Étiquette : 2007

  • خمسون عامًا على المسيرة


    الحسن بلعربي
    من المسيرة الخضراء إلى قرار مجلس الأمن: خمسون عامًا من الدفاع عن السيادة والوحدة

    في الحادي والثلاثين من أكتوبر، سجل المغرب إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا بعد أن صوّت مجلس الأمن الدولي لصالح مقترح الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية، دون أي اعتراض. حصل القرار على دعم إحدى عشرة دولة، فيما امتنعت ثلاث دول عن التصويت، وغابت الجزائر عن الجلسة. ويأتي هذا الإنجاز ثمرة مسار طويل من العمل الدبلوماسي، قادته المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس، دفاعًا عن وحدتها الترابية وتعزيزًا لعدالة قضيتها الوطنية.

    وقد دعا القرار جميع الأطراف إلى الدخول في مفاوضات جدية على أساس مبادرة المغرب للحكم الذاتي المقدمة عام 2007، التي تمنح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في المجالات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع احتفاظ الدولة باختصاصاتها في الدفاع والعلاقات الخارجية والشؤون الدينية. كما قرر مجلس الأمن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” لعام إضافي لمواصلة مهامها في حفظ السلام ومراقبة وقف إطلاق النار، وقد رحبت عدة دول بهذا القرار معتبرةً أنه خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم حل سياسي واقعي ومستدام.

    ويوافق هذا الإنجاز العظيم ذكرى خمسين عامًا على انطلاق المسيرة الخضراء، التي انطلقت في السادس من نوفمبر 1975 بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، بمشاركة نحو 350 ألف متطوع من مختلف مناطق المملكة حاملين القرآن والعلم الوطني، دون أي أسلحة، وأجبرت هذه الخطوة إسبانيا على التفاوض وتوقيع اتفاقية مدريد، لتبدأ مرحلة جديدة من تعزيز السيادة المغربية. ومن بين الذكريات التي لا تزال حاضرة في ذهني منذ طفولتي، تبرز أحداث المسيرة بكل تفاصيلها؛ عشتها وكأنها أمام عيني. هذه الذكرى توحد المغاربة جميعًا، ملكًا وشعبًا، وكانت درسًا للعالم في قوة الإرادة والسلام في مواجهة التحديات الوطنية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    على مدى خمسين عامًا، واصل المغرب جهوده العسكرية والدبلوماسية والسياسية حتى تحقق اليوم ما نص عليه قرار مجلس الأمن، معززًا الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي وتعزيز السيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية. في 2007، قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي كحل عملي ونهائي للنزاع، يتيح للصحراويين إدارة شؤونهم المحلية ضمن إطار السيادة المغربية.

    وعلى صعيد التنمية، عمل المغرب بقيادة الملك محمد السادس على تعزيز البنية التحتية في الأقاليم الجنوبية، من طرق وموانئ ومشاريع للطاقة المتجددة إلى التعليم والصحة، لضمان مستوى حياة أفضل للمواطنين وتعزيز الوحدة الوطنية. وقد نجح المغرب في تحويل قضية الصحراء من نزاع سياسي إلى مشروع تنموي وسيادي يعكس الالتزام الوطني والقدرة على الإنجاز الميداني. ويشكل التطور الذي تشهده الأقاليم الجنوبية جزءًا من المشروع التنموي الكبير الذي يعرفه المغرب في عهد حكم محمد السادس، نصره الله، والذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية، وتحسين مستوى الحياة للمواطنين، ودعم الاقتصاد الوطني، وتكريس الوحدة الترابية، ليكون المغرب نموذجًا للتنمية المستدامة والتقدم الشامل على كافة الأصعدة.

    يُشكّل إقرار الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية فرصة مهمة لتعزيز مشروع الجهوية المتقدمة في مختلف جهات المملكة لضمان توزيع متوازن للتنمية بين الجهات. ويتطلب هذا المسار ترسيخ أسس الحكامة الجيدة وإعداد نخب سياسية قادرة على مواكبة تطلعات المواطنين ويأتي ذلك في ظرفية دقيقة، إذ لم يعد يفصل المغرب عن الاستحقاقات التشريعية المقبلة سوى أشهر قليلة، في وقت تتقاطع فيه رهانات التنمية مع الحاجة إلى تجديد النخب وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. فالمرحلة لا تقتصر على كونها موعدًا انتخابيًا عابرًا، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفاعلين السياسيين على مواكبة التحولات التي تعرفها البلاد.

    وتزداد أهمية هذه الظرفية مع ما يعرفه المحيط الإقليمي والدولي من تغيرات متسارعة، تجعل من الضروري الحفاظ على التوازن الداخلي وتعزيز الاستقرار المؤسساتي، بما يمكّن المغرب من مواصلة مساره التنموي وتأكيد مكانته كفاعل إقليمي قادر على التكيف وتقديم نموذج في الحكم الرشيد والتنمية المتوازنة.

    تبقى روح المسيرة الخضراء مصدر إلهام متواصل للأجيال، تذكّر المغاربة بقيمة الوحدة الوطنية وبأهمية الحفاظ على مكتسبات الوطن بروح المسؤولية والعزيمة. وتشكل هذه الذكرى محطة للتأمل في مسار بلد اختار دائمًا الطريق السلمي والحضاري للدفاع عن حقوقه المشروعة، بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، الذي واصل نهج البناء والتحديث في الأقاليم الجنوبية لترسيخ التنمية وتعزيز الوحدة الترابية.

    عاش الوطن، وعاش الملك، ولتظل أرض المغرب حرة وقوية ومزدهرة.

    -كاتب وأستاذ جامعي بإسبانيا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار مجلس الأمن 2797 والخطاب الملكي يرسمان ملامح المرحلة الحاسمة نحو الحل النهائي لقضية الصحراء المغربية

    اعتبر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار القضية الوطنية الأولى، بعد أن أكد المجلس مجددًا أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية سنة 2007 تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

    وأعرب التحالف، في بيان له، عن “سعادته الغامرة” لاعتماد القرار الذي دعا إلى استئناف المسار التفاوضي “بجدية ودون شروط مسبقة”، على أساس مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، معتبرًا أن القرار الأممي يعكس تحولًا نوعيًا في الموقف الدولي تجاه هذا الملف، واعترافًا متزايدًا بمركزية المقاربة المغربية في معالجة النزاع.

    وأكد التحالف أن القرار الجديد يمثل “لحظة فارقة” في مسار التسوية الأممية، إذ تجنّب الإشارة إلى أي خيار للاستفتاء أو الانفصال، في خطوة تُكرّس تجاوز مرحلة التسويات التقليدية التي أثبتت فشلها، وتفتح الباب أمام مقاربة جديدة تقوم على الواقعية السياسية واحترام وحدة الدول وسلامتها الترابية.

