Étiquette : 2018

  • “أوبك” بعد الإمارات: تآكل النفوذ أم إعادة تشكيل توازنات إنتاج الطاقة العالمية؟

    في خطوة أنهت مسيرة نحو 59 عاما من عضويتها بمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وقرابة 10 سنوات من الالتزام بتحالف “أوبك+”، قررت الإمارات الانسحاب من الكيانين، ما أثار الكثير من التساؤلات.

    وفيما قالت الإمارات إن الخطوة جاءت “بعد مراجعة مستفيضه لسياستها الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية”، ذهب خبير اقتصادي إلى أنها تأتي في إطار “صراع النفوذ” داخل “أوبك”.

    ويدخل قرار الانسحاب، من “أوبك” و”أوبك +” التي تضم منظمة الدول المصدرة للنفط وعددا من الدول المنتجة خارجها، حيز التنفيذ، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”، بداية من مطلع مايو/ أيار 2026.

    وتأتي الخطوة في وقت تعيش فيه المنطقة مخاطر صراع عسكري واقتصادي بين الولايات المتحدة وإيران منذ أواخر فبراير/ شباط الماضي، أدى إلى تعطيل إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد عبر مضيق هرمز الحيوي.

    وبالانسحاب، تسعى الإمارات، وفق مراقبين، إلى الرفع من طاقة الإنتاج إلى ما يقرب من 5 ملايين برميل يوميا، بعد أن كانت قيود المنظمة تحول دون ذلك، ما يمنحها قدرة أكبر على المنافسة وتسييل مواردها النفطية لدعم خطط التنوع الاقتصادي.

    ورغم أن القدرة الإنتاجية للإمارات تقترب من 4 ملايين برميل يوميا حاليا وتسعى إلى رفعها 5 ملايين، إلا أن سقف “أوبك” كان يفرض أقل من 3.2مليون برميل يوميا، وفق تقارير إعلامية وإحصاءات سابقة للمنظمة.

    صراع نفوذ؟

    وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي شريف عثمان، إن هذا الانسحاب “كان متوقعا خاصة في ظل صراع النفوذ داخل المنظمة، وتزايد التنسيق بين الإمارات والولايات المتحدة”.

    وفي حديثه للأناضول، اعتبر أن هذا الانسحاب يلبي حاجة الولايات المتحدة، واصفا الخطوة بـ”نهاية للصراع النفوذ” داخل المنظمة.

    وفي كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “أوبك” بـ”باستغلال بقية العالم” من ‌خلال رفع أسعار النفط، مضيفا أنه بينما تدافع الولايات المتحدة عن أعضاء المنظمة فإنهم “يستغلون ذلك بفرض أسعار نفط مرتفعة”.

    وبالتالي فإن تراجع سيطرة “أوبك” على الأسعار يصب في صالح الولايات المتحدة، حيث تعد الإمارات ثالث أكبر منتج للنفط في المنظمة بعد السعودية الأولى والعراق الثاني.

    واعتبر عثمان أن “الخلاف الأساسي المعلن داخل المنظمة كان هو سعي الإمارات إلى زيادة حصتها من الإنتاج، مستندة إلى حجم استثماراتها والبنية التحتية التي تمتلكها، والذي يفرض رفع مستوى الإنتاج”.

    لكن هذا الطرح، وفق المتحدث، “لم يكن مقبولا داخل منظمة أوبك، مما أدى إلى توتر في المواقف ووصول الأطراف إلى طريق مسدود”.

    وكانت “وام” أفادت في بيان الانسحاب، بأن القرار “اتخذ بعد مراجعة مستفيضه لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية وأنه يتماشى مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة”.

    وأشارت إلى أن القرار “يرسخ التزام الإمارات بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية”، لافتة إلى أن “الاتجاهات الأساسية تشير إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد”.

    كما أوضحت أن القرار “جاء نظرا لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض”.

    استغلال كامل للطاقة الإنتاجية

    ووفق مراقبين، يمكّن القرار الإمارات من تخفيف أعباء الالتزام الجماعي لتتحول إلى منتج مستقل يمنحها القدرة على المناورة في خضم تقلبات سوقية مستمرة إثر أخطر أزمة طاقة بالعالم منذ عقود.

    ووفق تقرير سوق النفط الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة قبل أيام، شهدت إمدادات النفط العالمية خلال مارس/آذار أكبر تراجع في تاريخها، بانخفاض قدره 10 ملايين و120 ألف برميل يوميا مقارنة بالشهر السابق، وذلك نتيجة تداعيات حرب إيران.

    وخلال الفترة ذاتها، تراجع إنتاج تحالف “أوبك+”، بمقدار 9 ملايين و360 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى 42 مليونًا و390 ألف برميل يوميًا.

    وسُجلت تراجعات في الإنتاج اليومي بعدة دول بينها الإمارات بواقع مليون و270 ألف برميل والسعودية بـ3 ملايين و150 ألف برميل، والعراق بنحو 3 ملايين برميل، إضافة إلى تراجع محدود في إنتاج إيران.

    كما انخفض إجمالي إنتاج الدول خارج “أوبك+” بمقدار 770 ألف برميل يوميا، ليصل إلى 54 مليونًا و660 ألف برميل يوميًا، وفق التقرير ذاته.

    تداعيات مرتقبة

    وبخصوص تداعيات هذا القرار على الأسعار، قلل الخبير الاقتصادي شريف عثمان من انعكاس الخطوة على أسعار النفط في الوقت الراهن، مشيرا إلى عدم وجود ارتباط مباشر لهذا القرار بتسعير النفط الخام.

    وأضاف عثمان أن “أسعار النفط تتحرك حاليا وفق تطورات أوسع على المدى المتوسط، مثل العقوبات والحصار والمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق أو تهدئة”.

    وفي الوقت ذاته، ذهب المتحدث إلى أن لهذا القرار تأثير على المدى البعيد، خاصة مدى تحكم منطقة الخليج في أسعار النفط الدولية، وقدرتها على التأثير فيها.

    وفيما يتعلق بقوة وقدرة المنظمة، اعتبر أن قوة المنظمة ستعرف تراجعا بعد خروج قطر في وقت سابق (2018) وخروج الإمارات، خاصة فيما يتعلق بالقدرة على التأثير في أسعار النفط الخام، وهو ما يعد ضربة كبيرة للمنظمة.

    لكن “وام” قالت إن الإمارات بعد خروجها من “أوبك” ستواصل “دورها المسؤول” من خلال زيادة الإنتاج تدريجيا وبطريقة مدروسة، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق.

    وشددت على أن قرار الانسحاب “لا يغيّر التزام الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة”.

