Étiquette : 2014

  • اعتماد متزايد وجدل صحي… طماطم مغربية ملوثة بالكادميوم تثير القلق في إسبانيا

    تحولت الواردات الفلاحية القادمة من المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى ركيزة أساسية في تأمين الإمدادات الغذائية بإسبانيا وضمان استمرارية عمل جزء كبير من سلاسل التوزيع الكبرى. 

    ووفق معطيات رسمية صادرة عن كاتب الدولة الإسباني في التجارة، فقد عرفت هذه الواردات قفزة غير مسبوقة خلال العقد الأخير، إذ ارتفع حجمها من 354 ألف طن سنة 2014 إلى أزيد من 712 ألف طن سنة 2024، أي بزيادة تقارب 100 في المائة، ما يعكس درجة متقدمة من الترابط والاعتماد المتبادل بين الرباط ومدريد في المجال الفلاحي الغذائي، حسب صحيفة لاراثون.

    هذا الارتفاع الكبير لم يمر دون تأثير، سواء على الاقتصاد الإسباني أو على قطاع البيع بالتجزئة، حيث تعتمد عدة سلاسل تجارية كبرى على كميات مهمة من الخضر والفواكه المغربية، ما يسمح بالحفاظ على أسعار تنافسية وضمان التزويد المنتظم طيلة السنة، خصوصاً خلال الفترات التي يغيب فيها الإنتاج المحلي. كما تشكل هذه المبادلات جزءاً من شبكة تجارية معقدة تحرك ملايين اليوروهات وتؤثر بشكل مباشر في الميزان التجاري واللوجستيك والتخطيط الغذائي على الصعيد الوطني.

    غير أن هذا الاعتماد المتزايد أعاد إلى الواجهة هواجس السلامة الصحية، عقب رصد مستويات مرتفعة من معدن الكادميوم في شحنة من الطماطم المستوردة من المغرب إلى إسبانيا. وقد جرى التبليغ عن هذه الحالة عبر نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف التابع للاتحاد الأوروبي، وهو آلية مخصصة للإخطار الفوري بالمخاطر المحتملة على الصحة العامة. وبحسب موقع “هورتوينفو” المتخصص، فإن الشحنة، رغم تسجيل التجاوز، سُمح بدخولها إلى السوق الإسبانية وتم تسويقها.

    القانون الأوروبي واضح في هذا الشأن، إذ يحدد التنظيم (UE) رقم 2023/915 الحد الأقصى المسموح به لمادة الكادميوم في الطماطم في 0.05 مليغرام في الكيلوغرام الواحد. غير أن التحاليل التي أُجريت على هذه الشحنة كشفت عن تركيز بلغ 0.068 مليغرام، أي فوق السقف القانوني، ما استدعى إخطار السلطات المختصة على مستوى الاتحاد الأوروبي.

    ويُصنف الكادميوم ضمن المعادن الثقيلة شديدة السمية، إذ يشكل وجوده في الأغذية خطراً حقيقياً على صحة الإنسان. فالتعرض لكميات مرتفعة قد يؤدي إلى اضطرابات حادة على مستوى الجهاز الهضمي، في حين أن التعرض المزمن يسمح بتراكمه في الجسم، خصوصاً في الكليتين والكبد، ما قد يفضي على المدى البعيد إلى أضرار كلوية وهشاشة في العظام ومضاعفات صحية خطيرة.

    وفي هذا السياق، تشدد الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية على ضرورة تقليص التعرض لهذا الملوث، محددة المدخول الأسبوعي المقبول في 2.5 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. وهو مؤشر يسلط الضوء على أهمية احترام المعايير القانونية بدقة، خاصة في ظل الاستهلاك اليومي للخضر الأساسية مثل الطماطم.

    ويعود تسرب الكادميوم إلى المنتجات الفلاحية إلى عدة عوامل، من بينها استعمال الأسمدة الفوسفاطية، أو السقي بمياه ملوثة، أو وجود المعدن أصلاً في التربة. وبمجرد امتصاصه عبر الجذور، ينتقل إلى باقي أجزاء النبات، بما فيها الثمار، ما يجعل منه ملوثاً صامتاً وخطيراً، ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية المراقبة في بلد المنشأ وعلى مستوى الحدود، حمايةً لصحة المستهلك الأوروبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما دور السعودية والإمارات في اليمن؟

    أنصار يرفعون صور قادة السعودية والإمارات وأعلام الجنوب في تظاهرة بعدن، في ذروة التنسيق بين حلفاء التحالف خلال السنوات الأولى من حرب اليمن.Getty Images

    بعد اتهامات سعودية مباشرة لأبوظبي « الشقيقة » بالوقوف خلف تحركات عسكرية في شرق اليمن، وقرارات تصعيدية غير مسبوقة من الحكومة اليمنية والتحالف، هل يمكن القول إن خلافاً بين السعودية والإمارات قد ظهر إلى العلن؟

    لا يمكن اعتبار ما جرى في اليمن الثلاثاء، حادثاً أمنياً عابراً، بل يمكن القول إنه امتداد لتصدّع داخل تحالف عمره سنوات.

    في هذا التقرير، نجيب عن الأسئلة التالية: لماذا دخلت السعودية والإمارات حرب اليمن، كيف تشابكت مصالحهما، ومتى ولماذا بدأ الخلاف؟

    • الرياض تصف « دعماً إماراتياً » لقوات جنوبية في اليمن بـ »بالغ الخطورة »، واتهامات لأبوظبي بـ »تأجيج الصراع »
    • هل يستجيب المجلس الانتقالي الجنوبي لدعوة السعودية الانسحاب من حضرموت والمهرة؟
    • ما أسباب الخلاف بين السعودية والإمارات في اليمن؟

    خلفية التحالف والتدخل في اليمن صحفي أجنبي يقف إلى جانب مجسّم لدبابة تابعة للقوات المسلحة الإماراتية خلال إحاطة إعلامية لعملية "عاصفة الحزم" في قاعدة جوية بالرياض، أبريل 2015.Getty Imagesإحاطة إعلامية للتحالف الذي تقوده الرياض بشأن عملياتها العسكرية في اليمن، في نيسان/أبريل 2015.

    في مارس/آذار 2015، شكّلت السعودية تحالفاً عسكرياً عربياً دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باسم « التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية » لمواجهة حركة أنصار الله الحوثية، وانضمّت الإمارات إلى هذا التحالف بوصفها شريكاً رئيسياً، حيث سعى الجانبان إلى إعادة الحكومة الشرعية، ووقف توسع الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء وأجزاء واسعة من الشمال في أيلول/سبتمبر 2014.

    وتشاركت الرياض وأبوظبي طوال الحرب، أهدافاً معلنة تتعلق بدعم الحكومة اليمنية ومنع تهديد أمني تقوده جماعة أنصار الله التي تقول السعودية إنها مدعومة من إيران.

    • قصة الوحدة اليمنية، ولماذا تعود مطالب الانفصال من جديد؟

    الدور السعودي في اليمن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال توقيع "اتفاق الرياض" في العاصمة السعودية، في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.Getty Imagesتوقيع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات، برعاية سعودية في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

    تعتبر السعودية وبحكم الجوار الجغرافي (يشترك البلدان في حدود تتجاوز 1300 كم)، استقرار اليمن مسألة أمن قومي.

    وقادت الرياض العمليات العسكرية للتحالف منذ 2015، وتحمّلت العبء الأكبر في التصدي لهجمات الحوثيين عبر الحدود..

    حيث تعرّضت المملكة على مدى سنوات الحرب لمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بينها ما استهدف منشآتها النفطية ومطاراتها، ما دفعها إلى التركيز على تأمين حدودها الجنوبية كأولوية قصوى.

    وفي الوقت ذاته، دعمت السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، واستضافت قيادتها في الرياض.

    كما رعت مبادرات سلام أبرزها اتفاق الرياض 2019 لتقاسم السلطة بين قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المطالِب بانفصال جنوب البلاد عن شمالها، ثمّ المجلس القيادي الرئاسي عام 2022 الذي جمع مختلف المكونات المناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة.

    • التحركات العسكرية في حضرموت: انقسام داخلي أم تضارب مصالح خليجية في اليمن؟

    كما عبّرت المملكة مرّات عدة عن تمسكها بوحدة اليمن وسيادته، مع إقرارها بخصوصية القضية الجنوبية وضرورة حلها في إطار حوار وطني شامل.

    الدور الإماراتي في اليمن مشهد من المكلا يعكس الحضور الإماراتي في حضرموت خلال سنوات الحرب، حيث امتزج النفوذ العسكري بالرمزية السياسية، أغسطس 2018.Getty Imagesجندي موالٍ للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والإمارات قرب جدارية للشيخ زايد في مدينة المكلا، في آب/أغسطس 2018.

    دخلت الإمارات الحرب حليفاً قوياً للسعودية، وساهمت بعمليات التحالف خصوصاً في جبهات الجنوب والساحل الغربي.

    نشرت أبوظبي قوات على الأرض في عدن ومناطق أخرى، ولعبت دوراً بارزاً في طرد الحوثيين من الجنوب عام 2015.

    وعلى الرغم من إعلان أبوظبي سحب قواتها المقاتلة عام 2019، إلا أنها كوّنت شبكة من القوات المحلية الحليفة لها في الجنوب، سيطرت من خلالها على مناطق استراتيجية مثل عدن وموانئ ساحلية وجزيرة سقطرى.

    دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو كيان سياسي وعسكري تأسس عام 2017، يرفع مطلب إعادة دولة جنوب اليمن المستقلة التي كانت قائمة قبل توحيد الشطرين عام 1990.

    دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة على تمويل اغتيالات بدوافع سياسية في اليمن، كما كشف تقرير استقصائي لبي بي سي، الأمر الذي ساهم في تفاقم النزاع هناك بين الفصائل المتناحرة التي ظهرت من جديد تحت الأضواء الدولية في البحر الأحمر.