    وفي السياق ذاته، أشاد التحالف بالمضامين الواضحة التي تضمنها الخطاب الملكي السامي، عقب اعتماد القرار الأممي، والذي جدد فيه جلالة الملك محمد السادس التأكيد على الارتباط العضوي بين الحكم الذاتي والتنمية المحلية والحكامة الرشيدة، باعتبار الأقاليم الجنوبية جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، يعيش اليوم دينامية تنموية متسارعة في إطار الجهوية المتقدمة.

    وأشار التحالف إلى أن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية “ليست موضوعًا للنقاش ولا مجال للتفاوض حولها”، مؤكدًا أن مشروع الحكم الذاتي ليس مجرد تسوية سياسية، بل نموذج مغربي أصيل للحكامة الديمقراطية المحلية، يتيح لسكان الصحراء تدبير شؤونهم بأنفسهم ضمن السيادة الوطنية الكاملة.

    وفي هذا الإطار، جدد التحالف دعمه الثابت للجهود الدبلوماسية المغربية التي نجحت في خلق واقع إقليمي ودولي جديد، يقوم على إقناع المجتمع الدولي بعدالة وواقعية المبادرة المغربية. كما أكد أن القرار 2797 يشكل “قوة دفع قانونية وسياسية” تُمهد الطريق نحو نهاية نهائية للنزاع المفتعل.

    وأضاف البيان أن التحالف يرى في المقترح المغربي “آلية حقيقية لتقرير المصير” في مفهومه العصري، إذ يتيح لسكان الصحراء إدارة شؤونهم المحلية في إطار الدولة المغربية الموحدة، مجسدًا مفهوم تقرير المصير كشكل من أشكال المشاركة في السيادة لا الانفصال عنها.

    ودعا التحالف، في السياق ذاته، الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها الجزائر، إلى التحلي بالمسؤولية السياسية والواقعية والانخراط بحسن نية في العملية السياسية، بدل الاستمرار في دعم أطروحات متجاوزة لا تجد صدى داخل المجتمع الدولي. كما حث مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة على ممارسة مزيد من الضغط على الجزائر من أجل تمكين الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف من حقوقهم الأساسية، وإخضاع أوضاعهم للمراقبة الأممية المنتظمة.

    وختم التحالف بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الجديدة التي دشّنها القرار 2797، مقرونة بالتوجيهات الملكية الرشيدة، تفتح أفقًا واضحًا لإنهاء النزاع وطي صفحته نهائيًا، وترسيخ مغربية الصحراء كحقيقة قانونية وسياسية وتنموية، يؤكدها دعم المنتظم الدولي واتساع دائرة الدول المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    الرباط – اعتبر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار القضية الوطنية الأولى، بعد أن أكد المجلس مجددًا أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية سنة 2007 تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

    وأعرب التحالف، في بيان له، عن “سعادته الغامرة” لاعتماد القرار الذي دعا إلى استئناف المسار التفاوضي “بجدية ودون شروط مسبقة”، على أساس مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، معتبرًا أن القرار الأممي يعكس تحولًا نوعيًا في الموقف الدولي تجاه هذا الملف، واعترافًا متزايدًا بمركزية المقاربة المغربية في معالجة النزاع.

    وأكد التحالف أن القرار الجديد يمثل “لحظة فارقة” في مسار التسوية الأممية، إذ تجنّب الإشارة إلى أي خيار للاستفتاء أو الانفصال، في خطوة تُكرّس تجاوز مرحلة التسويات التقليدية التي أثبتت فشلها، وتفتح الباب أمام مقاربة جديدة تقوم على الواقعية السياسية واحترام وحدة الدول وسلامتها الترابية.

    وفي السياق ذاته، أشاد التحالف بالمضامين الواضحة التي تضمنها الخطاب الملكي السامي، عقب اعتماد القرار الأممي، والذي جدد فيه جلالة الملك محمد السادس التأكيد على الارتباط العضوي بين الحكم الذاتي والتنمية المحلية والحكامة الرشيدة، باعتبار الأقاليم الجنوبية جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، يعيش اليوم دينامية تنموية متسارعة في إطار الجهوية المتقدمة.

    وأشار التحالف إلى أن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية “ليست موضوعًا للنقاش ولا مجال للتفاوض حولها”، مؤكدًا أن مشروع الحكم الذاتي ليس مجرد تسوية سياسية، بل نموذج مغربي أصيل للحكامة الديمقراطية المحلية، يتيح لسكان الصحراء تدبير شؤونهم بأنفسهم ضمن السيادة الوطنية الكاملة.

    وفي هذا الإطار، جدد التحالف دعمه الثابت للجهود الدبلوماسية المغربية التي نجحت في خلق واقع إقليمي ودولي جديد، يقوم على إقناع المجتمع الدولي بعدالة وواقعية المبادرة المغربية. كما أكد أن القرار 2797 يشكل “قوة دفع قانونية وسياسية” تُمهد الطريق نحو نهاية نهائية للنزاع المفتعل.

    وأضاف البيان أن التحالف يرى في المقترح المغربي “آلية حقيقية لتقرير المصير” في مفهومه العصري، إذ يتيح لسكان الصحراء إدارة شؤونهم المحلية في إطار الدولة المغربية الموحدة، مجسدًا مفهوم تقرير المصير كشكل من أشكال المشاركة في السيادة لا الانفصال عنها.

    ودعا التحالف، في السياق ذاته، الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها الجزائر، إلى التحلي بالمسؤولية السياسية والواقعية والانخراط بحسن نية في العملية السياسية، بدل الاستمرار في دعم أطروحات متجاوزة لا تجد صدى داخل المجتمع الدولي. كما حث مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة على ممارسة مزيد من الضغط على الجزائر من أجل تمكين الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف من حقوقهم الأساسية، وإخضاع أوضاعهم للمراقبة الأممية المنتظمة.

    وختم التحالف بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الجديدة التي دشّنها القرار 2797، مقرونة بالتوجيهات الملكية الرشيدة، تفتح أفقًا واضحًا لإنهاء النزاع وطي صفحته نهائيًا، وترسيخ مغربية الصحراء كحقيقة قانونية وسياسية وتنموية، يؤكدها دعم المنتظم الدولي واتساع دائرة الدول المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتصار شعب وحكمة ملك

    انتصار شعب وحكمة ملك.

    سعيد الكحل.

    يشكل قرار مجلس رقم 2797 الداعي إلى مفاوضات لحل النزاع حول الصحراء المغربية في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، (فتحا مبينا) يفصل بين مغرب ما قبل 31 أكتوبر 2025 ومغرب ما بعده.

    إنه قرار تاريخي ينتصر لتضحيات شعب أمام كل مؤامرات تقسيم ترابه وتقزيم كيانه بفضل صموده وحكمة مَلكه. وأهمية هذا القرار الذي لطالما انتظره المغرب منذ سنة 2007، حين تقدم بمقترح الحكم الذاتي لإخراج ملف الصحراء من وضعية الجمود التي أدخله فيها حكام الجزائر لما يحققه لهم من مآرب سياسية، وعلى رأسها: تصدير مشاكلهم الداخلية إلى الخارج وتعليق فشلهم في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع الحكم الذاتي من الاعتراف الواقعي إلى الشرعية الدولية.. قراءة في الأبعاد القانونية والسياسية لقرار مجلس الأمن 2797

    ‎عبد العلي حامي الدين

    بعد خمسة عقود من التوتر السياسي والقانوني حول قضية الصحراء المغربية، شكل قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025) نقطة تحول تاريخية في مسار هذا النزاع المزمن.