    ومنذ إغلاق مضيق هرمز في 2 مارس الماضي، إثر اندلاع الحرب في إيران، يشهد الاقتصاد العالمي أزمة اقتصادية جراء ارتفاعات في أسعار الطاقة والسلع.

    وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير الماضي، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/ نيسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.

    وفي 11 أبريل استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفض إلى اتفاق، ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، تمديد الهدنة بناء على طلب الوساطة الباكستانية “إلى حين تقديم طهران مقترحها” بشأن المفاوضات، دون تحديد سقف زمني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما تداعيات خروج الإمارات من “أوبك” على المنظمة والعلاقة مع السعودية؟

    رجل إماراي بالزي التقليدي الأبيض يمر أمام براميل نفط باللون الخضراء كتب عليها عبارة العلام التجارية Getty Images

    في خطوة مفاجئة، أعلنت دولة الإمارات خروجها من منظمة « أوبك » ومن تحالف « أوبك+ »، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو/أيار.

    وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن القرار يتماشى مع « الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي »، مؤكدة التزام الإمارات بدورها « كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية ».

    وأثار القرار تساؤلات حول مستقبل المنظمة، التي تسهم بنحو نصف إنتاج النفط العالمي، كما فتح باب التكهنات بشأن تداعياته على سوق الطاقة.

    ويأتي ذلك في وقت قد ينعكس فيه القرار على العلاقة مع السعودية، في ظل خلافات برزت بين البلدين خلال العام الماضي، لا سيما بشأن الملف اليمني.

    فما أسباب هذه الخطوة، وما تداعياتها على « أوبك » وسوق النفط والعلاقات الإقليمية؟

    الإمارات تعلن انسحابها من منظمتي أوبك وأوبك+

    شعار منظمة أوبك باللون الأزرق على جدران أحد مقارهاGetty Images

    قالت الإمارات إن القرار جاء « بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الدولة الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية، والتزامها بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب، ولا سيما الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز التي تؤثر في ديناميكيات العرض، فيما تشير الاتجاهات الأساسية إلى استمرار نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد ».

    ومثّلت الإمارات أحد أبرز الأطراف في « أوبك » بعد السعودية المهيمنة على الإنتاج، إذ تمتلك ثاني أعلى طاقة إنتاجية فائضة، ما يجعلها من أهم « المنتجين المرجّحين » القادرين على زيادة الإنتاج عند الحاجة. كما جاءت في المرتبة الثالثة بين الدول الأعضاء في المنظمة.

    وبحسب محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، فإن هذه المعطيات تفسّر إعادة نظر الإمارات في موقفها على المدى الطويل. ويوضح أن الدولة سعت إلى استغلال قدراتها الإنتاجية الكبيرة التي استثمرت فيها، في وقت حدّدت فيه « أوبك » حصص إنتاجها بما يتراوح بين ثلاثة وثلاثة ملايين ونصف المليون برميل يومياً، ما جعل كلفة الالتزام بهذه الحصص، من حيث الإيرادات المفقودة، تقع بشكل غير متناسب عليها.

    كما يشير توقيت الخطوة إلى ارتباطها بتداعيات التوتر مع إيران، إذ أشار البيان الإماراتي إلى « الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز ». وذكرت تقارير أن الإمارات ودولاً أخرى تسعى إلى إيجاد بدائل مستقبلية لمضيق هرمز، بعد أن أدى إغلاقه من جانب إيران إلى تعطيل حركة تجارة النفط وسلع أخرى تمر عبره.

    كيف ستتأثر أوبك؟

    تأسست « أوبك » عام 1960 بمشاركة خمس دول هي إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، قبل أن تنضم إليها دول أخرى لاحقاً.

    وانضمت الإمارات إلى المنظمة عام 1971 بعد قيام الاتحاد، فيما كانت إمارة أبوظبي قد سبقت ذلك بالانضمام عام 1967.

    ويرى خبراء أن قرار الإمارات قد يؤثر سلباً على « أوبك » ويزيد الضغط على السعودية.

    وقال محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، إن خطوة الإمارات تمثل ضربة قوية للمنظمة، وتثير تساؤلات بشأن مدى تماسكها على المدى الطويل.

    ما هي منظمة أوبك التي أعلنت الإمارات انسحابها منها؟

    وأضاف أن « أوبك » باتت اليوم أقل تأثيراً في أسواق النفط العالمية مقارنة بما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، إذ تراجعت حصتها من نحو 85 في المئة إلى قرابة 50 في المئة من النفط المتداول عالمياً.

    كما أشار إلى أن النفط نفسه لم يعد يتمتع بالأهمية التي كان يحظى بها في تلك الحقبة بالنسبة للاقتصاد العالمي.

    ويرى إسلام أن « أوبك » لا تزال تمتلك نفوذاً، لكنها لم تعد تحتكر السوق، ولم يعد بإمكانها التأثير على العالم كما في السابق.

    وسبق أن غادرت المنظمة دول أقل إنتاجاً، مثل أنغولا عام 2024، والإكوادور عام 2020، وكذلك قطر التي أعلنت انسحابها في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2018 خلال الأزمة الخليجية.

    ورأت صحيفة الغارديان أن انسحاب الإمارات يمثل مكسباً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما وجّه انتقادات للمنظمة.

    علم السعودية قبيل الحصة التجريبية الأولى لسباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1، على حلبة كورنيش جدة في جدة، السعودية، في 7 مارس/آذار 2024Getty Imagesماذا عن العلاقة مع السعودية؟

    ذكرت صحيفة « فايننشال تايمز » أن الإمارات لم تكن راضية عن حصص الإنتاج داخل منظمة « أوبك »، ولا عن السعودية التي ينظر إليها على أنها القائد الفعلي للمنظمة، مشيرة إلى أن مغادرة عضو منتج بهذا الحجم تعد خطوة غير مسبوقة.

    وشهدت العلاقات بين السعودية والإمارات توترات برزت خلال الحرب في اليمن، ولا سيما في الجنوب، إذ وصلت الخلافات إلى حد استهداف قوات يمنية موالية للحليف الإماراتي.

    وقد أدى ذلك إلى انكفاء الدور الإماراتي في جنوب اليمن، بعد أن كانت من أبرز شركاء السعودية في الحرب التي شنتها عام 2015 تحت اسم « عاصفة الحزم ».

    ويأتي انسحاب الإمارات، في وقت يتوقع فيه خبراء زيادة الضغط على السعودية لرفع إنتاج النفط، ما يعزز تقديرات محلية تشير إلى تراجع مستوى التنسيق بين البلدين.

    وبحسب « فايننشال تايمز »، تحتاج السعودية إلى أسعار نفط أعلى لتغطية احتياجاتها المحلية، مقارنة بالأسعار التي قد تقبل بها الإمارات، وهو ما يفسّر، وفق الصحيفة، جانباً من الاستياء الإماراتي من نظام الحصص الذي ينظر إلى أنه يخدم المصالح السعودية.

