Étiquette : 2

  • عمر نجيب يكتب: هل تشل فرضية امتلاك طهران للسلاح النووي تجدد الحرب في الخليج العربي؟..

    شكل الاثنين 18 مايو 2026 اليوم رقم 80 منذ انطلاق الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران في مسلسلها الثاني يوم 28 فبراير 2026، وكذلك بداية الأسبوع السادس منذ الإعلان الرسمي لاتفاق وقف إطلاق في السابع من أبريل 2026 والذي تميز بخروقاته المتعددة سواء في منطقة الخليج العربي أو مضيق هرمز أو فيما يخص نجاح المقاومة اللبنانية في قلب المخطط الذي وضعته تل أبيب وواشنطن للسيطرة على جنوب لبنان حتى شمال نهر الليطاني رأسا على عقب، وفرض معادلة مواجهة على الجيش الإسرائيلي تستنزفه وتفرض على قادته رفع الرايات الحمراء محذرين من نكسة إستراتيجية تهدد بانهيار جيش إسرائيل.

    خلال ال 80 يوما التي مضت قيل الكثير عن نتائج الصراع العسكري وأبعاده المستقبلية، ولكن الأمر اللافت هو أنه كان هناك شبه إجماع من طرف الخبراء أو وسائل الإعلام الكبرى التي تعتمد على مصادر موثوقة وبالدلائل أن واشنطن وتل أبيب لم تسجلا سوى نجاح ضئيل على الصعيد العسكري ضد طهران وأن موقف الأخيرة تعزز وأصبحت أكثر قدرة على فرض شروطها المتجددة على البيت الأبيض إن كانت هناك مفاوضات، وفي حالة شلل المفاوضات أصبح في إمكان طهران فرض حالة لا سلم ولا حرب شبيهة بتلك السائدة في شبه الجزيرة الكورية حيث فرضت كوريا الشمالية مركزها كقوة نووية وذلك بعد مسلسل مفاوضات وتهديدات مع الولايات المتحدة.

    المتابع للملف النووي الإيراني يجد تشابها في الكثير من الجوانب مع تجربة كوريا الشمالية التي أقدمت سنة 2003 وردا على تهديدات واشنطن على الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ثم أجرت ست تجارب نووية ناجحة تحت الأرض بين عامي 2006 و 2017، وكان آخرها تفجير قنبلة هيدروجينية في 3 سبتمبر 2017.

     منذ ما يقارب من عقدين كرر ويكرر الساسة وبشكل ممل في واشنطن وتل أبيب الحديث عن قرب تمكن طهران من صنع سلاح نووي بعد أسابيع أو أشهر، ولما لم يحدث ذلك في حينه أصبح الأمر شبه فكاهة، الغريب أن الأمر تبدل الآن مع انتصاف سنة 2026 حيث تتكرر نفس التحذيرات ويرفض البعض من هؤلاء الاعتراف بما روجوه سابقا عن أن طهران نجحت في أن تصبح قوة نووية.

     يوم الأحد 17 مايو 2026 ومن جديد ولكن بأرقام معدلة صعودا، أكد ثيودور بوستول (Theodore Postol) الخبير الأمريكي أن إيران قادرة الآن على بناء 10-20 سلاحاً نووياً وأنه يجب على الولايات المتحدة التفاوض والتخلي عن شروطها التي ترفضها طهران وذلك لمنع انفجار في التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط، ورجح أن تكون طهران قد صنعت فعلا سلاحا نوويا.

     ثيودور بوستول هو عالم فيزياء أمريكي وأستاذ فخري للعلوم والتكنولوجيا والأمن الدولي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عمل كمستشار لوزير الدفاع الأمريكي واشتغل في مؤسسات بحثية مرموقة مثل جامعة ستانفورد ووزارة الدفاع (البنتاغون) قبل انضمامه إلى MIT. وهو يعد أحد أبرز الخبراء والمحللين المستقلين في قضايا الأسلحة النووية والدفاع الصاروخي حول العالم.

     والمعروف أن العالم الأمريكي أثار جدلاً واسعاً بتحليلاته التي شككت في نسبة نجاح نظام القبة الحديدية الإسرائيلي في اعتراض الصواريخ، معتبراً أن نسبة النجاح الفعلية أقل بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة.

     وسط هذه المعطيات لا تزال واشنطن وتل أبيب تلوحان بشن حرب جديدة ضد إيران ويختلف المراقبون بين اعتبار ذلك أمرا ممكنا ومن يقدر أنه مزايدات سياسية. وفي نفس الوقت تبقى تقديرات بعض الساسة في الغرب وخاصة في واشنطن أنه من الممكن استمالة موسكو وبكين ليدعما الضغط على طهران مقابل مكافآت متجاهلين أن المعسكر المناهض يدرك الهدف الأساسي للغرب.



    التعلق بالوهم

    يوم الأربعاء 13 مايو 2026 قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن إيران باتت « قريبة بشكل مخيف » من امتلاك القدرة على إنتاج يورانيوم مخصب بدرجة صالحة لصناعة سلاح نووي.

    وأكد وزير الطاقة الأمريكي أن طهران تحتاج فقط إلى « أسابيع قليلة » للوصول إلى مستوى التخصيب العسكري.

    وخلال جلسة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، صرح رايت إن إيران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة تضعها تقنيا على مسافة قصيرة جدا من مستوى 90 في المئة المطلوب لصناعة السلاح النووي، مضيفا أن عملية التخصيب من 60 في المئة إلى 90 في المئة أسرع بكثير مما قد يبدو من الناحية الرقمية.

    وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن إيران تمتلك نحو ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي كمية قال مبعوث واشنطن الخاص ستيف ويتكوف إنها قد تكفي لصنع 11 قنبلة نووية إذا تم رفع مستوى التخصيب. كما لفت إلى وجود 11 طنا إضافيا من اليورانيوم المخصب بنسبة أقل، ما يزيد من القلق داخل الأوساط السياسية في واشنطن.



    الفشل العسكري

     

    كشفت تقييمات أمريكية سرية جديدة نشرته وسائل اعلام أمريكية يوم 12 مايو 2026 أن إيران لديها وصول تشغيلي إلى 30 من أصل 33 موقعا صاروخيا تابعا لها على طول مضيق هرمز، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة « نيويورك تايمز ».

    وحسب التقرير، فإن التصوير العلني لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للجيش الإيراني على أنه محطم يتناقض بشدة مع ما تقوله وكالات الاستخبارات الأمريكية لصناع القرار خلف الأبواب المغلقة، ووفقا لتقييمات صدرت مطلع شهر مايو تظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت الموجودة تحت الأرض.

    والأكثر إثارة للقلق بالنسبة لبعض كبار المسؤولين هو الأدلة التي تشير إلى أن إيران استعادت الوصول التشغيلي إلى 30 من أصل 33 موقعا صاروخيا تحتفظ بها على طول ساحل مضيق هرمز.

    وأفاد أشخاص مطلعون على التقييمات لـ »نيويورك تايمز » إنها تظهر، بدرجات متفاوتة اعتمادا على مستوى الضرر الذي لحق بالمواقع المختلفة، أن الإيرانيين يمكنهم استخدام منصات إطلاق متنقلة موجودة داخل المواقع لنقل الصواريخ إلى مواقع أخرى. وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق الصواريخ مباشرة من منصات الإطلاق التي تعد جزءا من المنشآت. ووفقا للتقييمات، تظل ثلاثة مواقع صاروخية فقط على طول المضيق غير قابلة للوصول إليها بالمرة.

    وأشارت التقييمات إلى ان إيران لا تزال تمتلك حوالي 70 في المئة من منصات الإطلاق المتنقلة الخاصة بها في جميع أنحاء البلاد، واحتفظت بحوالي 70 بالمئة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، ويشمل هذا المخزون كلا من الصواريخ الباليستية، التي يمكنها استهداف دول أخرى في المنطقة، وإمدادات أقل من صواريخ كروز، التي يمكن استخدامها ضد أهداف قصيرة المدى على البر أو في البحر.

    كما أفادت وكالات الاستخبارات العسكرية، بناء على معلومات من مصادر جمع متعددة بما في ذلك صور الأقمار الصناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى ما يقرب من 90 في المئة من مخازن الصواريخ ومنشآت الإطلاق الموجودة تحت الأرض في جميع أنحاء البلاد، والتي تُقيم الآن على أنها « تعمل جزئيا أو كليا »، حسبما ذكر الأشخاص المطلعون على التقييمات.

    ووفق « نيويورك تايمز »، تقوض هذه النتائج أشهرا من التأكيدات العلنية من الرئيس ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، اللذين أخبرا الأمريكيين أن الجيش الإيراني « أُبيد » ولم يعد يشكل تهديدا.

     في 9 مارس، وبعد 10 أيام من اندلاع الحرب، قال ترامب لشبكة CBS News إن « صواريخ إيران أصبحت متفرقة وغير فعالة »، وإن البلاد « لم يعد لديها شيء يذكر من الناحية العسكرية ». وأعلن هيغسيث في مؤتمر صحفي بالبنتاغون في 8 أبريل أن عملية « الغضب الملحمي » (Epic Fury) -الحملة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي انطلقت في 28 فبراير- قد « دمرت جيش إيران وجعلته غير فعال قتاليا لسنوات قادمة ».

    في حين يعود تاريخ المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية الإيرانية المتبقية إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحفي.

    وردا على سؤال حول تقييمات الاستخبارات، كررت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، تأكيدات ترامب السابقة بأن الجيش الإيراني قد « سحق ». وقالت إن الحكومة الإيرانية تدرك أن « واقعها الحالي غير مستدام » وأن أي شخص « يعتقد أن إيران أعادت بناء جيشها هو إما واهم أو بوق » للحرس الثوري الإسلامي الإيراني.

    ورد جويل فالديز، المتحدث باسم البنتاغون بالإنابة، على الأسئلة المتعلقة بالاستخبارات بانتقاد التغطية الإخبارية للحرب، وقال في بيان: « إنه لمن المخزي أن تعمل صحيفة نيويورك تايمز وغيرها كوكلاء علاقات عامة للنظام الإيراني من أجل تصوير عملية الغضب الملحمي على أنها أي شيء آخر إلا إنجاز تاريخي ».

    إلا أن تقييمات الاستخبارات الجديدة تشير إلى أن ترامب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأمريكي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، وقللوا من قدرة إيران على الصمود والتعافي.

    كما تؤكد النتائج المعضلة التي سيواجهها ترامب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش وتجدد القتال الشامل. فقد استنزف الجيش الأمريكي بالفعل مخزونه من العديد من الذخائر الحرجة، بما في ذلك صواريخ كروز « توماهوك »، وصواريخ « باتريوت » الاعتراضية، وصواريخ « بريسيجن سترايك » وصواريخ « أتاكمز » الأرضية، ومع ذلك تشير الاستخبارات إلى أن إيران تحتفظ بقدرة عسكرية كبيرة، بما في ذلك حول مضيق هرمز الحيوي.



    تقرير الناتو

     

    ذكرت صحيفة « الاندبندنت » البريطانية يوم 16 مايو 2026 نقلا عن مصادر أن استخبارات « الناتو » تعتقد أن إيران تحتفظ بمعظم قدراتها الصاروخية تحت الأرض.

    وبحسب مصادر الصحيفة، تعتقد استخبارات « الناتو » أن إيران احتفظت بما لا يقل عن 60 في المئة من قدراتها الصاروخية. وبالإضافة إلى ذلك، ووفقا لهذه المصادر، تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن 90 في المئة من مواقع الإطلاق والمستودعات العسكرية الإيرانية أصبحت الآن « صالحة جزئيا أو كليا للعمل ».

    وأشارت « الإندبندنت » إلى أن إيران قادرة على مواصلة الصراع مع الولايات المتحدة لشهور أخرى حتى بدون دعم من موسكو أو بكين.

    يوم الخميس 14 مايو 2026 وقبل زيارة ترامب لبكين أكدت مصادر عسكرية أمريكية تقارير نشرتها كل من صحيفتي نيويورك بوست ونيويورك تايمز عن أن الصراع مع إيران بات يشكل عنصرا استراتيجيا في معادلة التنافس بين الولايات المتحدة والصين.

    وبحسب ما نقلته الصحيفتان، ترى دوائر استخباراتية وعسكرية أمريكية أن التنافس الأمريكي الصيني لا ينحصر فقط في الشرق الأوسط، بل في ملفات كبرى مثل تايوان والتجارة العالمية والطاقة. وتشير المصادر إلى أن الصين باتت تستفيد بشكل غير مباشر من استمرار التوتر في المنطقة، عبر تعزيز نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي، واستثمار موقعها كأحد أكبر المشترين للنفط الإيراني، إضافة إلى قدرتها على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران ودول الخليج في آن واحد.

    وتشير نيويورك تايمز إلى أن الحرب في إيران منحت الصين « ورقة ضغط إضافية » قبل قمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ تستخدم بكين الأزمة كأداة تفاوض غير مباشرة في ملفات أشمل، أبرزها ملف تايوان، حيث تسعى إلى دفع واشنطن لتقليص دعمها العسكري والسياسي للجزيرة.

    كما لفتت الصحيفة إلى أن الصين كثفت خلال فترة التصعيد تحركاتها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية، مقدمة نفسها كقوة قادرة على لعب دور الوسيط في تهدئة التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

    في السياق ذاته، ذكرت نيويورك بوست أن الصراع مع إيران ينعكس أيضا على الحسابات العسكرية الأمريكية، إذ يؤدي إلى استنزاف جزء من المخزونات العسكرية التي كانت مخصصة أساسا لسيناريوهات مواجهة محتملة مع الصين، وهو ما يمنح بكين هامشا إضافيا للمراقبة وتقييم أداء الجيش الأمريكي في بيئة صراع فعلي.

