حينها رئيسا للمجلس الأعلى للتربية والتكوين ومتحكما في كل التفاصيل، اليوم انقلبت الموازين بحيث أصبح وزير التربية الوطنية هو المتحكم الفعلي في الإصلاحات، كما أن المجلس أصبح شكليا منذ تقلد الوزير الحالي مقاليد وزارة التربية الوطنية، كما أن المجلس لم يقم بدوره الاستشاري”.

    أما بروفايل الحبيب المالكي،  على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وفق الناشط الحقوقي خالد البكاري، هو “بروفايل محافظ سياسيا وفكريا، حتى وهو ينتمي لحزب يساري، وبالتالي فهو بروفايل مناسب لشخصية صورية لمجلس صوري”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إنفانتينو يقترب من ولاية ثالثة في رئاسة “فيفا”

    أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الخميس أن رئيسه منذ عام 2016 السويسري جاني إنفانتينو سيكون المرشح الوحيد في آذار/مارس المقبل لولاية ثالثة تواليا.

    وقالت الهية العالمية في بيان قبل ثلاثة أيام على انطلاق نهائيات كأس العالم في قطر (بين 20 نوفمبر الحالي و18 ديسمبر المقبل): “لم يتم تقديم أي ترشيح آخر من قبل الاتحادات الأعضاء في فيفا قبل المؤتمر الانتخابي المقرر في كيغالي في 16 آذار/مارس 2023”.

    وكان تجديد ولاية إنفانتينو متوقعا كون النظام الانتخابي للفيفا الذي يعتمد على صوت لكل اتحاد منضو تحت لوائه، سمح لرئيسيه السابقين بالبقاء في الرئاسة لولايات متتالية من خلال ضمان دعم غالبية المصوتين: البرازيلي جواو هافيلانج الذي استلم المهمة من 1974 إلى 1998، والسويسري جوزيف بلاتر من 1998 إلى 2015.

    وكان إنفانتينو الذي انتخب للمرة الأولى في عام 2016 بوعد “استعادة صورة فيفا” الذي كان وقتها غارقا في فضيحة فساد عالمية، أعلن ترشحه لولاية ثالثة رسميا في 31 مارس الماضي في الدوحة، دون أن يتقدم أي مرشح لمنافسته منذ ذلك الحين.

    ومع ذلك، أعلن الاتحاد الألماني الأربعاء أنه لن يدعمه، وأنه كان يود منه “مزيد ا من الاهتمام بحقوق الإنسان والتزام ا أكبر بالقضايا الإنسانية”، وفق ا لرئيسه بيرند نويندورف الذي يدعو أيض ا إلى صندوق تعويض العمال المشاركين في مواقع البناء في مونديال 2022.

    ويشد د إنفانتينو على الزيادة المستمرة في إيرادات فيفا والتي تتوقع رقم مبيعات قياسي ا قدره 7 مليارات دولار (6.3 مليار يورو) خلال ولايته الثانية التي تنتهي في عام 2022.

    في المقابل، يعاني السويسري-الإيطالي من أجل تنفيذ العديد من المشاريع التي تم الإعلان عنها لإصلاح كرة القدم، من الفكرة العابرة لإقامة كأس العالم كل عامين والتي تم التخلي عنها في مارس الماضي، وصولا إلى رفع عدد الأندية المشاركة في كأس العالم للأندية إلى 24 نادي ا والتي لم تر النور حتى الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكم على المدير العام السابق لمجمع “سوناطراك” ب 15 سنة نافذة

    أدين الرئيس المدير العام السابق لمجمع الطاقة الجزائري (سوناطراك)، عبد المومن ولد قدور، اليوم الثلاثاء، بالسجن 15 سنة نافدة، بتهم تتعلق بالفساد، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

    وأوضحت المصادر، أن المتهم، الذي حكم عليه أيضا بغرامة مليون دينار ، توبع بتهم ذات صلة بالفساد تتعلق بصفقة اقتناء مصفاة “أوغيستا” من طرف المجمع.

    وفي إطار ذات القضية، قضت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي سيدي امحمد بالجزائر بحبس زوجة هذا المسؤول السابق سنتين حبسا نافذة ، وإدانة نجله المتواجد في حالة فرار ب 10 سنوات نافذة وإصدار أمر دولي بالقبض عليه.