    وأكدت الصحيفة أنه، رغم الطابع الدراماتيكي لانسحاب الإمارات من « أوبك » في ظل ظروف الحرب، فإن التأثير قصير المدى على إنتاج النفط وأسعاره يبقى محدوداً، في ظل تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

    في المقابل، كتب محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، أن المسألة لا تقتصر على انسحاب الإمارات، بل تمتد إلى احتمال سعيها لرفع إنتاجها إلى نحو خمسة ملايين برميل يومياً، متى تمكنت من إعادة نفطها بالكامل إلى السوق عبر البحر أو خطوط الأنابيب.

    وأضاف أن السعودية قد ترد بخفض الأسعار، في ما يشبه حرب أسعار، قد يكون الاقتصاد الإماراتي الأكثر تنوعاً قادراً على تحمّلها، بينما قد لا تتمكن دول أخرى أقل قدرة داخل « أوبك » من الصمود أمامها.

    أما على المدى الطويل، فلا يزال تأثير خطوة خروج الإمارات من « أوبك » غير واضح، إذ أشارت « فايننشال تايمز » إلى أن القدرة الإنتاجية الكاملة للإمارات لا تزال غير معروفة بدقة.

    وفي سياق التغطية الإعلامية، تجاهلت نشرات إخبارية صباحية في قنوات محسوبة على السعودية القرار أو قلّلت من أهميته، فيما نشر موقع قناة العربية تقريراً أشار إلى تراجع أسعار النفط عقب الإعلان. في المقابل، تناولت وسائل إعلام قطرية الحدث بشكل مختلف، إذ رأت الجزيرة أن الانسحاب كشف « هشاشة التنسيق » بين الدول الأعضاء، بينما اعتبر العربي الجديد أن القرار يمثل ضربة كبيرة لـ »أوبك » وتحالف « أوبك+ ».

    • ارتفاع أسعار الوقود يرفع التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ نحو عامين
    • كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن « سرقة الغيوم »؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر

     حقق الفيلم الموسيقي الجديد، الذي يتناول السيرة الذاتية لنجم البوب، مايكل جاكسون، نجاحاً باهراً في إيرادات شباك التذاكر العالمي، مسجلاً أعلى إيرادات افتتاحية في تاريخ أفلام السيرة الذاتية. ويؤدي جعفر جاكسون، ابن شقيق المغني، دوره في فيلم « مايكل »، الذي حصد 217 مليون دولار عالمياً منذ افتتاحه يوم الأربعاء. وكان فيلم « بوهيميان رابسودي » الموسيقي، الخاص بفرقة كوين، قد سجل إيرادات بلغت 124 مليون دولار عند عرضه عام 2018، بطولة رامي مالك الذي جسد دور فريدي ميركوري، محتفظاً طوال الفترة السابقة بتصدر إيرادات شباك التذاكر لأفلام السيرة الذاتية الموسيقية. بيد أن فيلم « مايكل » تجاوز أيضاً إيرادات فيلم « أوبنهايمر » لعام 2024، والتي بلغت 180 مليون دولار، ليحقق بذلك أكبر إيرادات افتتاحية عالمية لأفلام السيرة الذاتية على الإطلاق بمختلف أنواعها. وقال آدم فوغلسون، رئيس شركة « لايونزغيت »، الموزع الأمريكي للفيلم: « لا يمكن تحقيق هذه الإيرادات إلا مع تسجيل جمهور ضخم من جميع الفئات السكانية الممكنة، ومن الواضح أن الجمهور يستمتع بدرجة كبيرة ». وأشاد الجمهور بالفيلم على نحو تفوق بكثير على إشادة النقاد، الذين انتقد بعضهم الفيلم ووصفوه بنسخة « محسّنة » من مسيرة جاكسون الفنية. وسجل موقع « روتن توميتوز » فارقاً ملحوظاً بين متوسط تقييم النقاد البالغ 38 في المئة، ومتوسط تقييم الجمهور البالغ 97 في المئة. يأتي طرح الفيلم في أعقاب سلسلة من أفلام السيرة الذاتية الموسيقية خلال العقد الماضي، والتي تُعد من وجهة نظر هوليوود أعمالاً ناجحةً موثوقةً بتحقيق إيرادات شباك التذاكر. كما شهدت السنوات الأخيرة تقديم معالجات سينمائية لكل من فرقة كوين، والسير إلتون جون، وبوب ديلان، وأريثا فرانكلين، وإلفيس بريسلي، وبروس سبرينغستين، وبوب مارلي، وآمي واينهاوس، وفرقة « إن دبليو غيه »، وروبي ويليامز، وويتني هيوستن.مايكل جاكسون يرتدي نظارة وزياً استعراضياًGetty Imagesمايكل جاكسون، كما في هذه الصورة الأرشيفية خلال مباراة السوبر بول عام 1993، اشتهر بأغانٍ مثل بيلي جين، وثريلر، وبيت إت  ويحظى فيلم « مايكل » بدعم مالي من تركة النجم الراحل، كما يعتمد على صوته الأصلي في المقاطع الموسيقية المستخدمة في العمل. ولا يتضمن فيلم « مايكل » أي إشارة إلى اتهامات الاعتداء الجنسي على الأطفال التي وُجهت إلى المغني. ودأب جاكسون على تأكيد براءته، وجرى تبرئته من تهمة التحرش بالأطفال عام 2005.  وكان صُنّاع العمل قد خططوا في الأصل إلى الإشارة إلى بعض تلك الاتهامات، بيد أن اللقطات حُذفت عقب إعادة اكتشاف اتفاق تاريخي بعدم الإفصاح أبرمه جاكسون مع أحد المتهمين له.  وأيضا كان من المفترض أن يسلط فيلم « مايكل »، في القسم الثالث من أحداثه، الضوء على الاتهامات التي قدمها غوردان تشاندلر في تسعينيات القرن الماضي، بيد أن تسويةً أبرمها جاكسون مع عائلة الصبي آنذاك تضمنت بنداً يحظر على ورثة المغني الإشارة إلى ذلك في أي عمل سينمائي.  كما أُعيدت صياغة الفيلم، وأُجريت سلسلة من عمليات إعادة التصوير عقب هذا الاكتشاف، ليختتم فيلم « مايكل » أحداثه حالياً في عام 1988، قبل أي اتهامات.  وقال المخرج، أنطوان فوكوا، لموقع « ديدلاين » الإخباري، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن إعادة اكتشاف اتفاق عدم الإفصاح أدى إلى « صعوبات »، مما اضطر الفريق إلى « إعادة التفكير في كل شيء ». وأضاف: « لكل فيلم تحدياته المختلفة، إلا أن هذا العمل كان فريداً »، مشيراً إلى أن فريق العمل تمكن من تجاوز الإشكالية عن طريق إعادة توجيه تركيز أحداثه نحو المسيرة الموسيقية لجاكسون. ويركز الفيلم بشكل كبير على إعادة تجسيد العروض الموسيقية، كما يتناول العلاقة المتوترة لجاكسون مع والده جوزيف، الذي يؤدي دوره في الفيلم المرشح لجائزة الأوسكار، كولمان دومينغو.  جدير بالذكر أن عمليات إعادة التصوير المكلفة أسهمت في رفع ميزانية الفيلم، التي تُقدّر بنحو 200 مليون دولار، مما يجعله من بين أعلى أفلام السيرة الذاتية تكلفةً على الإطلاق.  وافتُتح فيلم « مايكل » خلال عطلة نهاية الأسبوع نفسها في معظم أنحاء العالم، بيد أنه لم يُطرح بعد في اليابان، حيث حدد الموزع المحلي موعد عرضه في شهر يونيو/حزيران المقبل.  ويأتي الفيلم ضمن موجة صعود حديثة تشهدها دور العرض السينمائي، عقب سلسلة من النجاحات في شباك التذاكر مثل « ذا سوبر ماريو جالاكسي موفي » و »بروجكت هيل ماري »، مع توقع صدور أعمال كبرى أخرى، من بينها « ذا ديفل ويرز برادا 2″، خلال الأسبوع الجاري.  وكان جاكسون معروفاً بسلسلة من الأغنيات العالمية الناجحة مثل « بيلي جين » و »بيت إت » و »سموث كريمنال » و »بلاك أور وايت »، فيما يُعد ألبوم « ثريلر » الصادر عام 1982 الأعلى مبيعاً في التاريخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب في قلب التحولات