    وترى تقارير الصحيفتين أن الصين لا تسعى بالضرورة إلى التدخل المباشر في الأزمة الإيرانية، لكنها توظفها ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن على أساس « تكافؤ القوى »، مع الحفاظ على استقرار اقتصادي عالمي يضمن استمرار تدفق الطاقة والتجارة، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية.

    وتشير التقديرات الأمريكية، بحسب تقريري « نيويورك تايمز » و »ونيويورك بوست » إلى أن الحرب في إيران لم تعد مجرد ملف إقليمي، بل أصبحت عنصرا مؤثرا في ميزان المنافسة الاستراتيجية بين القوتين العظميين، حيث تتحول الأزمات الإقليمية إلى أدوات ضغط في صراع عالمي طويل الأمد بين واشنطن وبكين.



    التكلفة الحقيقية

     

    يوم 15 مايو 2026 نقلت شبكة CNN عن تقديرات أكاديمية أمريكية قولها أن الكلفة النهائية للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد تتجاوز تريليون دولار. 

    وذكر مسؤول عسكري أمريكي من داخل وزارة الدفاع الامريكية أن الخسائر المباشرة التي تكبدها « البنتاغون » حتى الآن بلغت 29 مليار دولار، بزيادة عن تقدير سابق بلغ 25 مليارا قبل أسبوعين فقط، لكن التقديرات الأكاديمية الأمريكية تؤكد أن الكلفة النهائية قد تتجاوز تريليون دولار على الاقتصاد الأمريكي.

    ونقلت تقارير إعلامية أمريكية عن مسؤول كبير في البنتاغون قوله إن الرقم الجديد يشمل تكاليف تشغيلية إضافية إلى جانب إصلاح واستبدال المعدات العسكرية المتضررة، بينما كانت التقديرات السابقة لا تشمل الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.

    من جهتها، قدرت الخبيرة في السياسات العامة بجامعة هارفارد كينيدي، ليندا بيلمز، أن الحرب مع إيران ستكلف دافعي الضرائب الأمريكيين ما لا يقل عن تريليون دولار، مشيرة إلى أن النفقات الفعلية تتجاوز بكثير الأرقام الرسمية المعلنة.

    وتزامن ذلك مع تحذيرات من انعكاسات اقتصادية أوسع للحرب، حيث أشارت وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن أسعار النفط قد تبقى فوق 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، بينما يتوقع محللون أن ترتفع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة إلى 5 دولارات للغالون.



    شروط طهران

     

    أفادت صحيفة « وول ستريت جورنال » الامريكية يوم الاحد 17 مايو 2026 بأن « النسخة البديلة » الايرانية للاقتراح الأمريكي المقدم إلى طهران متصادمة بحوالي 180 درجة مع المقترحات الأمريكية.

    وكتب لورنس نورمان، مراسل صحيفة « وول ستريت جورنال »، في صفحته على منصة « إكس »: « النسخة البديلة للاقتراح الأمريكي تمنح إيران الوصول إلى أكثر من 25 مليار دولار من الأموال المجمدة، مع الاحتفاظ بقدرتها على تخصيب اليورانيوم ».

    وفي وقت سابق، نشرت وسائل إعلام إيرانية الأحد، تفاصيل الطلبات الأمريكية من إيران خلال المفاوضات، والرد الإيراني عليها.

    وأوضحت أن الولايات المتحدة حددت 5 شروط في ردها على إيران، شملت عدم دفع أي تعويضات أو أضرار، وإخراج 480 كيلوغرام من اليورانيوم من إيران وتسليمها لأمريكا، وبقاء موقع واحد فقط من المنشآت النووية الإيرانية نشطا، وعدم دفع حتى 25 في المئة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط إنهاء الحرب في جميع الجبهات بإتمام المفاوضات.

    ويرى خبراء أن المقترح الأمريكي لا يسعى لحل المشكلة، بل لتحقيق الأهداف التي لم تتمكن واشنطن من إنجازها عبر شن الحرب.



    مجازفة ترامب

     

    يوم السبت 16 مايو 2026 جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز:

    خلال السنة الأولى منذ عودته إلى منصبه، نجح أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجامح في التفاوض في انتزاع تنازلات من الدول بشأن قضايا تراوحت بين الرسوم الجمركية والنزاعات المسلحة.

    لكن مع إيران، يبدو أن هذا النوع نفسه من الدبلوماسية القهرية، المتسمة بالتهديدات العلنية والإهانات والإنذارات النهائية، وصل إلى طريق مسدود وربما يقوض جهوده لإنهاء حرب عصفت بالاقتصاد العالمي.

    وفي ظل الجمود بين الطرفين، يشعر ترامب بإحباط متزايد إزاء الأزمة المستمرة لكنه لم يبد رغبة في تخفيف نهجه الدبلوماسي الفظ تجاه قادة إيران.

    وهذا ينذر بعدم التوصل إلى تسوية سريعة عن طريق التفاوض مما يؤجج المخاوف من أن المواجهة الحالية – والصدمة الأكبر على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية الناتجة عن ذلك – قد تستمر ‌إلى أجل غير مسمى مع جولات متكررة من سياسة أقصى الضغوط.

    على الرغم من أن إيران تحافظ بشكل أساسي على سيطرتها الخانقة على مضيق هرمز الحيوي مما يمنحها نفوذا كبيرا، فإن ترامب يصر على اتباع نهج دبلوماسي يتميز بالمطالب المتطرفة وتقلب المواقف والإشارات المتضاربة والنبرة اللاذعة.

    ويقول المحللون إن الأهم من ذلك هو إصرار ترامب على الخروج من الصراع بتصويره على أنه انتصار مطلق للولايات المتحدة – حتى لو كان ذلك يتنافى مع الواقع على الأرض – في حين يتعين على الإيرانيين قبول الهزيمة الكاملة، وهو أمر مستبعد.

    ويرى روب مالي المفاوض السابق مع إيران في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن « هذا يعوق حتما التوصل إلى اتفاق معقول، لأن أي حكومة، وليس إيران وحدها، لا يمكن أن تتحمل أن ينظر إليها على أنها استسلمت ».

    يتزامن المأزق القائم مع إيران مع ضغوط داخلية يواجهها ترامب بسبب ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتدني معدلات تأييده بعد أن شن حربا لا تحظى بتأييد واسع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ويسعى حزبه الجمهوري جاهدا للحفاظ على أغلبيته في الكونجرس.



    تهديد بالفناء

     

    جاءت أكثر كلمات ترامب إثارة للرعب شهر أبريل عندما هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بمحو الحضارة الإيرانية ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق – وهي رسالة قال مسؤولون في الإدارة الأمريكية لصحيفة وول ستريت جورنال إنها كانت عفوية ولم تخضع للتدقيق ضمن استراتيجية الأمن القومي.

    تراجع ترامب في النهاية ووافق على هدنة. لكن منذ تهديده الذي أطلقه يوم عيد القيامة، مستخدما ألفاظا بذيئة، بتدمير الجسور وشبكة الكهرباء في إيران، كرر هذا التحذير بما في ذلك أمام الصحفيين على متن طائرة الرئاسة في أثناء عودته من الصين يوم الجمعة 15 مايو.

    وفي وقت سابق من شهر مايو، قال ترامب للصحفيين إنهم سيعرفون أن وقف إطلاق النار الحالي قد انهار إذا رأوا « وهجا كبيرا ينبعث من إيران ». وفسر البعض كلماته على أنها تهديد باستخدام أسلحة نووية، وهو أمر أكد أنه لن يقدم عليه أبدا.

    ووجه ترامب بعضا من أقسى كلماته لقادة إيران واصفا إياهم « بالأوغاد المجانين » و »المعاتيه » و »البلطجية »، وردت طهران بحملة واسعة أطلقتها للاستهزاء به عبر صور معدلة ساخرة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

    ويمضي في إصراره على أن إيران سحقت تماما على الرغم من الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك، ويقول إنهم « يتوسلون » من أجل إبرام اتفاق – ليسارع الإيرانيون إلى نفي ذلك – بينما يتأرجح هو بين المطالبة « باستسلام غير مشروط » والدعوة إلى تسوية عبر التفاوض.

    ومع ذلك، يقول الإيرانيون إن مجرد نجاتهم من الهجوم العسكري يمثل انتصارا لهم، ويظهرون قدرتهم على التسبب في خسائر اقتصادية فادحة لخصومهم.

    وذكر مصدران مطلعان أنه لا توجد جهود تبذل داخل البيت الأبيض لإقناع ترامب بإبداء مزيد من ضبط النفس في رسائله بشأن إيران. وطلب المصدران عدم الكشف عن هويتيهما للتحدث عن المناقشات الداخلية.

    وفي حين تظهر استطلاعات الرأي أن أنصار حركته « فلنجعل أمريكا عظيمة مجددا » يدعمونه في أغلب الأحيان، فإن بعض الشخصيات البارزة التي أيدته في الماضي أبدت معارضتها للحرب وانتقدت تهديداته المتطرفة.



    بعد منتصف الليل

     

    جاءت بعض أقسى كلمات ترامب، التي غالبا ما ينشرها على منصته تروث سوشال بعد منتصف الليل، في لحظات حاسمة مثل شهر أبريل عندما أعلن فجأة فرض حصار على موانئ إيران، فاتخذت إيران ‌إجراءات للرد مما هدد بانهيار الهدنة الهشة بالفعل.

    ويوم الاثنين 11 مايو، وصف ترامب أحدث مقترح سلام من المسؤولين الإيرانيين بأنه « قمامة ».

    وصرح دنيس روس المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية « الافتقار إلى الصبر الاستراتيجي وتناقض خطاب الرئيس يقوضان أي رسالة يريد إيصالها ».

    وخلال زيارة ترامب إلى بكين، أحجم في أغلب الوقت عن شن هجمات لفظية قاسية على إيران إذ كان منشغلا بالعلاقات المهمة مع الصين، حليفة طهران وأحد المشترين الرئيسيين للنفط الإيراني.

    لكن بعض المحللين أشاروا إلى أنه من الأفضل لترامب، الذي غالبا ما يتحدث علنا ويجري مقابلات مرتجلة عبر الهاتف مع الصحفيين، أن يخفف من حدة خطابه نهائيا إذا كان جادا في إيجاد مخرج من الصراع.

    وذكر نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة للصحفيين شهر أبريل خلال زيارة إلى تركيا « إنه (ترامب) يتحدث كثيرا ».

    ودائما ما يصر ترامب، المطور العقاري السابق في نيويورك الذي يصف نفسه بأنه خبير في إبرام الصفقات، على أن العجز عن التنبؤ بخطواته هو أسلوب تفاوضي هدفه إرباك خصومه.

    وساعده هذا النهج في الحصول على تنازلات في بعض الحالات عندما سعى إلى إبرام اتفاقيات بشأن الرسوم الجمركية مع شركاء تجاريين، على الرغم من أنه غالبا ما كان يقبل بأقل من مطالبه الأولية. وفي بعض النزاعات، مثل المداهمة العسكرية الأمريكية السريعة ضد فنزويلا التي أدت إلى اعتقال رئيسها ومحادثات عام 2025 التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة، أتت أساليب الضغط أيضا بنتائج.

    ويقول محللون إن ترامب يريد أن يبدو خطيرا أمام الإيرانيين لترهيبهم ودفعهم إلى التنازل بشأن برنامجهم النووي وقضايا أخرى. وكان قد خاض حملته الانتخابية على أساس التعهد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية.

    لكن مسؤولين أمريكيين سابقين تفاوضوا مع إيران استبعدوا نجاح هذا النهج خاصة بالنظر إلى ترسخ المؤسسات الدينية والعسكرية في إيران وفخر البلاد بتاريخها الطويل.

    ويقول محللون إن تهديدات ترامب ربما زادت حكام إيران الجدد جرأة، والذين يعدون أكثر تشددا من أسلافهم الذين قتلوا في الضربات وكانت ثقتهم به قد تقلصت بالفعل بعد الهجومين الأمريكيين في عام 2025 بينما كان الجانبان يخوضان مفاوضات.

    وذكر نيت سوانسون المسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي كان في فريق التفاوض مع إيران حتى يوليو « كان هناك تصور خاطئ مفاده أنه إذا مارست ضغطا كافيا على إيران، فسوف تستسلم، لكن الأمر لا يسير بهذه الطريقة مع إيران ».

    وقالت باربرا ليف المبعوثة السابقة إلى الشرق الأوسط في عهد الرئيس السابق جو بايدن إنه بالإضافة إلى خطاب الرئيس، أعاق حملته ضد إيران « افتراض متهور بأن إيران مشكلة شبيهة بفنزويلا تحتاج إلى حل وسوء فهم شامل للصمود المتأصل في النظام ».

    ويعتقد بعض الخبراء أن نهج ترامب، الذي قال إنه يهدف في المقام الأول إلى ضمان عدم تمكن إيران من الحصول على سلاح نووي، قد يأتي بنتائج عكسية.