    وقضت كذلك بإلزام عبد المومن ولد قدور وباقي المتهمين بتعويض بلغ 600 مليون دينار للخزينة العامة وتعويض لمجمع (سوناطراك) يصل إلى 100 مليون دينار .

    ووجهت لهؤلاء تهم في قضية فساد طالت صفقة شراء مصفاة النفط “أوغيستا” بصقلية الإيطالية بقيمة ملياري دولار بطريقة غير قانونية.

    كما وجهت لهم تهم أخرى منها التبديد المتعمد لأموال عمومية وإساءة و استغلال الوظيفة وسوء استعمال أموال المجمع.

    وأدت التحقيقات الواسعة في قضايا الفساد والمحسوبية التي انطلقت بعد استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 2019 ، بضغط من الحركة الاحتجاجية الشعبية “الحراك”، الى سلسلة من المحاكمات التي ما تزال مفتوحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد اختلاسه المليارات.. الحكم على رئيس »سوناطراك » السابق بالسجن 15 سنة

    أدين الرئيس المدير العام السابق لمجمع الطاقة الجزائري (سوناطراك)، عبد المومن ولد قدور، اليوم الثلاثاء، بالسجن 15 سنة نافدة، بتهم تتعلق بالفساد، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

    وأوضحت المصادر، أن المتهم، الذي حكم عليه أيضا بغرامة مليون دينار ، توبع بتهم ذات صلة بالفساد تتعلق بصفقة اقتناء مصفاة « أوغيستا » من طرف المجمع.

    وفي إطار ذات القضية، قضت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي سيدي امحمد بالجزائر بحبس زوجة هذا المسؤول السابق سنتين حبسا نافذة ، وإدانة نجله المتواجد في حالة فرار ب 10 سنوات نافذة وإصدار أمر دولي بالقبض عليه.

    وقضت كذلك بإلزام عبد المومن ولد قدور وباقي المتهمين بتعويض بلغ 600 مليون دينار للخزينة العامة وتعويض لمجمع (سوناطراك) يصل إلى 100 مليون دينار .

    ووجهت لهؤلاء تهم في قضية فساد طالت صفقة شراء مصفاة النفط « أوغيستا » بصقلية الإيطالية بقيمة ملياري دولار بطريقة غير قانونية.

    كما وجهت لهم تهم أخرى منها التبديد المتعمد لأموال عمومية وإساءة و استغلال الوظيفة وسوء استعمال أموال المجمع.

    وأدت التحقيقات الواسعة في قضايا الفساد والمحسوبية التي انطلقت بعد استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 2019 ، بضغط من الحركة الاحتجاجية الشعبية « الحراك »، الى سلسلة من المحاكمات التي ما تزال مفتوحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر: الحكم على المدير العام السابق لمجمع (سوناطراك) ب 15 سنة نافذة

    أدين الرئيس المدير العام السابق لمجمع الطاقة الجزائري (سوناطراك)، عبد المومن ولد قدور، اليوم الثلاثاء، بالسجن 15 سنة نافدة، بتهم تتعلق بالفساد، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

    وأوضحت المصادر، أن المتهم، الذي حكم عليه أيضا بغرامة مليون دينار ، توبع بتهم ذات صلة بالفساد تتعلق بصفقة اقتناء مصفاة “أوغيستا” من طرف المجمع.

    وفي إطار ذات القضية، قضت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي سيدي امحمد بالجزائر بحبس زوجة هذا المسؤول السابق سنتين حبسا نافذة ، وإدانة نجله المتواجد في حالة فرار ب 10 سنوات نافذة وإصدار أمر دولي بالقبض عليه.

    وقضت كذلك بإلزام عبد المومن ولد قدور وباقي المتهمين بتعويض بلغ 600 مليون دينار للخزينة العامة وتعويض لمجمع (سوناطراك) يصل إلى 100 مليون دينار .

    ووجهت لهؤلاء تهم في قضية فساد طالت صفقة شراء مصفاة النفط “أوغيستا” بصقلية الإيطالية بقيمة ملياري دولار بطريقة غير قانونية.

    كما وجهت لهم تهم أخرى منها التبديد المتعمد لأموال عمومية وإساءة و استغلال الوظيفة وسوء استعمال أموال المجمع.

    وأدت التحقيقات الواسعة في قضايا الفساد والمحسوبية التي انطلقت بعد استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 2019 ، بضغط من الحركة الاحتجاجية الشعبية “الحراك”، الى سلسلة من المحاكمات التي ما تزال مفتوحة.

