في خطوة أنهت مسيرة نحو 59 عاما من عضويتها بمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وقرابة 10 سنوات من الالتزام بتحالف “أوبك+”، قررت الإمارات الانسحاب من الكيانين، ما أثار الكثير من التساؤلات.
وفيما قالت الإمارات إن الخطوة جاءت “بعد مراجعة مستفيضه لسياستها الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية”، ذهب خبير اقتصادي إلى أنها تأتي في إطار “صراع النفوذ” داخل “أوبك”.
ويدخل قرار الانسحاب، من “أوبك” و”أوبك +” التي تضم منظمة الدول المصدرة للنفط وعددا من الدول المنتجة خارجها، حيز التنفيذ، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”، بداية من مطلع مايو/ أيار 2026.
وتأتي الخطوة في وقت تعيش فيه المنطقة مخاطر صراع عسكري واقتصادي بين الولايات المتحدة وإيران منذ أواخر فبراير/ شباط الماضي، أدى إلى تعطيل إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد عبر مضيق هرمز الحيوي.
وبالانسحاب، تسعى الإمارات، وفق مراقبين، إلى الرفع من طاقة الإنتاج إلى ما يقرب من 5 ملايين برميل يوميا، بعد أن كانت قيود المنظمة تحول دون ذلك، ما يمنحها قدرة أكبر على المنافسة وتسييل مواردها النفطية لدعم خطط التنوع الاقتصادي.
ورغم أن القدرة الإنتاجية للإمارات تقترب من 4 ملايين برميل يوميا حاليا وتسعى إلى رفعها 5 ملايين، إلا أن سقف “أوبك” كان يفرض أقل من 3.2مليون برميل يوميا، وفق تقارير إعلامية وإحصاءات سابقة للمنظمة.
صراع نفوذ؟
وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي شريف عثمان، إن هذا الانسحاب “كان متوقعا خاصة في ظل صراع النفوذ داخل المنظمة، وتزايد التنسيق بين الإمارات والولايات المتحدة”.
وفي حديثه للأناضول، اعتبر أن هذا الانسحاب يلبي حاجة الولايات المتحدة، واصفا الخطوة بـ”نهاية للصراع النفوذ” داخل المنظمة.
وفي كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “أوبك” بـ”باستغلال بقية العالم” من خلال رفع أسعار النفط، مضيفا أنه بينما تدافع الولايات المتحدة عن أعضاء المنظمة فإنهم “يستغلون ذلك بفرض أسعار نفط مرتفعة”.
وبالتالي فإن تراجع سيطرة “أوبك” على الأسعار يصب في صالح الولايات المتحدة، حيث تعد الإمارات ثالث أكبر منتج للنفط في المنظمة بعد السعودية الأولى والعراق الثاني.
واعتبر عثمان أن “الخلاف الأساسي المعلن داخل المنظمة كان هو سعي الإمارات إلى زيادة حصتها من الإنتاج، مستندة إلى حجم استثماراتها والبنية التحتية التي تمتلكها، والذي يفرض رفع مستوى الإنتاج”.
لكن هذا الطرح، وفق المتحدث، “لم يكن مقبولا داخل منظمة أوبك، مما أدى إلى توتر في المواقف ووصول الأطراف إلى طريق مسدود”.
وكانت “وام” أفادت في بيان الانسحاب، بأن القرار “اتخذ بعد مراجعة مستفيضه لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية وأنه يتماشى مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة”.
وأشارت إلى أن القرار “يرسخ التزام الإمارات بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية”، لافتة إلى أن “الاتجاهات الأساسية تشير إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد”.
كما أوضحت أن القرار “جاء نظرا لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض”.
استغلال كامل للطاقة الإنتاجية
ووفق مراقبين، يمكّن القرار الإمارات من تخفيف أعباء الالتزام الجماعي لتتحول إلى منتج مستقل يمنحها القدرة على المناورة في خضم تقلبات سوقية مستمرة إثر أخطر أزمة طاقة بالعالم منذ عقود.
ووفق تقرير سوق النفط الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة قبل أيام، شهدت إمدادات النفط العالمية خلال مارس/آذار أكبر تراجع في تاريخها، بانخفاض قدره 10 ملايين و120 ألف برميل يوميا مقارنة بالشهر السابق، وذلك نتيجة تداعيات حرب إيران.
وخلال الفترة ذاتها، تراجع إنتاج تحالف “أوبك+”، بمقدار 9 ملايين و360 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى 42 مليونًا و390 ألف برميل يوميًا.
وسُجلت تراجعات في الإنتاج اليومي بعدة دول بينها الإمارات بواقع مليون و270 ألف برميل والسعودية بـ3 ملايين و150 ألف برميل، والعراق بنحو 3 ملايين برميل، إضافة إلى تراجع محدود في إنتاج إيران.
كما انخفض إجمالي إنتاج الدول خارج “أوبك+” بمقدار 770 ألف برميل يوميا، ليصل إلى 54 مليونًا و660 ألف برميل يوميًا، وفق التقرير ذاته.
تداعيات مرتقبة
وبخصوص تداعيات هذا القرار على الأسعار، قلل الخبير الاقتصادي شريف عثمان من انعكاس الخطوة على أسعار النفط في الوقت الراهن، مشيرا إلى عدم وجود ارتباط مباشر لهذا القرار بتسعير النفط الخام.