    ويقول المحللون إن الحملة العسكرية الأمريكية المقترنة بدبلوماسية ترامب القسرية قد تدفع إيران أكثر لتكثيف جهودها لصنع قنبلة نووية في نهاية المطاف، وليس العكس، حتى تتمكن من حماية نفسها مثل كوريا الشمالية المسلحة نوويا. وتصر إيران دائما على حقها في تخصيب اليورانيوم، لكنها تقول إن ذلك لأغراض سلمية فقط.

    وما يزيد من حدة التوتر هو أن ترامب والإيرانيين يعملون على ما يبدو وفقا لوتيرة مختلفة، فالرئيس المندفع يريد غالبا التوصل إلى اتفاق سريع حتى يتمكن من المضي قدما، في حين أن الوفود الإيرانية لديها تاريخ في إطالة أمد المفاوضات.

    وذكر تريتا بارسي نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم المسؤول في واشنطن إن القادة في طهران ربما يفسرون نهج ترامب المتقلب على أنه علامة على اليأس ويعتقدون أنه يمكنهم الانتظار حتى انتهاء ولايته.

    وأضاف « من بعض النواحي، فإن ترامب يلعب لصالحهم تماما ».



    حرب المسيرات

     

    جاء في تقرير لوكالة رويترز من بيروت يوم 12 مايو 2026:

    في الوقت الذي يدور فيه جدال بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق، تعمل إسرائيل و جماعة حزب الله، الحليف الأقوى لإيران، على تصعيد حرب الطائرات المسيرة في لبنان والموثقة باللقطات المصورة مما يعقد مسار السلام.

    واستخدم حزب الله في الأسابيع القليلة الماضية طائرات مسيرة ملغومة ورخيصة وسهلة التجميع يتم التحكم بها عبر الرؤية المباشرة والتي تعرف باسم (إف.بي.في) ليغير مسار الحرب التي يخوضها منذ أن بدأ إطلاق النار على إسرائيل في الثاني من مارس 2026 بعد أيام من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

    ويمكن لهذه المسيرات الموجهة عبر كابلات ألياف ضوئية، أن تتفادى تقنيات التشويش الإسرائيلية المتطورة وتستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك ‌رغم وقف إطلاق نار هش أعلن عنه في 16 أبريل بعد أسبوع من بدء الهدنة مع إيران.

    ونشر الحزب مقاطع فيديو لأكثر من 45 هجوما بطائرات (إف.بي.في)، كان 28 منها في تقريبا الأسابيع الأربعة التي تلت وقف إطلاق النار.

    لكن قوات برية إسرائيلية ظلت خلال الهدنة تحتل ما يسمى بالمنطقة العازلة التي تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات من الحدود في منطقة محددة يعرفها حزب الله جيدا، وهي عرضة لمثل هذه الهجمات.

    وأظهرت كل مقاطع الفيديو، التي نشرت، طائرات مسيرة تحلق فوق مواقع ثابتة أو مركبات من بينها دبابات وحفارات، لكن إسرائيل لم تبلغ عن تكبدها أي خسائر بشرية. وبدأ حزب الله استهداف مجموعات من الجنود منذ إعلان وقف إطلاق النار، وأعلن عن خمس هجمات. وقالت إسرائيل إن ثلاثة جنود إسرائيليين ومتعاقدا قتلوا.

    وصرح دميترو بوتياتا، وهو خبير في الحرب بالطائرات المسيرة ويعمل في لواء الأنظمة المسيرة الأوكراني « إنهم هواة، لكنهم يتعلمون ».

    تقول إيران وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، إن أي اتفاق سلام بين واشنطن وطهران يجب أن يتضمن وقف الضربات الإسرائيلية في لبنان وانسحابها لمنع أي تصعيد هناك يؤدي إلى استئناف الحرب الأوسع نطاقا مع إيران.

    وأكد يوسف الزين رئيس العلاقات الإعلامية في حزب الله إن الجماعة ترى إن استمرار طائرات (إف.بي.في) في إسقاط ضحايا في صفوف القوات الإسرائيلية قد يجبر إسرائيل على الانسحاب بشكل أكثر فعالية من المفاوضات التي يعارضها حزب الله.

    وأضاف أن القوات الإسرائيلية التي اجتاحت جنوب لبنان في الصراع الحالي تمثل فرصة وليست تهديدا لأن استهدافها أصبح أسهل.

    وأردف يقول لصحفيين إن حزب الله على علم بتفوق إسرائيل، لكنه يعلم نقاط ضعفها أيضا ويستغلها لخلق هذا التوازن.

    يشير القيادي في حزب الله وخبير إسرائيلي في الطائرات المسيرة إلى أن تكلفة الطائرة المسيرة العادية أقل من 400 ‌دولار. وحددت رويترز مواقع الهجمات في بلدات تمتد على طول الشريط الحدودي اللبناني، ما يظهر مدى اتساع انتشارها.

    وأفاد مصدر متخصص في تشغيل الطائرات المسيرة في أوكرانيا، رفض نشر اسمه لأسباب أمنية، ومسؤول أمني أجنبي يتتبع أنشطة حزب الله في الطائرات المسيرة إن لقطات تعود للحادي عشر من أبريل نيسان أظهرت تركيب رأس حربي روسي مضاد للدبابات شديد الانفجار من طراز بي.جي-7إل على الطائرة المسيرة.

    وأضاف المسؤول الأجنبي أن ترسانة حزب الله تضم هذه الرؤوس الحربية بالفعل، لكن تركيبها على طائرة مسيرة جعلها سلاحا دقيقا بعيد المدى.

    وردا على سؤال بشأن اعتماد حزب الله على الخبرة الروسية في مجال الطائرات المسيرة، قال الزين إن الجماعة لديها خبراء خاصين بها.

    أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الطائرات المسيرة تشكل أزمة. وقال في الثالث من مايو « قبل أسابيع قليلة، أمرت بإنشاء مشروع خاص لمواجهة خطر الطائرات المسيرة… سيستغرق الأمر وقتا، لكننا نعمل عليه ».

    وأفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق طائرات مسيرة ملغومة بشكل شبه يومي على قواته في جنوب لبنان. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن هذه الطائرات أسفرت عن إصابة ما يصل إلى 40 جنديا.

    واعترف مسؤول إسرائيلي إن هذه الطائرات المسيرة يصعب رصدها وتحييدها لصغر حجمها، ولأن طواقم حزب الله التي تعرف تضاريس المنطقة جيدا تجعلها تحلق « على ارتفاع منخفض وبسرعة بطيئة ».

    وذكر مركز أبحاث ألما الإسرائيلي إن هجمات حزب الله خلال فترة وقف إطلاق النار اعتمدت في الغالب على الطائرات المسيرة، وإن نشر لقطات مصورة لها كان له « أثر نفسي كبير ».

    ويقول منتقدون في إسرائيل إنه كان ينبغي إيجاد حلول منذ فترة. وصرح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه لتناوله مسائل حساسة، إنه لا يوجد حل سريع. وأضاف أن المؤسسة الإسرائيلية تدرس الوضع في أوكرانيا وخطرالطائرات المسيرة منذ أكثر من عام.

    وأشار المسؤول العسكري إلى أنه بينما يجري تطوير حلول عالية التقنية، سيتم نشر حلول منخفضة التقنية، مثل الشباك، ومن المتوقع أن تسهم التحسينات التي أدخلت على بنادق الجنود في إسقاط الطائرات المسيرة أيضا.



    زلزال يهدد جيش تل أبيب

    في ظل أزمة غير مسبوقة يعيشها الجيش الإسرائيلي، بنقص القوى البشرية بدأت أصوات سياسية وعسكرية تتصاعد في تل أبيب للمطالبة بتنفيذ التجربة الأوكرانية لتجنيد « فيلق أجنبي » خاص بها.

    وكشفت تقارير إسرائيلية نشرت يوم 15 مايو 2026 عن تحذيرات صارخة من رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي أعلن في جلسة مغلقة بالكنيست عن « رفع 10 أعلام حمراء قبل أن ينهار جيش الدفاع على نفسه »، مشيرا إلى نقص حاد في القوى البشرية. وبحسب بيانات الجيش، تقدر الحاجة الفورية بحوالي 15 ألف جندي إضافي، بينهم 9 آلاف مقاتل في الخطوط الأمامية، وهو رقم وصفت مصادر عسكرية أزمة تجاوز القدرة على الصمود.

    تأتي هذه الأزمة في وقت يتزايد فيه العبء الأمني على إسرائيل التي تخوض معارك متعددة منذ السابع من أكتوبر 2023، بينما تقدر تكلفة الجندي الاحتياطي على الاقتصاد بنحو 27 إلى 35 ألف شيكل شهريا، مما يثقل كاهل الميزانية والمستوطنين على حد سواء.

    في محاولة للخروج من المأزق، برزت فكرة استحداث « فيلق أجنبي إسرائيلي » كحل جذري، يقوم على استقطاب مقاتلين محترفين (مرتزقة) من الخارج مقابل رواتب مجزية، أسوة بما تفعله أوكرانيا التي نجحت في تجنيد حوالي 10 آلاف مقاتل من 75 دولة.

    يعتمد النموذج المقترح على إغراء المقاولين العسكريين الأجانب براتب شهري يتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف دولار، وهو مبلغ ضخم مقارنة بالأجور المحلية أو حتى بالمبلغ الذي تدفعه أوكرانيا والذي يقدر بـ 3000-4000 دولار فقط.

    وستكون آليات الاستقطاب عبر تجنيد ما يقارب 12 ألف مرتزق، بتكلفة سنوية تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار، سيتم تمويلها عبر احتياطيات النقد الأجنبي التي تبلغ ذروتها (236 مليار دولار، أي 38.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي(.

    ولضمان ولاء المقاتلين الاجانب، تقترح الخطة الإسرائيلية منح حق الإقامة الدائمة ثم الجنسية للراغبين بعد خدمة مدتها 5 سنوات.

    هذا النموذج، المستوحى من الفيلق الأجنبي الفرنسي الذي يقام على مبدأ « الفيلق هو الوطن »، يمكن أن يوفر حلا ديموغرافيا أيضا، من خلال استيعاب عائلات المقاتلين.

    وفي المقابل، يقر الخبراء بأن الفيلق الأجنبي لن يكون بديلا كاملا عن تجنيد الحريديم، بل « حلا تكميليا مؤقتا » لتخفيف الضغط.

    ويثير التحول نحو توظيف مرتزقة أجانب جدلا حادا في الرأي العام الإسرائيلي، حيث ينظر إليه على أنه تهديد لأسطورة « جيش الشعب » التي كانت تمثل بوتقة انصهار وطنية. المعارضون يحذرون من أن يصبح الجيش حكرا على « الفقراء والأجانب »، خاصة مع استمراء الطبقة المتوسطة والحريديم التهرب من الخدمة.

    وفي ظل هذه الانتقادات، تستعد إسرائيل لدخول فصل جديد في تاريخها العسكري، حيث يبدو أن استيراد الدماء من الخارج أصبح الحل العملي الوحيد لاستمرار القتال، في الوقت الذي تتفكك فيه أعراف « الخدمة للجميع » تحت « وطأة سبع جبهات حرب ».

    عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب

    [email protected]

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فخ تيوسيديد


    الحسن أبكاس
    المدخل: زيارةٌ جديدةٌ بثوبٍ قديمٍ

    بعد ما يقرب من عقد من الزيارة الأولى التي مهدت للحرب التجارية، ها هو ترامب يعود إلى بكين في مايو 2026 حاملاً ملفاً مختلفاً وثقلاً استراتيجياً متغيراً في مشهد أعاد إلى الأذهان زيارته الأولى عام 2017 التي توجت بصفقات تجارية ضخمة تلتها حرب تجارية مدمرة. جاءت هذه الزيارة الجديدة في ظل ظروف مختلفة تماماً: فالصين اليوم لم تعد القوة الصاعدة التي كانت قبل عقد من الزمن، بل أصبحت منافساً متكافئاً في العديد من المجالات التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية تعيد تعريف موقعها كقوة مهيمنة. في هذا السياق المتغير، حملت الزيارة طابعاً استكشافياً أكثر منه احتفالياً، حيث سعى كل طرف إلى قياس مدى مرونة الآخر واستعداده لتقديم تنازلات في مرحلة بات فيها الحديث عن “نظام عالمي جديد” يملأ الأجندات الدبلوماسية.

    هذه الزيارة، التي جرت بعد ما يقرب من عقد من إعلان إدارة ترامب الأولى الحرب التجارية على الصين، تضعنا أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام محاولة حقيقية لكسر “فخ تيوسيديد” الذي حذر منه المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس قبل 2500 عام، أم أننا أمام مجرد هدنة تكتيكية في صراع هيكلي طويل الأمد بين قوة مهيمنة وأخرى صاعدة؟ لفهم هذه المفارقة – زيارة ودية في ظل تنافس وجودي – لا بد من العودة إلى جذور هذه النظرية التي صاغها حديثاً غراهام أليسون، والتي ستفيدنا في تفكيك آليات الصراع والتعاون بين واشنطن وبكين، قبل أن نطبقها تحليلياً على دلالات زيارة ترامب 2026 -وقبلها زيارة 2017- وآثارهما على النظام القانوني والاستراتيجي العالمي. غير أن ما يميز زيارة 2026 عن سابقتها هو أنها تأتي في مرحلة باتت فيها الصين قوة منافسة متكافئة، والولايات المتحدة في حالة إعادة تقييم جيوسياسي عميق. هذا التحول في ميزان القوى يجعل من الضروري درس الزيارتين معاً: الأولى كإعلان لولادة المواجهة، والثانية كمؤشر على إمكانية تحولها -أو استمرارها- تحت مسميات جديدة.”