    أهمية القرار الصادر يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 تكمن في إضفائه الشرعية الدولية الكاملة لمقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية كخيار وحيد واقعي ودائم، ويبسط فلسفة الحل السياسي الممكن لقضية الصحراء في ضوء فهم عميق يزاوج بين مبدأ تقرير المصير ومبدأ الحفاظ على وحدة الدولة، وينهي بشكل نهائي مع خيار الاستفتاء الذي يمكن أن ينتهي بالانفصال. صدر هذا القرار في مناخ إقليمي ودولي متوتر، وهو ما يعني أنه جاء تتويجا لمسار دبلوماسي طويل قام به المغرب تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس.

    هذا المسار يؤكد بأن ثمة استراتيجية ملكية كان يتم تنزيلها على الأرض بشكل تراكمي منذ عدة سنوات، وهي رؤية استراتيجية تزاوج بين احترام الشرعية القانونية من خلال العمل الاحترافي مع أجهزة الأمم المتحدة، والحنكة الدبلوماسية من خلال كسب الاعترافات في إطار العلاقات الثنائية، سواء مع البلدان الدائمة العضوية في مجلس الأمن وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، أو البلدان الأوربية إسبانيا والبرتغال وألمانيا وغيرها أو البلدان الإفريقية التي كان بعضها يدور في المحور الجزائري والجنوب إفريقي، والواقعية الهادئة من خلال خطاب عقلاني اتجاه الجزائر والإصرار على سياسة اليد الممدودة.

    التحول القانوني والسياسي في مقاربة الأمم المتحدة..

    ينبغي أن نتذكر بأنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار وإنشاء بعثة المينورسو عام 1991، ظل الهدف المعلن في التقارير الأممية وفي الأدبيات الرائجة هو تنظيم الاستفتاء لتقرير مصير الإقليم، غير أن هذا الخيار اعترضته صعوبات عملية وخلافات بينية جعلته غير قابل للتطبيق من الناحية الفعلية والقانونية. ومنذ تلك المرحلة وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن تراوح مكانها، بما فيها التقارير التي جاءت بعد 2007، والتي كانت تكتفي بالإشارة إلى أن الأمم المتحدة أخذت علما بالمقترح المغربي الداعي للحكم الذاتي كأرضية للتفاوض بين الأطراف، غير أن التحول الكبير الذي يرسخه القرار 2797 هو التجاوز النهائي لمنطق الاستفتاء، واستبداله برؤية أممية جديدة (هذه المرة) تعتبر أن تقرير المصير يمكن أن يتحقق داخل إطار السيادة الوطنية، عبر نموذج متقدم من الحكم الذاتي يضمن تمثيلية السكان واحترام الخصوصية المحلية.

    من منظور القانون الدولي، يعكس القرار تطور مفهوم تقرير المصير ذاته؛ فبعد أن كان يعني في التداول الإعلامي والسياسي الانفصال أو الاستقلال، أصبح من معانيه اليوم: المشاركة الديمقراطية داخل الدولة الأم. وهذا التحول يعد انتصارا للمغرب في ساحة القانون الدولي أيضا، إذ استطاع أن يقنع مجلس الأمن (الشرعية الدولية) بأن مشروعه للحكم الذاتي لا يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، بل يجسدها في شكلها العصري: تقرير المصير عبر الحكم الذاتي لا عبر الانفصال.

    المكاسب المغربية: من الاعتراف الواقعي إلى الشرعية القانونية..

    يحقق القرار 2797 مكاسب جديدة للمغرب، وذلك على ثلاثة مستويات متداخلة: فعلى المستوى القانوني يؤكد القرار بأن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر جدوى” وهو تعبير قانوني يربط الحل النهائي بمبدأ السيادة، وهو ما يعني أن المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى المغرب ك “قوة محتلة”، بل كدولة ذات سيادة مشروعة تمارس حقها في الحفاظ على وحدة أراضيها، أما على المستوى السياسي، فإن القرار يعترف ضمنيا بفشل خيار الانفصال، حيث لم يتضمن أي إشارة إلى الاستفتاء، بل دعا الأطراف إلى مفاوضات “دون شروط مسبقة” وذلك على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره المقترح الوحيد. وبذلك، تكون الأمم المتحدة -التي يعتبر ثلثي أعضائها مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الوحيد لحل هذا النزاع – قد أغلقت الباب أمام أطروحة البوليساريو، ووضعت الجزائر في موقع الطرف المعني بالنزاع، بعد عقود من محاولتها التملص من المسؤولية المباشرة، وعلى المستوى الدبلوماسي، تم اعتماد القرار بأغلبية مريحة داخل مجلس الأمن، بمساندة من القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، مع حياد إيجابي من الصين وروسيا. هذا النجاح يعكس قدرة الدبلوماسية المغربية على بناء تحالفات متوازنة، وتقديم القضية في إطارها الحقيقي: قضية استقرار إقليمي لا قضية أراضي متنازع عليها..

    الدرس الأخلاقي والواقعي في المقاربة الملكية والتأسيس لنظرية “المنطقة القوية”..

    الخطاب الملكي ليوم الجمعة الذي أعقب اعتماد القرار، جاء بحمولة أخلاقية مكثفة، لا تقتصر على “تقاسم مشاعر الارتياح لمضمون القرار الأخير لمجلس الأمن” مع الشعب المغربي، بل ينطوي الخطاب الملكي على درس أخلاقي عميق في كيفية إدارة الخلافات الإقليمية، بعيدا عن منطق الغلبة أو الشماتة السياسية. فحين يقول جلالة الملك “يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”، فهو يضع لبنة لتصور أخلاقي يقوم على كرامة الجميع ورفض منطق المنتصر والمهزوم في النزاعات.

    هذه العبارة تتجاوز السياق الدبلوماسي لتتحول إلى منظور استراتيجي وحضاري يعيد تعريف القوة لا بوصفها قدرة على الإخضاع، بل باعتبارها قدرة على الاحتواء والصفح والرقي الأخلاقي.

    ومن هنا يتموقع الخطاب كمرافعة من أجل بناء “منطقة قوية” بدل الصراع على “الزعامة الإقليمية” الذي يغذي التوتر والعداء. فالمغرب، وهو يعرض على الجزائر حوارا صادقا وشراكة متوازنة، يدعو بشكل واضح إلى ضرورة الإيمان بحتمية التحول من صراع على النفوذ إلى تعاون على التنمية والاستقرار، فهذه الدعوة ليست مجرد مبادرة سياسية، بل تشكل تأسيسا نظريا لما يمكن تسميته “الواقعية الأخلاقية” في العلاقات الإقليمية، حيث لا يقاس النفوذ بقدرة الدولة على فرض إرادتها، بل بقدرتها على إنتاج الثقة، والاستثمار في المشترك، وصياغة مستقبل جماعي آمن.