    المصدر الدار : و م ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر: السجن 15 سنة للمدير العام السابق لمجمع “سوناطراك”

    هبة بريس – وكالات

    عاقبت محكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة، اليوم الثلاثاء، المدير العام السابق لمجمع “سوناطراك” للطاقة، عبد المؤمن ولد قدور، بالسجن 15 عاما، وبغرامة قدرها مليون دينار جزائري (نحو 7220 دولار أمريكي) في قضية فساد مالي.

    وبحسب الإعلام الرسمي، فقد “سلطت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، الثلاثاء، عقوبة 15 سنة حبسا وغرامة مالية قدرها مليون دينار ضد عبد المؤمن ولد قدور الرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك، ومصادرة كافة الأموال والعقارات المحجوزة في إطار القضية”.

    وأدين ولد قدور فيما يعرف بقضية اقتناء مصفاة “أوغيستا” من طرف سوناطراك، كما حكمت المحكمة على نجله نسيم ولد قدور بعشر سنوات سجنا نافذا، مع تأييد أمر دولي بإلقاء القبض عليه.

    كذلك، حُكم على زوجة عبد المؤمن ولد قدور، أنيسة أوعبد السلام، بسنتين حبسا نافذا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر..15 سنة سجنا نافذا في حق المدير العام السابق لـ”سوناطراك”

    أدين الرئيس المدير العام السابق لمجمع الطاقة الجزائري “سوناطراك”، عبد المومن ولد قدور، اليوم الثلاثاء، بالسجن 15 سنة نافدة، بتهم تتعلق بالفساد، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

    وأوضحت المصادر، أن المتهم، الذي حكم عليه أيضا بغرامة مليون دينار ، توبع بتهم ذات صلة بالفساد تتعلق بصفقة اقتناء مصفاة “أوغيستا” من طرف المجمع.

    وفي إطار ذات القضية، قضت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي سيدي امحمد بالجزائر بحبس زوجة هذا المسؤول السابق سنتين حبسا نافذة ، وإدانة نجله المتواجد في حالة فرار ب 10 سنوات نافذة وإصدار أمر دولي بالقبض عليه.

    وقضت كذلك بإلزام عبد المومن ولد قدور وباقي المتهمين بتعويض بلغ 600 مليون دينار للخزينة العامة وتعويض لمجمع (سوناطراك) يصل إلى 100 مليون دينار .

    ووجهت لهؤلاء تهم في قضية فساد طالت صفقة شراء مصفاة النفط “أوغيستا” بصقلية الإيطالية بقيمة ملياري دولار بطريقة غير قانونية.

    كما وجهت لهم تهم أخرى منها التبديد المتعمد لأموال عمومية وإساءة و استغلال الوظيفة وسوء استعمال أموال المجمع.

    وأدت التحقيقات الواسعة في قضايا الفساد والمحسوبية التي انطلقت بعد استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 2019 ، بضغط من الحركة الاحتجاجية الشعبية “الحراك”، الى سلسلة من المحاكمات التي ما تزال مفتوحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكم بالسجن 15 سنة بحق الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة سوناطراك بتهم فساد

    أصدر قاضي القطب المتخصص في قضايا الفساد بمحكمة الجزائر، الثلاثاء، حكما بالسجن 15 سنة بحق عبد المومن ولد قدور الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة سوناطراك بتهمة “تبديد أموال عمومية” في صفقة شراء مصفاة نفط في إيطاليا بقيمة 2,1 مليار دولار، بحسب أحد محامي الدفاع

    وذكر المحامي ميلود براهيمي لوكالة فرنس برس أن الأحكام الصادرة هي “عقوبة 15 سنة سجنا نافذا ضد عبد المومن ولد قدور و7 سنوات سجنا بحق نائبه أحمد مازيغي” الذي أشرف على عمليات اقتناء سوناطراك، عملاق المحروقات في الجزائر، لمصفاة أوغستا ومختلف البنى التحتية في جنوب إيطاليا سنة 2018.

    وأدين المتهمان بجنح “إبرام صفقات مخالفة للقانون بغرض منح امتيازات غير مبررة للغير، تبديد أموال عمومية، استغلال النفوذ، تعارض المصالح بالإضافة إلى تهمة عدم اللجوء إلى الاستشارة خلال إبرام الصفقة”.