وأضاف عثمان أن “أسعار النفط تتحرك حاليا وفق تطورات أوسع على المدى المتوسط، مثل العقوبات والحصار والمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق أو تهدئة”.
وفي الوقت ذاته، ذهب المتحدث إلى أن لهذا القرار تأثير على المدى البعيد، خاصة مدى تحكم منطقة الخليج في أسعار النفط الدولية، وقدرتها على التأثير فيها.
وفيما يتعلق بقوة وقدرة المنظمة، اعتبر أن قوة المنظمة ستعرف تراجعا بعد خروج قطر في وقت سابق (2018) وخروج الإمارات، خاصة فيما يتعلق بالقدرة على التأثير في أسعار النفط الخام، وهو ما يعد ضربة كبيرة للمنظمة.
لكن “وام” قالت إن الإمارات بعد خروجها من “أوبك” ستواصل “دورها المسؤول” من خلال زيادة الإنتاج تدريجيا وبطريقة مدروسة، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق.
وشددت على أن قرار الانسحاب “لا يغيّر التزام الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة”.
ومنذ إغلاق مضيق هرمز في 2 مارس الماضي، إثر اندلاع الحرب في إيران، يشهد الاقتصاد العالمي أزمة اقتصادية جراء ارتفاعات في أسعار الطاقة والسلع.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير الماضي، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/ نيسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
وفي 11 أبريل استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفض إلى اتفاق، ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، تمديد الهدنة بناء على طلب الوساطة الباكستانية “إلى حين تقديم طهران مقترحها” بشأن المفاوضات، دون تحديد سقف زمني.
Getty Images
Getty Images
Getty Imagesماذا عن العلاقة مع السعودية؟
Getty Imagesمايكل جاكسون، كما في هذه الصورة الأرشيفية خلال مباراة السوبر بول عام 1993، اشتهر بأغانٍ مثل بيلي جين، وثريلر، وبيت إت ويحظى فيلم « مايكل » بدعم مالي من تركة النجم الراحل، كما يعتمد على صوته الأصلي في المقاطع الموسيقية المستخدمة في العمل. ولا يتضمن فيلم « مايكل » أي إشارة إلى اتهامات الاعتداء الجنسي على الأطفال التي وُجهت إلى المغني. ودأب جاكسون على تأكيد براءته، وجرى تبرئته من تهمة التحرش بالأطفال عام 2005. وكان صُنّاع العمل قد خططوا في الأصل إلى الإشارة إلى بعض تلك الاتهامات، بيد أن اللقطات حُذفت عقب إعادة اكتشاف اتفاق تاريخي بعدم الإفصاح أبرمه جاكسون مع أحد المتهمين له. وأيضا كان من المفترض أن يسلط فيلم « مايكل »، في القسم الثالث من أحداثه، الضوء على الاتهامات التي قدمها غوردان تشاندلر في تسعينيات القرن الماضي، بيد أن تسويةً أبرمها جاكسون مع عائلة الصبي آنذاك تضمنت بنداً يحظر على ورثة المغني الإشارة إلى ذلك في أي عمل سينمائي. كما أُعيدت صياغة الفيلم، وأُجريت سلسلة من عمليات إعادة التصوير عقب هذا الاكتشاف، ليختتم فيلم « مايكل » أحداثه حالياً في عام 1988، قبل أي اتهامات. وقال المخرج، أنطوان فوكوا، لموقع « ديدلاين » الإخباري، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن إعادة اكتشاف اتفاق عدم الإفصاح أدى إلى « صعوبات »، مما اضطر الفريق إلى « إعادة التفكير في كل شيء ». وأضاف: « لكل فيلم تحدياته المختلفة، إلا أن هذا العمل كان فريداً »، مشيراً إلى أن فريق العمل تمكن من تجاوز الإشكالية عن طريق إعادة توجيه تركيز أحداثه نحو المسيرة الموسيقية لجاكسون. ويركز الفيلم بشكل كبير على إعادة تجسيد العروض الموسيقية، كما يتناول العلاقة المتوترة لجاكسون مع والده جوزيف، الذي يؤدي دوره في الفيلم المرشح لجائزة الأوسكار، كولمان دومينغو. جدير بالذكر أن عمليات إعادة التصوير المكلفة أسهمت في رفع ميزانية الفيلم، التي تُقدّر بنحو 200 مليون دولار، مما يجعله من بين أعلى أفلام السيرة الذاتية تكلفةً على الإطلاق. وافتُتح فيلم « مايكل » خلال عطلة نهاية الأسبوع نفسها في معظم أنحاء العالم، بيد أنه لم يُطرح بعد في اليابان، حيث حدد الموزع المحلي موعد عرضه في شهر يونيو/حزيران المقبل. ويأتي الفيلم ضمن موجة صعود حديثة تشهدها دور العرض السينمائي، عقب سلسلة من النجاحات في شباك التذاكر مثل « ذا سوبر ماريو جالاكسي موفي » و »بروجكت هيل ماري »، مع توقع صدور أعمال كبرى أخرى، من بينها « ذا ديفل ويرز برادا 2″، خلال الأسبوع الجاري. وكان جاكسون معروفاً بسلسلة من الأغنيات العالمية الناجحة مثل « بيلي جين » و »بيت إت » و »سموث كريمنال » و »بلاك أور وايت »، فيما يُعد ألبوم « ثريلر » الصادر عام 1982 الأعلى مبيعاً في التاريخ.