    أولا: الإطار النظري.. تعريف “فخ تيوسيديد” 1. الأصل التاريخي للمصطلح

    يعود أصل نظرية “فخ تيوسيديد Thucydides Trap” إلى المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس (حوالي 460 – 395 قبل الميلاد)، الذي دوّن تاريخ الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة التي استمرت من 431 إلى 404 قبل الميلاد؛ ففي مقدمته الشهيرة، كتب ثوسيديديس جملة أصبحت محور النظرية: “ما جعل الحرب حتمية هو نمو قوة أثينا والخوف الذي ولّده ذلك في إسبرطة.”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    هذه الجملة البسيطة تحمل ثلاث ركائز أساسية: الأولى، وجود قوة صاعدة (أثينا) تزيد من قدراتها بسرعة. والثانية، شعور القوة المهيمنة (إسبرطة) بالتهديد الوجودي نتيجة هذا النمو. أما الثالثة، فالاعتقاد بأن الصراع المسلح أصبح مسألة وقت لا غير، بغض النظر عن النوايا الحسنة للطرفين.

    2. الصياغة الحديثة للنظرية

    في عام 2012، أعاد الأكاديمي الأمريكي غراهام أليسون من جامعة هارفارد إحياء هذا المفهوم في إطار تحليله للعلاقات الأمريكية – الصينية؛ ففي كتابه “مصير الحرب.. هل يمكن لأمريكا والصين الهروب من فخ تيوسيديد؟” الصادر عام 2017، عرّف الفخ بأنه “الوضع الخطير الذي يحدث عندما تهدد قوة صاعدة بالإطاحة بقوة مهيمنة قائمة، مما يجعل الحرب بينهما محتملة بشدة. ليس بالضرورة بسبب النوايا العدائية، بل بسبب الضغوط الهيكلية التي لا يمكن السيطرة عليها.”

    بمعنى آخر، فخ تيوسيديد ليس نظرية تقول إن الحرب حتمية دائماً، بل هو تحذير من أن الظروف الهيكلية – عندما تقترب قوة صاعدة من القوة المهيمنة – تخلق ديناميكيات من الخوف وعدم الثقة وسوء التقدير التي تجعل الحرب أكثر احتمالاً بشكل خطير.

    3. الأدلة التجريبية للنظرية

    قام أليسون بتحليل 16 حالة تاريخية من صراع القوى العظمى على مدى 500 عام الماضية؛ في 12 حالة من هذه الحالات، انتهى الصراع بالحرب، أي بنسبة 75%. وفي 4 حالات فقط تم تجنب الحرب من خلال تعديلات جذرية في موازين القوى أو التنازلات الطوعية من جانب القوة المهيمنة.

    ومن أشهر الأمثلة على الوقوع في الفخ: الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة، والحروب النابليونية بين فرنسا وبريطانيا، والحرب العالمية الأولى بين ألمانيا وبريطانيا، والحرب العالمية الثانية بين ألمانيا وبريطانيا وأمريكا. أما الأمثلة التي استطاعت تجنب الفخ فتشمل الانتقال السلمي للهيمنة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، والعلاقات الأنجلو-فرنسية بعد الحرب العالمية الثانية حيث تمكنت الدولتان من بناء علاقة تعاون بدلاً من المواجهة.

    4. آلية عمل الفخ: كيف يحدث؟

    يمكن تفكيك آلية فخ تيوسيديد إلى خمس مراحل متتالية. تبدأ المرحلة الأولى بالنمو غير المتناظر، حيث تنمو القوة الصاعدة بمعدل أسرع من القوة المهيمنة، كما حدث عندما نما الناتج المحلي الصيني من 5% من الناتج الأمريكي عام 1990 إلى حوالي 70% بحلول عام 2020.

    تأتي بعد ذلك مرحلة تآكل الهيمنة، حيث تفقد القوة المهيمنة قدرتها على فرض قواعد اللعبة منفرداً، كما حدث عندما فشلت أمريكا في منع إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية على الرغم من معارضتها الشديدة.

    تليها مرحلة الخوف الاستراتيجي، حيث تبدأ القوة المهيمنة في رؤية كل تحرك للقوة الصاعدة باعتباره تهديداً وجودياً، سواء كان ذلك التحرك اقتصادياً أو عسكرياً أو دبلوماسياً. فمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، على سبيل المثال، رغم طابعها الاقتصادي، تعتبر في واشنطن أداة للتوسع الجيوسياسي.

    ثم تأتي مرحلة الاحتواء، حيث تبدأ القوة المهيمنة في سياسات منظمة لعزل القوة الصاعدة، مثل الاستراتيجية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ وتحالف “كواد” الرباعي مع أستراليا واليابان والهند.

    تنتهي هذه السلسلة بمرحلة المواجهة، حيث تتبادل القوتان إجراءات عدائية متصاعدة حتى الوصول إلى نقطة اللاعودة، كما حدث في الحرب التجارية والقيود التكنولوجية والتوتر المتصاعد حول تايوان.

    5. انتقادات النظرية.

    رغم قوة النظرية وجاذبيتها التفسيرية، هناك انتقادات جوهرية توجه إليها. يرى بعض المؤرخين أن ثوسيديديس نفسه لم يقل إن الحرب كانت “حتمية” بالمعنى الميكانيكي، بل إنها كانت نتيجة خيارات محددة كان يمكن تغييرها لو توافرت الإرادة السياسية. كما ينتقد البعض النظرية لأنها تركز على القوة المادية فقط وتهمل دور الأيديولوجيا والثقافة والقيم؛ فالصراع في الحرب الباردة، على سبيل المثال، لم يكن مجرد صراع على القوة، بل كان صراعاً أيديولوجياً بين الرأسمالية والشيوعية.

    أيضاً، تتجاهل النظرية إلى حد كبير دور القانون الدولي والمؤسسات الدولية في تخفيف حدة الصراعات. في عالم منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة ومجموعة العشرين، توجد آليات لفض المنازعات وإدارة الخلافات لم تكن متاحة في القرن الخامس قبل الميلاد أو حتى في القرن التاسع عشر.

    وأخيراً، هناك من يرى أن تحليل أليسون للستة عشر حالة يعاني من التحيز المنهجي؛ فبعض الحالات التي اعتبرها “حرباً” قد لا تصنف كصراع حقيقي بين قوة مهيمنة وصاعدة إذا أعدنا تعريف المصطلحات.

    ثانياً: التحليل الموسع.. زيارة ترامب للصين في ضوء فخ تيوسيديد 1. السياق الزمني للزيارة: لحظة فاصلة في مسار الفخ

    لم تكن زيارة مايو 2026 الأولى من نوعها؛ فقد سبقتها زيارة مماثلة في نوفمبر 2017، شكلت تلك الزيارة السابقة نقطة تحول من الاحتواء الناعم إلى المواجهة المفتوحة. بين الزيارتين، وقعت حرب تجارية وسياسات احتواء تكنولوجي وتحالفات عسكرية جديدة، غير أن الأسئلة نفسها ظلت قائمة، وإن بثقل مختلف؛ فلحظة دقيقة وحساسة -اختلف فيها الزمان ولم تختلف المدخلات ولا المخرجات- من مسار العلاقات الأمريكية – الصينية؛ توصف بأنها “نقطة التحول من الاحتواء الناعم إلى المواجهة المفتوحة”. فقبل هذه الزيارة، كانت العلاقات بين البلدين تسير ضمن إطار ما يسمى “مجتمع المصير المشترك” الذي روجت له إدارة أوباما، والذي تركز على التعاون في قضايا المناخ والطاقة النووية الإيرانية ومكافحة الإرهاب.

    لكن بحلول الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرئاسة في يناير2017؛ أي قبل الزيارة بعشرة أشهر، كانت المؤشرات قد تغيرت جذرياً. فقد أصدرت الصين في عام 2015 خطة “صنع في الصين 2025” التي تهدف إلى تحويل الصين من مركز تصنيع منخفض القيمة إلى قوة عظمى في التكنولوجيا المتقدمة في عشر قطاعات استراتيجية، تشمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطيران والسيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية. وفي نفس الفترة، كانت إدارة ترامب التي وصلت إلى السلطة في يناير 2017 تتبنى شعار “أمريكا أولاً”، وتعتبر الصين منافساً استراتيجياً وليس شريكاً تعاونياً.

    في هذا السياق، حملت زيارة ترامب إلى الصين طابعاً متناقضاً: من جهة، كانت استعراضاً للقوة الدبلوماسية الصينية ومحاولة لشراء الوقت وتهدئة التوترات. ومن جهة أخرى، كانت استخباراتية استكشافية، حيث أتاحت للإدارة الأمريكية فرصة قراءة ردود الفعل الصينية عن كثب قبل الشروع في سياسة المواجهة.

    2. قراءة قانونية لزيارة ترامب

    من منظور القانون الدولي، فإن “زيارة الدولة” هي أرفع مستوى من التمثيل الدبلوماسي، وتنطوي على اعتراف متبادل بالسيادة والمساواة بين الدول. لكن هذه الزيارات، رغم رمزيتها الكبيرة، لا تنتج عادةً التزامات قانونية ملزمة بموجب معاهدات دولية، بل تبقى في إطار القانون الدبلوماسي العرفي الذي ينظم العلاقات الودية والتبادل البروتوكولي.

    ما ميز زيارة ترامب هو توقيع عقود تجارية ضخمة بين شركات أمريكية وصينية وبين حكومة الصين. هذه العقود تخضع لقانون العقود الدولي الخاص، وليس لقانون المعاهدات العامة. الفرق جوهري: فالمعاهدات تحتاج إلى مصادقة برلمانية وتعتبر قانوناً ملزماً في النظام القانوني الداخلي لكل دولة، بينما عقود الشركات يمكن تعديلها أو إلغاؤها إذا تغيرت الظروف السياسية، خاصة إذا كانت حكومة قادمة مثل إدارة ترامب لا تلتزم بما وقعته الإدارات السابقة.

    هذا ما أتاح للإدارة الأمريكية التراجع عن روح هذه الاتفاقات بعد أيام فقط من عودة ترامب إلى واشنطن. ففي 16 نوفمبر 2017؛ أي بعد أقل من أسبوع من مغادرة بكين، أعلنت واشنطن رسمياً أنها ستواصل رفض الاعتراف بالصين كاقتصاد سوق، مما يحرم الصين من الحماية القانونية التي توفرها منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية التعسفية.

    الأكثر خطورة من الناحية القانونية هو قرار إدارة ترامب تفعيل القسم 301 من قانون التجارة الأمريكي. هذا القانون، الذي يعود لعام 1974، يسمح للرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية من جانب واحد رداً على ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن “غير معقولة” أو “تمييزية” أو “مرهقة للتجارة الأمريكية”. المشكلة أن هذا القانون يتجاوز بالكامل آليات منظمة التجارة العالمية القائمة على فض المنازعات عبر القضاء الدولي، ويعتبر من قبل معظم الدول انتهاكاً صارخاً للقانون التجاري الدولي.

    من وجهة نظر القانون الدولي، يمكن وصف سلوك إدارة ترامب بأنه “استخدام الأدوات القانونية الأحادية كسلاح في صراع القوى العظمى”. فالقانون لم يعد هنا إطاراً لتنظيم العلاقات، بل أصبح ساحة معركة ووسيلة لفرض الهيمنة. وهذا التحول له دلالة كبرى: فخ تيوسيديد لم يعد يقتصر على الدبابات والطائرات، بل انتقل إلى المحاكم التجارية والمكتب التجاري الأمريكي.

    3. قراءة في العلاقات الدولية: صدام أمريكي صيني

    من منظور نظريات العلاقات الدولية، يمكن النظر إلى زيارة ترامب من خلال مدرستين فكريتين متناقضتين.

    المدرسة الليبرالية المؤسسية التي تفترض أن المؤسسات الدولية والعقود التجارية والتشابك الاقتصادي تعمل على تحويل الصراع إلى تعاون.

    كان يمكن لليبراليين قراءة زيارة ترامب كتأكيد لهذه الرؤية: فكلما زاد حجم التبادل التجاري، وكلما أصبحت الشركات الأمريكية والصينية متشابكة في سلاسل التوريد العالمية، قلَّت احتمالات الصراع. والصفقات بقيمة 250 مليار دولار التي تم توقيعها كانت، وفق هذا المنطق، ضمانة ضد الحرب.

    لكن المدرسة الواقعية الجديدة (النيورياليةNeoliberalisme ) تقدم قراءة مختلفة تماماً. تفترض هذه المدرسة، التي يمثلها كينيث والتز وجون ميرشايمر، أن الدول تتصرف في المقام الأول وفق حسابات ميزان القوى، وأن العقد التجاري الواحد (أو حتى مئة عقد) لا يمنع السباق الاستراتيجي. من هذا المنظور، كانت زيارة ترامب مجرد “مرحلة تخفيف توتر مؤقت” في إطار صراع هيكلي أوسع وأعمق.

    ما حدث بعد الزيارة يؤكد الفرضية الواقعية بوضوح: الصفقات التجارية الضخمة لم تمنع واشنطن من إطلاق استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ (Stratégie de l’Indo-Pacifique libre et ouvert) التي تمثل رداً مباشراً على “مبادرة الحزام والطريق” الصينية. ولم تمنع فرض رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة تجاوزت 370 مليار دولار في المراحل التالية من الحرب التجارية. ولم تمنع تقييد تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين، خاصة في مجال الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

    وهذا يؤكد إحدى الأفكار المركزية في فخ تيوسيديد: الصراع ليس مسألة سوء نية أو نقص في التواصل الدبلوماسي، بل هو نتاج هيكلي للتنافس على المرتبة الأولى في النظام الدولي.