    إدريس القري

    تحولات عميقة تلك التي يعرفها العالم منذ أكثر من ثلاثة عقود على المستوى الجيوسياسي الذي يسجل عودة قوية لهذا البعد التقليدي في المنظور السياسي. تتسم هذه التحولات، بنمو أصبح اليوم جليا، لتعدد مراكز القوة، واحتدام التنافس بين القوى العالمية الكبرى، وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية. في هذا السياق، تبرز المملكة المغربية كفاعل استراتيجي صاعد في شمال أفريقيا وغرب المتوسط، مستفيداة من موقعها الجغرافي ومن استقرارها السياسي ومن خياراتها الدبلوماسية المتوازنة، ناهيك عن مشاريعها الاقتصادية البراغماتية الكبرى. نقدم في هذه المقالة قراءة تركيبية للوضع الاستراتيجي الراهن للمملكة المغربية، في ضوء مجموعة من المحددات الأساسية:

    التموضع الجيوسياسي في ظل التوترات الدولية، الشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة، إدارة العلاقات مع القوى الأوروبية، التنافس مع الجزائر، والمشروع الأطلسي المغربي، إضافة إلى تطورات قضية الصحراء المغربية.

    أولاً: التموضع الجيوسياسي في ظل التوترات الدولية (إيران، الخليج، الولايات المتحدة).

    اختار المغرب، تاريخياً، موقعا ثابتا وواضحاً ضمن المعسكر الغربي، مع الحفاظ على هامش، صعب الصيانة وجد متطلب سياسيا واقتصاديا، من الاستقلالية في القرار السياسي. وقد حافظ المغرب في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، خاصة مع إيران، على موقف ثابت يدعم حلفاءه التقليديين، خاصة الولايات المتحدة ودول الخليج.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ليست العلاقات المغربية – الخليجية مجرد تحالف ظرفي، بل هي تاريخ عقود من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني. وقد عبر الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة عن هذا الارتباط، مؤكداً أن “أمن الخليج من أمن المغرب”.

    تجسد هذا الموقف عملياً في دعم المغرب للمواقف الخليجية في مواجهة التهديدات الإيرانية، وقطع العلاقات مع طهران سنة 2018 بسبب اتهامات بدعمها لجبهة البوليساريو من خلال حزب الله وهو أحد أذرعها التي تصون من خلالها مصالحها الاستراتيجية كما هو معروف.

    يمكن قراءة هذا تموضع المملكة المغربية الاستراتيجي سياسيا، من الجانب النظري، عبر مفهوم “التحالفات الواقعية” عند هانس مورغنثاو – Hans Joachim Morgenthau، الذي يرى أن الدول تسعى إلى تحقيق توازن القوى لضمان أمنها القومي. فالمملكة المغربية، بإدراكها لمحدودية مواردها مقارنة بالقوى الإقليمية، تراهن على تحالفات قوية لتعزيز موقعها، كما تراهن بقوة فاعلة وبراغماتية أيضا، على تقوية بنياتها الطاقية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، بتوطين الخبرات البشرية والبنيات الإنتاجية وكل ما يلائم، لتعزيز استراتيجي متكامل لموقعها واستقلاليتها واستقرارها.

    ثانياً: اتفاقية الدفاع المغربية-الأمريكية: نحو نقل التكنولوجيا العسكرية.

    تشكل اتفاقية التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة، الممتدة لعشر سنوات (2020–2030)، إحدى الركائز الأساسية في الاستراتيجية الأمنية المغربية. لا تقتصر هذه الاتفاقية على التعاون العسكري التقليدي، بل تشمل أيضاً نقل التكنولوجيا والتدريب وتطوير الصناعات الدفاعية.

    تهدف هذه الاتفاقية، وفقاً لمعطيات وزارة الدفاع الأمريكية، إلى “تعزيز القدرة الدفاعية للمغرب وتطوير قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين”. كما تفتح المجال أمام استثمارات أمريكية في قطاع الصناعات العسكرية المغربية، وذلك ما يشكل تحولا نوعيا في السياسة الدفاعية للمملكة.

    يعكس هذا التوجه انتقال المغرب من مجرد مستورد للسلاح، إلى فاعل يسعى لبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية. وهو ما يتماشى مع ما يسميه الباحث باري بوزان – Barry Buzan “الأمن المُركَّب”، حيث لم يعد الأمن مقتصراً على البعد العسكري وإنما يشمل الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية. في هذا السياق نذكر ونسطر على احتضان المغرب لمناورات “الأسد الإفريقي”، باعتباره أكبر تمرين عسكري، تحت القيادة الفعلية والعملية الأمريكية في القارة، الذي يجسد تعزيزا حقيقيا لمكانة المملكة المغربية كشريك أمني رئيسي للولايات المتحدة في أفريقيا.

    ثالثاً: العلاقات المعقدة مع أوروبا: بين التعاون والتنافس.