    كما أن تكرار مفردات مثل “الاستقرار، الثقة، الأخوة، التعاون، التكامل، الحوار.. والإصرار على سياسة اليد الممدودة اتجاه الجزائر يعكس إرادة واضحة لنبذ لغة العداء، لصالح مشروع “منطقة قوية” قوامها المصالح المشتركة والكرامة المتبادلة، وهو ما يشكل في جوهره تصورا جديدا للأمن الإقليمي يتجاوز منطق التفوق نحو منطق التمكين الجماعي، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا في ظل مواصلة بناء الاتحاد المغاربي كما دعا جلالة الملك.

    كما خاطب الملك القاطنين في المخيمات بعبارة “إخواننا في مخيمات تندوف” وهو ما يعني أن استعمال كلمة “إخواننا” تختزل رؤية المصالحة التي يتبناها المنظور الملكي، حيث لا مكان للعداء أو الانتقام، بل المطلوب العودة من أجل المشاركة في البناء، و “اغتنام هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم”..إنه نداء مفعم بالعاطفة الوطنية يتجاوز الطابع الظرفي ليحيل على رمزية العودة إلى الأرض والهوية والمصير المشترك ، لكنه أيضا مؤطر بمنطق سياسي عميق: الحكم الذاتي ليس تنازلا بل إطارا تشاركيا جامعا يتيح لهؤلاء الإخوة أن يكونوا فاعلين في تقرير شؤونهم ضمن السيادة الوطنية، ثم تأتي العبارة الحاسمة: “لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف وبين إخوانهم داخل أرض الوطن” لتجسد جوهر العدالة الوطنية كما يتصورها الملك، عدالة تستند إلى الانتماء المشترك والمواطنة المتساوية، ويرعاها ملك البلاد “بصفته الضامن لحقوق وحريات المواطنين”.

    أفق ما بعد القرار: مكانة إقليمية رائدة وجبهة داخلية متماسكة

    إن القرار 2797 يؤسس لبداية صفحة جديدة ليس فقط لإنهاء النزاع حول الصحراء، ولكن، من منظور العلاقات الدولية، يمثل هذا القرار خطوة مهمة نحو إعادة صياغة النظام الإقليمي المغاربي على قاعدة التعاون بدل التنافس، والسيادة المشتركة في التنمية والأمن بدل النزاعات القديمة.

    كما أنه يعيد التأكيد على دور المغرب كقوة استقرار ووسيط إقليمي موثوق، قادر على الموازنة بين الشرعية التاريخية والسياسة الواقعية.

    وهكذا، يكون المغرب قد ربح الرهانين معا: رهان الشرعية القانونية الدولية، ورهان الأخلاق السياسية، مجسدا بالفعل أن العدل لا يفرض بالقوة، بل يبنى بالحكمة والمشروعية والصبر الاستراتيجي. ومن جهة أخرى، إن الحسم الذي أحرزته بلادنا، لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه نهاية لمسار دبلوماسي فحسب، بل باعتباره مدخلا لمرحلة جديدة من ترسيخ الجبهة الداخلية عبر تعميق الإصلاح الديموقراطي وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، فالمكتسبات الاستراتيجية التي حققها المغرب في الدفاع عن صحرائه تحتم ترجمتها إلى التزام وطني متجدد بإصلاحات سياسية ومؤسساتية تعيد الثقة في الآليات التمثيلية وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أن التطبيق الفعلي والمتدرج للجهوية المتقدمة في مجموع جهات المملكة، ينبغي أن ينتقل إلى السرعة القصوى، باعتباره شرطا أساسيا لمواكبة مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وتكريس نموذج مغربي متفرد في توطيد الوحدة الوطنية من خلال الديموقراطية الترابية والتنمية المتوازنة. إن الرهان اليوم لم يعد دبلوماسيا فقط، بل تنمويا وديموقراطيا في جوهره، بما يجعل من الوحدة الترابية رافعة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع على أسس المشاركة والعدالة الترابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مركز أمريكي: قرار مجلس الأمن اختراق دبلوماسي حققه المغرب

    أكد مركز التفكير الأمريكي (مجلس العلاقات الخارجية)، أن القرار التاريخي المتعلق بالصحراء المغربية، الذي اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يشكل “اختراقا دبلوماسيا هاما” حققه المغرب.

    وفي مقال تحليلي تحت عنوان “انتصار المغرب في قضية الصحراء”، أبرز مجلس العلاقات الخارجية أن الأمر يتعلق بـ”انتصار للمغرب وأولئك الذين يسعون إلى إيجاد حل قابل للتحقيق” للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وحسب مركز التفكير الأمريكي، فإن هذا الاختراق الدبلوماسي يعد ثمرة جهود ومبادرات المغرب، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو الميداني على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وأشار كاتب المقال، إليوت أبرامز، الباحث الرئيسي بمجلس العلاقات الخارجية، والذي شغل سابقا منصب المستشار الرئاسي ومستشار الأمن القومي المساعد في البيت الأبيض، إلى أنه ومنذ تقديم المغرب سنة 2007 للمبادرة المغربية للحكم الذاتي بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، “أدركت دول العالم قاطبة (…) أن الحل الملائم يتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

    وفي هذا الإطار، أبرز أن المغرب أصبح يحظى بدعم هام من الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبلدان أخرى عبر العالم، مسجلا أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغرب أضحت “الإطار الذي ينبغي أن تتم ضمنه تسوية هذه القضية”.

    وخلص إليوت أبرامز إلى أن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كان الحل الصحيح حين تم اقتراحه (…) ومازال كذلك اليوم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس مجلس المستشارين: القرار 2797 لحظة تاريخية تُتوّج خمسين سنة من النضال من أجل مغربية الصحراء

    أحمد البوحساني

    في جلسة تاريخية مشتركة لمجلسي البرلمان، عقدت يوم الاثنين 3 نونبر 2025، أكد رئيس مجلس المستشارين المغربي أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية يشكل “فتحًا جديدًا وعدلاً طال انتظاره”، واعترافًا دوليًا متجددًا بحق المغرب المشروع في وحدته الترابية والسيادية.

    وقال رئيس مجلس المستشارين، في كلمته بالمناسبة، إن القرار الأممي الأخير يأتي ثمرة لمسار يمتد لخمسين سنة من النضال الدبلوماسي والسياسي والدفاع المتواصل عن السيادة والوحدة الترابية للمملكة، مبرزًا أن المغرب ظل، منذ المسيرة الخضراء، ثابتًا في موقفه: “الصحراء مغربية، والمغرب في صحرائه”.

    وأوضح أن هذا القرار الأممي يعكس القناعة المتنامية لدى المنتظم الدولي بأن الحل الوحيد لقضية الصحراء يتمثل في مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي أصبحت اليوم مرجعًا أمميًا معتمدًا ورافعة للسلم والاستقرار في المنطقة، بفضل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

    واعتبر أن القرار 2797 يمثل لحظة فاصلة تعزز موقع المغرب على الساحة الدولية، وتؤكد وجاهة مقاربته القائمة على الإنصاف والواقعية والموضوعية، وهي المبادئ التي أرساها جلالة الملك منذ اعتلائه العرش، مضيفًا أن ما تحقق هو تتويج لمسار دبلوماسي رصين ومتدرج رسّخ مغربية الصحراء في الضمير الدولي.