    وكشف تقرير استقصائي لبي بي سي أنه أُجريت تدريباتٌ لمكافحة الإرهاب وفّرتها قواتٌ من المرتزقة الأمريكيين لوحدات إماراتية عاملة في اليمن استُخدمت في تدريب عناصر محليين يمكنهم العمل بتستّر، ما أدى إلى زيادةٍ ظاهرةٍ في الاغتيالات السياسية المقصودة، وفقاً لما أفصح عنه أحد المبلِغين ضمن تحقيقات بي بي سي عربي.

    كذلك اكتشفت بي بي سي أنه رغم الهدف المعلن للمرتزقة الأمريكيين وهو القضاء على الخلايا الإرهابية للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في جنوب اليمن، ذهبت دولة الإمارات أبعد من ذلك لتجنيد عناصر سابقين في القاعدة لحساب جهاز أمني أنشأته للعمل الميداني لقتال حركة الحوثيين وفصائل أخرى مسلحة.

    غير أن حكومة دولة الإمارات نفت تلك المزاعم الواردة في التحقيق، وقالت إنه من غير الصحيح أنها تستهدف أفراداً لا صلة لهم أصلاً بالإرهاب، وليس لذلك أساس.

    • حضرموت اليمنية… كيف تحولت من مملكة تاريخية إلى ساحة تنافس إقليمي؟
    • قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي باليمن تسيطر على مواقع نفطية في حضرموت
    • من سينتصر في الخلاف بين السعودية والإمارات؟

    الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز يلتقي حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على هامش قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، مايو 2015.Getty Imagesلقاء خليجي في ظل تصاعد القلق الدولي من الحرب الجوية التي يقودها التحالف السعودي في اليمن، في أيار/مايو 2015.أهداف مشتركة وشراكة حذرة

    في سنوات الحرب الأولى، بدا التنسيق وثيقاً بين الرياض وأبوظبي. توزّعت الأدوار ميدانياً؛ السعودية قادت الضربات الجوية ووفرت الإسناد اللوجستي، بينما الإمارات دفعت بقواتها الخاصة وحلفائها المحليين لتحقيق انتصارات على الأرض، خصوصاً في عدن والساحل.

    الهدف المشترك كان واضحاً: إضعاف الحوثيين وإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء.

    ضمن هذا الإطار، حافظت الدولتان على خطاب موحّد يدعو لوحدة اليمن واستقراره، مع دعم أي ترتيبات انتقالية يتفق عليها اليمنيون.

    وقد أثمر هذا التعاون عن نجاحات تكتيكية مثل استعادة مدينة عدن ومينائها وتثبيت حكومة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي هناك بمساعدة إماراتية في 2015. كما شاركت الدولتان ضمن قيادة مشتركة للتحالف العربي للتنسيق مع بقية الدول المشاركة كالبحرين ومصر والسودان.

    وحتى وقت قريب، استمرت الرياض وأبوظبي في تنسيق سياسي؛ فمثلاً أشارت تقارير صحفية ومصدر خاص لوكالة رويترز إلى أنّ السعودية والإمارات أرسلتا وفداً عسكرياً مشتركاً إلى عدن منتصف ديسمبر/كانون الأول 2025 لمحاولة نزع فتيل التوتر الأخير بين المجلس الانتقالي والقوات الحكومية.

    • كيف يواجه اليمنيون المجاعة المحدقة في بلادهم؟
    • « استراتيجيات تأقلم سلبية »، الحرب في اليمن تُجبر نساء على التسول

    على الصعيد الاستراتيجي الواسع، تلاقت مصالح السعودية والإمارات في عدة نقاط خلال الحرب.

    فالجانبان ينظران إلى الحوثيين كذراع إيراني يهدد أمن المنطقة، وبالتالي يشتركان في هدف كبح نفوذ طهران في اليمن.

    كما أنّ استقرار اليمن وعدم تحوله إلى ملاذ للتنظيمات المتشددة يصب في مصلحة كلا البلدين.

    اقتصادياً، تأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن كان هاجساً مشتركاً لدول التحالف، نظراً لأهمية هذه الممرات للتجارة العالمية.

    إضافة لذلك، أراد البلدان التأكيد على دورهما القيادي إقليمياً؛ السعودية بصفتها القوة الأكبر في الخليج، والإمارات بتطلعاتها لتعزيز حضورها العسكري والدبلوماسي في المنطقة.

    تباين الرؤيات وبوادر الخلاف مطاحن البحر الأحمر في الحديدة، التي تضم كميات قمح تكفي ملايين اليمنيين، وسط توتر الهدنة الأممية وخطر تفاقم الأزمة الإنسانية، يناير 2019.Getty Imagesجنود من قوات يمنية مدعومة من التحالف بقيادة السعودية والإمارات يؤمّنون منشأة مطاحن البحر الأحمر في الحديدة، في كانون الثاني/يناير 2019.

    رغم وحدة الهدف المعلن، بدأت الخلافات بين الشريكين بالظهور تدريجياً مع طول أمد الحرب.

    برز التباين الأول عام 2019، عندما اندلع اقتتال بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً وقوات الحكومة الشرعية الموالية للسعودية في عدن.

    أسفرت تلك الأحداث عن سيطرة الانتقالي على المدينة وطرد الحكومة منها مؤقتاً، مما استدعى تدخلاً سعودياً لتهدئة الموقف وتوقيع اتفاق الرياض لتقاسم السلطة.

    هذا الحادث كان مؤشراً واضحاً على اختلاف الأجندات: الإمارات أيّدت فعلياً مسعى حلفائها الجنوبيين للحصول على حكم ذاتي واسع أو استقلال، فيما أصرّت السعودية على بقاء الحكومة الموحدة وعدم تقسيم البلاد.

    الخلاف يظهر إلى العلن

    في كانون الأول/ديسمبر 2025 شن المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية بامتداد المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة) وسيطر على منشآت حيوية ومعسكرات هناك.

    اعتُبر هذا التحرك تصعيداً خطيراً لأنه وسّع نفوذ الانتقالي إلى مناطق على الحدود السعودية والعمانية، بما يشكّل تحدياً مباشراً لنفوذ الرياض وأمنها.

    ردّت السعودية بخطوات حازمة؛ فأصدرت وزارة خارجيتها بياناً ندّدت فيه بضغط « دولة الإمارات الشقيقة على قوات الانتقالي للتمرد والتصعيد عسكرياً قرب الحدود الجنوبية للمملكة ». ووصفت الرياض تلك الخطوات بأنها « بالغة الخطورة » وتهديد للأمن الوطني السعودي لا يمكن التهاون معه.

    وفي تطور لافت، نفّذ التحالف بقيادة السعودية ضربة جوية محدودة استهدفت ميناء المكلا في حضرموت، حيث رُصدت سفينتان قادمتان من ميناء الفجيرة الإماراتي أفرغتا أسلحة ومركبات عسكرية لدعم قوات الانتقالي دون إذن مسبق.

    أكدت الرياض أن الضربة دمرت المعدات دون وقوع أضرار جانبية أو إصابات، لكنها مثّلت رسالة واضحة على جاهزية المملكة للتصدي عسكرياً لأي دعم خارجي للفصائل المناوئة لها داخل اليمن.

    بالتوازي، خرج رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (المدعوم سعودياً) ليعلن تعليق الترتيبات والاتفاقات الدفاعية مع الإمارات ويطالب بانسحاب كافة القوات الإماراتية خلال 24 ساعة من البلاد. كما فرَض حالة الطوارئ وحظراً شاملاً مؤقتاً على المنافذ للسيطرة على الموقف.

    من جانبها أعلنت الإمارات إنهاء وجودها العسكري في اليمن، وقالت وزارة الدفاع الإماراتية « إن القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها ».

    واقتصر ما تبقى من وجود على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين، وفق وزارة الدفاع.

    وأضاف البيان الإماراتي: « نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب، فإن وزارة الدفاع تعلن إنهاء ما تبقّى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين ».

    أما المجلس الانتقالي (حليف الإمارات) فردّ برفضه الانسحاب من حضرموت والمهرة، مُصرّاً أنه ماضٍ في « استعادة دولة الجنوب » ومتحدياً بذلك التحذيرات السعودية.

    • ما دلالات إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين؟
    • في ذكرى اندلاع حرب اليمن: كيف تغيرت جماعة الحوثيين خلال عقد من الصراع؟
    • الحوثيون: من هم وكيف نشأت حركتهم؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • صنع في المغرب .. من شعار رمزي إلى قوة اقتصادية عالمية

    في منظومة التجارة الدولية، حيث أصبحت القدرة التنافسية تقاس بقوة العلامات التجارية الوطنية بقدر ما تقاس بحجم المبادلات، تجاوز المغرب عتبة رمزية واستراتيجية في نفس الوقت مع الإطلاق الرسمي لعلامة “صنع في المغرب”.

    عمليا، اختارت المملكة ترسيخ هويتها الصناعية في هذه العلامة، المدعوة إلى تجاوز منطق التواصل البسيط لتفرض نفسها كأداة حقيقية للسيادة الاقتصادية.

    وبعيدا عن كونها مبادرة معزولة، جاءت هذه العلامة لترسخ ما يقرب من عقدين من التحول العميق الذي شهده النسيج الإنتاجي الوطني. وتعكس الأرقام هذا التحول بوضوح. فقد ارتفعت الصادرات المغربية من 200,8 مليار درهم في سنة 2014 إلى حوالي 455 مليار درهم في سنة 2024، أي بزيادة قدرها 120 في المئة، مدفوعة بقطاعات التكنولوجيا المتقدمة كقطاع السيارات والطيران والصناعات الغذائية.

    ويتجاوز ما يكشفه هذا الصعود البارز مجرد أداء ماكرو-اقتصادي، إذ يعكس تحولا جذريا في النسيج الإنتاجي الوطني، الذي تطور من قاعدة تجميع إلى منظومة صناعية متكاملة.