    يحافظ المغرب على علاقات استراتيجية مع كل من فرنسا وإسبانيا، على الرغم التوترات الظرفية التي تطبع هذه العلاقات أحياناً. ففرنسا وهي الشريك التاريخي للمملكة لا تزال فاعلاً اقتصادياً وثقافياً رئيسياً في المغرب، لكن العلاقات شهدت فتوراً في السنوات الأخيرة بسبب تباينات سياسية، خاصة حول قضية الصحراء المغربية وهي التوترات التي تم تجاوزها نحو شراكة متعددة واستراتيجية الآن إثر اعتراف فرنسا الصريح والكامل بمغربية الصحراء.

    أما العلاقات مع إسبانيا فقد شهدت تحولاً نوعياً بعد أزمة 2021، حيث أعلنت مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ووصفتها بأنها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع.

    هذا التوازن بين فرنسا وإسبانيا يعكس ما يسميه هنري كيسنجر – Henry Kissinger “الدبلوماسية متعددة المحاور”، حيث تسعى الدول إلى تنويع شركائها لتفادي الارتهان لقوة واحدة. تستفيد المملكة المغربية أيضا من موقعها كشريك أساسي للاتحاد الأوروبي في قضايا الهجرة والأمن والطاقة، وهو ما يمنحها ورقة ضغط مهمة في علاقاتها مع أوروبا دولا واتحادا.

    رابعاً: التوتر الاستراتيجي مع الجزائر.

    يشكل التوتر التاريخي المغربي-الجزائري أحد أبرز محددات السياسة الخارجية للمملكة. فالجزائر، بإمكاناتها الطاقية والعسكرية، تسعى إلى لعب دور مهيمن في شمال أفريقيا، وهو ما يتعارض مع الطموحات المغربية.

    يتجلى التنافس المغربي الجزائري بشكل واضح في قضية الصحراء المغربية، حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو سياسياً وعسكرياً بكل ما تملك. كما يتجلى التنافس في سباق التسلح الذي خلق من الجزائر أكبر مستوردي السلاح في أفريقيا بعشرات البلايين من الدولارات سنويا.

    يمكن فهم هذا الصراع من منظور جيوسياسي عبر مفهوم “التوازن الإقليمي”، حيث تسعى كلا الدولتان إلى منع الأخرى من تحقيق تفوق استراتيجي حاسم. وقد أشار صموئيل هنتنغتون – Samuel Huntington إلى أن “الصراعات الإقليمية غالباً ما تكون امتداداً لصراعات الهوية والمصالح”. وهو ما ينطبق على السعي العدائي الجزائري للهيمنة بغي قليل من غياب الفاعلية والذكاء السياسي.

    تتميز المملكة المغربية في هذا السياق بمرونة دبلوماسية أكبر وبشبكة تحالفات أوسع، إضافة إلى استقرار داخلي يجعلها أكثر جاذبية للاستثمار الدولي وللتنمية وللتطور الشامل.

    خامساً: المشروع الأطلسي المغربي: بوابة أفريقيا الجديدة.

    يعد المشروع الأطلسي المغربي أحد أبرز ملامح الرؤية الاستراتيجية للمملكة في العقود القادمة. ويقوم هذا المشروع على تطوير ثلاثة موانئ رئيسية:

    ميناء طنجة المتوسط: الذي أصبح من أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط، ومركزاً لوجستياً عالمياً.

    ميناء الناظور غرب المتوسط: الذي يهدف إلى تعزيز الربط مع أوروبا.

    ميناء الداخلة الأطلسي: الذي يمثل بوابة نحو أفريقيا جنوب الصحراء.

    هذا المشروع يعكس تحول المغرب إلى “محور لوجستي عالمي”، يربط بين أوروبا وأفريقيا والأمريكيتين. كما أنه يندرج ضمن ما يسميه الجغرافي هالفورد ماكيندر – Halford Mackinder “نظرية قلب العالم”، حيث تلعب المواقع الجغرافية الاستراتيجية دوراً حاسماً في السيطرة على طرق التجارة قلب الاقتصاد والتنمية والأمن السياسي.

    يجعل هذا التوجه، من جهة أخرى المملكة المغربية محط اهتمام القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، التي تسعى جميعها إلى تعزيز حضورها في أفريقيا. فالصين، مثلاً، ترى في المغرب شريكاً مهماً ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.

    سادساً: قضية الصحراء المغربية: تحولات حاسمة.

    شهدت قضية الصحراء المغربية تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة، أبرزها الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، وافتتاح العديد من الدول القنصليات في مدينتي العيون والداخلة.

    كما أن الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي يتزايد، حيث تعتبرها العديد من الدول الحل الأكثر واقعية. وقد وصفها مجلس الأمن مراراً بأنها “جدية وذات مصداقية”.

    تقوي هذه التطورات الموقف المغربي وتضعف الأطروحة الانفصالية إلى حد كبير. كما أنها تندرج ضمن ما يسميه أنطونيو غرامشي “الهيمنة الناعمة”، حيث تسعى الدول إلى كسب الشرعية الدولية عبر الدبلوماسية والثقافة وعبر التنمية المستدامة وجعل الأهالي في مناطق النزاع مستفيدة ومتمتعة محقوقها وهو ما ينزع عمليا المعنى عن المطالبين بالمساس بسيادة الدول ويكشف زيف طروحاتهم.

    سابعاً: التنمية الشاملة كركيزة للقوة الناعمة.

    لا يمكن فهم الصعود الاستراتيجي للمملكة المغربية دون الإشارة إلى الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد. فالمغرب استثمر بشكل كبير في البنيات التحتية، من طرق وسكك حديدية وملاعب رياضية عالمية ومستشفيات جامعية ضخمة وصناعات مختلفة دقيقة وحيوية وصناعة أدوية ولقاحات إلخ، كما استثمر في الطاقات المتجددة والتعليم الفعال.

    تعكس مشاريع مثل القطار فائق السرعة ومجمع نور للطاقة الشمسية ومناطق التسريع الصناعي، رؤية ملكية ذكية وطويلة المدى تهدف إلى جعل المملكة المغربية اقتصاداً صاعداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

    في هذا السياق أيضا لابد من ذكر الانفتاح على أفريقيا، عبر الاستثمارات والشراكات، وهو ما يقوي النفوذ المغربي في القارة. وقد أكد الملك محمد السادس أن “أفريقيا ليست مجرد امتداد جغرافي، بل هي عمق استراتيجي للمغرب”.

    خاتمة: المغرب في عالم متعدد الأقطاب.

    تبدو المملكة المغربية في ظل التحولات الجارية على بنيات النظام الدولي، في موقع متميز يمكنه من لعب دور إقليمي ودولي متزايد. فبفضل تحالفاتها المتوازنة، كما سبق الذكر، ومشاريعها الطموحة واستقرارها السياسي، أصبحت فاعلاً لا يمكن تجاهله في معادلات القوة في شمال أفريقيا وغرب المتوسط.