    وفي مقطع مؤثر من كلمته، عبّر رئيس مجلس المستشارين، بصفته أحد أبناء الأقاليم الجنوبية، عن اعتزازه بما تحقق من تحولات عميقة في الصحراء المغربية، معتبرًا أن المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها جلالة الملك جعلت من هذه الأقاليم فضاءً مزدهرًا للفرص ومجالًا للحياة الكريمة والأمن والاستقرار. ودعا في هذا السياق إلى أن “يلتحق إخواننا في مخيمات تندوف بوطنهم الأم، ليشاركوا في مسار التنمية والكرامة الذي ينعم به أبناء الصحراء”.

    وأضاف أن هذا القرار الأممي لا يُعد نهاية المطاف، بل بداية عهد جديد يعيد رسم ملامح المنطقة المغاربية نحو أفق من التعاون والتكامل والوحدة، مؤكداً أن اللحظة الحالية تمثل فرصة تاريخية لاستعادة روح الاتحاد المغاربي كإطار جماعي للسلم والتنمية والازدهار.

    وشدد رئيس مجلس المستشارين على أن الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، أثبتت فعاليتها ومصداقيتها على الصعيد الدولي، مشيرًا إلى أن اسم المغرب أصبح اليوم مقترنًا بالاستقرار والرؤية المتبصرة والحكمة السياسية. وأبرز الدور المكمل الذي تضطلع به الدبلوماسية البرلمانية في دعم المواقف الوطنية، داعيًا إلى تطوير أدائها في الدفاع عن القضايا الحيوية للمملكة داخل المحافل الإقليمية والدولية.

    وختم كلمته بالتأكيد على أن قرار مجلس الأمن الأخير يمثل تتويجًا لمسار وطني جماعي، وتجسيدًا لوحدة الصف المغربي خلف القيادة الملكية الحكيمة، مضيفًا أن “قضية الصحراء المغربية ستظل عنوانًا للوحدة الوطنية، ونموذجًا في القيادة الرشيدة والدبلوماسية المتبصرة والتنمية المتجددة نحو مستقبل مزدهر وآمن”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإعلام العربي يسلط الضوء على قرار مجلس الأمن حول الصحراء

    سلطت الصحف ووسائل الإعلام العربية الضوء على القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي أكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية واعتماد المخطط المغربي للحكم الذاتي كأساس للطي النهائي لملف الصحراء.

    وفي هذا السياق، كتب أحمد الجار الله، في افتتاحية صحيفة (السياسة) الكويتية، أنه “لا يضيع حق وراءه مطالب. هذه المقولة أثبتتها المملكة المغربية عبر مسيرة طويلة من الدبلوماسية، والحكمة والعمل المضني والصبر”.

    وأشار إلى أن تزامن قرار مجلس الأمن الدولي مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والذكرى السبعين لاستقلال المغرب، جاء ليؤكد أن الحقوق لن تضيع طالما يتعامل أصحابها بحكمة، وكذا المحافظة على الروابط الأخوية والجيرة، وأيضا وهو الأهم، المساواة بين المواطنين، وهو ما أكده خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس حيث شدد جلالته على “أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وإخوانهم داخل أرض الوطن”.

    كما نوه الكاتب والصحفي الكويتي المرموق بدعوة جلالة الملك إلى فتح صحفة جديدة مع الجزائر ومواصلة العمل لإحياء الاتحاد المغاربي، مؤكدا أنه “في هذه الجغرافيا المغاربية الكبيرة والثروات العظيمة، لا يمكن أن تقوم تنمية على قلق، فالاستقرار وحده المسار الطبيعي لتحقيق الازدهار”.

    أما الكاتب اللبناني خير الله خير الله، فأكد في عمود نشره في جريدة (الراي) الكويتية، أن قرار مجلس الأمن لم يأت من فراغ، لقد “كانت الرؤية الملكية المتبصرة، ولا تزال، الركيزة الأساسية لهذه الدينامية بعدما جمعت بين وضوح الرؤية السياسية ورصانة الفعل الدبلوماسي. وقد تجسدت في الدعم الصريح والمتزايد لمغربية الصحراء من جانب أكثر من 120 دولة عضو في الأمم المتحدة”.

    وأبرز أن القرار الجديد لمجلس الأمن ليس سوى ترجمة لتوجه أوسع نحو اتساع رقعة الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على صحرائه والدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي.

    وأشار إلى أنه “بعد 50 عاما على المسيرة الخضراء، التي انطلقت في السادس من نونبر 1975 وشارك فيها نحو 350 ألف مغربي رفعوا القرآن الكريم، اعترف مجلس الأمن بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية. واعتمد مبادرة الحكم الذاتي الموسع التي طرحها المغرب في العام 2007″، مضيفا أن رؤية جلالة الملك أدت في نهاية المطاف إلى “القرار الأممي الجديد الذي لا يفتح الأبواب أمام طي صفحة نزاع الصحراء فحسب، بل يمكن أن يؤسس لعلاقات جديدة بين دول المنطقة بعيدا عن الأوهام”.

    ومن جانبه، أكد الكاتب والإعلامي الكويتي يوسف العميري، أن قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص الصحراء المغربية ليس وليد الصدفة، بل ثمرة مسار طويل من العمل الدبلوماسي الهادئ الذي قاده صاحب الجلالة الملك محمد السادس بحكمة واتزان.

    وأوضح السيد العميري، في مقال نشره على موقع (خليجيون)، أن صدور القرار، الذي يؤكد سيادة المملكة على الصحراء وأنها جزء لا يتجزأ من أراضي المملكة “مشهد تاريخي طال انتظاره”.

    وأكد، في هذا السياق، أن “ما تحقق اليوم ليس وليد الصدفة، بل ثمرة مسار طويل من العمل الدبلوماسي الهادئ الذي قاده الملك محمد السادس بحكمة واتزان، فقد تمسك المغرب بالحلول السياسية، ورفض منطق التصعيد، مراهنا على الشرعية الدولية وعلى إيمانه بعدالة قضيته، حتى نالت الحقيقة اعتراف العالم”.

    وأبرز السيد العميري، في هذا الصدد، أنه بهذا القرار تنتصر الرؤية المغربية القائمة على الحكم الذاتي كحل واقعي ومتوازن يحفظ كرامة الجميع ويضمن استقرار المنطقة، كما يعيد هذا الاعتراف الأممي الاعتبار للمغرب الذي أثبت أنه قادر على إدارة ملفاته الكبرى بعقلانية وبعد نظر، وأن الدبلوماسية الهادئة قادرة على تحقيق ما تعجز عنه الصراعات والمزايدات.