    وكانت النيابة طلبت خلال المحاكمة التي جرت الأسبوع الماضي “تسليط عقوبة 18 سنة بحق عبد المومن ولد قدور و10 أعوام بحق أحمد مازيغي”.

    وبحسب النيابة فإن “جميع العمليات التي قامت بها المديرية العامة في إطار هذه الصفقة، غير قانونية … وكلفت خزينة الشركة 2,1 مليار دولار”.

    أما قيمة المصفاة بحد ذاتها فدفعت فيه سوناطراك 720 مليون دولار، بحسب النيابة التي أوضحت أن المصاريف الزائدة تعلقت بمخزون النفط (916 مليون دولار) الذي كان في المصفاة بالإضافة إلى أشغال الصيانة والتحديث والدراسات.

    تولى ولد قدور، وهو صديق مقرب من بوتفليقة، منصبه عام 2017 في الشركة التي تملكها الدولة بنسبة مئة بالمئة وذات الأهمية المحورية في الاقتصاد الجزائري الذي يحصل على 60 في المئة من موارد ميزانيته و95 بالمئة من عائدات التصدير من المحروقات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حقوقيون يتهمون الحكومة بتجميد محاربة الفساد

    نبهت “ترانسبرانسي” المغرب ، الى ان قانون مالية 2023 لم يتحدث عن استراتيجية محاربة الفساد علما أنه تمت المصادقة عليها في 2015، وجمدت لحد الآن رغم مطالب إعادة النظر فيها وتحيينها، مشيرين الى ” أن وثيقة القانون تطرقت لإصلاح منظومة القضاء، دون الإشارة إلى كيفية تحقيق النزاهة والاستقلالية في هذا الجهاز الذي ينخره الفساد، مشددين على ” أن الكل يعرف أن رئيس الحكومة وكل المساهمين في سوق المحروقات يعيشون على شبهة تنازع المصالح منذ 2016، عندما جرى التصويت لصالح تحرير القطاع.
    وانتقدت الجمعية، تعطيل رأي مجلس المنافسة الأول والثاني حول سوق المحروقات بالمغرب، وعدم الإشارة إلى إرجاع مشروع المسطرة الجنائية للبرلمان بعد سحب الحكومة للمشروع من البرلمان، واشارت إلى أن رئيس الحكومة توصل منذ شهر يونيو الماضي بأزيد من 14 أولوية التي من المفروض أن تقوم بها الحكومة لمحاربة الفساد، ومنها إصلاح قانون التصريح بالممتلكات لأنه متجاوز ولا يستجيب للمعايير الدولية في هذا المجال.
    وشددت على أن سحب الحكومة لمقتضيات الإثراء غير المشروع يؤكد أنها لا تمتلك الإرادة السياسية لمحاربة الفساد، وأكدت أن شعار الدولة الاجتماعية الذي تروج له الحكومة فاقد للمحتوى، لذلك على المجتمع المدني أن يضغط حتى تتحرك الحكومة في مجال محاربة الفساد وتحقيق الحكامة الجيدة، معتبرين ، أن الإجراءات الضريبية الواردة في قانون مالية 2023 تزيد من تكريس الفوارق الاجتماعية بين الأغنياء والطبقة المتوسطة والفقراء.

    من جهته شدد محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام على ان “حكومة أرباب العمل والأوليغارشية المالية تقودنا نحو الهاوية، ولا تكف عن توفير كل الشروط للاحتكار والريع، والتمكين للذين يملكون البر والبحر والزيادة في إغناء الأغنياء وإفقار الفقراء وتدمير الطبقة الوسطى”.
    وأشار الغلوسي في تدوينة على فايسبوك، أن حكومة أخنوش اتخذت إجراءات ضريبية واقتصادية ستحول المجتمع إلى طبقتين اجتماعيتين، طبقة رؤوس الأموال والأصول التجارية والعقارية والأسهم وطبقة المهمشين والمقصيين.
    وأكد أن الحكومة توفر الغطاء والأرضية للفساد والرشوة ونهب المال العام، وهي حكومة تشمئز حتى من مجرد ذكر كلمة الفساد والرشوة، وتتمنى لو كان بإمكانها إعادة صياغة قاموس اللغة العربية لحذف عبارات “الفساد، الرشوة، الريع” من المعجم العربي لأنها لا يمكن أن تستمر وتعيش بدون فساد وريع، وأضاف ” هي حكومة تمكن للوبي المحروقات والعقار والأبناك والتأمين لامتصاص دماء المغاربة، حكومة أوفت كثيرا بوعودها لهذا اللوبي الكبير الذي يسيطر على كل شيء، وجمدت ملفات الفساد ونهب المال العام، ومكنت المفسدين ولصوص المال العام من الإفلات من العقاب، وأغدقت الأموال والأرباح على المستفيدين من واقع الفساد والريع من خلال وضع كل الإمكانيات والموارد والمقدرات رهن إشارتهم، حكومة تمثل مسرحية”.
    وقال الغلوسي، “هي حكومة عمل وأعمال تجتهد لخدمة رجال الأعمال وسماسرة السوق والتجارة، هي حكومة ترفع الأسعار وتضرب القوت اليومي للمغاربة وتدق المسمار في ما تبقى من مكتسبات، هي حكومة مشكلة من خليط هجين ومن وزراء وجدوا أنفسهم رغما عنهم يمارسون السياسة، هي وهم قدرنا في هذا البلد السعيد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصر الظلمات العربي