    غير أن صعود المملكة هذا لا يخلو من مواجهة تحديات أبرزها: التوتر مع الجزائر، وتقلبات العلاقات مع أوروبا، والمنافسة الدولية على أفريقيا.

    تكمن ضمانات المملكة المغربية في مواجهة هذه التحديات، في مرونتها الاستراتيجية وفي قدرتها على التكيف مع أوضاع مختلفة كما يظهر تاريخها المعاصر خاصة: المملكة مؤهلة بالتأكيد لمواجهة هذه التحديات كما قال الفيلسوف ميشيل فوكو: “السلطة ليست شيئاً يُمتلك، بل هي شبكة من العلاقات”. في هذا الإطار توفقت المملكة المغربية في نسج شبكة علاقات متعددة، تصون وتقوي موقعها وتمنحه هامشاً واسعاً للمناورة.

    يتحدد المستقبل الاستراتيجي للمملكة المغربية بقدرتها على الحفاظ على هذا التوازن، وبتعزيز مكتسباته، والاستمرار في بناء نموذج تنموي ملائم ومنتج للدولة ولتوازناتها وللمجتمع وحياته اليومية، في حد أدنى، معا.

    في عالم يتغير بسرعة، يمكن للمملكة المغربية، بالتأكيد، أن تكون أحد النماذج القليلة التي تجمع بين الاستقرار والطموح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاعا عن الأرض والثروة.. تنسيقيتا “أكال” و”أدرار سوس” تدعوان للمشاركة في وقفة “26 أبريل” أمام البرلمان

    أعلنت تنسيقية أدرار سوس ماسة والتنسيقية الوطنية للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة (أكال)، عن جملة من الخطوات النضالية، في ظل ما تشهده منطقة سوس عامة وكل من أقاليم سيدي إفني وتزنيت وتارودانت واشتوكن آيت باها وطاطا وكذا أكادير من احتجاجات، وفي سياق تفاقم المشاكل المرتبطة بالأرض، على خلفية بيان مسيرة سنة 2018 بالدار البيضاء.

    وأوضح البلاغ أن أعضاء التنسيقيتين اجتمعوا يوم 22 أبريل 2026 بالدار البيضاء، حيث تم استعراض الوضعية التي تعيشها المنطقة، والتأكيد على ضرورة توحيد الصفوف للدفاع عن حقوق الساكنة في الأرض والثروة.

    وخلص الاجتماع إلى اتخاذ مجموعة من القرارات، من بينها إحداث لجنة مشتركة لإعداد أرضية وميثاق شرف يجمع بين التنسيقيتين، ويحدد شكل التنسيق المشترك بينهما مستقبلاً، بعد التشاور مع الأعضاء.

    كما تقرر التحضير لمسيرة وطنية مليونية استنكاراً للسياسات التي تستهدف أراضي الساكنة في المناطق المتضررة، على أن يتم تحديد مكانها وتاريخها في اجتماع مقبل بعد عرضها على أجهزة التنسيقيتين.

    وتضمن البلاغ أيضاً عقد ندوة وطنية لعرض الأرضية والميثاق المتفق عليهما، والإعلان عن الخطوات النضالية المشتركة.

    ودعت التنسيقيتان ساكنة سوس وكافة المناطق المتضررة إلى المشاركة المكثفة في الوقفة المقررة يوم 26 أبريل 2026 أمام البرلمان بالرباط على الساعة الثانية والنصف زوالا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان كان يكشف عن الملصق الرسمي للنسخة التاسعة والسبعين للعرس السينمائي العالمي

    بعد مرور خمسة وثلاثين عاما على العرض العالمي الأول لفيلم ريدلي سكوت في 20 ماي 1991 في مهرجان كان السينمائي، تختار “ثيلما ولويز” كملصق رسمي للنسخة 79 لهذا العرس السينمائي العالمي. وجسد الدورين في هذا العمل كل من جينا ديفيس وسوزان ساراندون.

    وفي بيان حول هذا الاختيار، قال المهرجان إن هذه “المناضلتان اللتان لا تُنسيان قلبتا الموازين وحطمتا بعض الصور النمطية السينمائية والسياسية، جسدتا الحرية المطلقة والصداقة الراسخة، وأرشدتا إلى طريق التحرر حين يصبح ضرورة حتمية. إن تذكرهما اليوم يعني الاحتفاء بالمسيرة التي قطعتاها حتى الآن، بدون إغفال الطريق الذي لا يزال أمامهما”.

    وتتنافس أفلام مميزة على الظفر بالسعفة الذهبية لهذه الدورة، المرتقب تنظيمها من 12 إلى 23 ماي، إذ تضمنت 21 عملا سينمائيا أبرزها فيلم الإيراني أصغر فرهادي، والمخرج الروسي المنفي أندري زفياغينتسيف، وللفائزين السابقين الياباني هيروكازو كوريدا والروماني كريستيان مونجيو، إضافة إلى الإسباني بيدرو ألمودوفار المرشح للمرة السابعة.

    ويسعى ألمودوفار من خلال فيلمه “أمارغا نافيداد” (Amarga Navidad أو “عيد ميلاد مرّ”) الذي يمثّل عودته إلى السينما الناطقة بالإسبانية إلى الفوز بالسعفة للمرة الأولى، إذ لم ينلها بعد رغم خوضه المسابقة ست مرات.

    ويعود الروماني كريستيان مونغيو الحاصل على السعفة الذهبية عام 2007 للمرة الرابعة إلى المسابقة بفيلمه “فيورد” (Fjord)، المصوَّر في النرويج، من بطولة رينات راينسفه.

    ومن بين الأفلام المدرجة في المسابقة “شيب إن ذي بوكس” Sheep in the Box للياباني هيروكازو كوريدا الحائز السعفة الذهبية عام 2018. أما المخرج الروسي أندري زفياغينتسيف فيخوض السباق إلى الجائزة المرموقة بفيلمه “مينوتور” Minotaur.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البت في الساعة القانونية تنظمه مقتضيات قانونية وتنظيمية، وليس قرارا قطاعيا صرفا (السغروشني)

    أطلس سكوب

    قالت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، اليوم الاثنين بمجلس النواب، إن البت في الساعة القانونية تنظمه مقتضيات قانونية وتنظيمية، وليس قرارا قطاعيا صرفا، أو تدبيرا معزولا.