    ومن جانبها، أكدت بوابة (العين الإخبارية) الإماراتية، أن القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية، يتوج دعما دوليا واسعا للمخطط المغربي للحكم الذاتي.

    وأوضحت البوابة الإلكترونية أن “مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة صوت، أول أمس الجمعة، لصالح خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء”، معتبرة أن “القرار الجديد يتوج دعما دوليا واسعا لخطة المغرب”.

    وذك رت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد سيادة المغرب على الصحراء المغربية، مضيفة أن فرنسا اتخذت خطوة مماثلة باعترافها بسيادة المملكة على الصحراء وإعطائها الضوء الأخضر للاستثمار هناك.

    وأضافت أن بريطانيا أصبحت، في يونيو الماضي، ثالث عضو في مجلس الأمن يدعم منح الصحراء الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما دعمت إسبانيا، من جهتها، موقف الرباط، إلى جانب عدد متزايد من الدول الأوروبية، مما يشير إلى تحول في السياسة الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمري محمود يكتب: الانتخابات النزيهة مدخل حقيقي لتنزيل الحكم الذاتي بأقاليمنا الجنوبية

    حققت بلادنا خلال نهاية الأسبوع الماضي نصرا تاريخيا لمشكل عمر أزيد من خمسة عقود، وراح ضحيته مئات الشهداء وشردت بسببه آلاف الأسر المغربية، وفصلت أهواء حاكمي قصر المرادية ومن والاهم من صنيعتهم جبهة البوليساريو الأب عن أبنائه وإخوانه وأرضه، وانتهكت بسببه أعراض وسلبت أموال وضيعت أعمار بسبب مشكل مفتعل بين الإخوة الأشقاء، إنه مشكل الصحراء الذي عطل مسيرة النماء وحكم على مستقبل دول المغرب المغرب العربي بالجمود طيلة سنوات طوال.

    لقد شكل هذا المشكل ضربة موجعة لأحلام قادة دول المغرب العربي الذين عبروا غير ما مرة عن رغبتهم الأكيدة في قيام إتحاد إقليمي، يحقق التكامل والنماء والاستقرار والتنمية المستدامة لأقطاره والتي لها من المقومات الشيء الكثير الذي يجعلها تضاهي بل تفوق اتحادات إقليمية أخرى لا رابط بينها فلا لغة ولا حدود ولا دين ولا جوار يجمع العديد من الدول، لكن جمعت واتحدت بإرادات قادتها وحققت المعجزات بينما بقي مغربنا العربي يرزح تحت وطأة أحلام ورغبات تمتح من ماضي غريب يقوم على معاكسة المغرب ومحاولة إضعافه، استجابة لنزوة ذاتية تقوم على أنانية مفرطة موغلة في التخلف والرجعية ووهم الدولة العظمى بالإقليم المغاربي.

    وبعد صبر ونضال ومجاهدة الملوك المغاربة ومعه الشعب المغربي قاطبة من طنجة إلى الكويرة وعلى رأسهم ساكنة الأقاليم الجنوبية، استطاع المغرب أن يخرج منتصرا من هذه المعركة التي استمرت خمسون سنة كاملة، وذلك عبر تفضيل مبدأ الخيار السلمي وحسن الجوار واعتبار جبهة البوليساريو وساكنيها ضحايا لحقبة الحرب الباردة ومخلفاتها، التي سكنت عقول بعض جيراننا واستعملوا كل الأساليب الممكنة وغير المشروعة ومولوا وآووا وناصروا بالباطل هذا الكيان المزعوم سواء خلال فترة الحرب والتي استمرت سنوات طوال، وأيضا بعد دخول مسلسل التسوية الأممي حيز التنفيذ بعد إتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو يوم 6 سبتمبر سنة 1991 مع وعد بتنظيم استفتاء في الإقليم في السنة الموالية كحل للنزاع المفتعل، ومع ذلك لم يتم تنظيم الاستفتاء بسبب الخلافات حول من يحق لهم التصويت، وأجريت العديد من المحاولات من أجل تنظيمه طيلة سنوات (وأهمها خطة بيكر في عام 2003) لكنها فشلت.

    ومع ذلك استمر وقف إطلاق النار من طرف المغرب، رغم المناوشات والخروقات التي ارتكبتها الجبهة الانفصالية طيلة سنوات قبل أن تتدخل القوات المسلحة الملكية بمنطقة الكركرات وتقوم بتأمين المعبر الحدودي بين المغرب ودول إفريقيا.

    لقد قامت بلادنا طيلة العقود الثلاثة الماضية بإتخاذ مجموعة من المبادرات من أجل حلحلة هذا المشكل وإيحاد حل سلمي مع جبهة البوليساريو ومع الدولة الراعية دون جدوى، وهو ما جعلها تتخذ من مسار التنمية وتفعيل العمل الديبلوماسي الجاد والمسؤول لإقناع المنتظم الدولي بإستحالة قيام أي حل لا يعترف بالسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية، وفي مبادرة شجاعة قدم المغرب مقترحه القاضي بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية سنة 2007 وتم وصفه آنذاك بالمقترح الجدي والواقعي عكس المقترحات الأخرى التي قدمت و من أسوئها مقترح التقسيم ومقترح تنظيم الإستفتاء والذي أخذ من كافة الأطراف وقتا كبيرا مع إستحالة تطبيقه نظريا وواقعيا.

    إن المغرب اليوم وبعد هذا العمل الجبار بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يؤكد بالملموس قوة مقترحه ووجاهة طرحه، وهو الذي إستطاع في أقل من عقدين أن يغير نظرة العالم إلى مقترح الحكم الذاتي باعتباره أحد الحلول المقترحة سنة 2007، إلى جعله الحل الأكثر واقعية والذي يجب أن تبنى عليه أرضية التفاوض بين الأطراف كحل أوحد قادر على إيجاد حل نهائي لهذا المشكل الذي عمر لعقود من الزمن.

    لقد أبانت الديبلوماسية الحكيمة لصاحب الجلالة نصره الله وأيده منذ القرار التاريخي بالعودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 والانفتاح على دوله، وعقد العديد من الشراكات الاقتصادية بمنطق رابح رابح. كما أن بناء علاقات دولية متوازنة وغير خاضعة لمنطق الأحلاف والتموقعات اللحظية بين الدول العظمى جعل من المغرب قوة تفاوضية كبرى استطاعت أن تجلب أصوات أزيد من 120 دولة لفائدة المقترح المغربي من كافة الدول، وهو ما ساهم في فتح عشرات الدول لقنصليات بالأقاليم الجنوبية.

    كما أن مجلس الأمن بتصويته هذا جعل المغرب يتصدر القوى الدولية التي تحصل على أغلبية أصوات أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، وبتفسير بسيط وبعيدا عن كل الخلفيات يمكن القول إن المقترح المغربي حصل على شبه إجماع ولا يمكن تفسير تصويت ثلاث دول كبرى بالامتناع إلا في صالح المغرب، إذ كان بإمكان دولتين منها إسقاط القرار باستعمال حق النقض (الفيتو).