    وفي هذا الصدد، أكد رئيس الكونفدرالية المغربية للمصدرين، حسن السنتيسي الإدريسي، أن “هذه العلامة تأتي في سياق استثنائي”، مشيرا إلى أن المنشأ المغربي بات معروفا في العديد من الأسواق كضمانة للجودة والموثوقية والاستدامة والابتكار.

    وأبرز أن الأمر يتعلق بسمعة تم بناؤها بشكل تدريجي بفضل دبلوماسية اقتصادية استباقية، وأداء لوجستي أصبح بمثابة مرجع قاري، وتطور صناعي مستمر.
    هندسة معيارية تعزز المصداقية
    أكد السنتيسي أنه لا قيمة لأي علامة تجارية إلا إذا استندت إلى إطار معياري صارم، مشددا على أن ” المعايير يجب أن تكون واضحة وقوية: عتبات للتحويل المحلي، والتتبع الكامل، والمطابقة مع المعايير التقنية والتوافق مع قواعد المنشأ المعترف بها دوليا”.

    وبالتالي، ستتحدد مصداقية علامة “صنع في المغرب” في الميدان من خلال معايير الاعتماد الصارمة، بعيدا عن أي مقاربة رمزية أو إعلانية.

    ومن هذا المنظور، حددت “الجمعية المهنية للعلامات المغربية” (APMM) عتبة للتكامل المحلي تتجاوز 40 في المئة، مصممة لتحقيق التوازن بين الطموح الصناعي والجدوى الاقتصادية.

    وبهذا الخصوص، اعتبر الخبير في التجارة الدولية واستراتيجيات المقاولة، زكرياء عباس، أن هذا التطور يبرز بشكل خاص في قطاع السيارات.

    وأشار عباس إلى أن مجموعة “رونو المغرب” حققت حاليا نسبة تكامل محلي تتجاوز 65 في المئة، مذكرا بأن القطاع يوظف أزيد من 220 ألف شخص، ويهدف إلى تحقيق نسبة تكامل تبلغ 80 في المئة في أفق سنة 2030.

    وأوضح أن “الأمر لا يتعلق بمجرد شعار، بل هو عقد ثقة بين المقاولة والدولة والمستهلك”.

    ويندرج هذا النهج بشكل كامل في إطار الاستراتيجية الوطنية لاستبدال الواردات، التي تروم تحقيق 34 مليار درهم من الإنتاج المحلي في القطاعات الحيوية، لا سيما الصحة والصناعة الغذائية والكيماويات والمكونات الصناعية.

    وأوضح الخبير أن الهدف ليس هو الاكتفاء الذاتي، بل تأمين سلاسل القيمة الاستراتيجية وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية.

    تحدي الاعتراف الدولي

    في ظل اقتصاد معولم، يعتمد مدى انتشار العلامة التجارية الوطنية بشكل كبير على اعتراف المشترين الدوليين بها. وهنا يكمن الرهان الحقيقي لعلامة “ص نع في المغرب”.

    وفي هذا الصدد، توقف السيد السنتيسي عند ثلاثة تحديات رئيسية. أولها يتعلق بالشهادات، فمصداقية العلامة التجارية ترتكز على عمليات تقييم تتوافق مع المعايير الدولية، مع وجود اعتراف متبادل في الدول المستهدفة لتجنب أي عوائق تقنية أمام التجارة.

    أما التحدي الثاني فهو التواصل الدولي. وفي هذا الصدد، ذكر رئيس الكونفدرالية المغربية للمصدرين بأن “العلامات التجارية أصبحت أدوات للقوة الاقتصادية”. وبالتالي، سيعتمد نجاح العلامة التجارية على قدرتها على إيصال رسالة واضحة ومنسجمة حول الجودة والموثوقية والابتكار والاستدامة، مع إرساء أفضلية مستدامة للمنتجات من أصل مغربي.

    وأخيرا، يتمثل التحدي الثالث في الحماية القانونية. وحذر السيد السنتيسي في هذا السياق، من أن “العلامة التجارية غير المحمية قد تتعرض للتزييف”. وتتطلب حماية علامة “ص نع في المغرب” تنسيقا وثيقا بين المؤسسات العامة والخاصة لمنع المساس بصورة هذه العلامة نتيجة مبادرات منافسة أو متضاربة.

    نحو دبلوماسية اقتصادية مهيكلة حول العلامة التجارية

    وعيا منها بهذه التحديات، أدرجت الكونفدرالية المغربية للمصدرين علامة “ص نع في المغرب” كمحور هيكلي ضمن استراتيجيتها في أفق 2030.

    ويجري حاليا إعداد برامج موجهة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، تشمل التشخيص والتكوين والمواكبة من أجل تحقيق المواءمة.

    كما سيتم الترويج للعلامة التجارية خلال البعثات الاقتصادية والمشاركات في المعارض الدولية.

    وسيتم تعزيز التنسيق مع المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمعهد المغربي للتقييس، والمستشارين المعتمدين، وذلك لضمان انسجام المنظومة.

    ولخص السيد السنتيسي الأمر بالقول إن “طموحنا بسيط: أن يشعر كل م صد ر مغربي بأنه يتوفر على الآليات اللازمة والحماية وإمكانية الحضور”.

    يشار إلى أن علامة “صنع في المغرب” أ طلقت خلال الدورة الثالثة لليوم الوطني للصناعة، التي عقدت يومي 3 و4 نونبر 2025 بالرباط، وهي علامة تؤكد منشأ وجودة المنتجات الصناعية المغربية. وهي متاحة لجميع المنتجين المتواجدين بالمغرب، وتهدف إلى تثمين الموارد المحلية والخبرات الوطنية والترويج للمنتجات المغربية في السوقين المحلي والدولي.

    وبهذه العلامة، أكد المغرب طموحه في أن يصبح على نحو مستدام، منصة صناعية مرموقة وذات مصداقية على الصعيد العالمي.

    ظهرت المقالة صنع في المغرب .. من شعار رمزي إلى قوة اقتصادية عالمية أولاً على Maroc 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحذير عاجل: فطر قاتل مقاوم للأدوية ينتشر في 61 دولة

    يحذر خبراء صحة عالميون من تصاعد خطر فطر قاتل، ينتشر حاليا في 61 دولة ويظهر مقاومة متزايدة للأدوية وقدرة على التسبب في المرض، مع معدل وفيات يقدر بأكثر من 50% بين المصابين.

     ويأتي هذا الانتشار لفطر « كانديدا أوريس »، أو « فطر داء البقع البيضاء » (Candida auris) ضمن إطار أوسع، إذ تصيب الالتهابات الفطرية بشكل عام نحو 6.5 مليون شخص سنويا، وتتسبب في وفاة أكثر من نصف المصابين حتى مع استخدام العلاجات المتاحة.

    ويتميز « فطر داء البقع البيضاء »، وهو نوع من الخمائر الغازية، بقدرته على التسبب بعدوى مميتة، لا سيما لدى الأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف. وبعد اكتشافه الأول في قناة أذن مريض في اليابان عام 2009، امتد انتشاره بسرعة إلى عشرات الدول، ومن بينها الهند التي أعلنته تهديدا رئيسيا للصحة العامة عام 2014.

    وتكشف أحدث المراجعات العلمية عن مجموعة من السمات الفريدة التي تمنح هذا الفطر قدرته السريعة على الانتشار، إذ رصد حتى الآن في 61 دولة على الأقل عبر ست قارات. ومن أبرز هذه السمات قدرة الفطر على التحول السريع من الشكل الخميري المعتاد إلى نمو خيطي يسهل معه الانتشار، إضافة إلى امتلاكه بروتينات خاصة في جداره الخلوي تمكنه من الالتصاق بالجلد البشري « كالمادة اللاصقة » واستعماره. وهذا الاستعمار الجلدي، كما تشير الدراسة المنشورة في مجلة Microbiology and Molecular Biology Reviews، يمثل مصدر قلق طبي بالغ، إذ يمكن أن يحول المرضى حاملي الفطر إلى ناقلين له داخل المستشفيات، ما يوسع دائرة العدوى.

    ولم تقتصر خطورة الفطر على سرعة انتشاره فحسب، بل تمتد إلى تطور مقاومته للأدوية بآليات متطورة. فهو مزود بما يشبه « مضخات طرد » على غشائه الخلوي تطرد الأدوية المضادة للفطريات قبل أن تؤثر فيه، كما يمكنه التجمع لتشكيل طبقات لزجة (أغشية حيوية) على الأسطح المختلفة تحميه وتعيق اختراق الأدوية له. وما تزال هناك أسئلة مفتوحة حول إمكانية امتلاكه وسائل أخرى لمقاومة العلاجات.

    وتتضاعف خطورة الموقف بسبب الصعوبات التشخيصية المرتبطة بهذا الفطر، فسوء التعرف عليه أو الخلط بينه وبين فطريات أخرى يتسبب في تأخير بدء العلاج المناسب، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الإصابات ويرفع احتمالات الوفاة.

    وفي ضوء هذه المعطيات المقلقة، تؤكد المراجعة العلمية على الحاجة الماسة إلى تطوير أدوية مضادة للفطريات جديدة ذات طيف واسع من الفعالية، وإلى تحسين وسائل التشخيص لتكون أسرع وأدق، كما تدعو إلى تطوير أساليب علاجية مساعدة تعتمد على تعزيز المناعة أو اللقاحات، خاصة للمرضى الأكثر عرضة للخطر. وتطالب المراجعة أيضا بتكثيف الجهود لرفع مستوى الوعي حول هذا المرض الفطري وتعزيز آليات الترصد والمراقبة العالمية، خصوصا في الدول محدودة الموارد. وتلمح في الوقت ذاته إلى بصيص أمل، يتمثل في ثلاثة أدوية جديدة قيد التجارب السريرية حاليا، قد تصبح قريبا أسلحة إضافية في مواجهة هذا التهديد الصحي العالمي المتصاعد.