    4. فخ تيوسيديد في العصر الحديث: ملامح جديدة

    إذا طبقنا نظرية فخ تيوسيديد على حالة زيارة ترامب وما تلاها، نجد أن النظرية تصمد من حيث المبدأ لكنها تتغير في المظاهر؛ فالجوانب التي تؤكد صحة النظرية كثيرة.

    إن رفض واشنطن الاعتراف بالصين كاقتصاد سوق، واستهداف خطة “صنع في الصين 2025” بشكل منهجي، ومحاولة عزل الصين تقنياً وعلمياً، وبناء تحالفات عسكرية مثل “أوكوس” بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا، كلها تعكس الخوف الكلاسيكي الذي شعرت به (إسبرطة) عندما رأت أسوار (أثينا) الطويلة تمتد نحو البحر. هذا هو منطق أثينا وإسبرطة نفسه، لكن بأدوات العصر الرقمي والحرب التجارية.

    لكن هناك جوانب أخرى تخالف السيناريو الكلاسيكي للنظرية. الغائب الأكبر في هذه القصة هو الحرب العسكرية المباشرة بين القوتين. لم تطلق بكين طلقة واحدة رداً على الرسوم الجمركية، ولم ترسل أسطولها لمواجهة الأسطول الأمريكي في بحر الصين الجنوبي. بدلاً من ذلك، ردت الصين بإجراءات قانونية داخل منظمة التجارة العالمية، وباتباع سياسة “الانتقام المتناظر” حيث ترد على كل تعريفة أمريكية بتعريفة مماثلة بالقيمة وليس بالنوع.

    هذا التحول في شكل الصراع يسمح لنا بصياغة مفهوم جديد يمكن تسميته “فخ تيوسيديد القانوني”. في هذا الفخ الجديد، لا تتنافس القوتان العظميان عبر الجيوش والسفن الحربية بشكل أساسي، بل عبر ثلاث ساحات رئيسية.

    – الأولى هي استخدام القانون الدولي كسلاح: فبينما تستخدم واشنطن القسم 301 والقسم 232 من قانون التجارة الأمريكي (الذي يسمح بفرض رسوم بدعوى حماية الأمن القومي)، تستخدم بكين آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية، وتقدم شكاوى رسمية ضد الإجراءات الأمريكية. كل طرف يحاول أن يصور نفسه على أنه “المدافع عن القانون الدولي” والطرف الآخر على أنه “المنتهك للقواعد”؛

    – الثانية هي بناء مؤسسات دولية منافسة: الصين أنشأت البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد (بنك بريكس) كبدائل للمؤسسات المالية الغربية التي يهيمن عليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. بالمقابل، تحاول واشنطن تعزيز تحالفاتها الاقتصادية والإقليمية كبديل عن النظام متعدد الأطراف الذي تضعف هيمنتها عليه؛

    – الثالثة هي توسيع دوائر الحلفاء والنفوذ: فمبادرة “الحزام والطريق” الصينية تشمل أكثر من 140 دولة وتستثمر تريليونات الدولارات في البنية التحتية حول العالم، مما يخلق شبكة من المصالح المالية والسياسية المرتبطة بالصين. بالمقابل، ترد واشنطن باستراتيجية “المحيطين الهندي والهادئ” وتحالفات مثل “كواد” و”أوكوس” ومحادثات “أبيك” الاقتصادية.

    هذه التحولات تعني أن فخ تيوسيديد لم يختفِ، بل تغير شكله. لم يعد السؤال “متى ستنطلق الصواريخ؟”، بل أصبح “أي نظام قانوني واقتصادي عالمي سيسود في المستقبل؟” و”هل تستطيع المؤسسات الدولية الحالية احتواء صراع القوتين العظميين دون أن تنهار؟” هنا تكتسب زيارة 2026 أهميتها: فهي اختبار حقيقي لما إذا كانت القوتان قد تعلمتا من عقد من المواجهة، أم أنهما دخلتا في مرحلة أكثر تعقيداً من “السباق القانوني الدائم” الذي لا نهاية له في الأفق.

    5. التأثيرات والنتائج المترتبة على الزيارة

    لزيارة ترامب إلى الصين تأثيرات متعددة المستويات، بعضها مباشر وقصير المدى، وبعضها استراتيجي وطويل المدى.

    – على المستوى المباشر، منحت الزيارة إدارة ترامب غطاءً سياسياً داخلياً ثميناً. فقد استطاع ترامب أن يظهر لناخبيه وللطبقة السياسية في واشنطن أنه “يستطيع التعامل مع الصين بقوة” دون أن يفجر أزمة كبرى. هذا الغطاء السياسي شجع البيت الأبيض على تصعيد الضغوط على الصين في الأشهر التالية، مع قناعة راسخة بأن القيادة الصينية لن ترد برد عسكري أو بقطع العلاقات الدبلوماسية.

    كما عززت الزيارة لدى الإدارة الأمريكية قناعة أخرى خطيرة: أن الصين مستعدة لدفع ثمن باهظ لشراء الوقت وتجنب المواجهة. هذا التفسير الخاطئ للسلوك الصيني دفع واشنطن إلى الاعتقاد بأن الضغط المتزايد سيؤدي إلى مزيد من التنازلات، وهو ما لم يحدث في الواقع، بل أدى إلى ردود صينية مضادة تصاعدت تدريجياً.

    – على المستوى طويل المدى، أدى التصعيد التجاري الذي تلا الزيارة إلى نتائج عكسية من منظور أمريكي. فقد دفع التصعيد الصين إلى تسريع تطوير بدائل محلية للتقنيات الغربية، خاصة في مجال الرقائق الإلكترونية والبرمجيات وأنظمة التشغيل. اليوم، الصين تستثمر مئات الملايير من الدولارات في تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو هدف لم يكن بهذه الدرجة من الإلحاح لولا الحرب التجارية التي تلت زيارة ترامب.

    كذلك، أعاد التصعيد تعريف مفهوم “السيادة التكنولوجية” في القانون الدولي. فقبل هذه الفترة، كان الافتراض السائد أن التكنولوجيا سلعة عالمية يمكن شراؤها وبيعها بحرية. بعد العقوبات الأمريكية على هواوي و ZTE ومئات الشركات الصينية الأخرى، أصبح واضحاً أن الدول لا يمكنها الاعتماد على التقنيات الأجنبية في قطاعات حساسة تتعلق بالأمن القومي. هذا أدى إلى موجة من قوانين “السيادة التكنولوجية” في الصين والهند وروسيا وحتى الاتحاد الأوروبي.

    على المستوى المؤسسي الدولي، أظهرت الأزمة عجزاً مريعاً لمنظمة التجارة العالمية عن حسم نزاع بين عمالقة القوى. فآليات فض المنازعات في المنظمة صممت للتعامل مع خلافات تجارية تقليدية، وليس مع حرب تجارية شاملة بين أكبر اقتصادين في العالم. هذا العجز أضعف مصداقية النظام القانوني التجاري متعدد الأطراف بشكل كبير، ودفع الطرفين نحو تحالفات تجارية إقليمية منفصلة. الصين قادت إلى اتفاق “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” الذي يضم 15 دولة آسيوية، بينما عززت واشنطن تحالفاتها مع أوروبا واليابان وأستراليا.

    وبخصوص زيارة 2026، ثمة ثلاث دلالات أولية يمكن استخلاصها وإن كانت الأحكام ما زالت مبكرة:

    – طابعها التكتيكي أكثر منه استراتيجياً؛ إذ لم تُعلن عن صفقات أو معاهدات كبرى تشبه تلك التي ميزت 2017، مما يشير إلى أن كلا الطرفين أصبح يدرك أن العقود التجارية وحدها لا تشكل ضماناً للسلام في ظل تنافس هيكلي؛

    – تركيز المباحثات على إدارة الأزمات أكثر من حل الخلافات الجوهرية (تايوان، بحر الصين الجنوبي، التقنيات الحساسة)، مما يعكس تحولاً من طموح “حل الفخ” إلى محاولة “تجميده” مؤقتاً؛

    – استغلال كلا الجانبين الزيارة لأغراض داخلية: ترامب في سياق حملته الرئاسية (إن كان في 2026) أو لتعزيز صورته كصانع سلام، والصين لإظهار انفتاحها الدبلوماسي رغم التوترات.

    على سبيل الختم.. هل نحن في مرحلة ما بعد فخ تيوسيديد؟

    بعد تحليل زيارة ترامب إلى الصين من منظور فخ تيوسيديد والقانون الدولي والعلاقات الدولية، يمكننا استخلاص عدة استنتاجات جوهرية.

    أ. فخ تيوسيديد لم يختفِ، بل تحول وتكيف مع العصر الحديث: القوى العظمى اليوم لا تتجه بالضرورة إلى الحرب الساخنة كما حدث بين أثينا وإسبرطة، لكنها دخلت في مرحلة من “الصراع الدائم تحت عتبة الحرب”. هذه المرحلة الجديدة تشمل الحروب التجارية، وحروب العملات، والحصار التكنولوجي، والحروب القانونية في المحاكم الدولية، والحروب الإعلامية والدعائية.

    ب. قانون العلاقات الدولية عجلة مصيرية: فبينما كانت زيارة ترامب محاولة لتجميد التصعيد أو شراء الوقت، أثبتت الأحداث اللاحقة أن القوى الهيكلية التي تحدث عنها ثوسيديديس قبل 2500 عام ما زالت تعمل بقوة. صعود الصين كقوة عظمى يخلق خوفاً حقيقياً في واشنطن، وهذا الخوف يولّد سياسات احتواء، وهذه السياسات تولد ردود فعل صينية، وهكذا في دوامة تصاعدية يصعب كسرها.

    ج. السياق القانوني يشكل الفارق بين الموت والمأساة. في الماضي، كان فخ تيوسيديد يؤدي غالباً إلى حرب مدمرة. اليوم، يوفر القانون الدولي ومنظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة متنفساً قانونياً يمكن أن يمنع تحول الخلافات إلى نزاعات مسلحة. لكن هذا الإطار القانوني نفسه مهدد بالانهيار إذا واصلت القوى العظمى استخدامه كسلاح ضد بعضها البعض.

    أخيراً، الدرس الأهم من زيارة ترامب هو أن الدبلوماسية الاحتفالية والصور التذكارية في القاعات الإمبراطورية لا تغير من الحقائق الهيكلية للعلاقات الدولية؛ فالرقص في القاعة الإمبراطورية لا يلغي حقيقة أن كلا الراقصين يضع يده الأخرى على سيف غير مرئي اسمه القانون والاقتصاد والتكنولوجيا.

    وإذا أردنا صياغة خلاصة أخيرة، نقول: نحن نعيش في زمن “فخ تيوسيديد المعاصر”، حيث لم تعد ساحة المعركة الرئيسية هي الميدان العسكري، بل أصبحت ساحة القانون الدولي، وساحة التكنولوجيا، وساحة بناء المؤسسات البديلة. والسؤال الحاسم ليس “هل ستقع الحرب؟”، بل “هل يستطيع النظام القانوني العالمي الحالي أن يحتوي صراع القوتين العظميين، أم أنه سينهار تحت وطأة هذا الصراع؟” الإجابة على هذا السؤال ستحدد شكل النظام العالمي في العقود القادمة. فبقدر ما كانت زيارة 2017 إيذاناً ببداية عقد من المواجهة القانونية والتجارية، فإن زيارة 2026 – إن لم تتبعها تصعيدات جديدة – قد تكون بداية مرحلة “الهدنة الطويلة” التي لا تعني السلام، بل إدارة الصراع بأدوات أكثر براغماتية وأقل انفجاراً.”

    -دكتوراه في القانون الدولي العام والعلاقات الدولية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس العرش.. خروج مبكر لـ”الماص” وصدامات قوية في ثمن النهائي

    أُسدل الستار، مساء أمس، على منافسات دور سدس عشر نهائي كأس العرش للموسم الرياضي الحالي، في جولة شهدت صراعات تكتيكية محتدمة وأهدافاً غزيرة رسمت ملامح الأدوار القادمة.

    ومع اكتمال عقد الأندية المتأهلة، تترقب الجماهير المغربية قمة مؤجلة وحيدة ستجمع بين “الزعيم” الجيش الملكي ونادي سطاد المغربي، لتكتمل الصورة النهائية لدور ثمن النهائي.

    وسجل سدس عشر كأس مفاجأة وحيدة، بعدما نجح متذيل ترتيب الدوري المغربي، اتحاد يعقوب المنصور، في كسر التوقعات وأطاح بالمتصدر المغرب الرياضي الفاسي بنتيجة (1-0)، في اللقاء الذي احتضنه الملعب الأولمبي بالرباط، والذي كشف عن عجز واضح في “النجاعة الهجومية” لأبناء العاصمة العلمية.

    وبهذا الانتصار المهم، سيضرب يعقوب المنصور موعداً “نارياً” مع حامل اللقب أولمبيك آسفي في مواجهة ستكون بمثابة “فرصة العمر” لإنقاذ الموسم للطرفين.

    وعلى ضفة أخرى، لم يجد الرجاء الرياضي عناءً كبيراً في تجاوز عقبة شباب المسيرة في مباراة أنهاها “النسور” بثنائية نظيفة، برهنوا بها على الجاهزية للذهاب بعيداً في منافسات الكأس الفضية، حيث سيضرب الخضر في الدور المقبل موعداً حاسماً مع فريق حسنية أكادير، الذي انتزع بطاقة التأهل بشق الأنفس أمام نادي مستقبل المرسى بنتيجة (3-2).