    المواطن العربي اليوم يستعمل الموبايل، ويضع على عينيه نظارة أنيقة. والجراح العربي يجري جراحات معقدة بالمنظار، ويركب شرايين صناعية. والجندي العربي يقاتل بالصواريخ، وحول الكرة الأرضية سبحت مركبات فضائية حملت روادا عربا، مما يوحي بأن العالم العربي بخير، وأن أمامه مسافة قصيرة ليرسل مركبة ترسو على سطح القمر يوربا حول المشتري. ولكن التفحص العميق يظهر أن العافية السطحية تخفي مرضا عضالا يقترب من السرطان، فالخدمات العامة تمشي بالكاد. والمجتمع أصبح شبح مجتمع، يعيش فيه المرء كي لا يعيش، ويحل الفرد مشاكله بالعلاقات الشخصية أكثر من آلة مجتمع متماسك. ومنذ عهد كافور الإخشيدي تحول المجتمع إلى قبيلة من الصيادين تصطاد الفرص، تتناسب فيها الرشوة مع حجم الخدمة، مثل تناسب الصنارة مع حجم السمكة. ولم تعد الخدمات العامة حقا دستوريا للمواطن. ويتعجب المرء كيف تعمل البنية التحتية؟ ومنذ عهد المماليك أتقن المواطن فن الصمت، خوفا من المخابرات والخازوق، فلا يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان. ومنذ عهد البويهيين والسلاجقة دشن الفقه شرعية السلطان بالغلبة والعصبية، حتى انطلت الخدعة على ابن خلدون فاعتبر أن الدول تقوم بقانون العسكر، ذكرها في مقدمته كبديهية مسلم بها. ومن قبل عاصر الصحابة أنفسهم تجربة مريرة من الحرب الأهلية، اختفت فيها حياة الشورى إلى غير رجعة. ولم يحل استعصاء الحكم الجبري إلا الغرب، عندما نجح في توليد آلية نقل السلطة السلمي، فجاء بايدن وطرد ترامب، ومعه أربع جثث قاموا بغزوة جاهلية على الكابيتول.

    والمجتمع العربي اليوم لا يعيش مرحلة الأمة أو الدولة القومية، بل مرحلة القبيلة تحكمه عائلات إقطاعية مسلحة. وعندما تولد الملكيات من رحم الجمهوريات اليوم، فهو تطور طبيعي وفق هذا القانون الاجتماعي. وكلمة الجمهورية خدعة كبيرة، وتبقى الحقائق أقوى من الشعارات والأسماء.

    المواطن العربي كفرد لا ينقصه شيء، ويمكن أن يختص في أبحاث الذرة في أمريكا، أو الشيفرة الوراثية في معهد ماكس بلانك في ألمانيا، أو جراحة المناظير في فرنسا، أو جراحة الأوعية والصدر في كندا، وحالما يوضع قدمه في الشرق المنكوب، يكون مصيره مثل نبتة وضعت في تربة سيئة، فيضمر الغصن وتجف الأوراق. وأرسل إلي أنس الذي هرب من أحفير إلى لندن منتشيا، أن ثمة مغربيا وصل إلى منصب حساس، ونسي أنه والمغربي المتسلق لدرجات التملق لم يعودا مغربيين، بل بريطانيين في جزيرة ريتشارد قلب الأسد، أما أنس الثنائي الذي هرب من دكالة وعبدة، فقد ارتمى بين أحضان عاملة ألمانية وأرسل تحية عطرة إلى بني صهيون.

