الخط : A- A+
من المنتظر أن يعرض غدا الخميس في مجلس الحكومة، مشروع مرسوم بقانون، يقضي بتكوين لجنة إدارية تتولى تدبير أمور المجلس الوطني للصحافة، لمدة مؤقتة في انتظار استكمال مسطرة المصادقة على مشروع القانون رقم 026.25 القاضي بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي أقرت المحكمة الدستورية بعدم دستورية بعض مقتضياته.
وحسب المعطيات التي يتوفر عليها “برلمان.كوم”، فإن الأمين العام للحكومة، محمد الحجوي، هو الذي فرض هذه الصيغة على وزارة الاتصال، مقابل تمرير مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، في صيغته الجديدة، بعد إدخال التعديلات التي أقرتها المحكمة الدستورية، بينما كان رأي الوزارة هو التعجيل بإخراج القانون الجديد، وتمديد العمل ببطاقة الصحافة لسنة 2025، إلى السنة الجارية، حيث اعتبرت هذه الوزارة أنه لا داعي لخلق لجنة مؤقتة جديدة، لأنه من المفترض أن اللجنة المؤقتة الحالية، يمكنها تصريف الأعمال، إلى حين المصادقة على القانون.
غير أن الأمين العام للحكومة، الذي تتحكم فيه خلفيات أخرى، أصر على صيغة هي أشبه بالتصفية القضائية، بهدف الإيحاء بأن المهنيين غير قادرين على تسيير شؤونهم، بأنفسهم، وهو ما سبق أن دفع به عندما ادعى بأن المجلس الوطني للصحافة لم يتمكن من تنظيم الانتخابات في مرسوم بقانون الصادر في 06 أكتوبر 2022 القاضي بتمديد ولاية المجلس لمدة ستة (06) أشهر، حيث ورد فيه أن المجلس” لم يتمكن من إجراء الانتخابات في أوانها”، مع العلم أن القانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس لا يتضمن أي مقتضيات مسطرية لكيفية تنظيم هذه الانتخابات.
وجاء المشروع رقم 026.25 السالف الذكر، ليصحح أخطاء الأمين العام، إذ نص في عدد من مقتضياته على كيفية ومسطرة تنظيم الانتخابات، بتفصيل، مما يؤكد أن لا مسؤولية للمجلس الوطني للصحافة، في عدم تنظيم الانتخابات، عندما انتهت ولايته، في أكتوبر سنة 2022، بسبب غياب القانون المنظم لهذا الاستحقاق. ولم يفسر محمد الحجوي، هذه التناقضات، بل ظل مختفيا، وراء وزارة الاتصال والحكومة، في الوقت الذي كان من الممكن أن يصحح خطأه، مبكرا، وبدل تمديد ولاية المجلس الوطني للصحافة، كان عليه إصدار مرسوم بمثابة قانون، يتضمن مقتضيات تنظيم انتخابات لتجديد هذا المجلس، سنة 2022.
ومن المثير للاستغراب أن يتشبث الأمين العام للحكومة، بموقفه المناهض للتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، حيث من جهة يعتبر أنه كان على هذه الهيئة تنظيم انتخاباتها، في الوقت الذي يتدخل في شؤونها، بشكل سافر، ويفرض عليها لجنة من خارج المهنة، مع العلم أنه يعتبر أن المجلس الوطني للصحافة، مماثل لهيئات المهن الحرة، مثل المحاماة والصيدلة والطب… وهو اجتهاد ضعيف، لاسيما وأن هذا المجلس يختلف عن هذه الهيئات المهنية، حيث أن الأمانة العامة للحكومة هي التي تقوم بدراسة طلبات الترخيص المقدمة من لدن مترشحين لممارسة المهن المذكورة، ومنح الرخص المتعلقة بها، بمقتضى مقرر إداري صادر عن الأمين العام للحكومة ينشر بالجريدة الرسمية، وهو الأمر الذي لا يسري على ممارسة مهنة الصحافة.
كما أن الولوج إلى المهن المنظمة من قبل الهيئات المهنية المذكورة يقتضي أولا الحصول على دبلوم في المجال، وثانيا اجتياز مباراة، وهو ما لا ينطبق على الولوج إلى ممارسة مهنة الصحافة. ويضاف إلى ذلك، أن الهيئات المهنية المذكورة، لا تتوفر ضمن تشكيلتها على ممثلين عن المؤسسات الدستورية أو مندوبا للحكومة، كما هو الأمر بالنسبة للمجلس الوطني للصحافة، وأكد خبراء قانونيين لـ”برلمان.كوم”، أن المحاكم الإدارية أقرت بالطبيعة العمومية للمجلس من خلال مجموعة من الأحكام الصادرة في ملفات يوجد المجلس طرفا فيها.
وبالتالي، يتعين على الأمين العام للحكومة، أن يختار بين اعتبار التنظيم الذاتي للصحافيين مثل المهن الليبرالية، أو أنها ذات طبيعة عمومية، لكنه من أجل التهرب من الإعتراف بحق اللجنة المؤقتة الحالية في تصريف شؤونها إلى غاية صدور قانون جديد، فرض على المهنيين لجنة من خارج المهنة يرأسها قاض وتتكون عضويتها من ممثلين عن مؤسسات لا علاقة لها بالمهنيين، وفي ذلك ضرب لاستقلالية التنظيم الذاتي من طرف الأمين العام للحكومة، محمد الحجوي.
ويجدر التذكير هنا أن المجلس الوطني للصحافة، كان قد عبر عن رفضه لمسودة قانون 22.20؛ المتعلق باستعمال شبكات التواصل الإجتماعي، والذي عرف بـ”قانون تكميم الأفواه”، حيث كان صانعه هو محمد الحجوي. كما كانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، قد عبرت عن موقف مماثل، ومن جهته أدلى يونس مجاهد، كرئيس للفيدرالية الدولية للصحافيين، بتصريحات رافضة لهذا القانون، الذي كان ينص في عدد من مقتضياته تجريم الدعوة إلى مقاطعة سلع وخدمات وشركات.
إقرأ الخبر من مصدره