    وفي المقابل، أبان الوداد الرياضي عن وجه قوي بفوزه على رجاء بني ملال بثنائية، منتظراً تحديد منافسه في الدور المقبل في ديربي العاصمة بين الجيش وسطاد المغربي.

    وفي مدينة البرتقال، أكد فريق نهضة بركان علو كعبه بفوز عريض على وداد فاس بنتيجة (3-1)، في مباراة أظهر فيها “البركانيون” رغبة جامحة في استعادة اللقب والعودة من بوابة الكأس إلى المنافسات القارية.

    وسيجد “فارس الشرق” نفسه في اختبار حقيقي في دور الثمن أمام اتحاد طنجة، الذي عبر بدوره على حساب النادي القنيطري في مباراة قوية أنهاها “فارس البوغاز” بنتيجة (2-1).

    وعن مواجهات “القسم الثاني”، ظل المغرب التطواني وشباب بن جرير الصامدين الوحيدين في وجه أندية القسم الأول، حيث سيلاقي التطوانيون النادي المكناسي في مباراة مثيرة، بينما سيصطدم شباب بن جرير بطموح اتحاد تواركة.

    كما سيشهد دور الثمن مواجهة “تكتيكية” خالصة بين الكوكب المراكشي والفتح الرباطي، الذي وقع على “أكبر نتيجة” في هذا الدور باكتساحه رشاد البرنوصي برباعية بيضاء. وسجل هذا الدور طفرة تهديفية ملحوظة، حيث اهتزت الشباك 40 مرة خلال 15 مباراة، بمعدل وصل إلى 2.6 هدفاً في كل لقاء، وهو رقم يعكس النزعة الهجومية التي اعتمدتها الأندية، بينما سجلت ركلات الترجيح حضورها في مناسبة وحيدة أهدت بها التأهل لفريق المغرب التطواني.

    وتتجه الأنظار حالياً صوب دور الثمن، الذي يعد بصدامات “حارقة” بين مدارس كروية مختلفة، في مسابقة مثيرة تعودت على خلق المفاجآت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابي يكشف عن أسعار المحروقات المعقولة خلال النصف الثاني من شهر ماي

    الخط : A- A+

    أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن 14 درهما هو الثمن الأقصى للتر الغازوال والبنزين، المفروض اعتماده للبيع في محطات التوزيع، في النصف الثاني لشهر ماي الجاري، وذلك بناء على طريقة الحسابات التي كانت معتمدة قبل تحرير الأسعار في نهاية 2015 ودون تدخل صندوق المقاصة.

    وأوضح الحسين اليماني في تصريح لموقع “برلمان.كوم”، أن كل سنتيم فوق هذا الثمن، فهو يضاف للتراكم الفلكي للأرباح الفاحشة للمحروقات، التي تجاوزت 90 مليار درهم في نهاية 2025، بعدما وصلت 17 مليار درهم في سنتي 2016 و2017.

    وحسب معطيات السوق الدولية لأسعار الغازوال والبنزين، أشار اليماني، إلى أن متوسط الأسعار بإضافة المصاريف في النقل والميناء والتخزين وغيرها، لا تتعدى 9.7 دراهم للغازوال و8.20 دراهم للبنزين بدون رصاص. ليبقى الفرق مع ثمن البيع في المحطات، من نصيب إدارة الضرائب (زهاء 4 دراهم الغازوال وأكثر من 5 دراهم البنزين) ونصيب الفاعلين في التوزيع (أكثر من 1.5 درهم الغازوال وأكثر من 2.5 درهم البنزين).

    وتابع اليماني، إذ نعيد أن اشتعال أسعار المحروقات، هو السبب الرئيسي في الغلاء العام، الذي ينغص العيش الكريم للمغاربة ويهدد السلم الاجتماعي.

    وقال اليماني، إن إلغاء تحرير أسعار المحروقات وتحديد أرباح الفاعلين وتخفيض الضغط الضريبي وإحياء التكرير بالمصفاة المغربية للبترول وتطوير الصناعات البتروكيماوية ورفع نسبة الغاز الطبيعي في السلة الطاقية للمغرب، هي السبل الكفيلة للحد من أثر ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية لعموم المغاربة وعلى القدرة التنافسية للمقاولة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سلالة “بني كيل”.. ركيزة العرض الحيواني بجهة الشرق وواجهة جودة في سوق الأضاحي

    ريف ديا – يوسف الريفي

    تعد سلالة “بني كيل” من أبرز الثروات الحيوانية التي تختص بها جهة الشرق، ليس فقط باعتبارها مكوناً تقليديا في المنظومة الرعوية بالمنطقة، بل أيضا لكونها أصبحت علامة مميزة في سوق الماشية، خاصة خلال موسم عيد الأضحى الذي يشهد إقبالا واسعا عليها لما تتميز به من جودة ولحم ذي خصائص معروفة لدى المستهلك المغربي

    وتشير المعطيات المهنية الصادرة عن المصالح المختصة بالجهة إلى أن هذا الامتداد الواسع للثروة الحيوانية بجهة الشرق، والذي يتجاوز 2.5 مليون رأس من الأغنام والماعز، يرتكز بشكل أساسي على سلالات محلية، في مقدمتها “بني كيل”، التي تعتبر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير إسباني: الصعود العسكري المغربي بشراكة أمريكية يثير قلق مدريد في مضيق جبل طارق

    0

    هاشتاغ
    سلط تقرير إسباني حديث الضوء على ما وصفه بـ”الصعود العسكري المتسارع” للمغرب بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أن التحولات التي تشهدها القدرات الدفاعية المغربية باتت تثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط الاستراتيجية الإسبانية، خاصة في منطقة مضيق جبل طارق.

    وحسب تقرير نشره موقع إخباري إسباني متخصص في قضايا الدفاع، فإن المغرب يواصل تعزيز حضوره العسكري والاقتصادي بوتيرة متسارعة، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تقليص الفجوة التكنولوجية مع القوى الإقليمية المجاورة، وبناء نفوذ متنامٍ في منطقة أصبحت فيها القوة الاقتصادية والعسكرية مترابطتين بشكل وثيق.

    وأشار التقرير إلى أن ميزانية الدفاع المغربية لسنة 2026 بلغت حوالي 157 مليار درهم، أي ما يعادل 14.5 مليار يورو، في واحدة من أكبر الزيادات العسكرية التي تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع صفقات تسليح وتحديث متواصلة تشمل مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة والتكنولوجيا العسكرية المتطورة.

    كما توقع المصدر ذاته أن يواصل الاقتصاد المغربي تحقيق معدلات نمو متسارعة خلال العقد المقبل، حيث يُنتظر أن يقترب الناتج الداخلي الخام للمملكة من 315 مليار دولار بحلول سنة 2036، مقابل اقتصاد إسباني مرشح لبلوغ 2.45 تريليون دولار، ما يعكس – وفق التقرير – تحولات تدريجية في موازين القوة الاقتصادية والأمنية غرب البحر الأبيض المتوسط.

    وأكد التقرير أن التعاون العسكري الوثيق بين الرباط وواشنطن، إلى جانب المناورات المشتركة والتحديث المستمر للترسانة العسكرية المغربية، بات يُنظر إليه في بعض الدوائر الإسبانية باعتباره عاملاً جديداً يعيد رسم التوازنات الاستراتيجية في المنطقة، خصوصاً في ظل الموقع الجيوسياسي الحساس الذي يحتله المغرب عند بوابة مضيق جبل طارق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسعار النفط تقفز بنسبة 2% في التداولات الأخيرة

    الخط : A- A+

    سجلت أسعار النفط ارتفاعاً بنحو 2% في تعاملات اليوم الإثنين18 ماي الجاري ، مواصلةً مكاسبها المتتالية منذ الأسبوع الماضي، مدفوعةً بتعثر مساعي إنهاء الحرب مع إيران.

    وتأتي هذه القفزة في الأسعار عقب تعرض محطة للطاقة النووية في دولة الإمارات لهجوم، وتزامنًا مع ترقب الأسواق لاجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث الخيارات العسكرية ضد طهران. ومما عمّق مخاوف الإمدادات، انتهاء القمة التي جمعت ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي دون أي مؤشرات من بكين أكبر مستورد للخام عالمياً للمساعدة في تسوية الصراع الذي اندلع إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. و

    امتداداً للمكاسب التي سُجلت في ختام تداولات الجمعة الماضي بنسبة 3.5%، واصلت أسعار النفط صعودها للجلسة الثانية على التوالي مدفوعةً بمخاوف نقص الإمدادات. وحسب الأرقام اللحظية التي رصدتها منصة “الطاقة” المتخصصة (واشنطن)، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي (تسليم يوليو 2026) بنسبة 1.53% لتصل إلى 110.93 دولاراً للبرميل، بحلول الساعة 05:41 صباحاً بتوقيت غرينتش.

    وفي التوقيت نفسه، قفز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (تسليم يونيو 2026) بنسبة 1.87% مسجلاً 107.39 دولاراً للبرميل. ويعكس هذا الارتفاع الصباحي حصيلة أسبوعية قوية حققها الخركان الأسبوع الماضي بنحو 7.8% لبرنت و10.5% للخام الأمريكي، جراء تضاؤل الآمال في تسوية سلمية تنهي الهجمات على السفن المارة بمضيق هرمز وتوقف الملاحة فيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أي إضافة لمحترفي المهجر للبطولة الوطنية؟

    يوسف أبوالعدل

    شهدت سوق الانتقالات في البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم، خلال الموسمين الأخيرين، تحولا استراتيجيا لافتا تمثل في «هجرة عكسية» لعدد من المواهب والمحترفين المغاربة الذين ترعرعوا في الديار الأوروبية.

    ولم يعد طموح الأندية الوطنية يقتصر على جلب المواهب المحلية أو القارية، بل امتد ليشمل «أبناء المهجر»، الذين بصموا على مسارات متميزة في دوريات القارة العجوز. وتنوعت هذه الصفقات بين أسماء وازنة سبق لها التألق بقميص المنتخب الوطني الأول، وبين مواهب شابة تدرجت في الفئات السنية لـ«أسود الأطلس»، حاملة معها تكوينا أكاديميا عالي المستوى.

    وتسعى الفرق الوطنية من وراء هذه الحركية إلى استثمار «الخبرة الأوروبية» في تجويد الأداء الفني، والرفع من منسوب الاحترافية داخل المجموعات، بما يخدم أهداف كل ناد، سواء في المنافسة على الألقاب، أو تعزيز مكانته في وسط الترتيب.

    «الأخبار» تضعكم أمام أهم الأسماء التي التحقت بالبطولة الوطنية، والمكاسب والمساوئ أيضا التي جنتها المسابقة من هذه «الهجرة المعكوسة»، التي نجحت في محطات وفشلت في أخرى داخل أندية الدوري المغربي.

    1// الوداد يرفع الإيقاع.. والبقية تحاول

    كان فريق الوداد الرياضي أبرز النوادي الوطنية الذي استعرض عضلاته في التعاقد مع أهم الأسماء المغربية، التي تألقت بقميص المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة، خاصة حينما أعلن الوداد عبر رئيسه المثير للجدل هشام آيت منا، انضمام كل من نور الدين أمرابط وحكيم زياش إلى الفريق، ناهيك عن التعاقد مع نعيم بيار، بطل العالم رفقة المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة، وأيمن الوافي، بطل إفريقيا رفقة المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة، وهي التعاقدات التي وضعت الوداد عند التعاقد معهم، كفريق مرشح للفوز بلقب البطولة الوطنية بسهولة ويسر، لقيمة الأسماء المتعاقد معها، المعززة أيضا بتعاقدات من أمريكا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء، ليكتمل «الباك» الودادي الذي حقق الألقاب في نظر الجمهور قبل دخوله سوق المنافسة التي فشل فيها لحدود كتابة هذه الأسطر، خاصة مع إقصاء الفريق من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، وتراجع ترتيبه في الدوري الوطني الاحترافي، مع اقتراب المسابقة من انطلاق ثلثها الأخير.

    ولم يكن الوداد النادي الوحيد الذي سار في «موضة» التعاقد مع لاعبين حملوا قميص المنتخب الوطني، إذ سار على منواله غريمه الرجاء الرياضي، الذي تعاقد مع أيمن برقوق، خريج المدرسة الألمانية، حيث حمل أقمصة العديد من أنديتها، ثم هناك فريق الجيش الملكي الذي فضل خبرة المدافع يونس عبد الحميد، لتأمين دفاعه ومساعدة زملائه الجدد بالتجربة التي راكمها في الملاعب الفرنسية، وهو الأمر نفسه لياسين بامو رفقة نادي اتحاد تواركة، وخالد بوطيب مع الكوكب المراكشي، دون نسيان تعاقد النهضة البركانية مع منير المحمدي، حارس المنتخب الوطني، هذا الأخير الذي ساهم بتجربته في فوز الفريق البرتقالي بأول بطولة وطنية له في تاريخه.