    ولذلك فإن النصر المغربي الكبير لا يمكن لنا جميعا إلا أن نعتز به ونثمنه، ويحق لنا أن نتساءل ما العمل خلال المرحلة القادمة على المستوى الداخلي مادمنا مطمئنين على المستوى الخارجي الذي يظل في أيدي صاحب الجلالة نصره الله وتحت إشرافه وهل وضعنا الحالي سياسيا يسمح بتنزيل أمثل لمقتضيات الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد لمشكل الصحراء المغربية.

    إن المدخل الحقيقي لتنزيل الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي ووحيد لمشكل الصحراء المغربية لا يمكن أن يتحقق في ظل الوضع السياسي الحالي والموسوم بتحكم الحكومة الحالية في مفاصل الدولة، وتهديدها للسلم والأمن الاجتماعي بالقرارات اللاشعبية والتصرفات غير المسؤولة والجشع غير المبرر لأعضائها، والذين لا هم ولا حديث عندهم خارج لغة المصالح وحماية اللوبيات الاقتصادية، والتي يصعب معها الاطمئنان إلى ما ستفعله خلال ماتبقى من ولايتها.

    لذلك وبغض النظر عن رعاية صاحب الجلالة نصره الله وضمانته لساكنة الأقاليم الجنوبية، فإن ذلك يقتضي هبة شعبية ويقظة متناهية من الفاعل السياسي والمدني حتى يكون في مستوى هذه اللحظة التاريخية، التي استشهدت من أجلها أجيال وسالت بسببها دماء طاهرة وأنفقت في سبيلها أموال طائلة في سبيل وحدة الوطن من طنجة إلى الكويرة، على هذا الأساس نرى أن هناك ثلاثة مداخل رئيسية لتنزيل الحكم الذاتي بأقاليمنا الجنوبية العزيزة:

    تنظيم انتخابات تشريعية نزيهة وشفافة:

    تعتبر الانتخابات النزيهة والشفافة أرقى وأسمى درجات التعبير عن الرأي وتقرير المصير، وذلك عبر التعبير الحر والشفاف واختيار نزيه لممثلي الساكنة، إذ لا يمكن تصور السعي إلى تنزيل الحكم الذاتي بانتخاب نخب فاسدة لا شرعية لها وبطرق غير مشروعة إن على المستوى الوطني أو المجالي، كما أن الدولة مدعوة إلى إعطاء رسائل إيجابية عبر إقرار منظومة انتخابية شفافة وذلك بإخراج مشاريع القوانين الانتخابية في حلة تضمن اختيارا ديموقراطيا حقيقيا وشفافا، لذلك من الضروري إقرار تعديلات جوهرية تضمن تجويد النصوص التشريعية، والتراجع عن كافة المقتضيات ذات النفس النكوصي والارتدادي، بما في ذلك ضمان الحق في التعبير عن مخرجات العملية الانتخابية وإبداء الأراء بشأنها. فنحن لا نريد نخبا فاسدة تفسد فرحة المغاربة وتساهم في إشاعة الخوف والريبة لدى ساكنة الأقاليم الجنوبية من القادم، رغم أن صاحب الجلالة أكد في خطابه أنه هو الضامن الفعلي لتنزيل الحكم الذاتي. ومع ذلك فلا بد من وجود نخب مسؤولة وذات مشروعية تاريخية وانتخابية وذات مصداقية لدى المواطن الجنوبي، وخصوصا من هم في الضفة الأخرى والذين ينظرون بشوق ويتطلعون إلى بزوغ فجر الحرية والذي نعتبره قريبا بمؤسسات وهيئات وبنيات في مستوى هذا الحدث التاريخي الكبير، والذي سينعكس أثره ليس على المغرب والمغاربة وإنما على المحيط المغاربي والإفريقي.

    إعداد بيئة ملائمة عبر محاربة الفساد والريع بكافة أشكاله:

    اتخذت الدولة العديد من البرامج منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية إلى حظيرة الوطن الأم وأقيمت العديد من المشاريع في مختلف المجالات وذلك بهدف تحقيق تنمية حقيقية، لكن ذلك لم يمنع من وقوع العديد من الإشكالات التنموية والتي كان من نتائجها غياب عدالة مجالية وحرمان العديد من المواطنين من قطف ثمار التنمية وهو ما أثارته خلاصات المشاورات الخاصة بتنزيل النموذج التنموي، هذه الوضعية مكنت فئة قليلة من المحظوظين من ساكنة الأقاليم الجنوبية من الاستحواذ على مقدرات الدولة والعبث بها وتكوين ثروات طائلة، أصبحت بفضلها هذه العائلات تتحكم في كافة الموارد سواء المتأتية من الدعم المركزي، وكذا الاستفادة من الوعاء العقاري بشكل مبالغ فيه مما حرم معه العديد من المواطنين البسطاء من الاستفادة من البرامج التي أطلقتها الدولة والتي أنفقت فيها ملايير الدراهم، لكن الأدهى والأمر أن تتحول هذه الفئات الصغيرة إلى لاعب محوري يحدد مصير الإقليم وساكنيه ويصنفهم بين الموالين والأعداء بل يوزع عليهم صكوك الوطنية والولاء، لذلك نرى من الواجب على الدولة تحمل مسؤوليتها كاملة في محاربة المفسدين أيا كانوا، وضمان تمثيلية حقيقية لكافة المواطنين واحترام مبدأ التعددية القبلية وتوجيهه في اتجاه إيجابي كعناصر للوحدة واللحمة، فلا يمكن قبول تحكم أقلية تحت أي ذريعة في مقدرات المنطقة وخيراتها، لذلك نحن في حاجة إلى خلق جيل جديد من الإصلاح السياسي والمؤسساتي الذي يسمح بتعزيز حكم القانون ويؤسس لجهوية بمضمون سياسي يمكن السكان من إدارة شؤونهم عبر مؤسسات تنفيذية وتشريعية حقيقية يجد كل مواطني الجنوب أنفسهم ممثلين حقيقة لا وهما.

    في الحاجة إلى تثمين العنصر البشري موازاة مع تطوير العمران:

    لقد أرسى النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية لدينامية حقيقية تقوم على تأهيل البنيات الأساسية بالأقاليم الجنوبية، وأصبحت بفضل ذلك تتوفر على بنيات تحتية متقدمة مما يؤهلها لتصبح بوابة حقيقية نحو إفريقيا ومنطقة لوجيستيكية كبرى في شمال القارة، تصل ما بين دول الساحل والصحراء عبر الموانئ والمطارات والطرق والمحطات الكبرى، لكن يبقى السؤال المطروح ما مدى استفادة العنصر البشري وخصوصا على مستوى تأهيل البنيات التمثيلية والأجهزة المنتخبة محليا وجهويا لتمثيل الساكنة، حيث إن هذه الأخيرة وعلى عكس التجارب الأولى لم تعد تعكس ذلك التنوع والتعدد حيث أصبحنا نعيش نوعا من الاحتكار والتأميم المسبق والممنهج للبنيات المنتخبة، مما جعل الكثير من أبناء المنطقة يسجلون امتعاضهم من تعاظم وتضخم نفوذ المجموعات المستفيدة من تأميم التمثيلية عبر التغاضي عن عمليات الإفساد التي كانت تمارس بين الفينة والأخرى تحت ذرائع ومبررات شتى، لذلك فلا مناص من ترسيخ الخيار الديموقراطي فهو الضمانة الوحيدة لتشجيع انخراط الساكنة وضمان أصواتها ونسبها العالية، بعيدا عن بعض الممارسات الماضوية و”الدوباج” الذي كان ولا زال يمارس بدرجات معينة لرفع نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية خدمة لهذا الطرف او ذلك مما يخل بحرية الاختيار الواعي والمسؤول للساكنة.