    وكما جاء في محكم التنزيل أن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا. ولكن متى حلت النكبة على رؤوسنا؟ الجواب بدأ منذ أن صادر البيت الأموي الحياة الراشدية، فساد حكم السيف وخرت له الجباه ساجدين، وتحول الحاكم إلى إله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وزعماء العالم العربي أصبحوا مثل شيوخ الطرق الصوفية، يبايعهم الدراويش إلى الأبد. ومتى دخل المريد الحلقة سلم رقبته وعقله إلى الشيخ، وتحرم أي معارضة أو أي تساؤل، فالمريد إذا قال لشيخه لمَ؟ لا يفلح. والمريد بين الشيخين كالمرأة بين الرجلين، والمريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي المغسل. نحن إذن أسرى حلقات الصوفية ولم ندخل العصر بعد، والوعي مغيب في إجازة مفتوحة. بل إن مفكرا مغربيا كتب يتبرأ من ابن رشد، قلعة العقلانية.

    إنه قانون وجودي، فالبدن يشيخ ويعتل، والليل يظلم ويعسعس، وينكمش القمر فيصبح كالعرجون القديم. وتمر أوقات عصيبة على الأمم فتختفي من خارطة التاريخ، والأمة العربية اليوم خارج الدورة الحضارية، أشبه بركاب قطار خرج عن سكته وتعرض لحادث مروع، فركابه بين قتيل وجريح وغائب عن الوعي. وتلك الأيام نداولها بين الناس.

    مع هذا فمشكلتنا ثقافية قبل أن تكون سياسية، وحجم المشكلات أكبر من الحكومات، وحلها بالانقلابات العسكرية مثل المريض المدنف في العناية المشددة الذي يعالج بإجباره على المشي بقوة السلاح، وما هو ببالغه.

    وأكبر خطأ يقع فيه الناس حينما يحدقون في قرارات السياسيين، في الوقت الذي ينتظر السياسي ارتكاس المواطن في حلقة معيبة غير قابلة للانكسار. والمشكلة أن السياسي هو حفيد المثقف المختبئ في الظل، وعندما يضم الوطن مثقفا مدجنا ومواطنا أميا وسياسيا أطرش وحاكما يملأ خزائنه وصحافة مرتزقة وفقيها غائبا عن العصر، فإن الوطن ينقلب إلى مصحة عقلية كبرى.

    المجتمع العربي مركب خطأ فوق خطأ، ظلمات بعضها فوق بعض، كما جاء في الآية إذا أخرج يده لم يكد يراها، من القاعدة إلى القمة، ومن القيادة السياسية إلى معلم الصف، ومن المؤسسات المزورة إلى وضع المرأة المهين. ولذا فهو يخضع لقانون الفيزياء، حينما توضع المربعات فوق بعضها على نحو غير سليم فقسم ينهار، وقسم يترجرج، أو تهوي به الريح في مكان سحيق.

    وما يحدث من الانفجارات المروعة في أكثر من مكان من أفغانستان إلى الجزائر ومن اليمن إلى كردستان، ليست أكثر من عينات لنفس المريض العربي التائه في الزمن التاريخي من المحيط إلى المحيط. والدور جاهز لدولة بعد أخرى.

    وهذا يضع تحديا خطيرا لمريض يتخبطه الشيطان من المس، مثلما يفقد الدماغ السيطرة على الأعضاء؛ فكل عضو يتصرف نشازا مثل انفراط عقد فرقة موسيقية تنتج ألحانا نشازا، أقرب إلى حفلة تعذيب في قبو مخابرات.

    وبالطبع فإن مواجهة وضع خطير حاد من هذا الشكل لا ينفع فيها الحزن أو جلد الذات أو اليأس؛ بل تفرض مسؤولية من طبيعة خاصة. وهي في علم الاجتماع تتطلب عملا مشتركا في مثلث: من تمليح المجتمع بالأفكار الصحية، وبناء المؤسسات الحيادية، وإنتاج الكم الحرج من الكفاءات البشرية. ولكن هل إلى مرد من سبيل؟ وتراهم خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي. إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.

    خالص جلبي

    إقرأ الخبر من مصدره