    2// هل نجح اللاعبون في الرفع من مستوى البطولة؟

    اعتبر العديدون التعاقد مع أسماء حملت قميص المنتخب الوطني طريقة للترويج لاسم البطولة المغربية عامة، بعد المستوى الباهر الذي ظهر به المنتخب المغربي في كأس العالم الأخيرة، معتبرين الأمر كذلك ترويجا للبطولة الوطنية بما يقع في العالم كالسعودية والولايات المتحدة الأمريكية، لكن بريتم وطعم مغربي، وساهمت قيمة بعض الأسماء في خطف الأنظار عالميا ولو للحظات، خاصة عند تعاقد فريق الوداد الرياضي مع حكيم زياش، نجم المنتخب الوطني السابق، والذي حمل قميص مجموعة من الأندية الكبرى عالميا أبرزها تشيلسي الإنجليزي.

    وكانت أبرز تصريحات هؤلاء اللاعبين عند التعاقد معهم هو العمل على  الرفع من إيقاع البطولة الوطنية، والمساهمة أيضا في تأطير مجموعة من اللاعبين الذين يجاورونهم في الأندية، ومنحهم نصائح عند الضرورة من تجربتهم لسنوات بالملاعب الأوروبية، وكذلك حمل قميص المنتخب الوطني، لضرب عصفورين بحجر واحد.

    لكن أبرز ما خلص إليه اللاعبون أنفسهم والمدربون أيضا أن هؤلاء اللاعبين لا ينبغي الاعتماد عليهم بشكل كلي لحمل ثقل الفريق، نظرا للعديد من النقاط، أبرزها عامل السن غير المساعد، الذي يجعلهم في غياب متواصل عن التشكيلة الرسمية، بحكم تقدمهم في السن والإصابات، إذ أكد العديد منهم أنهم حلوا بالمغرب لوضع تجربتهم ومساعدة أندية الدوري الوطني الاحترافي وليس حمل ثقل الفرق على ظهرانهم، إذ اعتبر هذا الواقع من الأخطاء التي وقعت فيها مجموعة من الأندية المغربية التي لم تقو مجموعتها كما يجب، وانتظرت العجب من لاعبين تجاوز سن الغالبية منهم 34 سنة، ووجدوا أنفسهم أيضا في العديد من المناسبات وسط سهام الانتقادات الجماهيرية والإعلامية أيضا، وذلك لاختلاف الأهداف من قدومهم وحملهم لأقمصة أندية الدوري الوطني الاحترافي.

    3// محدودية الفرص في الخارج.. نجوم في الداخل

    كان لضعف فرص الشغل لهؤلاء اللاعبين في أوروبا، سببا مباشرا لموافقتهم على اللعب بالبطولة المغربية، الذي كان حلما يلزم تحقيقه للعديد من اللاعبين، أمثال أيمن برقوق وخالد بوطيب، حيث صرحا منذ سنوات برغبتهما في اللعب بالدوري المغربي، فيما البقية وجدت نفسها أمام ضرورة قبول العروض المغربية، بعدما تراجعت أندية الدوريات الكبرى عن التعاقد معهم، وتقلصت منحهم السنوية بشكل فظيع، ما قربها مما هو متداول محليا، مع بعض التضحيات من الجانبين في إطار صفقة رابح/ رابح.

    وكان لعامل السن دور كبير في هذه العودة إلى البطولة الوطنية، إذ غالبية اللاعبين المتحدث عنهم فاقوا 34 سنة، ويصعب عليهم مجاراة إيقاعات الدوريات الأوروبية والخليجية أيضا مثل الدوري السعودي، الذي بات اللعب فيه، خاصة من جانب المحترفين هو مخصص لنجوم الصف الأول، سواء القريبين من التقاعد الرياضي أمثال كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة، بالإضافة إلى أسماء متألقة أوروبيا فضلت المال على البقاء في أوروبا.

    ونجح أغلبية اللاعبين الذي حملوا أقمصة أندية الدوري الوطني الاحترافي في ضمان رسميتهم بالفرق التي تعاقدوا معها، لكن غالبيتهم فشلوا في حمل ثقل أنديتهم فوق ظهورهم للعديد من الأسباب، أبرزها عامل السن الذي لا يسمح لهم باللعب بريتم و«غرينطا» عالية، وثانيها متعلق بالأول أيضا، وهو الغياب المتكرر لمجموعة منهم، بداعي الإصابة والعياء وأمور أخرى متعلقة بأعطاب سابقة من سنوات الممارسة الكروية في إيقاع عال.

    4/ تفكير في الاعتزال والاستقرار بالبلاد

    يقر الكثير من المحترفين المغاربة بأن قرار العودة إلى الدوري الوطني لم يكن تراجعا رياضيا، بل اختيارا استراتيجياً للبحث عن الاستقرار النفسي والأسري. فبالرغم من توفر عروض في بيئات كروية تتفوق تقنيا وماليا، إلا أن الرغبة في إنهاء سنوات الغربة طغت على ما سواها. وبالنسبة أإلى اللاعبين الذين وُلدوا ونشؤوا في المهجر، تمثل البطولة الوطنية جسرا للانتقال من الارتباط العاطفي بالوطن إلى الاستقرار الدائم فيه، معتبرين التوقيع لأحد الأندية المغربية خطوة أولى لوضع ركائز حياة مستقرة لهم ولعائلاتهم فوق أرض الوطن.

    وشكل الارتفاع الملحوظ في منح التوقيع بالدوري المغربي، والتي بلغت عتبة 300 ألف يورو سنويا، دورا محوريا في استقطاب اللاعبين المغاربة المهاجرين. هؤلاء اللاعبون، الذين شهدت قيمتهم السوقية تراجعا في الدوريات الخارجية، فضلوا التنازل عن امتيازات مالية مقابل العودة إلى أرض الوطن لتحقيق أهداف متعددة؛ أولها رياضي عبر مواصلة التنافس في بيئة مألوفة، وثانيها اجتماعي بالاستمتاع بدفء الوطن، أما الثالث فاستثماري بامتياز، حيث استغل الكثيرون عودتهم إلى المغرب لضخ مدخراتهم التي جمعوها على مدار عقد ونصف العقد في مشاريع تجارية بالمدن الساحلية، واقتناء عقارات سكنية ومصيفية، تمهيدا لاستقرار نهائي مع اقتراب لحظة الاعتزال.

    ويفضل العديدون إنهاء مسارهم في المغرب، لاستغلال الأبواب التي فتحتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للاعبين الدوليين السابقين لدخول مجال التدريب، وهو ما اعترف به يونس عبد الحميد، لاعب فريق الجيش الملكي، وكل اللاعبين الساعين إلى تغيير الوجهة من الميدان إلى دكة البدلاء، لما عاينوه من نجاح لتجربة العديد من الدوليين المغاربة السابقين الذين أطرتهم الجامعة، وأنهوا مسارهم بدبلومات وفرص شغل ببلدهم الأم، احتراما لمسارهم، لن يجدوها في دول الإقامة بالمهجر.

    5/ ماركوتينغ ناجح.. وأداء متوسط

    نجح لاعبو المهجر، خاصة الذين سبق لهم حمل قميص المنتخب الوطني، في منح البطولة المغربية إشعاعا دوليا وإلكترونيا أيضا، بالترويج لتعاقداتهم ولقطاتهم في المباريات، عبر صفحاتهم التي تحمل الملايين من المتابعين، ما اعتبر نجاحا افتراضيا لبطولة تسعى إلى أن تكون الرائدة إفريقيا، والسير على إيقاع المنتخب المغربي الذي يصول ويجول ليس على المستوى القاري فحسب، بل عالميا أيضا.

    وعكس الجانب الترويجي، فالأداء التقني لم يرق لتطلعات الجمهور الرياضي، بحكم الغياب المتكرر لبعض اللاعبين عن المباريات لعديد الأسباب، أبرزها الإصابات، ناهيك عن عدم قدرتهم التجاوب مع بطولة احترافية برمجتها هاوية، فشلت هذه السنة في تنظيم جولات بشكل أسبوعي، نظرا للعديد من المسابقات التي شارك فيها المغرب ونظمها أيضا، انطلاقا من كأس أمم إفريقيا للمحليين، مرورا بكأس العرب، ووصولا إلى كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها المملكة.

    وأكد أيمن برقوق، لاعب فريق الرجاء الرياضي، أنه طيلة مساره الكروي لم يسبق له أن عاش تجرية توقف دوري كروي لمدة تفوق الخمسين يوما، معتبرا أن ما عاشته البطولة المغربية بتوقفها على خلفية مشاركة المنتخب الوطني الرديف في كأس العرب، واحتضان المغرب لـ«الكان» حالة نادرة ستؤثر على اللاعب المحلي والدوري الوطني إجمالا.

    وأجمع الكثيرون على أن عودة اللاعبين الدوليين المغاربة إلى أحضان البطولة الوطنية ستُشكل دفعة قوية للمسابقة في المستقبل؛ إذ من شأن هذه الخطوة أن تكسر حاجز التردد لدى نجوم آخرين وتُحفزهم على السير على نفس المنوال. وبالرغم من التحفظ الحالي لبعض «أسود الأطلس» تجاه اللعب في الدوري المحلي، إلا أن تزايد الإقبال وتراكم التجارب الناجحة يُبشران بنجاح هذا المشروع وتحويل البطولة إلى وجهة جاذبة تتناسب مع تطلعات الكرة المغربية.

    إن تحول الأندية إلى شركات رياضية سيعزز من قدرتها على استقطاب كفاءات كروية وازنة للبطولة الوطنية، بفضل توفير ضمانات مالية مستقرة. ومن شأن صرف المستحقات بشكل شهري منتظم، وفق الضوابط التعاقدية، أن يحفز اللاعبين المحترفين على العودة إلى الدوري المحلي في كل فترة انتقالات، مما يرفع من القيمة الفنية والتنافسية للمسابقة سنة بعد أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مريضة نفسيا تطلب المساعدة على الموت في كندا، فما هو “الموت الآمن”؟

    كلير بروسو لديها شعر بني داكن وعيون زرقاء. ترتدي قميصاً قطنياً قصير الأكمام لونه بني، تجلس على كرسي أسود وتضع ذراعيها بشكل متقاطع فوق بعضهما البعض على طاولة وعلى ذراعها وشم، في صورة التُقطت لها داخل منزلها في تورونتو في كندا نهاراً. Toronto Star via Getty Imagesكلير بروسو في صورة التُقطت لها داخل منزلها في تورونتو بكندا

    سافرت كلير بروسو حول العالم لتقديم عروض الكوميديا الارتجالية والتمثيل في البرامج التلفزيونية والأفلام والمسرحيات، لكنها كانت تعاني أيضاً، منذ سن مبكرة، من مرض نفسي مُنهِك، وتلقت العلاج على يد أطباء نفسيين في 4 مدن كبرى في أمريكا الشمالية على مدى 3 عقود.

    وقالت بروسو إنها جرّبت تقريباً كل أنواع العلاج المتاحة لمن يعانون مثل حالتها من الاضطراب ثنائي القطب واضطراب ما بعد الصدمة، بدءاً من العلاج السلوكي والأدوية وصولاً إلى الصدمات الكهربائية للدماغ.

    لكن شيئاً لم يُجدِ نفعاً مع هذه المرأة البالغة من العمر 49 عاماً من تورونتو، والتي وصفت نفسها بأنها « في حالة ميؤوس منها وظيفياً »، غير قادرة على العمل أو مغادرة المنزل أو التحدث مع أحبائها، وهي الآن مسجلة في برنامج رعاية نفسية في مستشفى محلي، قالت إنه مصمم لدعم الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية حادة ومستمرة والذين استنفدوا جميع خيارات العلاج.

    • لأول مرة، بلجيكا تسمح لقاصر بالموت الرحيم
    • هولندا تُجيز القتل الرحيم للأطفال دون سن 12 عاما

    وقالت لبي بي سي: « لم يعد هناك شيء آخر يمكن تجربته، وأنا في نهاية حياتي ».

    وترغب بروسو في إنهاء حياتها عبر المساعدة الطبية على الموت، المعروفة أيضاً بالقتل الرحيم، والتي تُعرف في كندا بالاختصار إم إيه آي دي، ورغم أن هذا الإجراء قانوني في كندا، فإنه غير متاح حالياً لمن يكون مرضهم الوحيد اضطراباً نفسياً.

    وقالت بروسو: « أفتح عيني كل صباح فأشعر فوراً بالرعب والقلق »، مضيفة: « أريد موتاً آمناً، لا أريد أن أضطر إلى القيام بشيء مروّع ».

    وتخطط كندا لتوسيع نطاق القانون ليشمل الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية حادة ومقاومة للعلاج، لكنها أرجأت ذلك مرتين، كان آخرها إلى العام المقبل، بسبب مخاوف من عدم استعداد النظام الصحي، والآن، تدرس أوتاوا إمكانية المضي قدماً في هذا الأمر.

    وفي هذه الأثناء، قالت بروسو إن حالتها تتدهور وإنها لم تعد تستطيع الانتظار أكثر، وقد طلبت من محكمة في أونتاريو إعفاءها من القانون الحالي ومنحها حق الحصول على المساعدة الطبية على الموت.

    وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الكنديين يؤيدون إتاحة المساعدة الطبية على الموت، لكن القضية تصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالمرضى النفسيين.

    وخلال الشهرين الماضيين، استمعت لجنة برلمانية مكلّفة بمراجعة ما إذا كان ينبغي لكندا توسيع البرنامج إلى ناشطين وخبراء طبيين حذروا من المضي في ذلك.

    ويرى بعضهم أن المساعدة على الموت أصبحت، في بعض الحالات، وسيلة لتخفيف معاناة الكنديين ذوي الإعاقة، بينما كان الأجدر تحسين فرص حصولهم على سكن ميسور التكلفة ورعاية صحية ودعم لذوي الإعاقة.