    وعلى سبيل الختم :

    وكخلاصة عامة إننا اليوم أمام لحظة فارقة في تاريخ أمتنا المغربية العريقة والتي حظيت دائما بتقدير دول العالم مدعوون إلى ترسيخ الخيار الديموقراطي عبر إجراء انتخابات شفافة ونزيهة فلا حكم ذاتي دون ممارسة ديموقراطية حقيقية تفرز نخبا حقيقية وذات مصداقية، كما أن أي حكم ذاتي يجب أن يكون جزءا من مشروع ديموقراطي كبير وشامل يضمن العدل والحرية والمشاركة الفعلية لجميع المغاربة ويستفيد من ثماره الجميع، وعلينا اليوم كمغاربة وكفاعلين سياسيين ومجتمعيين أن نكون مستعدين لحماية نجاحات بلدنا والتي لولا القيادة الحكيمة لجلالة الملك لما حققنا ما حققناه اليوم من منجزات يعجز المرء عن تعدادها، وهي مناسبة لدعوة الحكومة الحالية أن تستيقظ من سباتها وتضع حدا للغة المصالح واللوبيات فبلادنا بحاجة إلى مؤسسات حقيقية قادرة على الفعل والعطاء لحماية الشعب والأرض والعرض.

    إن الحكم الذاتي باعتباره نهجا خلاقا وممارسة فضلى تنحو الجمع بين مبدأ حرية الانتماء والحق في سلامة الوحدة الترابية للدول، يحتاج إلى ضمانات حقيقية تقوم على الديموقراطية الحقة وحقوق الإنسان وحكم القانون، والالتزام بالثوابت الجامعة للأمة المغربية الممتدة لقرون والقائمة على روابط جامعة ومنها الدين الإسلامي السمح والعقيدة الأشعرية والوحدة الترابية ففي غياب هذه المنظومة المتكاملة، فإن الحكم الذاتي كخيار سياسي للحفاظ على الوحدة، لن يحقق أهدافه ولن يبلغ مبتغاه وهو تحقيق الاندماج الكلي المنشود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطالبي العلمي: قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء تتويج لثقة دولية في النموذج المغربي

    اعتبر رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن القرار رقم 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، “يشكل لحظة فاصلة تعكس اعتراف المجتمع الدولي بثقة متزايدة في النموذج السياسي والمؤسساتي للمملكة”، مؤكداً أن “الأمة التي نجحت في تحقيق مصالحات كبرى، قادرة على احتضان أبنائها في مخيمات تندوف”.

    وقال الطالبي العلمي، خلال الجلسة العمومية المشتركة التي عقدها مجلسا البرلمان، الاثنين 3 نوفمبر 2025، لمناقشة القرار الأممي الأخير، إن النموذج المغربي يقوم على “ركائز التنمية الشاملة، والديمقراطية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والانفتاح، والتشبث بقيم السلم والتسامح والعيش المشترك واحترام الآخر”، مضيفاً أن هذا القرار “يعكس تقدير المجتمع الدولي لمكانة المغرب وريادته على الصعيدين الإقليمي والدولي”.

    وأكد رئيس مجلس النواب أن المغرب “استند في مساره السياسي والتنموي على عراقة مؤسساته وخياراته الديمقراطية، التي عززها بمصالحات كبرى مع التاريخ والمجال والروافد الثقافية الوطنية”، مضيفاً: “الأمة التي نجحت في هذه المصالحات قادرة على احتضان جميع أبنائها، بما في ذلك إخوتنا في مخيمات تندوف، كما أكد جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي يوم 31 أكتوبر 2025”.

    ووصف الطالبي العلمي القرار الأممي الجديد بأنه “انعطافة تاريخية في مسار القضية الوطنية داخل الأمم المتحدة”، مشيراً إلى أنه “يكرس مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية عام 2007 كأساس وحيد للتفاوض السياسي، ويجسد في الوقت ذاته قوة القيادة الملكية وحكمة المواقف المغربية وتشبتها بالمشروعية القانونية والتاريخية”.

    وشدد على أن المرحلة الراهنة “تتطلب من كل المكونات السياسية مواصلة ترسيخ البناء المؤسساتي وتعزيز الصعود الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، في التفاف وطني شامل حول القيادة الملكية”، معتبراً أن ذلك “هو السبيل لتعزيز قوة المؤسسات والموقع الدولي للمغرب”.

    وفي السياق ذاته، دعا الطالبي العلمي إلى “تكثيف جهود الدبلوماسية البرلمانية ومواكبة المبادرات الملكية النبيلة على الصعيدين الإفريقي والأورومتوسطي والأمريكيتين”، مؤكداً أن “البرلمان المغربي مطالب اليوم بلعب دور أكثر فاعلية في الدفاع عن السيادة الوطنية، ودعم التنمية والازدهار المشترك”.

    واختتم رئيس مجلس النواب كلمته بالتأكيد على أن “المغرب سيواصل التوجه نحو المستقبل بثبات ووحدة وتوافق وطني، مستنداً إلى رصيده من الاستقرار السياسي، ومتانة مؤسساته الدستورية، وثقة المجتمع الدولي في اختياره الديمقراطي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحريات الخمس.. المرزوقي: آن الأوان للمصالحة التاريخية بين المغرب والجزائر

    قال منصف المرزوقي، رئيس تونس الأسبق، « آن الأوان للمصالحة التاريخية بين الأشقاء، ولتجاوز عقبة الخلاف حول الصحراء، ولإخراج الاتحاد المغاربي من غرفة الإنعاش ».

    وأوضح  الرئيس السابق لتونس، في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه حان الوقت لكي يتمتع المغاربيون داخل الفضاء المغاربي بالحريات الخمس التي هي حقوق المواطنين وواجبات الدول: حرية التنقل، حرية الاستقرار، حرية العمل، حرية التملك، حرية المشاركة في الانتخابات البلدية.

    وأضاف « الأوان حان ليتغلب صوت الحكمة والعقل والمصلحة العامة إذ لا طريق غير هذا حتى تصبح أوطاننا الأرض التي نهرب إليها لا الأرض التي نهرب منها ».

    ويأتي تصريح المرزوقي في سياق يتزامن مع القرار الأخير لمجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، الذي جدد التأكيد على أولوية مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها الأساس الجاد وذي المصداقية لحل النزاع الإقليمي المفتعل.

    إقرأ الخبر من مصدره