    عن روسيا اليوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لفتيت راسل عامل إقليم بنسليمان لتزويده بجميع الوثائق والمستندات لإحصاء الأضرار والخسائر المالية بجماعة بوزنيقة

    محمد اليوبي

    تعقد غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، جلسة للنظر في الدعوى العموميـة التي رفعتها وزارة الداخلية للتعويض عن الأضرار، التي لحقتها في ملف تبديد واختلاس أموال صفقة النظافة بجماعة بوزنيقة، في عهد رئيسها المعزول محمد كريمين.

    تقديم الخبرة المحاسبية

    ستخصص جلسة اليوم لتقديم الخبرة المحاسبية التي قام بها خبير محلف، يوم الخميس الماضي، لتقييم الخسائر المالية التي تكبدتها جماعة بوزنيقة من طرف رئيسها السابق المعزول، محمد كريمين، وعزيز البدراوي، صاحب شركة “أوزون” للنظافة، والمهندس الجماعي، المصطفى الطنجي، الموجودين رهن الاعتقال لقضاء العقوبة السجنية المحكوم بها عليهم في هذا الملف، من أجل تبديد واختلاس أموال عمومية.

    ووجه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية،  مراسلة إلى عامل إقليم بنسليمان، من أجل موافاة وزارة الداخلية بجميع الوثائق والمستندات والمعطيات التي من شأنها أن تساعد الخبير في إنجاز مهمته، وتحديد بشكل دقيق حجم الأضرار التي لحقت مصالح الوزارة، نتيجة الأفعال الجُرمية المرتكبة من طرف المتهمين المحكوم عليهم، حتى يتسنى للوكالة القضائية التي تتولى الدفاع عن المصالح المالية للدولة في هذه القضية، تقديمها في شكل تصريح كتابي أثناء إنجاز الخبرة.

    وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال قد أصدرت أحكامها في ملف تبديد واختلاس أموال جماعة بوزنيقة، في نهاية شهر يوليوز الماضي، بتوزيع 17 سنة سجنا على المتهمين الثلاثة في هذا الملف، والموجودين رهن الاعتقال بسجن “عكاشة” بالدار البيضاء.

    وقضت المحكمة بسبع سنوات سجنا في حق محمد كريمين، الرئيس السابق لجماعة بوزنيقة، والبرلماني السابق عن حزب الاستقلال، وغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم، بعد إدانته بتبديد واختلاس أموال عمومية واستغلال النفوذ. وحكمت المحكمة على عزيز البدراوي، الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي والمدير العام لشركة “أوزون”، بست سنوات سجنا، وغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم، بعد متابعته بتهمة المشاركة في تبديد واختلاس أموال عمومية، كما قضت بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم، في حق مهندس جماعي سابق بالجماعة ذاتها، بعد إدانته بتهمة المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية.

    وقضت المحكمة بمصادرة أموال كل واحد من المتهمين محمد كريمين وعزيز البدراوي في حدود مبلغ 10 ملايين درهم، مع إتلاف الوثائق المزورة. وفي الدعوى المدنية التابعة، التي رفعتها الوكالة القضائية نيابة عن وزارة الداخلية، أمرت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة حسابية تسند مهمة القيام بها إلى خبير محلف، من أجل تحديد حجم الأضرار اللاحقة بالطرف المدني من جراء الأفعال المنسوبة إلى كل واحد من المتهمين، وأن ينجز بذلك تقريرا مفصلا يودعه بكتابة الضبط لدى المحكمة.

    وجاءت متابعة المتهمين بعد أبحاث وتحريات قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حول الاختلالات والتلاعبات، التي شابت صفقة تدبير قطاع النظافة بجماعة بوزنيقة، التابعة لإقليم بنسليمان، وهي الصفقة التي فازت بها شركة “أوزون” لصاحبها البدراوي، وذلك خلال فترة رئاسة كريمين للمجلس الجماعي، خلال الولايتين السابقتين، قبل عزله بموجب حكم قضائي صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء.

    خروقات قطاع النظافة ببوزنيقة

    سبق لأعضاء بالمجلس الجماعي أن وجهوا شكاية إلى النيابة العامة حول الخروقات والتجاوزات التي تشوب التدبير المفوض لقطاع النظافة بالجماعة الترابية لبوزنيقة من طرف رئيس المجلس، حيث يهم الجزء الأول من المخالفات والتجاوزات عقد التدبير المفوض مع شركة “أوزون” لفترة 2010-2017، حيث قام المجلس الجماعي خلال دورة أكتوبر 2014 بتعديل ميزانية التدبير المفوض، نظرا لأن المبلغ كان مبالغا فيه بشكل كبير، حيث تم تخفيضه من 14 مليون درهم إلى 8 ملايين درهم، لكن المستشارين الجماعيين فوجئوا، خلال دورة نونبر 2015 المخصصة للمصادقة على الميزانية، بأن المبلغ المحدد (الاعتمادات المقبولة) للسنة السابقة المخصص لهذا الباب هو أزيد من 14 مليون درهم، أي المبلغ الأصلي قبل التعديل.

    وخلال دورة ماي 2016، قدم كريمين تبريرا لهذا التعديل كون السلطة الوصية ممثلة في عامل إقليم بنسليمان هي من قامت بالتعديل، لكن الوثائق تفيد بأن السلطات الوصية لم تقم بأي تعديل، بل راسلت المجلس الجماعي أكثر من ثلاث مرات ليبرر بالوثائق والفواتير فارق 6 ملايين درهم الذي يريد إلغاء التخفيض بناء عليه، وهو ما لم يستجب له المجلس. وحسب المصادر، فقد قام الرئيس بمعية أغلبيته برفع المبلغ إلى 20 مليون درهم في ميزانية 2016، مبررا ذلك، كما هو مدون في محضر الدورة، بأن المبلغ المضاف هو دين سابق على المجلس للشركة، ويتعلق الأمر بنفس المبلغ السابق المحدد في 6 ملايين درهم.

    وقام رئيس المجلس البلدي بشكل شخصي وفردي ودون الرجوع إلى المجلس بتوقيع ملحق دفتر تحملات عقد مع الشركة، يتم بموجبه أداء المبلغ المحدد في الميزانية (وليس المبلغ بعد التحويل)، أي حوالي 20 مليون درهم بشكل جزافي(forfaitaire)  للشركة، بدون أوراق ثبوتية ولا وزن للنفايات ولا تبرير للخدمة المقدمة بالمقابل.

    وقام رئيس المجلس البلدي كذلك بتوجيه طلب تنازل عن الآجال القانونية، موجه إلى الخازن الجهوي للمملكة بالدار البيضاء من أجل أداء مبلغ 842 186.55 درهما لصالح شركة “أوزون” كذلك، تعود لما أسماها الرئيس مراجعة الأثمان، وهي مراجعة تخص سنتي 2012 و2013، علما أنه أدى مبالغ سنوية طيلة سنوات العقد لفائدة شركة “أوزون” في إطار مراجعة الأثمنة خارج القانون ودون احترام التزامات دفتر التحملات وشروطه في ما يخص عمليات مراجعة الأثمنة. وقام رئيس الجماعة بمنح وثيقة إدارية للشركة استعملتها هذه الأخيرة في مقاضاة الجماعة، حيث حكمت المحكمة الإدارية على الجماعة بأداء مبلغ يفوق ملياري سنتيم.

    كما قامت جماعة بوزنيقة بطلب عروض لتدبير قطاع النظافة والنفايات الصلبة خلال سنة 2017، وهي الصفقة التي نالتها شركة “أوزون” مرة أخرى، حيث صادق المجلس الجماعي خلال دورة استثنائية بتاريخ 16 مارس 2017، بإجماع أعضائه الحاضرين على دفتر التحملات المتعلق بمرفق التطهير الصلب بالمدينة، مع تضمين جميع التعديلات التي قبلها المجلس أثناء مداولته لهذه النقطة، لكن بعد هذا التاريخ تم إدخال عدة تعديلات على دفتر التحملات دون عرضها مرة أخرى على المجلس للمصادقة عليها، وقبل تاريخ الصفقة الذي كان محددا في يوم 27 يوليوز 2017، توصلت جماعة بوزنيقة بمراسلة من وزارة الداخلية تخص ملاحظات وتعديلات يجب إدخالها على صفقة التدبير المفوض قبل إجراء المناقصة، كما قامت الجماعة بتغيير عدة محددات في الحساب حتى لا تتغير قيمة الصفقة، رغم تغيير مؤشر الإنتاج، ومنها الزيادة في عدد السكان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليمن يقطع الشراكة الدفاعية مع الإمارات… انسحاب القوات خلال 24 ساعة في قرار يعيد تشكيل المشهد العسكري والسياسي

    أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، قرارًا مفاجئًا يقضي بـ إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك بين اليمن والإمارات العربية المتحدة، ومطالبة جميع القوات الإماراتية بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة. ونُشرت هذه الخطوة في بيان رسمي لوكالة الأنباء اليمنية سبأ، في قرار وصفه مراقبون بأنه تحوّل كبير في العلاقات العسكرية بين البلدين، ويُعيد رسم خريطة الوجود الأجنبي في اليمن بعد سنوات من التدخل العسكري.

    وجاء في نصّ القرار أن إلغاء الاتفاقية يستند إلى صلاحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي بموجب الدستور وبناءً على “المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية” وقرار إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، في إشارة إلى المرجعيات القانونية والسياسية التي تحكم السلطة الحالية في اليمن منذ خروج الرئيس السابق عبدربه منصور هادي من المشهد.

    وقد أكّد البيان أن هذا القرار يأتي “حفاظًا على أمن المواطنين كافة، وتأكيدا على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقراره وسلامة أراضيه”، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة ما وصفها بـ “انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية المستمر منذ العام 2014”، في إشارة واضحة إلى أن قرار الإلغاء جزء من إعادة ترتيب الأولويات الأمنية في ظل الصراع المتعدد الأبعاد الذي تشهده البلاد.