    في المقابل، رأى آخرون أن الأمراض النفسية ما تزال غير مفهومة بشكل كافٍ في الطب، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان المريض يعبّر عن أفكار انتحارية أم أن حالته فعلاً غير قابلة للعلاج.

    وقال الدكتور سونو غايند، الرئيس السابق لقسم الطب النفسي في أحد مستشفيات تورونتو الكبرى، للجنة إن « أياً من هذه القضايا لم يُحلّ » منذ أن قررت كندا تعليق توسيع برنامج المساعدة على الموت.

    وأضاف: « بل بات لدينا المزيد من الأدلة التي تُظهر أننا غير مستعدين لتقديم المساعدة الطبية على الموت للمصابين بأمراض نفسية ».

    وقد تحدد توصيات اللجنة مستقبل البرنامج في نهاية المطاف، وقال رئيس الوزراء مارك كارني للصحفيين الأسبوع الماضي إنه ينتظر تقرير اللجنة قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة، مضيفاً: « أُفضّل اتخاذ مواقف مبنية على معلومات دقيقة ».

    كارني يرتدي بدلة رسمية تبدو سوداء اللوون وقميصاً يبدو أزرق اللون مع ربطة عنق سوداء منقطة بنقاط صغيرة جداً ولونها كلون القميص. يلقي كلمة في فعالية تجارية. شعره قصير رمادي وأسود وعيناه زرقاوان.Getty Imagesلم يُدلِ مارك كارني برأيه في النقاش الدائر حول الموت الرحيم في كندا، قائلاً إنه سينتظر تقريراً مشتركاً من لجنة مجلس الشيوخ ومجلس النواب قبل اتخاذ قراره

    بالنسبة لبروسو، فإن رفض منح المساعدة على الموت للمرضى النفسيين يعود إلى الوصمة الاجتماعية، حيث يُنظر إلى الأمراض الجسدية على أنها أكثر شرعية.

    وقالت: « إذا شُخّصتُ غداً بالسرطان، يمكنني رفض العلاج وأكون مؤهلة للحصول على المساعدة الطبية على الموت الرحيم ». لكنها ترى أن المرضى الذين يعانون من أمراض نفسية شديدة لا يُمنحون نفس الوصول إلى ما أصبح جزءًا أساسياً من نظام الرعاية الصحية في كندا.

    • القتل الرحيم: محكمة هولندية تسمح بتنفيذه مع المصابين بحالات متقدمة من الخرف

    هذا الموقف هو جوهر القضية القانونية التي رفعتها بروسو، والتي تجادل بأن القوانين الحالية تمييزية ضد المصابين باضطرابات نفسية، وبالتالي غير دستورية.

    وتُعد كندا واحدة من عدد قليل من الدول التي تُقنن المساعدة على الموت لكل من المرضى المصابين بأمراض مميتة، وأيضاً لأولئك الذين لا يُتوقع أن يكون موتهم وشيكاً، لكنهم يعانون من مرض أو إعاقة خطيرة وغير قابلة للعلاج.

    وتسمح دول قليلة، أبرزها هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ، بالوصول إلى هذا الخيار للأشخاص الذين يعانون من مرض نفسي.

    وتخوض هولندا في الوقت الحالي نقاشاً عاماً حاداً حول المساعدة على الموت، وهو نقاش امتد إلى جلسات اللجنة الكندية.

    ويجب على من يطلب المساعدة على الموت بسبب مرض نفسي في هولندا أن يخضع لتقييم من طبيب نفسي، وتُظهر البيانات أن الموافقة على حالات المعاناة النفسية نادرة نسبياً، إذ تمثل نحو 2 في المئة من إجمالي حالات الوفاة بالمساعدة على الموت في البلاد، لكن العدد الإجمالي للحالات الموافق عليها ارتفع من حالتين عام 2010 إلى 219 حالة عام 2024.

    وقال الدكتور جيم فان أوِس، أحد الأطباء النفسيين الهولنديين، للمشرّعين الكنديين إن هذا الارتفاع يعكس ما وصفه بـ « تأثير العدوى الانتحارية ».

    وأضاف: « التجربة الهولندية، في رأيي، تقدم تحذيراً لكندا ».

    في المقابل، رد طبيب نفسي هولندي آخر، هو الدكتور سيسكو فان فين، بأن المساعدة على الموت للمرضى النفسيين لا تزال نادرة، وأنها توفر « رحمة » لمن « قد تكون معاناتهم شديدة أو لا تُحتمل ».

    وفي كندا، تم قبول نحو 96 في المئة من طلبات المساعدة على الموت عام 2024 لأشخاص كان موتهم متوقعاً، وغالباً ما يكونون من مرضى السرطان في مراحله النهائية، أما نسبة الـ 4 في المئة المتبقية فهي لمرضى لم يكن موتهم وشيكاً لكنهم كانوا يعانون من حالة طبية خطيرة وغير قابلة للعلاج.

    صورة تُظهر متظاهرين مؤيدين ومعارضين للموت الرحيم في المملكة المتحدة. تحمل إحداهن لافتة كُتب عليها PA Mediaكان النقاش العام حول الموت الرحيم محفوفاً بالخلافات في العديد من البلدان، بما في ذلك المملكة المتحدة، إذ فشل المشرعون في تمرير مشروع قانون يضفي عليه الشرعية في أبريل/نيسان

    مددت كندا السماح بالمساعدة على الموت لتشمل المرضى غير المصابين بأمراض مميتة قبل 5 سنوات، وذلك بعد أن خاض شخصان من ذوي الإعاقة معركة قانونية للحصول على حق الوصول إلى البرنامج.

    وكان هذا التغيير مثيراً للجدل، وهو أحد الأسباب التي تغذي المعارضة لمزيد من التوسع في النظام.

    وأفادت مجموعات مناصرة لحقوق ذوي الإعاقة بوقوع حالات عُرضت فيها المساعدة على الموت لأشخاص من ذوي الإعاقة من قبل عاملين في الرعاية الصحية أو الدعم دون أن يطلب المرضى ذلك بأنفسهم.

    وقالت كريستا أور، رئيسة منظمة إدماج كندا المناصرة لحقوق ذوي الإعاقة: « نحن نستثمر في إنهاء حياة الناس » بدلاً من الاستثمار في تحسين جودة حياتهم.

    • البرلمان الكندي يوافق على قانون « القتل الرحيم »

    وقد أدلت هي أيضاً بشهادتها أمام اللجنة، داعية المشرعين ليس فقط إلى عدم توسيع برنامج المساعدة الطبية على الموت ليشمل المصابين بأمراض نفسية، بل أيضاً إلى حصره مجدداً في الأشخاص المصابين بأمراض مميتة فقط.

    كما وُجهت انتقادات إلى اللجنة نفسها، فقد قالت بروسو، على سبيل المثال، إنها منزعجة من كيفية سير جلسات الاستماع ومن الأشخاص الذين تم استدعاؤهم للشهادة، مشيرة إلى أنها طلبت المثول أمام اللجنة عدة مرات لكن رُفض طلبها.

    وأوضحت أن رئيسي اللجنة، النائب الليبرالي ماركوس باولوفسكي والسيناتورة المحافظة يونا مارتن، عبّرا علناً عن معارضتهما لتوسيع برنامج المساعدة على الموت.

    وقال أحد أعضاء اللجنة وهو السيناتور الكندي من ألبرتا كريستوفر ويلز، إنه اتهم المراجعة بأنها « منحازة »، مضيفاً لصحيفة تورونتو ستار أنه لا يثق في التقرير النهائي.

    وفي بيان لبي بي سي، أقر رئيسا اللجنة بأن بروسو طلبت الشهادة، لكنهما قالا إن إعطاء الأولوية لخبراء ومؤسسات جاء بسبب « ضيق الوقت ».

    كما دافع باولوفسكي عن اللجنة ضد اتهامات الانحياز، قائلًا لصحيفة ستار إن الأعضاء « استمعوا باهتمام إلى الجانبين ».

    ومن المتوقع أن يُعرض تقرير اللجنة على البرلمان في موعد لا يتجاوز شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

    وقالت بروسو إنها لا تثق باللجنة ولا بتقريرها ولا بالحكومة الفيدرالية، التي لم ترد بعد على طعنها القانوني.

    ونادراً ما تغادر بروسو منزلها، فحتى الذهاب إلى المتجر يمكن أن يسبب لها ضغطاً شديداً ونوبات هلع، بحسب قولها، وهي ترى أن معركتها القانونية مهمة من أجل المساواة في الحقوق.

    وقالت: « أنا لا أُطالب بالموت، أنا أُطالب بأن يُنظر إليّ على أنني لست فئة مُهمشة من البشر ».

    • لماذا قرر زوجان هولنديان سعيدان إنهاء حياتهما معا؟
    • اختارت « الموت الرحيم » بعدما قتلت أطفالها الخمسة
    • رحلة عالم أسترالي إلى سويسرا « طلبا للموت »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العربية تتصدر النشر الورقي .. والفرنسية تتسيد الإصدار الرقمي المغربي


    هسبريس من الرباط

    عرفت حصيلة النشر في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بالمغرب ارتفاعا ملحوظا في السنتين الماضيتين 2024 و2025، مقارنة بسابقَتَيهما، بقدر يناهز 11 في المائة، وتشكل ضمنها المطبوعات الورقية ما يفوق 89 في المائة، وفق أحدث تقارير مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية.

    وتقدر نسبة المنشورات المكتوبة باللغة العربية بأزيد من ثمانين بالمائة؛ في حين شكلت الإصدارات باللغة الفرنسية نسبة 15 في المائة، تليها المنشورات باللغة الإنجليزية بـ2.47 في المائة، وتقترب المنشورات باللغة الأمازيغية من 2 في المائة من مجمل الإصدارات المغربية، الشاملة للكتب والمجلات الورقية والرقمية خلال الفترة المحصية.

    لكن، فيما يتعلق بالمنشورات الرقمية، بيّن التقرير الصادر عن المؤسسة سالفة الذكر الكائن مقرها بمدينة الدار البيضاء أنه تغلب عليها اللغة الفرنسية، خاصة في مجالات الاقتصاد والتجارة والمالية ودراسات المجتمع والسياسة، إذ “يفوق عدد النصوص الرقمية الصادرة بالفرنسية ضعف كل ما تم إصداره باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية. وما زالت تقتصر في إنتاجها إلى حد كبير على الإصدارات التي تنتجها المؤسسات العمومية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبلغت نسبة الكتب المنشورة بالمغرب باللغة العربية في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية خلال فترة التقرير ما يقرب من 79 في المائة، وبلغت نسبة المنشورات باللغة الفرنسية 16 في المائة، وتمثل الكتابة باللغة الإنجليزية ما يقرب ثلاثمائة من المنشورات؛ فيما لم يتجاوز عدد المنشورات باللغة الإسبانية عشرة عناوين، مع إصدار وحيد باللغة البرتغالية.

    وبالنسبة للغة الأمازيغية، رابع لغات النشر بالمملكة، فإن الحصة الكبرى من منشوراتها بمدينة أكادير بجهة سوس ماسة، تليها جهة الرباط سلا القنيطرة، ثم جهة مراكش آسفي، فمدينة الناظور بجهة الشرق، تليها فاس وخنيفرة والحسيمة، علما أن “مجموع الكتب الأمازيغية التي نشرت على نفقة المؤلف تشكل حوالي 13 في المائة من مجمل الإنتاج الفكري المغربي الصادر بالأمازيغية”.

    وتصل نسبة الكتابة الأدبية بين مجموع الإنتاج المغربي باللغة الأمازيغية ما يقرب من 83 ي المائة، بصدارة حرف تيفيناغ، ثم الحرف اللاتيني، فالحرف العربي، مع استعمال أبجديات مزدوجة في منشورات.

    وتظهر الحصيلة أن الإبداع الأدبي يشكل نسبة تناهز 23 في المائة من مجمل الإنتاج الفكري المغربي، ويشكل القانون نسبة تقرب من 16 في المائة، فالدراسات التاريخية بنسبة تناهز 14 في المائة، ودراسات المجتمع بما يزيد عن ثمانية في المائة، ثم الدراسات الإسلامية بما يزيد عن سبعة في المائة.

    في حين يعرف النشر الرقمي “توزيعا مختلفا للحقول المعرفية” فتحظى الدراسات الاقتصادية باهتمام الناشرين الرقميين بنسبة تزيد عن أربعين في المائة “يغلب عليها المنحى التطبيقي في تناول موضوعات السياسات العمومية والتنموية في المغرب، مع امتداد نحو البعد الإفريقي والعلاقة بالاقتصاد العالمي، وتأثير التحولات التقنية والرقمية والبيئية، مثل التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لزلزال الحوز””.

    يذكر أن التقرير العاشر لمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية يوفر “أداة عمل مرجعية تتيح للباحثين والمهتمين مراقبة دقيقة لإنتاجات المغاربة في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، من 2014 لغاية 2025″، عبر إتاحة “مادة موثقة للمنشورات” واقتراح “أدوات لقراءة وفهم ديناميات الإنتاج المعرفي بالمغرب”.

    ويحصي التقرير حصيلة النشر والكتاب بالمغرب وحصيلة منشورات المغاربة في الخارج من أجل “المساهمة قدر الإمكان في تقديم صورة شاملة لحضور الفكر المغربي في سياقاته المتعددة”، عبر مؤشرات “تشمل اللغات، والتخصصات المعرفية، والترجمات، وخريطة النشر”.

    إقرأ الخبر من مصدره