    وأوضحت الوزيرة، في معرض جوابها عن سؤال شفهي في إطار وحدة الموضوع حول “الساعة الإضافية”، تقدم به فريق التقدم والاشتراكية (معارضة) ونواب غير منتسبون، أن موضوع الساعة القانونية للمملكة مؤطر بنصوص قانونية وتنظيمية، في مقدمتها المرسوم الملكي رقم 455.67 الصادر بتاريخ 2 يونيو 1967، وكذا المرسوم رقم 2.18.855 الصادر بتاريخ 26 أكتوبر 2018، الذي نص على…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحة النفسية في العمل.. من هامش الاهتمام إلى صلب الاستراتيجيات

    بقلم: الدكتور حسن الشطيبي، باحث وخبير الصحة النفسية في بيئة العمل

    لم تعد الصحة النفسية في بيئة العمل موضوعًا ثانويًا أو ترفًا فكريًا، بل أصبحت إشكالية حقيقية في ظل التحولات العميقة والجذرية التي يعرفها عالم الشغل اليوم. فالتغيرات المتسارعة، وضغوط الأداء، وتزايد متطلبات الجود و الإنتاجية، كلها عوامل ساهمت في إعادة تشكيل علاقة الإنسان بعمله، وجعلت التوازن النفسي تحديًا يوميًا.

    وتُظهر الأبحاث العلمية أن مهنيي قطاع الصحة يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة للأمراض المرتبطة بالعمل، سواء الجسدية أو النفسية، نظرًا لطبيعة مهامهم وضغط المسؤولية الملقاة على عاتقهم (;Chtibi, 2018; 2023; 2024). هذا الواقع يطرح بإلحاح ضرورة تبني مقاربات جديدة تعيد الاعتبار للإنسان داخل المنظومة المهنية.

    في هذا السياق، تم يوم الخميس 9 أبريل 2026 بمدينة الدار البيضاء إطلاق منصة “الصحة النفسية أولاً” (MH First). https://share.google/M1Wu8MN4zhHGPeJy3. ، خلال ندوة علمية حملت شعار: “الاستباق بدل التفاعل: تحويل الصحة النفسية إلى رافعة للأداء المستدام”. وتندرج هذه المبادرة ضمن دينامية متنامية تسعى إلى جعل الصحة النفسية عنصرًا استراتيجيًا في تدبير المؤسسات.

    وقد نُظمت هذه الندوة بشراكة مع ESCA École de Management، وشكلت محطة أساسية في المرحلة الثانية من إطلاق المنصة بالمغرب، حيث جمعت نخبة من المسؤولين، ومديري الموارد البشرية، ومهنيي الصحة، إلى جانب فاعلين رياضيين وأكاديميين، لمناقشة سبل اعتماد مقاربة استباقية قائمة على البيانات لمواكبة تحولات بيئة العمل.

    وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة أُطلقت في الأصل ببلجيكا من طرف Seen-Apps وHuman Orga وWingedProw Advisory، قبل أن يتم تكييفها مع السياق المغربي بمواكبة SNM Consulting، في أفق بناء منظومة وطنية هيكلية للوقاية في مجال الصحة النفسية، تعتمد على مقاربة تشاركية مدعومة بالمعطيات.

    في هذا الإطار، يمكن القول أن الصحة النفسية أصبحت رهانًا استراتيجيًا حقيقيًا للمؤسسات خاصة المستشفيات والمؤسسات الأكثر هشاشة، التي يجب إدماجها ضمن السياسات التدبيرية وإخضاعها لممارسات الحكامة الجيدة. كما يجب تكوين مسؤولين وقادة قادرين على التوفيق بين البعد الإنساني ومتطلبات الأداء، مع ضرورة إعادة التفكير في نماذج التدبير لتحقيق توازن مستدام.

    إن الصحة النفسية تمثل آلية حاسمة في جودة الأداء والمردودية الجماعية. إن الهدف من إنشاء هذه المنصة هو ربط الخبراء بالمهنيين عبر أدوات عملية تساعد على فهم وتوقع تحديات الصحة النفسية في بيئة العمل. كما أن المنصة تسعى إلى رصد مؤشرات الهشاشة النفسية بشكل مبكر، وتوفير لغة مشتركة تجمع بين البعدين الإنساني والاقتصادي. ومن جهة أخرى توفير أدوات تتيح قياس عوامل التوتر والمشاركة والمخاطر النفسية والاجتماعية ، وتحويل هذه المعطيات إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، مما يمكن المؤسسات من التدخل المبكر قبل تفاقم الأزمات.

    وقد تضمن برنامج الندوة جلسة عامة حول أثر البيانات في تدبير الصحة النفسية، إلى جانب ثلاث ورشات تطبيقية همّت مجالات: النظام الصحي، والرياضة والأداء المستدام، والمقاولة وجودة الحياة في العمل.

    ويُذكر أن منصة “الصحة النفسية أولاً” تم إطلاقها يوم الأربعاء بالرباط، خلال ندوة احتضنتها جامعة محمد الخامس، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بهذا الورش الوطني.

    ختاما، إن الانتقال من منطق التفاعل مع الأزمات إلى منطق الاستباق في تدبير الصحة النفسية لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات العصر. فالمؤسسات التي تراهن على الإنسان، هي وحدها القادرة على تحقيق أداء مستدام ومتوازن.

    المراجع:

    1 Chtibi, H., Mammad, K., Alaoui, A. M., Mohammed, O. U. H. S. S. I. N. E., Jamila, R., & Touhami Ahami, A. O. (2024). Factors associated to burn-out among Ibn Sina Hospital public health professionals. Acta Neuropsychologica, 22, 95-106. 2) Chtibi, H., Ahami, A., Azzaoui, F. Z., Khadmaoui, A., Mammad, K., & Elmassioui, F. (2018). Study of psychological resilience among health care professionals, in Ibn Sina Hospital/Rabat/Morocco. Open J Med Psychol, 7(3), 47-57.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماراطون الرمال: محمد المرابطي يوسع الفارق قبل مرحلة الختام