    إلى جانب ذلك، ينصُّ القرار على تكليف قوات “درع الوطن” بالتحرك وتسلم كافة المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، الشرقيتين اللتين شهدتا توتّرًا أمنيًا متصاعدًا خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد تحركات قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي سيطرت على تلك المناطق في أوائل دجنبر، في خطوة أثارت توترًا داخليًا واسعًا وأدت إلى مدّ وجزر في العلاقات بين أطراف مجلس القيادة.

    خروج القوات الإماراتية في ظرف 24 ساعة… انعكاسات استراتيجية

    القرار اليمني يقضي بـ انسحاب فوري للقوات الإماراتية خلال 24 ساعة، ما يمثّل قيدًا زمنيًا غير مسبوق في مثل هذه القرارات الدبلوماسية–العسكرية، ويضع حَدًّا فاصلاً لوجود عسكري استمرّ جزءًا من التحالف العربي في اليمن منذ عام 2015، حين تدخلت الإمارات إلى جانب السعودية دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين.

    وتُعد اتفاقية الدفاع المشترك التي أُبرمت بين اليمن والإمارات من أهم الأطر القانونية التي بررت الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن، ضمن التحالف العربي الذي تقوده الرياض ضدّ المتمرّدين الحوثيين. ولذلك، فإن إلغائها وطلب الانسحاب السريع يُعد تحوّلًا في استراتيجية الشراكة الأمنية التي دامت عقدًا من الزمن، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الترتيبات القادمة بين البلدين في الملفات العسكرية والأمنية.

    المجلس الانتقالي يترقب… والشرعية تُحمّل الانتقالي مسؤوليات

    سلّط القرار الضوء أيضًا على المشهد الداخلي المعقّد في اليمن، خاصة بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، ما أثار ردود فعل متباينة على الصعيدين الرسمي والتحالفي. فقد وصف المجلس الانتقالي القرار بأنه “إجراء أحادي” يهدّد الداخل اليمني ويمسّ أمن دول الجوار، بينما أكّدت الجهات الرسمية اليمنية أن قرار إلغاء الاتفاقية لا علاقة له بالمجلس الانتقالي، وإنما يأتي في إطار حتمية استعادة السيادة الوطنية على كامل التراب اليمني.

    ومن جهتها، ردّت الخارجية السعودية في بيان أنّ تحركات المجلس الانتقالي تمت بشكل أحادي ودون موافقة مجلس القيادة الرئاسي ودون تنسيق مع قيادة التحالف العربي، في إشارة واضحة إلى أن الرياض لا تتبنى هذا التحرك الشعبي وأن التنسيق الأمني مع الحكومة اليمنية هو المرجعية المعتمدة، وهو ما رحّبت به السلطات اليمنية والحكومة المحلية في حضرموت بالإضافة إلى حلف قبائلها.

    في المقابل، أكد المجلس الانتقالي أنه منفتح على أي ترتيبات تنطلق من حماية أمن الجنوب وعمقه الاستراتيجي، مع التشديد على ضمان عدم عودة التهديدات الأمنية والاستجابة لتطلعات إرادة الشعب الجنوبي والمصالح المشتركة مع السعودية.

    صمت رسمي من أبوظبي ومناورات عسكرية مع التحالف

    حتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الإماراتي على القرار اليمني، وهو ما يفتح باب التكهنات حول شكل الردّ الدبلوماسي، خصوصًا أن أبوظبي كانت إحدى الركائز الأساسية للتحالف العربي في اليمن. لكن يوم القرار نفسه، أعلن التحالف العربي لدعم الشرعيةبقيادة السعودية تنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت مواقع أسلحة وعربات وصلت من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا في حضرموت، وهو ما اعتبرته وكالة الأنباء السعودية “واس” إجراءً دفاعيًا مرتبطًا بـ تأمين الحدود الجنوبية للمملكة، التي تعتبرها الرياض “خطًا أحمر” لمواجهة أي تهديد.

    إعادة توازن المشهد اليمني والتحولات الإقليمية

    القرار اليمني بإلغاء اتفاقية الدفاع والتسريع بانسحاب القوات الإماراتية خلال 24 ساعة يضع المشهد اليمني في منعطف حساس جديد، يعيد طرح أسئلة أساسية عن توازن القوى الداخلية بين مكوّنات السلطة، وعن دور الأطراف الإقليمية في مستقبل الأزمة اليمنية التي أرخت بظلالها على المنطقة منذ عقود.

    وفي وقت تتباين فيه المواقف بين الشرعية اليمنية والانتقالي الجنوبي، تبقى التحولات القادمة في العلاقات اليمنية–الإماراتية محل متابعة دولية، لا سيما في ضوء توافر إرادة يمنية معزّزة بمنظور سيادي لإعادة ترتيب الوجود العسكري على الأرض، ومراعاة الوحدة الوطنية واستقرار الجوار الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العنف ضد الأطفال وانعكاساته السلبية على شخصيتهم وتحصيلهم الدراسي

    ظاهرة العنف هي من أشد الظواهر الاجتماعية التصاقا بالمجتمعات الإنسانية وأكثرها إثارة للقلق لما لها من آثار سلبية خطيرة على الفرد والجماعة، وهي ظاهرة لازمة لكل المجتمعات البشرية حيث الفرد يتعايش مع كل تشكيلات العنف سواء منها المباشرة أو غير المباشرة الخفية أو العلنية بدءا من العنف الجسدي إلى العنف الرمزي إلى العنف الرقمي.

    العنف هو ممارسة القوة فوق إرادة الناس لإثارة الفزع والخوف والهلع في محيط خاص أو عام وهو شكل من أشكال السلوك العدواني الناتج عن مأزق علائقي يصيب الشخص فيسعى لإيذاء ذاته أو تدمير الآخر بإبادته أو اهانته (اسنارد Issnarde). ان العنف كما حدد الباحث (اسنارد) سلوك عدواني سواء في علاقة مع الذات أو في علاقة مع الآخر.

    وتناولت العلوم الاجتماعية مفهوم العنف من زوايا ومنظورات متعددة وحددت عددا من  صوره كالتهديد Menace–التعذيب Torture–الاغتصابViolation- الجرحBlessure كما يحمل العنف معنى القهر بكل سياقاته ك(الظلم والاضطهادOppression) و (الاكراه Coercition) و(القمع Répression) و(الاستسلام والخضوع Sujétion) وهي من الصور الأكثر عنفا لعلاقات القوة والضبط الاجتماعي.

    ومن بين النظريات العلمية الرائدة التي تفسر ظاهرة العنف نظرية فرض (الإحباط) ويقوم أصل هذه النظرية على ما توصل اليه عالم النفس الاجتماعي دولارد DOLLARD  سنة 1939 ومفاده أن هناك ارتباط جدلي بين الإحباط والعدوان وهي العلاقة بين الإحباط كمثير والعدوان كاستجابة. ويرجع التوتر العدواني حسب هذه النظرية لدرجة وشدة الإحباط من ناحية وقوة الحاجة المحبطة من ناحية ثانية. كما تزيد درجة العدوانية بنمو عناصر الإحباط وصدّها يولد عدوانية لاحقة أي عدوانية موجهة لمصدر الإحباط .. وتزداد شدّة العدوانية نحو الذات حينما يصعب توجيهها نحو الآخر.. وهكذا فكل الإحباطات تزيد من احتمالية رد الفعل العدواني.

    وفي دراسة موازية ومكتملة لهذه النظرية يرى بوركوتز BERKOWITZ أن الإحباط لا يؤدي دائما للعنف والعدوان ولكنه قد يسهم في التعزيز من هذه الظاهرة، وتنتج عنه ردود فعل غير العدوان مثل: البكاء والغضب والانطواء والخوف والاحساس بالذنب والعجز والنقص أو الانسحاب من المنافسة والصراع.. وهكذا بدلا من حصر العلاقة بين الإحباط والعدوان هناك احتمال تعدد الاستجابات واختلافها.

    العنف ضد الأطفال… ظاهرة شائعة ومشينة

    تشمل ظاهرة العنف جميع فئات المجتمع إلا أنها لذى فئة الأطفال تتخذ منحى خطيرا بسبب اعتمادها أسلوبا للتعايش مع الظاهرة تعزيزا لرغبة المؤسسات الاجتماعية والتربوية في إبراز القوة والهيمنة والتسلط مما ينجم عنه أسلوب تربوي يعمل على تقييد عقول الأفراد وكبت حريتهم وتكبيل تفكيرهم وهو ما يسميه البعض(نهج اغتيال العقول والنفوس).

    ويمكن حصر أشكال العنف التي يتعرض لها الطفل في:

    • الاعتداء الجسدي من خلال تعرض الطفل للضرب واللكم والعض والحرق وقد يصل الاعتداء على الطفل من طرف أسرته إلى مستوى فضيع كحرمانه من حقوقه الطبيعية أو إرغامه على فعل الأعمال الشاقة داخل البيت أو خارجه.
    • الاعتداء الجنسي وذلك حين يتعرض الطفل لأي سلوك شاذ أو اعتداء جنسي بالقوة ويشمل الاغتصاب واللواط والتحرش أو استغلال الطفل جنسيا عبر الصور الخليعة والمواقع الإباحية.
    • الاعتداء العاطفي ويمكن وصفه بالنمط السلوكي الذي يهاجم النمو العاطفي والاجتماعي لذى الطفل وصحته النفسية واحساسه بقيمته الدونية ويشمل الشتم والتحقير والترهيب والسخرية والاهمال والتجاهل.
    • التنمر الالكتروني من خلال التهديد اللفظي أو السلوكي عبر الرسائل النصية أو الشبكات الاجتماعية.
    • الاهمال بأنواعه المختلفة الجسدية والنفسية والعاطفية والتربوية، وهو الاهمال الذي يعبر عن الفشل في توفير الرعاية المناسبة للطفل من مسكن وملبس وغذاء وتربية وترفيه بالإضافة الى التوجيه والرعاية الصحية واشعاره بالأمن والأمان وغيرها من الاحتياجات الاساسية الضرورية لتنمية القدرات الجسدية والعقلية والعاطفية عند الطفل.

    وتشير تقديرات عدد من المنظمات الانسانية المهتمة بشأن الطفل والطفولة أن أكثر من مليار طفل ويافع في المرحلة العمرية 02 – 17 عاما تعرضوا لعنف بدني أو جنسي أو عاطفي أو عانوا من الإهمال. كما كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن قرابة 400 مليون طفل في العالم دون سن الخامسة والسادسة أي 60%  من الأطفال من هذه الفئة العمرية يتعرضون لعنف نفسي أو عقاب جسدي في منازلهم بانتظام !!

    وفي المغرب أظهر التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة لسنة 2023 ارتفاعا في عدد القضايا المتعلقة بالعنف ضد الأطفال حيث تم تسجيل ما مجموعه 9106 قضية بزيادة ملحوظة مقارنة بعام 2022 الذي سجل 7931 قضية، وكشف التقرير نفسه زيادة مماثلة في عدد الأطفال الضحايا حيث بلغ عددهم 9357 ضحية في عام 2023 مقارنة ب8159 ضحية في عام 2022 وهذه الأرقام تعكس حجم المعاناة التي يعيشها أطفالنا في مجتمعنا.

    ان العنف بجميع أشكاله يترك آثارا ضارة وطويلة في مسار وحياة الطفل فإضافة الى التأثيرات الجسدية للعنف فان الطفل المعنّف يتعرض لمشاكل عاطفية وأخرى صحية وعقلية بما في ذلك الاكتئاب والقلق والخوف والانطواء والانزواء والعجز عن التعبير عن النفس مما قد يقود الطفل الى الإدمان والأجرام أو حتى الانتحار.

    العنف الأسري .. صورة مصغرة عن عنف المجتمع

    العنف الأسري يؤدي الى تعطيل طاقات النمو عند الطفل، ويستخدم كثير من الآباء  والأمهات أسلوب الضرب المباشر ضد أطفالهم ذكورا واناثا، والتأنيب المستمر، والأحكام السلبية ضدهم لضبط سلوكهم وامتثالهم، كما تلجأ بعض الأمهات والجدات الى تخويف أبنائها وحفدتها عبر سرد حكايات خرافية وعجائبية تفوح منها رائحة الموت والقتل والافتراس والحرق.

    الأسلوب المهيمن في تنشئة الطفل هو أسلوب التهديد والتخويف وخلق الرعب في نفسيته بصورة لا تخلو من العنف المادي والرمزي والذي تمتد آثاره خلال مسيرة حياته كالخوف من الغولة، ومن الجن، ومن الظلام، ومن الكلاب، ومن الأشرار، ومن الفقيه والمعلم،، وتتم تربيته وفق ثنائية (ْاما – أو) أي قم بهذا العمل أو ستتعرض للضرب ولغة العصا والضرب والتهديد لا تترك مكانا لخيار آخر غير الادعان للأوامر ولا تقبل النقاش أو الحوار وعندما يعشعش الخوف والقهر في عقل ووجدان الطفل فانه يفقد حريته وفطرته وطبيعته البريئة فلا يكون أمامه سوى امتصاص أنماط التسلط والعنف التي يمارسها اباؤهم وأمهاتهم ويكتسبون منهم معظم أدوارهم الخاصة بالسلطة والقهر.

    والأطفال المعرضين للعنف والإساءة بكافة أشكالها يكونون أكثر عرضة للمشاكل والصعاب التي تؤثر على سلوكهم وعلاقاتهم بشكل سلبي وبالتالي ينعكس ذلك على علاقة الطفل بمحيطه وخوفه من الاتصال بالآخرين بل وتقوده الخوف والعنف الى حد الانتحار.

    العنف الأسري يعكس آثاره السلبية على شخصية الطفل فيتحول لشخص عدواني غير مكترث بمشاعر الآخرين ويبدأ بالتعدي على زملائه ومدرسيه في المدرسة ويصبح شخصا غريبا مخربا للأثاث والممتلكات.

    ومن آثار العنف الأسري تراجع التحصيل الدراسي للطفل حيث ينشغل تفكيره حول كيفية تطوير سلوكه العدواني في إيذاء زملائه وتخريب ممتلكات وتجهيزات المدرسة ويسعى دوما لخلق الفوضى في الفصل الدراسي وفي أحسن الحالات الركون والشرود واهمال الدروس فتنشغل ادارة المدرسة بتتبع سلوكاته العدوانية أو تغيباته غير المبررة أكثر من متابعة تحصيله الدراسي وهذا ما يعرقل مسيرته التعليمية.

    وأشارت الدراسات المنجزة من طرف الباحثين والمؤسسات الدولية ذات الصلة بمجال التربية والطفولة أن العنف ضد الأطفال يقود الى نتائج سلبية وخيمة منها انخفاض التحصيل الدراسي والاكتئاب والشعور بالذنب والخجل واختلال الصورة الذاتية والعزلة وضعف الثقة بالنفس وضعف التركيز والشعور بالعدوان المضاد والتحول نحو الاجرام وغيره وبعد أن يتعرض الطفل لهذه السلبيات أو بعضها ويصبح مضادا للأسرة والمجتمع وعندما تزيد الأسرة من وتيرة العنف ضده يندفع الى الإدمان والاجرام أو الانتحار كما أن التنشئة الاسرية العنيفة تضعف تحقيق الطفل لذاته فلا تمكنه من اشباع حاجاته كما يحسها بنفسه وتؤدي الى تشكيل شخصية ضعيفة مرتعبة تخشى السلطة وخجولة لا تثق بنفسها ولا بغيرها وغير مستقلة تعتمد على غيرها أو تكون عدوانية تعتدي على الآخرين أو على ممتلكاتهم.

    العنف المؤسساتي واندحار التحصيل الدراسي  

    تقوم المدرسة بعملية القهر والشلل الذهني من خلال سلسلة طويلة من الأنظمة والعلاقات التسلطية يفرضها نظام تربوي جامد وعاجز عن الوصول الى عقول التلاميذ الا من خلال العنف والعنف الجسدي –احيانا- ولو بنية حسنة بهدف ضبط الشرود الذهني والحالات النفسية الانفعالية والاضطرارية للطفل فتتغلب ثقافة الخوف والامتثال على ثقافة الجرأة في السؤال والشك والمشاركة والحرية والمبادرة والاقناع، وتتحول الدراسة الى عملية تدجين تفرض الاخصاء الشخصي والفكري على الطفل كي يكون مجرد أداة راضخة ويتم ذلك بالطبع تحت شعار غرس القيم (قيم الاحترام والطاعة والنظام وحسن السيرة والسلوك) فلا يسمح للتلميذ أن يعمل فكره، أو أن ينتقد، أو أن يحلل، أو أن يتخذ موقفا شخصيا، لا يسمح له ببساطة أن يكون كائنا مستقلا ذا ارادة حرة وبالتالي يقع ضحية عملية خصاء ذهني وعنف أسري تترك آثارا سلبية على شخصية الطفل وتسبب في تراجع تحصيله الدراسي ونمو سلوكيات تمردية وسلوكيات عدوانية، واذا لم تعالج ظاهرة العنف المستشرية في المؤسسة التربوية وتجفيف منابعها والقضاء على مصادرها وأسبابها فان تمرد الطفل واليافع قد يقود لاحقا الى عنف شامل يتجاوز أسوار المدرسة ليهدد الأمن الاجتماعي كله وما نحن بعيدين عن ردود افعال شباب جيل Z.

    في دراسة نشرها مكتب الرباط في عام 1917 تحت عنوان (تحليل وضعية العنف في المؤسسات التعليمية في المغرب) ترى منظمة اليونيسكو أن مظاهر العنف داخل النظام التربوي المغربي قد زادت خلال السنوات العشر الأخيرة، وتجدر الإشارة أن هذه البيانات الإحصائية صادرة عن وزارة التربية الوطنية وعن مرصد العنف الذي أنشأته الوزارة وقد سجل هذا الأخير حوالي 24 الف حالة عنف موسم 2013-2014 ووفقا لهذه الدراسة سجلت الغالبية العظمى من حالات العنف في المدارس الابتدائية (69%)والباقي في المؤسسات الثانوية الاعدادية والتأهيلية (31%) أي 7748 حالة فيما يتعلق بمرتكبي أعمال العنف فان الحالة الأكثر شيوعا هي العنف بين التلاميذ (64%) وتليها حالات الأضرار بممتلكات المدرسة من قبل التلاميذ (8%)ويأتي العنف بين التلاميذ والأساتذة في المرتبة الاخيرة (7%)

    وتؤكد دراسة البرنامج الوطني لتقييم مكتسبات التلاميذ التي أجريت سنة 2019مع تلاميذ السنة السادسة ابتدائي والسنة الثالثة اعدادي أن العنف منتشر على نطاق واسع في المدارس الابتدائية والثانويات الاعدادية حيث صرح ربع أطفال المدارس الابتدائية وأكثر من ثلث تلاميذ الاعداديات أنهم كانوا ضحايا العنف اللفظي على يد أقرانهم  وصرح 13% من تلاميذ الابتدائي و25%  من تلاميذ الاعدادي أنهم أهينوا من قبل أساتذتهم وصرح ربع تلامذة التعليم الابتدائي والاعدادي(25%) بأنهم تعرضوا للاعتداء الجسدي على يد أقرانهم. وتؤكد هذه الدراسة وغيرها التأثير السلبي للعنف الجسدي أو اللفظي في مكتسبات التلاميذ ذلك ان تلاميذ السنة السادسة من التعليم الابتدائي الذين تعرضوا مرارا وتكرارا للعنف الجسدي أو اللفظي يحصلون على نتائج تقل بكثير عن نتائج أقرانهم الذين لم يتعرضوا للعنف أو تعرضوا له بشكل نادر وتتراوح الفوارق بين نتائج تلك الفئتين بين 12 الى 17 نقطة حسب المواد الدراسية وتزداد قوة التأثير السلبي للعنف الجسدي واللفظي في نتائج التلاميذ في التعليم الاعدادي حيث تتراوح الفوارق بين نتائج التلاميذ ضحايا العنف ونتائج أولئك الذين لم يتعرضوا له بين 18 و27 نقطة حسب المواد الدراسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الناشط المصري علاء عبد الفتاح يصل إلى بريطانيا بعد أشهر من العفو الرئاسي عنه

    الناشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح (يمين) مع والدته ليلى سويف في منزلهما بعد إطلاق سراحه في القاهرة في 23 سبتمبر/أيلول 2025.AFP via Getty Imagesالناشط علاء عبد الفتاح مع والدته ليلى سويف عقب الإفراج عنه

    وصل الناشط المصري البارز علاء عبد الفتاح، الجمعة، إلى العاصمة البريطانية لندن، مغادراً مصر للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، وذلك بحسب ما أعلنت والدته عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

    وكان عبد الفتاح – الذي يحمل الجنسية البريطانية – قد أُفرج عنه بموجب عفو رئاسي في سبتمبر/أيلول، بعدما قضى معظم العقد الماضي خلف القضبان، في قضايا تعتبرها أسرته ومنظمات حقوقية مرتبطة بحق التعبير.

    ومُنع هذا الناشط من مغادرة مصر، الشهر الماضي، ليلتئم شمله بعائلته، ويشارك في فعالية حقوقية، قبل أن يصدر قرار برفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر في العشرين من الشهر الجاري.

    وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عبر منصة إكس، « أنا سعيد بعودة علاء عبد الفتاح إلى بريطانيا والتئام شمله مع أحبائه الذين لا بد أنهم يشعرون بارتياح عميق »، وعبر عن امتنانه لصدور قرار العفو عنه.

    وألقت السلطات المصرية القبض على عبد الفتاح في سبتمبر/أيلول 2019 بعد ستة أشهر فقط من إطلاق سراحه تحت المراقبة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمس سنوات عام 2021 بتهمة نشر أخبار كاذبة.

    وفي مطلع شهر سبتمبر/أيلول الماضي، تقدم المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتماس للرئاسة للإفراج عن عدد من السجناء، بينهم عبد الفتاح، مشيراً إلى « أوضاع إنسانية وأسرية حرجة ».

    كما شهدت قضية عبد الفتاح تحركات وضغوطاً محلية ودولية خلال السنوات الماضية، كان آخرها نداء من ستارمر، باعتبار أن عبد الفتاح يحمل الجنسية البريطانية.

    يُذكر أن والدته، الأكاديمية ليلى سويف، أنهت، في 14 يوليو/تموز الماضي، إضراباً عن الطعام استمر 10 أشهر دعماً لمطالب الإفراج عنه، بينما خاض علاء نفسه أكثر من إضراب خلال فترة حبسه، في قضية ظلت محور جدل قانوني وحقوقي واسع.

    وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قرر العفو عن ستة سجناء بينهم عبد الفتاح، استجابة لـ »مُناشدة المجلس القومي لحقوق الإنسان »، بحسب بيان رسمي.

    وأُفرج عن السجناء، حينها، بدون إكمال باقي مدة العقوبة المحكوم بها عليهم، بعد اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية في هذا الشأن.

    وكانت قضية علاء عبد الفتاح، قد أخذت منحنى قضائياً جديداً، بعد أن قررت محكمة مصرية رفع اسمه من قوائم الإرهاب، في 21 يوليو/تموز 2025، بعد إدراجه عليها منذ سبتمبر/أيلول 2019.

    واستندت محكمة الجنايات المصرية في قرارها إلى أن التحريات أفادت بعدم استمرار علاء في أي نشاط لصالح جماعة إرهابية.

    وقال محاميه خالد علي، إن القرار يترتب عليه إنهاء جميع الآثار القانونية المترتبة على الإدراج بقوائم الإرهاب، بما في ذلك المنع من السفر، وتجميد الأموال، والمنع من تولي الوظائف العامة، وغيرها من العقوبات.

    • الناشط المصري علاء عبد الفتاح قيد الاحتجاز مجددا
    • علاء عبد الفتاح: وزيرة الخارجية البريطانية تتعهد بالسعي للإفراج عن الناشط المصري البريطاني
    • علاء عبد الفتاح: 5 سنوات سجن و 5 أخرى تحت المراقبة

    جهود بريطانية

    ظلت قضية عبد الفتاح بين الشد والجذب طيلة الفترة الماضية، فقبل أسبوع من قرار المحكمة، قررت والدته المصرية ليلى سويف، إنهاء إضرابها الذي بدأته في سبتمبر/أيلول 2024 في لندن، للمطالبة بإطلاق سراح نجلها المسجون منذ أكثر من خمس سنوات لاتهامه بـ »نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر تدوينات فيها تحريض ».

    واهتمت الحكومة البريطانية بقضية علاء عبد الفتاح، وناقش رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في اتصال هاتفي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل أشهر، قضية علاء عبد الفتاح.

    وشدد ستارمر في الاتصال على ضرورة إطلاق سراح الناشط المصري الذي يحمل الجنسية البريطانية التي حصل عليها عام 2022 في السجن، بعد أن منحته والدته إياها باعتبارها مولودة في لندن، وذلك في محاولة لدفع السلطات المصرية لإطلاق سراحه.

    وألقت السلطات المصرية القبض على علاء عبد الفتاح في سبتمبر/أيلول 2019، وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات، ورفضت السلطات الإفراج عن عبد الفتاح في سبتمبر/ أيلول 2024، ما دفع والدته للدخول في إضراب كلي عن الطعام، متهمةً السلطات البريطانية بـ »التواطؤ » مع نظيرتها المصرية فيما سمّته بـ »جريمة اختطاف واحتجاز نجلها خارج نطاق القانون »، باعتباره مزدوج الجنسية.

    تحركات الأسرة بالخارج

    في عام 2023، نظمت أسرة علاء وقفات احتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية في العاصمة البريطانية لندن، لتذكير الحكومة البريطانية بمسؤوليتها تجاه علاء.

    وأعرب أكثر من مئة عضو بالبرلمان البريطاني عن قلقهم إزاء عدم تحقيق أي تقدم إزاء قضية عبد الفتاح، في خطاب وجّهوه إلى وزير الخارجية البريطاني وقتها جيمس كليفرلي.

    وطالب النواب، ومن بينهم الرئيس السابق لحزب المحافظين إيان دنكان سميث، بضرورة تبنّي توجه جديد يقوم على قوة بريطانيا على الصعيد الدبلوماسي الدولي.

    وفي العام ذاته، طالبت الناشطة سناء سيف، شقيقة علاء، في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بالإفراج عن أخيها وقالت إنه « تعرّض للتعذيب في السجون المصرية واقترب من الموت، خلال سنوات سجنه ».

    وأضافت سناء أن عائلتها دفعت « ثمناً باهظاً » خلال السنوات التسع الماضية لمطالبتها بالإفراج عن علاء الذي سُجن بسبب دعوته « للحرية والديمقراطية »، بحسب قولها.

    من هو علاء عبد الفتاح؟ علاء عبدالفتاح بملابس السجن البيضاء وخلفه رجال الشرطة وممسكا بمايك للحديث في قاعة المحكمةReutersعلاء دخل إضراباً عن الطعام في أبريل/نيسان 2022 احتجاجاً على عدم السماح لوفد القنصلية البريطانية بزيارته

    ولد علاء عبد الفتاح في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1981 في أسرة من النشطاء السياسيين والحقوقيين.

    والده هو المحامي والحقوقي والناشط اليساري البارز أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح حمد، الذي اُعتقل أكثر من مرة في عهد الرئيسين السابقين أنور السادات وحسني مبارك، ووالدته هي أستاذة الرياضيات بجامعة القاهرة والناشطة السياسية ليلى سويف.

    لعلاء عبد الفتاح شقيقتان هما منى وسناء سيف الإسلام، وهما ناشطتان حقوقيتان بارزتان، ومن أكبر الداعمين لشقيقهما.

    وسُجنت سناء مرتين: الأولى في عام 2014 ثم أُطلق سراحها ضمن عفو رئاسي، والثانية في 2020 لمدة سنة ونصف بتهمة « نشر أخبار كاذبة ».

    ويعد علاء عبد الفتاح أحد أبرز المدونين والنشطاء المصريين في الفترة التي أعقبت عام 2005، وكمتخصص في مجال برمجة المعلومات، شارك في إدارة العديد من المنصات التي تنادي بحرية التعبير وفتح المجال العام.

    اعتقلت السلطات المصرية علاء عبد الفتاح للمرة الأولى عام 2006 مع عدد من الأشخاص كانوا مشاركين في احتجاجات تطالب بـ »استقلالية القضاء »، وأطلقت سراحه بعد 45 يوماً.

    تجربة الاعتقال الأولى لعبد الفتاح لم تثنه عن مواصلة نشاطه؛ ففي عام 2011، أصبح أحد أشهر وجوه الحركة الديمقراطية، حيث طوّر منصات على الإنترنت تمكّن المواطنين المصريين من المشاركة في صياغة الدستور، كما فتحت تغريداته على منصة إكس، التي كانت تسمى تويتر وقتها، الباب أمام العديد من النقاشات حول قضايا كالدين والإصلاح السياسي.

    وبرز دوره في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، فرغم عدم وجوده في مصر لحظة اندلاع المظاهرات، إلا أنه شارك في الاحتجاجات التالية التي أفضت إلى الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

    شارك عبد الفتاح في تنظيم المظاهرات المعارضة إبان حكم المجلس العسكري للقوات المسلحة، وحُبس في أعقاب ما عرف بأحداث ماسبيرو في أواخر أكتوبر/تشرين الأول عام 2011، بسبب تغطيته للاشتباكات بين المتظاهرين المسيحيين وقوات الأمن، حيث اتهمته النيابة العسكرية بالتحريض ضد الجيش وتكدير الأمن والسلم العامّين.

    طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالإفراج عنه، وقد أُطلق سراحه في ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته.

    أُلقي القبض على عبد الفتاح مجدداً في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 مع آخرين لدى مشاركته في مظاهرة أمام البرلمان ضد قانون التظاهر ومسودة الدستور الذي استُفتي عليه في مطلع عام 2014. ووُجّهت لعلاء تهمة « التظاهر بدون تصريح » من السلطات الأمنية.

    وحُكم على علاء عبد الفتاح بالسجن لمدة خمس سنوات من قبل محكمة الجنايات في هذه القضية التي عرفت فيما بعد بـ »أحداث مجلس الشورى »، وأيدت محكمة النقض المصرية الحكم في عام 2017.

    وتعد فترة السجن هذه هي الأطول في تاريخه، وتوفي خلالها والده وسمحت له السلطات بالخروج استثنائياً لتشييعه.

    أُفرج عنه في مارس/آذار عام 2019 بعد انقضاء مدة عقوبته، ولكنه اعتُقل مجدداً في سبتمبر/أيلول من نفس العام، وظل في السجن إلى أن تجاوز الحد القانوني الأقصى للحبس الاحتياطي، ثم أصدرت محكمة مصرية في ديسمبر/كانون الأول من عام 2021 حكماً بسجنه خمسة أعوام بعد إدانته بتهمة « نشر أخبار كاذبة ».

    وبدأ الناشط المصري إضراباً عن الطعام في أبريل/نيسان 2022 احتجاجاً على رفض السلطات المصرية السماح للقنصلية البريطانية بزيارته، ثم أضرب عن الطعام جزئياً منذ مارس/آذار 2025 تضامناً مع والدته.

    وكان مسؤول أمريكي رفيع المستوى قد أعرب في 2022 عن قلق البيت الأبيض حيال « التقارير الواردة عن حالة علاء عبد الفتاح الصحية »، مضيفاً أن إدارة الرئيس جو بايدن، أثارت « المخاوف بشكل متكرر مع الحكومة المصرية حول قضيته وظروفه في السجن ».

    • مصر: تأجيل الطعن على سجن علاء عبد الفتاح بعد تنحي هيئة المحكمة
    • مصر: حملة للإفراج عن سجناء « أحداث الشورى » بعفو رئاسي
    • علاء عبد الفتاح يتم يومه الثاني والثلاثين مضربا عن الطعام



    إقرأ الخبر من مصدره

  • شراكة جديدة بين مكتب الكهرماء والبنك الأوروبي

    واصل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) تعزيز شراكاته الدولية عبر التفاوض على تمويل جديد مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، مخصص لتطوير مشاريع إنتاج مياه الشرب وفق مقاربة مستدامة. ويأتي هذا التوجه في إطار شراكة استراتيجية تمتد منذ 12 سنة، شهدت حشد تمويلات إجمالية بلغت 519 مليون أورو، منها 300 مليون أورو مبرمجة لعام 2025. وجرى بحث تفاصيل هذا التمويل خلال اجتماع عقد في 12 دجنبر 2025 بمقر المكتب، برئاسة المدير العام طارق حماني ونائب رئيس البنك غريغ غاييت، حيث تم استعراض نتائج التعاون الثنائي وآفاقه المستقبلية لتعزيز جودة الخدمات المائية والطاقة المستدامة. ويعد البنك الأوروبي شريكاً أساسياً للمكتب منذ 2013، إذ ساهم في تمويل مشاريع الكهرباء والماء والصرف الصحي بالمملكة. ومن أبرز محطات هذه الشراكة توقيع قرض بقيمة 300 مليون يورو في يونيو 2025، لدعم المرونة المالية وتسريع الانتقال نحو طاقة منخفضة الكربون، في خطوة غير مسبوقة على المستوى الإقليمي. وفي قطاع المياه، كان للبنك الأوروبي دور بارز منذ 2014 من خلال تمويل أول مشروع بقيمة 65 مليون يورو لتحسين إمدادات مياه الشرب، وهو برنامج يقترب من اكتماله بنتائج إيجابية، ما يمهد الطريق أمام شراكات جديدة لتعزيز البنية التحتية المائية بالمغرب. وأكد الطرفان أن التمويل الجاري التفاوض بشأنه يعكس التزامهما المشترك بتعزيز الصمود المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في بلد استفاد منذ 2012 من استثمارات البنك الأوروبي بقيمة نحو 5.9 مليارات يورو موزعة على 125 مشروعاً في مختلف القطاعات الحيوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السعدي: الصناعة التقليدية تستدعي عناية خاصة لضمان استمراريتها وتعزيز تنافسيتها

    أوضح لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في مداخلة له بمجلس المستشارين أن الصناعة التقليدية الخدماتية من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، لما تتيحه من إمكانات كبيرة في مجال خلق الثروة وإحداث فرص الشغل، فضلا عن دورها المتنامي كرافعة واعدة للتنمية المستدامة. ويتميز هذا القطاع، حسب السعدي، بقدرته على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاستجابة لمتطلبات السوق المتجددة، وهو ما يستدعي عناية خاصة ومواكبة مستمرة لضمان استمراريته وتعزيز تنافسيته.

    وأضاف: «يُقدَّر عدد الصانعات والصناع التقليديين الناشطين في هذا الصنف بحوالي 1.3 مليون صانع، فيما يبلغ رقم معاملاته ما يناهز 51 مليار درهم، مع مساهمة تقارب 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية البالغة للصناعة التقليدية الخدماتية».

    وأردف السعدي: «وسعيا إلى النهوض بهذا الصنف الواعد وتثمين مجهودات الصانعات والصناع الناشطين فيه، تعمل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب التدابير والبرامج الأفقية التي تشمل مختلف فروع الصناعة التقليدية، على تنزيل حزمة من الإجراءات والمبادرات النوعية ضمن مخططاتها وبرامج عملها التنموية».

    وفي هذا الإطار أكد لحسن السعدي أنه تم تسجيل ما يفوق 164 ألف صانعة وصانع تقليدي يزاولون نشاطهم في مختلف فروع الصناعة التقليدية الخدماتية. كما تم الشروع في إحداث الهيئات الحرفية الخاصة بهذا الصنف، حيث جرى إحداث خمس هيئات بجهة كلميم واد نون، من بينها أربع هيئات في مجال إصلاح وسائل النقل الفردية والجماعية بكل من كلميم، أسا الزاك، سيدي إفني وطانطان، إلى جانب إحداث هيئة واحدة في صنف الحلاقة والتجميل بإقليم طانطان.

    وعلى مستوى التكوين، تم توسيع العرض التكويني من خلال إحداث تخصصات جديدة بالمعهدين المتخصصين في فنون الصناعة التقليدية بفاس ومكناس، تشمل تشخيص وبرمجة السيارات، كهرباء السيارات، المطالة وصباغة السيارات، وتسويق منتوجات الصناعة التقليدية. ويستفيد من هذه التكوينات خلال الموسم التكويني 2025-2026 ما مجموعه 208 شباب وشابات.

    كما تم إدراج حرف جديدة ضمن برامج التكوين بالتدرج المهني، تهم مجالات واعدة من قبيل إصلاح السيارات، البناء، إصلاح وتركيب الأجهزة المتنوعة، الحلاقة والتجميل، وترميم التراث المعماري، وذلك بتنسيق مع قطاع التكوين المهني.

    وفي سياق تعزيز كفاءات الصناع المزاولين، يتم منذ سنة 2014 تنفيذ برنامج للتكوين المستمر لفائدة العاملين في الصناعة التقليدية الخدماتية، وفق مقاربة تشاركية مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، باعتباره الفاعل العمومي الرئيسي المكلف بتطوير التكوين المستمر ومواكبة التحولات التي تعرفها مهن هذا الصنف. كما تم تنزيل برامج التكوين المستمر والتصديق على المكتسبات المهنية بشراكة مع غرف الصناعة التقليدية، حيث استفاد إلى حدود الساعة أزيد من 9000 صانع في عدد من المهن الأساسية، من بينها ميكانيك السيارات، الترصيص، تركيب سخانات المياه، كهرباء المباني، البناء وصباغة المباني، وهي تكوينات ساهمت بشكل ملموس في الرفع من جودة الخدمات وتعزيز تنافسية المهنيين.

    وفي الإطار ذاته، تم إعداد سبعة مخططات للتكوين المستمر تهم مجالات دقيقة، تشمل التشخيص الإلكتروني للسيارات، كهرباء السيارات، كهرباء البناء، تركيب اللوحات الشمسية، التبريد وتركيب المكيفات، الترصيص، والصباغة والمطالة.

    أما على مستوى تحسين جودة منتوجات الصناعة التقليدية الخدماتية، فقد تم إنجاز العلامة الجماعية الخاصة بالحمام المغربي (المستوى الأول والمستوى الثاني)، حيث جرى التصديق على 20 حماما مغربيا بكل من فاس، طنجة، مراكش، الرباط والدار البيضاء، إلى جانب إحداث مواصفة خاصة بالحمام المغربي.

    كما تم، في إطار دعم الصناع خصوصا في فرع اللحامة، تنفيذ برامج تكوينية بشراكة مع الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية لفائدة صناعات وصناع بالمناطق التي تعرف قساوة مناخية خلال فصل الشتاء، من بينها تاونات، الحوز، الحسيمة، صفرو وأزيلال، قصد تمكينهم من إنتاج أفرنة للطهي وتسخين المياه، مع توزيع عدد منها على المستفيدين.

    إقرأ الخبر من مصدره