    العلم – الرباط

    شهدت المرحلة ما قبل الأخيرة من النسخة الأربعين لماراطون الرمال « الأسطوري » أجواء مشحونة بالتشويق، خاصة بعد الإثارة الكبيرة التي خلفتها المرحلة الطويلة لمسافة 100 كيلومتر، حيث تساءل الجميع عن المفاجآت التي قد تحملها هذه المحطة الحاسمة.
      ورغم الإرهاق الشديد الذي نال من الأجساد والعقول، خصوصا بعد العواصف الرملية المتواصلة في اليوم السابق، فإن حماس العدائين لم يتأثر خلال المرحلة الكلاسيكية الماراطونية.
      منذ البداية، فرض الفرنسي بيير ميزلي إيقاعا سريعا، ونجح في توسيع الفارق مع منافسيه، محافظا على الصدارة إلى ما بعد نقطة المراقبة الأولى. كما أظهر مواطنه ميكايل غراس اندفاعا قويا إلى جانب لودوفيك بومري، في محاولة ثلاثية فرنسية لكسر الهيمنة المغربية.
      وتمكن محمد المرابطي من انتزاع الصدارة بعد نقطة المراقبة الثالثة، في مقطع حاسم من السباق، قبل أن يرفع من نسقه بشكل لافت حتى خط النهاية. خلفه، فرض الإيقاع المغربي نفسه بقوة، ما أجبر باقي المتسابقين على مجاراته أو الاستسلام. رشيد المرابطي ولودوفيك بومري حاولا الرد، غير أن الفوارق بدأت تتسع تدريجيا، حيث بلغ الفارق بين العشرة الأوائل 34 دقيقة عند خط الوصول.
      وأنهى محمد المرابطي السباق بتوقيت 3 ساعات و8 دقائق و7 ثوان، متبوعا بشقيقه رشيد في المركز الثاني بتوقيت 3 ساعات و12 دقيقة و24 ثانية، فيما جاء لودوفيك ثالثًا بفارق دقيقة واحدة فقط بعدما سجل توقيت 3 ساعات و13 دقيقة و23 ثانية.


    في فئة السيدات، واصلت ماريلين ناكاش تألقها، مؤكدة تفوقها مجددا بعدما أنهت المرحلة في المركز الأول بتوقيت 4 ساعات و3 دقائق و3 ثوان. وعادت ماجدالينا بوليه، بطلة نسخة 2018، إلى الواجهة باحتلالها المركز الثاني، متقدمة على عزيزة العمراني التي جاءت ثالثة، بتوقيتي 4 ساعات و28 دقيقة و18 ثانية و 4 ساعات و36 دقيقة و52 ثانية على التوالي.   وعلى مستوى الترتيب العام، يواصل محمد المرابطي تصدره بزمن إجمالي قدره 19 ساعة و11 دقيقة و2 ثوان، يليه رشيد في المركز الثاني بتوقيت 19 ساعة و33 دقيقة و44 ثانية، ثم لودوفيك ثالثًا بتوقيت 19 ساعة و41 دقيقة و57 ثانية. وعلى الورق، تبدو هذه المراكز مرشحة للاستقرار مع تبقي مرحلة أخيرة بطول 21 كيلومترا، لكن تاريخ السباق يؤكد أن كل شيء ممكن.   أما لدى السيدات، فتبدو ماريلين ناكاش في طريق مفتوح نحو التتويج بلقب 2026، ما لم تحدث مفاجأة غير متوقعة، فيما تحتل عزيزة العمراني المركز الثاني، ودزيريه ليندن المركز الثالث، بفارق يتجاوز 30 دقيقة بينهما.
      المرحلة الأخيرة تلوح في الأفق، حاملة معها رهانات تكتيكية للفوز، ودموع الفرح، ولحظات إنسانية مؤثرة عند خط النهاية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قمة مغربية بين الجيش ونهضة بركان


    هسبريس – و.م.ع

    تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في إفريقيا عموما، والمغرب على وجه الخصوص، صوب المواجهة الحارقة التي ستجمع فريقي الجيش الملكي ونهضة بركان، حيث يسعى كل منهما إلى حجز بطاقة العبور إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، في نزال ذي بعد قاري وبلمسة مغربية خالصة.

    يعد هذا اللقاء الكروي المغربي-المغربي، الذي سيجرى فصله الأول مساء غد السبت على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بمواجهة قوية بين اثنين من أبرز أندية كرة القدم المغربية، تزيد من إثارته قيمة الرهان القاري الحاسم والطموح المشترك لكلا الفريقين في الظفر بشرف تمثيل كرة القدم المغربية في المشهد الختامي.

    من هذا المنطلق، فإن الطرفين معا، اللذين يمران بفترة زاهرة في مسارهما، يغذيان طموحات إفريقية كبيرة لترسيخ اسميهما في القارة، بعدما بنيا لنفسيهما سمعة طيبة على المستوى المحلي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويسعى الفريق العسكري، المتسلح بتشكيلة متمرسة تطور أداؤها بشكل ملحوظ، إلى تحيين سجله القاري المرصع بلقب كأس إفريقيا للأندية البطلة (النسخة القديمة لدوري الأبطال) سنة 1985، ولقب كأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 2005.

    وبعد لعب الأدوار الأولى في البطولة الوطنية، من خلال إحراز اللقب (موسم 2022-2023) وإنهاء فترة انتظار دامت 15 سنة، واحتلال وصافة الدوري موسمي 2023-2024 و2024-2025، سيكون الجيل الحالي حريصا على الظفر باللقب القاري الغالي، ونسيان محاولته الأولى في نسخة 2024-2025 التي توقفت عند محطة ربع النهائي أمام “بيراميدز” المصري (المتوج باللقب حينها).

    في المقابل، سيواجه نادي العاصمة خصما يتقاسم معه الطموحات ذاتها، لكنه يعتمد على مرجعيات أكثر حداثة، ويحذوه طموح استثمار دينامية الفوز لديه لانتزاع أول لقب له في دوري الأبطال.

    ويدخل “الفريق البرتقالي”، الذي يخوض أول مشاركة له في هذه المسابقة، بعد تتويجه بأول لقب للبطولة الوطنية في تاريخه الموسم الماضي 2024-2025، غمار هذه المنافسات حاملا صفة القوة الكروية الجديدة التي تسعى لقلب التوازنات القائمة.

    وعلى عكس نادي الجيش الملكي، صاحب التاريخ الطويل والعريق، برز الفريق البرتقالي بقوة خلال العقد الأخير، خاصة في منافسات كأس العرش بثلاثة ألقاب (2018، 2021، 2022)، وبصفة أخص في كأس الكونفدرالية التي أصبح من زبائنها الأوفياء في وقت وجيز، محققا ثلاثة ألقاب (2019-20، 2021-22، 2024-25) وخاض نهائيين اثنين (2018-19، 2023-24).

    وسيكون هذا النزال أيضا صراعا بين أسلوبين مختلفين في اللعب، يتبارز خلاله منهاج “فريق عسكري” يتحلى بالحماس ويقدم كرة قدم هجومية وجذابة تعتمد غالبا على الاستحواذ وخلق المساحات، ومنهاج “فريق بركاني” واقعي يعتمد على كتلة متراصة قادرة على التحول السريع نحو الأمام وصنع الفارق من خلال التركيز على تفاصيل دقيقة، خاصة في المباريات المغلقة.

    وإذ تثير هذه القمة شغفا وحماسا كبيرين لدى عشاق المستديرة الوطنية، لا سيما جماهير الناديين، فإنها تعد بطبق كروي شهي يليق بالطفرة التي تعيشها كرة القدم المغربية، التي ضمنت منذ الآن مقعدا في نهائي أعرق المسابقات القارية للأندية في إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره