Étiquette : 50

  • المملكة المغربية تضخ 1000 طن من التوت المجمد في الأسواق الهولندية بصفقة بلغت 21.6 مليون يورو

    الخط : A- A+

    حققت الصادرات المغربية قفزة نوعية في قطاع الفواكه المجمّدة أوروبياً، إثر تنامي حصتها من مبيعات التوت الأحمر المجمد في السوق الهولندية طوال عام 2025 في دلالة على انتقال نوعي ضمن سلاسل الإمداد الغذائية الدولية، حيث لم يعد يقتصر دوره على تصدير مورد للمنتجات الطازجة بل برز كـمنافس واعد في صناعة الأغذية المجمدة ذات العائد الاقتصادي المرتفع.

    وحسب منصة “إيست فروت” المُحددة في تتبع الأسواق الفلاحية العالمية، حيث سجلت واردات هولندا من التوت الأحمر المغربي المجمّد نحو 1000 طن خلال العام الماضي، بقيمة تزيد عن 2 مليون يورو، راصدة ارتفاعًا بنسبة 50% مقارنة بعام 2024، وأربعة أضعاف الحجم المسجل في 2023، بما يترجم مساراً واضحًا في الطلب الأوروبي على المنتج المغربي.

    وتكتسب السوق الهولندية وفقاً للمنصة المذكورة أبعاداً استراتيجية حاسمة ضمن الفضاء الأوروبي، بكونها إحدى أضخم منصات الاستيراد ومركزا محوريا لإعادة توزيع الفواكه المجمدة عالمياً. فما بين 60 و70% من التدفقات السلعية يعاد توجيهها دولياً عقب عمليات إعادة التعبئة أو الوسم بعلامات تجارية أوروبية، ما يرسخ مكانتها كـمنفذ رئيسي لنفاذ المنتجات نحو مختلف الأسواق القارية.

    وفي هذا الصدد، أفادت المنصة ذاتها بأن المشتريات الهولندية من التوت الأحمر المجمد جسدت منحىً تصاعدياً لافتاً خلال عام 2025، إذ ناهزت 13,500 طن، محققةً قفزة سنوية قدرها 21%، وهو ما يتجاوز ضعف الحجم المرصود في 2023. وبينما حافظت بولندا على ريادتها بـحصة سوقية تقارب 32%، متبوعة بألمانيا وتشيلي وصربيا، تمكن المغرب من انتزاع موقع ضمن قائمة الموردين الخمسة الكبار لأول مرة، بعدما ارتفعت حصته إلى 7.4% مقارنة بـ 5.5% في العام المنصرم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سطات تحتفي بأبطال الدراجة.. محروك وحريري يتوجان بالجائزة الكبرى في نسختها العاشرة

    توج كمال محروك، ممثل نادي أكادير للدراجات الجبلية، وسلمى حريري من نادي المجد السرغيني، بلقب الجائزة الوطنية الكبرى لمدينة سطات في نسختها العاشرة الذهبية، التي جرت منافساتها، أمس الأحد، تحت شعار: الشغف يقودنا وسطات تجمعنا.. مسيرة نجاح تتواصل.

    وعرفت هذه التظاهرة الرياضية، التي نظمتها جمعية « كلوبال سطات » تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية للدراجات وعصبة الدار البيضاء-سطات، وبشراكة مع عدد من المتدخلين المؤسساتيين والرياضيين، مشاركة وازنة بلغت 170 متسابقا ومتسابقة يمثلون 40 جمعية قدموا من مختلف مدن المملكة، ضمن فئات عمرية متعددة.

    وتميزت المنافسات، التي احتضنها مدار مغلق بشارع الحسن الثاني، بمستوى تقني عال وندية كبيرة بين المشاركين، في أجواء حماسية زادها الحضور الجماهيري كثافة وتشجيعا.

    وتمكن كمال محروك من فرض سيطرته على السباق الرئيسي، متقدما على محمد نزار السايل من فريق « غرين بايك » وزهير رحيل من الاتحاد الرياضي البيضاوي.

    وفي فئة الأمل لأقل من 23 سنة، عاد المركز الأول لأيمن آيت الكرمة من نادي الكوكب المراكشي، متبوعا بمحمد العبدلاوي من نادي الفتح الرياضي، فيما حل ثالثا زكرياء الفيزازي من النادي المكناسي.

    وعلى مستوى فئة الأمل إناث، أحرزت إيمان لمخير من نادي شباب سوق السبت اللقب، متقدمة على يحيى ميسم من الاتحاد الرياضي البيضاوي ومروة الحبشي من الجمعية الرياضية شباب الرحامنة.

    وشكلت هذه الدورة مناسبة لتكريم عدد من الأسماء البارزة التي أسهمت في تطوير رياضة الدراجات بالمغرب، ويتعلق الأمر بمحمد بن الماحي، رئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات، وعبد الصمد سراج الدين، المدير العام للجامعة، إلى جانب البطل السابق مصطفى النجاري، أحد رموز الدراجة الوطنية، وكذا سميرة مرطب، وذلك اعترافا بمساهماتهم في إشعاع هذا النوع الرياضي وطنيا ودوليا.

    وفي باقي الفئات، عرفت النتائج تتويج عبد الرحيم علواني من نادي الإسماعيلية مكناس في فئة الشبان، ومحمد مسالي من الكوكب المراكشي في فئة الفتيان، ونضال حمام من الإسماعيلية مكناس في فئة الصغار، وعدنان درير من وفاق تيط مليل في فئة البراعم.

    أما في فئة الشابات، ففازت سارة الزهراوي من اتحاد بنسليمان، فيما توجت خديجة محاح من الاتحاد البيضاوي في فئة الفتيات، وغفران باسو من المجد السرغيني في فئة الصغيرات.

    وعلى مستوى فئة الماسترز، فاز ياسين دوبلال من الوداد السرغيني في فئة 40-50 سنة، وعبد اللطيف الهرادي من دراجة خريبكة في فئة 50-60 سنة، بينما عاد لقب فئة +61 سنة لإدريس علمي مروني من نادي غرين بايك.

    وأكدت هذه التظاهرة، في نسختها العاشرة، المكانة المتنامية لمدينة سطات كوجهة رياضية قادرة على احتضان تظاهرات وطنية كبرى، كما عكست الدينامية التي تعرفها رياضة الدراجات بالمغرب، سواء على مستوى القاعدة أو النخبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لليوم الثالث على التوالي.. محطات Shell وTotal ترفض تخفيض أسعار المحروقات

    العمق المغربي

    لليوم الثالث على التوالي، تواصل محطات توزيع الوقود التابعة لشركتي Shell وTotalEnergies تجميد أسعار المحروقات دون أي تعديل، في مشهد يتعارض مع ما أقدمت عليه سائر الشركات الفاعلة في القطاع، التي بادرت إلى مراجعة أسعارها وخفضها بمقدار درهم واحد للتر الواحد.

    وكانت شركات توزيع الوقود قد أقرت هذا الخفض ابتداء من منتصف ليلة الجمعة فاتح ماي، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها نحو الانخفاض منذ اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط التي تسببت في قفزات سعرية متتالية خلال الأسابيع الماضية.

    وتشير المعطيات التفصيلية إلى تراجع سعر لتر الغازوال بنحو درهم واحد، ليستقر في حدود 14.50 درهما عوض 15.50 درهما المعمول به في محطات وسط الدار البيضاء، فيما يسير البنزين في المنحى ذاته بانخفاض يُقدَّر بنحو 1.10 درهم ليصل إلى حوالي 14.40 درهما للتر الواحد.

    وفي ظل هذه المعطيات، يترقب زبناء المحطتين تحيين جديدا للأسعار، على اعتبار أن مراجعة أثمنة المحروقات في المغرب تجري بشكل دوري، حيث دأبت هذه المراجعات على الدخول حيز التنفيذ بفارق زمني يقارب 15 يوما بين كل تعديل وآخر.

    وكانت أسعار الوقود في المغرب قد سجّلت، خلال شهر واحد فقط، ثلاثة ارتفاعات متتالية منذ بداية شهر مارس، دخلت حيز التنفيذ على مراحل بفارق زمني يقارب 15 يوما بين كل زيادة وأخرى.

    ويرتبط مسار أسعار الوقود في المغرب ارتباطا مباشرا بتحركات أسعار النفط العالمية، خاصة منذ قرار تحرير أسعار المحروقات عام 2015، في ظل اعتماد المغرب على استيراد أكثر من 94% من احتياجاته الطاقية، مما يجعل الأسعار الداخلية تتحرك بسرعة مع أي تغيّر في أسعار خام برنت وتكاليف الشحن والتأمين.

    تجدر الإشارة إلى أنه رغم تحرير سوق المحروقات منذ عام 2015، ما تزال الآلية الدورية تؤثر في سلوك الفاعلين، ما يجعل الأسعار تتحرك بإيقاع شبه موحد، وهو ما قد يعوق الانعكاس الفوري لتقلبات الأسعار الدولية.

    وبدأت تداعيات ارتفاع أسعار الوقود تظهر جليّة في عدة قطاعات، خاصة النقل والخدمات اللوجستية، إذ ارتفعت تكاليف نقل البضائع والركاب مما أدى إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، في حين تواجه الأسر ضغوطا متزايدة على قدرتها الشرائية نتيجة ارتفاع النفقات اليومية.

    وفي هذا السياق، يرى مهنيون أن تمسّك بعض الشركات بأسعارها في مواجهة موجة التخفيضات يُغذّي التشكيك في مدى نزاهة آليات التسعير، ويطرح بصورة ملحّة تساؤلات جدية حول فاعلية الرقابة على هذا القطاع الحيوي وضمان حقوق المستهلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسعار البيض تهبط إلى مستوى غير مسبوق في المغرب.. فخ أم وفرة؟

    تشهد أسعار البيض في الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة تراجعًا غير مسبوق، حيث انخفض ثمن “البلاتو” إلى حوالي 16 درهمًا فقط، أي ما يعادل 0.50 درهم للبيضة الواحدة، بعدما كانت أسعار البيض قد تجاوزت في فترات سابقة 1.50 درهم. هذا الانخفاض المفاجئ أعاد إلى الواجهة سؤال التوازن بين وفرة العرض واستقرار السوق.

    ورغم أن هذا التراجع في أسعار البيض يبدو في ظاهره إيجابيًا للمستهلك المغربي، إلا أنه أثار في المقابل موجة من التساؤلات حول أسبابه الحقيقية، وما إذا كان يعكس وفرة إنتاج طبيعية أم اختلالات ظرفية في مسار التوزيع والاستهلاك.

    ويربط جزء من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عن تقرير البنك الدولي


    محمد شهبي

    في أبريل 2026، أصدر البنك الدولي تقريراً يتجاوز تسعين صفحة بعنوان ” توسيع نطاق الأطلس: النمو والوظائف من أجل مغرب مزدهر”. العنوان رصين، والعنوان الفرعي طموح. والهدف المعلن واضح: مرافقة المغرب في تحقيق أهداف نموذج التنمية الجديد، أي مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول عام 2035، والرفع من نسبة تشغيل النساء إلى 45٪، وإضفاء الطابع الرسمي على 80٪ من العمالة.

    على الورق، التشخيص دقيق، والأرقام حديثة (المندوبية السامية للتخطيط، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المرصد المغربي للمقاولات الصغرى والمتوسطة، المديرية العامة للضرائب)، والمحاكاة الماكرو-اقتصادية تعد بمكاسب ملموسة. لكن بمجرد إغلاق التقرير، يراود كل من يعيش أو يعمل أو يقاول في المغرب سؤالٌ واحد: هل هذه الأرقام الـ 1.7 مليون وظيفة إضافية المتوقعة واقعية، أم أنها تمرين نمذجة يغفل، سعياً وراء الوضوح، تعقيدَ الواقع المغربي وتضاريسَه الاجتماعية والاقتصادية؟

    لنغص في التفاصيل. بصدق، دون مواربة، ودون تشاؤم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} ما رصده التقرير بدقة (ولا يمكن تجاهله)

    لا يقع التقرير في فخ » كل شيء على ما يرام«. هو يلمس بدقة ما تهمس به إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط ويعيشه المغاربة يومياً:

    عجزٌ هيكلي في خلق الوظائف: بين 2000 و2024، خلق المغرب في المتوسط 215 ألف وظيفة أقل سنوياً مما يلزم لتثبيت معدل التشغيل. وهذا العجز انفجر إلى 370 ألفاً سنوياً بين 2020 و2024.

    نموٌّ يغديه الإسمنت لا الإنتاجية: منذ 2010، يعتمد 85٪ من النمو على تراكم رأس المال (بنية تحتية، مشاريع عمومية)، بينما تبقى إنتاجية العوامل الكلية دون نقطة مئوية واحدة سنوياً.

    سوق عملٌ ينكمش على ذاته: تراجع معدل النشاط من 53.1٪ إلى 43.5٪، ويجمد عند 19٪ لدى النساء، بينما لا يزال القطاع غير المهيكل يستأثر بـ 69.4٪ من الشغل.

    دينامية المقاولات خافتة: الشركات الكبيرة تهيمن على المبيعات لكنها أقل إنتاجية في المتوسط من المقاولات الصغرى والمتوسطة. الشركات الناشئة لا تتوسع إلا بثلث حجمها بعد عشر سنوات (مقابل الضعف في فييتنام). والأدهى، بين 2016 و2019، نمت المقاولات الأقل إنتاجية على حساب الأكثر كفاءة، مما قسّم إمكانات نمو الإنتاجية على اثنين.

    المناخ يضرب بقوة: بين 2015 و2024، اختفت 1.2 مليون وظيفة قروية بسبب الجفاف المتكرر.

    فجوة التكوين-التوظيف تتسع: 43٪ من خريجي التعليم العالي يعملون في مناصب لا تتطلب مؤهلاتهم.

    في كل هذه النقاط، لا يفعل البنك الدولي سوى صياغة، بأدوات تحليلية متينة، واقعاً يعيشه المغرب عن كثب. التقرير يربط هذه الظواهر بوضوح ويقترح إطاراً متجانساً من أربع ركائز: أسواق أكثر نجاعة، مقاولات ديناميكية، استثمار عمومي ذي أثر، وتفعيل طاقات الشباب والنساء.

    النقاط العمياء (حين تصطدم النمذجة بالواقع)

    هنا بالضبط تظهر حدود التقرير. تقرير البنك الدولي، بحكم طبيعته، تمرينٌ تلخيصي وإسقاطي. يميل إلى معاملة المؤسسات كمنفّذ عقلاني، والإصلاحات كمفاتيح تُقلب، والأسواق كآليات تتكيف بمجرد توفير «الحوافز الصحيحة». الواقع المغربي أكثر خشونة.

    1-القطاع غير المهيكل ليس مجرد مشكلة “ضغط ضريبي”

    يحدد التقرير بدقة العبء الضريبي على الأجور الدنيا وجمود قانون الشغل كعائقين أمام الرسمية. لكن لملايين المغاربة، عدم الرسمية هو أولاً استراتيجية بقاء، لا تحسيناً محاسبياً. إضفاء الرسمية دون ضمان ولوج فعلي للتمويل، وحماية اجتماعية ذات مصداقية، وعدالة تجارية سريعة، هو دفع الهشّين نحو هشاشة قانونية، لا نحو الرخاء. التقرير يلمح إلى ذلك لكنه لا يغوص في البعد الاجتماعي والمجالي لهذه الظاهرة.

    2- النساء لسن “متغير تعديل” للناتج الداخلي

    التشخيص حول النساء سليم: أعراف اجتماعية، نقص في دور الحضانة، مواصلات غير آمنة، تحيز في التوظيف، تركيز في قطاعات منخفضة الإنتاجية. لكن الحلول المقترحة (تعديل قانون الشغل، حوافز، حصص في مجالس الإدارة) تستهين بـ عمق المشكلة الهيكلي. لا تُسدّ فجوة 50 نقطة مئوية في المشاركة بقرارات وزارية أو منشورات. المطلوب دور حضانة عامة وخاصة بأسعار معقولة، خطوط نقل موثوقة في الضواحي، مكافحة حقيقية للتحرش، والأهم: الوقت. التقرير يعالج النوع كرافعة ماكرو اقتصادية. في المغرب، هو أولاً ورش مجتمعي.

    3-تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة لا يزال سراباً إدارياً

    البنك يلاحظ أن الائتمان تستأثر به الشركات الكبرى والمؤسسات العمومية، بينما تصطدم الشركات الناشئة بعدم تناسق المعلومات، وضمانات عقارية، ومديونيات متعثرة تشلّ الميزانيات. التوصيات تقنية ووجيهة (سجل الضمانات المنقولة، سوق ثانوية للديون المتعثرة، التمويل المفتوح، التكنولوجيا المالية). لكنها تفترض إرادة سياسية لكسر الريع وإعادة توجيه الائتمان نحو خالقي الوظائف، لا حاملي الضمانات. الجهاز البنكي المغربي، وإن كان مستقراً، لا يزال محافظاً هيكلياً. تغيير ذلك يحتاج أكثر من إصلاحات تنظيمية: يحتاج تغييراً في الثقافة المالية.

    4- نزيف الكفاءات ووهْم الوظيفة العمومية

    التقرير يذكر الهجرة ويقترح برامج هجرة دائرية وصندوقاً للجالية. هذا وجيه، لكنه لا يجيب على سؤال أوسع: لماذا لا يزال قطاع الدولة يُرى من قبل كثير من الخريجين كالملاذ الوحيد «المستقر» و«الكريم»؟ التقرير يشير إلى فائض التأهيل، لكنه لا يعالج بما يكفي العقد الاجتماعي الضمني الذي يجعل الدولة مشغّلاً أخيراً. طالما لا يقدم القطاع الخاص مساراً مهنياً متوقعاً، وأجراً لائقاً، وحراكاً داخلياً حقيقياً، سيستمر الأفضل في المغادرة، أو الاصطفاف لاجتياز المباريات.

    5- التنفيذ: الغائب الأكبر عن النماذج

    يفترض التقرير تنفيذاً سلساً ومتناسقاً للإصلاحات. في الواقع، إصلاح قانون الشغل يتعثر منذ سنوات، ومجلس المنافسة يفتقر لوسائل التحقيق، والعدالة التجارية بطيئة، والتنسيق بين الوزارات متقطع. البنك يدرك ذلك، لكن نبرته تميل لمعاملة الجهاز الإداري كمسير محايد. كل إصلاح يواجه مصالحاً، وثقلاً إدارياً، وإرثاً تاريخياً. كان على التقرير أن يركّز أكثر على التتابع الزمني وحوكمة التنفيذ، لا فقط على مضمون السياسات.

    المغرب بين الاستعجال والواقعية

    هل نرمي التقرير؟ قطعاً لا. هو مرآة ضرورية. لكن يجب قراءته بنظارات الميدان. المغرب لا يحتاج لمزيد من الرسوم البيانية أو المحاكاة الماكرو-ضريبية. هو بحاجة إلى إصلاحات متسلسلة، ذكية اجتماعياً، ومفترضة سياسياً.

    بضع مسارات لتجذير التقرير في الواقع:

    لا للرسمية في الفراغ: ربط كل خطوة نحو الرسمية بولوج ملموس للحماية الاجتماعية، والتمويل، والتكوين، كما تنص خارطة طريق التشغيل 2025، لكن بميزانيات ومؤشرات تتبع علنية.

    الاستثمار في “اقتصاد الرعاية”: دور الحضانة، المواصلات الآمنة، التوقيتات المرنة ليست مصاريف اجتماعية. هي استثمارات إنتاجية. التقرير يقول ذلك، لكن يجب ترجمته في قوانين مالية وعقود أداء ترابية.

    إعادة توجيه الائتمان، لا تنظيمه فقط: الضمانات المنقولة وأسواق الديون المتعثرة أدوات قوية، لكنها لن تفيد إن واصلت البنوك الإقراض لنفس الفاعلين بدافع العادة أو الخوف من المخاطرة. المطلوب حوافز مستهدفة، شفافية أكبر على المحافظ المالية، ودور نشط لمؤسسات التنمية.

    تقبّل أن النمو يُبنى على المدى الطويل: مضاعفة الناتج الفردي بحلول 2035 يتطلب نمواً سنوياً مستداماً يقارب 7٪. التقرير يتوقع 5.4٪ مع الإصلاحات. هذا طموح، لكنه واقعي فقط إن قبلنا أن بعض الإصلاحات (التعليم الأساسي، العدالة التجارية، المنافسة) لا تؤتي أكلها إلا بعد 5 إلى 10 سنوات. الصبر السياسي مورد نادر كالمال.

    الخاتمة

    هذا التقرير ليس عصا سحرية. هو تشخيص واعٍ، تقني أحياناً أكثر من اللازم، ومتفائل أحياناً أكثر من اللازم بشأن سرعة التنفيذ، لكن لا غنى عنه. المغرب يملك المفاتيح: ماكرو اقتصاد مستقر، بنى تحتية من الطراز العالمي، شباب متعلم، جالية منخرطة، وقطاع تصديري أثبت مرونته.

    لكن ما تزال تنقصه تلك الكيمياء التي تحوّل رأس المال إلى إنتاجية، والشهادات إلى وظائف لائقة. البنك الدولي رسم الخريطة. على صناع القرار، والمقاولات، والنقابات، والجماعات الترابية، والمجتمع المدني، أن يختاروا الطريق، يحددوا الأولويات، والأهم: ألا ينسوا من يمشون بالفعل، على الأقدام، نحو القمة.

    الأطلس لن يرتقي وحده. يحتاج إلى زخم، وتماسك، وقبل كل شيء، عقد اجتماعي متجدد لا يُقاس فيه النمو فقط بنقاط في الناتج الداخلي، بل بكرامة العمل، والحراك الحقيقي، والفرص التي لم تعد رهناً بالرمز البريدي أو اسم العائلة.

    -باحث في العلوم السياسية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يصدر 1000 طن من التوت المجمد لهولندا بقيمة 21.6 مليون يورو

    سجل المغرب اختراقًا جديدًا في سوق الفواكه المجمّدة بأوروبا، بعدما واصل تعزيز صادراته من التوت الأحمر المجمّد نحو هولندا خلال عام 2025، في مؤشر على تحول تدريجي في موقعه داخل سلاسل التوريد الغذائية العالمية، من مورد للمنتجات الطازجة إلى فاعل صاعد في قطاع المنتجات المجمّدة ذات القيمة المضافة.

    ووفق بيانات منصة “إيست فروت” المتخصصة في تتبع الأسواق الفلاحية العالمية، فقد بلغت واردات هولندا من التوت الأحمر المغربي المجمّد نحو 1000 طن خلال العام الماضي، بقيمة تتجاوز 2 مليون يورو، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 50% مقارنة بعام 2024، وأربعة أضعاف الحجم المسجل في 2023، ما يعكس منحى تصاعديًا واضحًا في الطلب الأوروبي على المنتج المغربي.

    وتكتسي السوق الهولندية، بحسب المنصة، أهمية استراتيجية داخل الاتحاد الأوروبي، إذ تُعد من أكبر مراكز استيراد وإعادة توزيع الفواكه المجمّدة في العالم، حيث يتم إعادة تصدير ما بين 60 و70% من الواردات بعد عمليات إعادة التعبئة والتغليف أو التسويق بعلامات تجارية أوروبية، ما يجعلها بوابة رئيسية لعبور المنتجات نحو باقي الأسواق داخل القارة.

    وفي السياق ذاته، أوردت المنصة ذاتها، أن الواردات الهولندية من التوت الأحمر المجمّد شهدت إجمالًا نموًا لافتًا خلال 2025، حيث بلغت 13,500 طن، بزيادة سنوية قدرها 21%، وأكثر من ضعف حجمها في 2023. وظلت بولندا المورد الأكبر بحصة تناهز 32%، تليها ألمانيا وتشيلي وصربيا، في حين نجح المغرب في دخول قائمة أكبر خمسة موردين لأول مرة، بحصة بلغت 7.4% مقابل 5.5% في العام السابق.

    ويعكس هذا التطور تحولًا أعمق يشهده قطاع التوت في المغرب، الذي كان يرتكز لسنوات على تصدير الفواكه الطازجة، قبل أن يبدأ في السنوات الأخيرة في تعزيز قدراته في مجال التجميد والتثمين الصناعي للمنتجات الفلاحية، بما يرفع من قيمتها التصديرية ويمنحها قدرة أكبر على النفاذ إلى أسواق تنافسية مثل السوق الأوروبية.

    ويستند هذا التوسع إلى تحسينات تدريجية في سلسلة الإنتاج والتصدير، خاصة فيما يتعلق بالامتثال للمعايير الدولية للجودة والسلامة الغذائية، مثل Global G.A.P. وBRC، وهي شروط باتت أساسية لدخول الأسواق الأوروبية الكبرى. وتشير معطيات تجارية إلى أن جودة الفرز والتنظيف في التوت المغربي أصبحت اليوم قريبة من المعايير المعتمدة في السوق الأوروبية.

    ولا يقتصر حضور المغرب على السوق الهولندية فقط، إذ سجّل خلال عام 2025 أيضًا أرقامًا قياسية في صادرات التوت الأحمر المجمّد نحو فرنسا، ما يعزز موقعه ضمن اللاعبين الصاعدين في سوق الفواكه المجمّدة داخل الاتحاد الأوروبي، ويدعم توجهه نحو تنويع صادراته الفلاحية بعيدًا عن النمط التقليدي القائم على المنتجات الطازجة.

    ويأتي هذا الأداء في سياق تنافس متصاعد بين كبار موردي الفواكه المجمّدة عالميًا، حيث تتصدر بولندا قائمة المزودين، إلى جانب ألمانيا وتشيلي وصربيا، بينما يواصل المغرب ترسيخ موقعه التدريجي في هذه السوق التي تشهد طلبًا متزايدًا مدفوعًا بتوسع الصناعات الغذائية وشبكات التوزيع الأوروبية.

    ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره جزءًا من إعادة تشكيل أوسع في خريطة التجارة الفلاحية المغربية، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الرفع من القيمة المضافة للمنتجات، وتوسيع قاعدة الصادرات نحو أسواق أكثر تنافسية، في مقدمتها الاتحاد الأوروبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انخفاض المحروقات في المغرب .. « انفراج مؤقت » أم بداية مسار تنازلي؟


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    فتحت مستجدات سوق المحروقات في المغرب، التي حملت أول خفض لسعر اللتر من “الغازوال” والبنزين بدرهم واحدٍ مع مطلع شهر ماي الجاري، نافذة آمال عريضة بين المستهلكين المغاربة بشأن احتمالات حدوث انخفاضات جديدة لاحقة، إلّا أن محللين اقتصاديين وخبراء في الطاقة أبدوا نوعا من “التفاؤل الحذر” تجاه ذلك.

    وتفاعل محللون اقتصاديون مع تغيّر لوحات تسعير مواد المحروقات في مضخات الوقود بالمغرب، راسمين سيناريوهات عدة ومآلات قد تتخذها مسارات مواد الطاقة، وهو التغير الذي يؤثر مباشرة في تكاليف النقل وفي السعر النهائي لعدد من المواد والخدمات.

    هذا الانخفاض أثار تساؤلات لدى المواطنين والمهنيين حول ما إذا كان يمثل بداية لسلسلة انخفاضات متتالية أم إنه مجرد “نَفَس قصير”؛ فيما يرى مختصون أن هذا التراجع يُصنف كـ “تصحيح تقني مؤقت” وليس انفراجا هيكليا في سوق الطاقة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أثر الانخفاض

    أوضح الأستاذ الجامعي عبد الصمد ملاوي، خبير دولي في قضايا الطاقة، أن محطات الوقود في المغرب شهدت مع مطلع ماي تراجعا ملحوظا في أسعار البنزين والغازوال، قُدّر بنحو درهم واحد.

    وعن أسباب محدودية أثر الانخفاض، عزا الخبير الطاقي، في تصريح لهسبريس، عدم شعور المواطن بهذا الانخفاض بشكل بنيوي إلى أربعة أسباب رئيسية؛ أوّلها آلية الدعم الحكومي، حيث تدعم الدولة قطاعات حيوية مثل غاز البوتان والكهرباء والنقل؛ فعند ارتفاع الأسعار تتحمل الدولة العبء، وعند انخفاضها تستفيد خزينة الدولة لتقليص حجم الدعم بدلا من تمرير الانخفاض مباشرة إلى المستهلك.

    كما أرجع ذلك إلى “توقيت تحيين الأسعار”، فوفقا لمذكرة مجلس المنافسة، يتم تعديل الأسعار مرتين شهريا (في الفاتح والـ 16 من كل شهر)، مما يجعل الانخفاضات “تصل متأخرة إلى المواطن، بينما تكون الارتفاعات فورية غالبا”، حسب ملاوي الذي سجل أن “المخزون الوطني محدود ويتراوح غالبا بين شهرين إلى ثلاثة أشهر. وبالتالي، فإن المواد التي تباع حاليا تم شراؤها سابقا بأسعار مرتفعة، مما يصعّب خفض الأسعار تماشيا مع الانفراجات المؤقتة في السوق الدولية”.

    ولفت الخبير الطاقي عينه إلى التوترات الجيو-سياسية التي تطيل الأزمة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، “ما يؤثر سلبا على البنية التحتية للإنتاج والتكرير والتصدير”.

    وفي حديثه، لخص الأستاذ ملاوي ثلاثة سيناريوهات محتملة لسعر الغازوال بالمغرب بناء على النماذج الرياضية وتوقعات الخبراء، موردا أن السيناريو الأول (باحتمال 70%) يهمّ “استقرار السعر ما بين 14.50 و15 درهما، مع تقلبات طفيفة مرتبطة بالأخبار الآنية”.

    أما السيناريو الثاني (باحتمال 20%)، فيُتوقع عودة الأسعار إلى الارتفاع لتتجاوز 15.50 درهما وقد تصل إلى 16 درهما في حال حدوث أي تصعيد في مضيق هرمز. والسيناريو الثالث (احتمال 10%) يعني حدوث “انخفاض متتالٍ ليصل السعر إلى 13 أو 13.50 درهما، وهو سيناريو مستبعد حاليا”، في تقديره.

    وعلّق قائلا: “كل هذه العوامل تجعل من الانخفاض الحالي مجرد هدوء عابر، ما لم تظهر مستجدات دولية تخفف من حدة الأزمة الطاقية العالمية”.

    في سياق متصل، أكد المصرح لهسبريس أن هذه الوضعية تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية وتغذي التضخم؛ إذ لوحظ ارتفاع تكلفة نقل المواد الاستهلاكية كالخضروات والفواكه رغم الدعم الحكومي لقطاع النقل الذي بلغ 648 مليون درهم شهريا مؤخرا.

    وزاد موضحا أن “التوقعات لا تبشّر بخير مع اقتراب فصل الصيف، الذي يمثل ذروة الطلب على الطاقة لعوامل عدة: ارتفاع حركية التنقلات الداخلية وعودة المغاربة المقيمين بالخارج، زيادة استهلاك الكهرباء لتشغيل مكيفات الهواء في المنازل والمؤسسات، فضلا عن ارتفاع الطلب على المحروقات لتشغيل مضخات الري في الضيعات الفلاحية بسبب الحرارة”.

    اختلال المقايسة

    بدر الزاهر الأزرق، المحلل الاقتصادي الأستاذ الباحث في الاقتصاد والأعمال، تطرق لاختلالات آلية “المقايسة” وسرعة الاستجابة للسوق. وقال إن “التغيرات الحالية في أسعار المحروقات، سواء بالزيادة أو النقصان، لم تعد ترتبط بشكل تلقائي ومباشر بتقلبات الأسواق العالمية كما ينبغي”.

    وفي حديثه لهسبريس، أشار الأزرق، استنادا إلى ملاحظات مجلس المنافسة، إلى أن “مبدأ المقايسة” (الارتباط بين السعر المحلي والعالمي) غير مفعّل بالشكل المطلوب؛ إذ يُلاحظ وجود تأخر ملموس في استجابة السوق المغربية لموجات الانخفاض العالمي، مقابل سرعة فائقة في مواكبة موجات الارتفاع. هذا الخلل يجعل من الانخفاضات الحالية مؤشرا غير دقيق ولا يعكس حقيقة الأوضاع في الأسواق الخارجية.

    المحلل الاقتصادي عينه وصَف المرحلة الحالية بأنها مرحلة “اللايقين” أو حالة “لا حرب ولا سلم” التي ألقت بظلالها على الأسواق الدولية (جيو-سياسية اللّايقين).

    وتترقب الأسواق العالمية اليوم مآل المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية؛ فيما اعتبر الأزرق “الانخفاض الطفيف” الأخير في الأسعار مجرد “تعديل فني” تفرضه ظروف التذبذب الكبيرة في السوق الدولية، في انتظار ما ستسفر عنه الأوضاع.

    وإجمالا، ربط الباحث الاقتصادي التوقعات القادمة بمساريْن أساسيين؛ الأول “سيناريو التصعيد: في حال استمرار الحصار أو انفجار الأوضاع مجددا، فمن المتوقع أن تتجاوز أسعار النفط حاجز 150 دولارا للبرميل”، عادّا أن هذا السيناريو “سيشكل عبئا ثقيلا ومباشرا ستحمله القدرة الشرائية المنهكة أصلا للمواطن المغربي”.

    المسار الثاني هو سيناريو “الانفراج”؛ “ففي حال نجاح المفاوضات والتوصل إلى تسوية تفضي إلى فتح مضيق هرمز، فإن الأسعار ستشهد تراجعا تدريجيا. ولن يكون هذا الانخفاض حادا أو فوريا، بل سيستغرق أسابيع عدة قبل أن تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة المستقرة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تدمر عشرات المباني والبنى التحتية التابعة لحزب الله

    قامت إسرائيل بشن ضربات في جنوب لبنان، السبت، حيث أعلن جيشها “تدمير” عشرات الأهداف التابعة لحزب الله. وفي هذا الصدد، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه شن غارات “على العديد من الأهداف” التابعة لحزب الله، مشيرا إلى “تدمير نحو 70 مبنى استخدمها حزب الله لأغراض عسكرية ونحو 50 بنية تحتية تابعة لحزب الله في عدة […]

    ظهرت المقالة إسرائيل تدمر عشرات المباني والبنى التحتية التابعة لحزب الله أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة: المصلحة والمنفعة تحكمان تمثلات المغاربة لمهاجري جنوب الصحراء


    هسبريس – محمد حميدي

    بيّنت دراسة علمية حديثة النشر أن “التمثل الإيجابي” للمهاجر الإفريقي المنحدر من جنوب الصحراء في المغرب “يتولد عن ميكانيزم أساسي، وهو الاستفادة من ‘مصلحة أو منفعة’ ما من وجوده، أو على الأقل عدم تلقي نوع من الضرر، أو الألم بلغة بنثام، ممن يحضر في بلدهم”.

    الدراسة الصادرة تحت عنوان “الوعي بالغيرية بين الدين والنفعية.. تمثلات المغاربة للمهاجرين الأفارقة المنحدرين من جنوب الصحراء الأفريقية”، بأحدث عدد من دورية “عمران للعلوم الاجتماعية” من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، اعتمدت على جزء من معطيات بحث ميداني سابق، أنجزه معداه ضمن فريق باحثي مركز منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية بتعاون مع “شبكة مدار”.

    وانتقت الدراسة نفسها في هذا الإطار 14 من أصل 50 مقابلة شبه موجهة مع مواطنين مغاربة، يستقرون في مدن مختلفة، وكان من معايير الانتقاء “توافق مضمونها مع إشكالية البحث التي لا تركز على الهجرة، بل تتخذ من الوضع الهجروي للمهاجرين الأفارقة الجنوب صحراويين في المغرب إطارا لدراسة قضايا هي من صميم سوسيولوجيا الأديان”، مع ضمان تنوع في الأعمار والأجناس ومهن ومؤهلات المشاركين.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأنجز الدارسة عزيز مشواط، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء بصفته مؤلفاً مسؤولاً، ومهدي جعفر، باحث دكتوراه في علم الاجتماع والأنتروبولوجيا بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

    وأوضح العمل البحثي أنه ما إن يحصل لهؤلاء (المغاربة) “انطباع بأن حضور المهاجرين يخلف ألما أو ضررًا أو خسارة من نوع ما على بلدهم أو وضعهم الاقتصادي والاجتماعي والأمني تتكون لديهم حساسية سلبية تجاه هؤلاء، وهو ما يدفعهم إلى تمثل الآخر الإفريقي الوافد من جنوب الصحراء في صور المخرب وغير المفيد”، وتابع: “وجههم هذا الأمر مباشرةً صوب اتخاذ مواقف الوصم والاستبعاد والعنصرية ضد هذا الآخر”.

    واتضح للباحثين أيضاً أن “الدين لا يتدخل في مثل السياقات التي درسنا إلا لكي يبرر اتجاهات هذه التمثلات والمواقف تجاه الآخر الإفريقي، سواء أمالت إلى التقبل والتعايش أم إلى الصدام والاستبعاد والتمييز”.

    وأكد المصدر نفسه أن “هذه الخلاصة تكمل بعض استنتاجات الدراسات السابقة وتدققها، إذ تكشف أن الاختلاف في الدين ولون البشرة عاملان مهمان في أي محاولة لفهم ما يتولد عن الهجرة من ظواهر اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية”.

    وركزت الدراسة على “ما يتعلق منها بالتمثلات البانية للغيرية في علاقتها بالإنتاجات الدينية وتحقيق المصلحة والنفعية”؛ لكن مع اعتبار أهمية العوامل المشار إليها وقفت على أن “میكانزما دقيقا يولد أكثر غيرية المغاربة السوداء كما تتجسد تجاه المهاجرين الأفارقة الوافدين من جنوب الصحراء، يتمثل في التوافقات والاختلافات المصلحية والمنفعية، وهو الميكانيزم الذي وضعناه مقابل ميكانيزم ثان، دقيق هو الآخر، يتمثل في التوافقات والاختلافات الدينية”.

    وأورد الباحثان: “تبين لنا أن ترجيح اشتغال ميكانیزم علی آخر يرتبط أساسا بالسياق والوضعيات التفاعلية والتوجه نحو تحقيق الغايات، أكثر مما يرتبط بالقناعات الدينية أو الاعتبارات الأخلاقية والرمزية”، واستدركا بأن “نتائج بحثنا لا تفيد بخلو الغيرية المغربية السوداء تجاه المهاجرين الجنوب صحراويين إلى المغرب خلوا تاما من أثر تلك القناعات والاعتبارات، مثلما تبينه السياسات العمومية التي تتبعها السلطات المغربية الرسمية لتحقيق ما تحددها على أنها ‘مصالح’ المغرب السياسية (جلب مواقف مناصرة لموقفه من قضية الصحراء)، والدينية (تعزيز الروابط الدينية والطرقية – الصوفية بين المغاربة ومنتسبي التيجانية والبودشيشية غير المغاربة من بلدان غرب إفريقيا)، والدبلوماسية (مع أوروبا من خلال تعزيز أدوار الكنيسة الكاثوليكية التي ينتسب إليها المهاجرون الأفارقة الجنوب صحراويين المسيحيون)”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صراعات منطقة الشرق الأوسط تخلف دمارا اقتصاديا.. والسلام ضرورة حتمية


    هسبريس من الرباط

    تتجرع منطقة الشرق الأوسط مرارة صراعات دموية ممتدة منذ أكثر من عقدين، خلّفت دماراً واسعاً في البنى التحتية وأزمات إنسانية واقتصادية عابرة للحدود؛ إذ لم تعد آثار الحروب محصورة داخل الدول المنخرطة فيها، بل امتدت إلى محيطها الإقليمي وإلى الاقتصاد العالمي، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن كلفة هذه الصراعات تقترب من مليار دولار يومياً، وهو رقم يعكس حجم الخلل الذي أصاب منظومة الاستقرار، ويضع المنطقة في قلب معادلة دولية معقدة تتداخل فيها التجارة والطاقة والأمن.

    في هذا السياق، أكد نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، في مقال نشره مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المستقبلية، أن إنقاذ الشرق الأوسط يتوقف على إطلاق خطة إعادة إعمار واسعة النطاق، تتطلب استثمارات بمئات المليارات وتمتد لعقود، مع ضرورة توفير دعم إقليمي ودولي منسق؛ لأن استمرار النزاعات يعني استنزافاً متواصلاً للموارد، وتآكلاً تدريجياً لقدرات الدول على التعافي، وهو ما يجعل السلام ضرورة عملية وليس مجرد خيار سياسي.

    الأرقام الميدانية تكشف حجم الخسائر بشكل أكثر وضوحاً: ففي قطاع غزة، قُتل أكثر من 55 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023، وأُصيب ما يزيد على 100 ألف، فيما تضرر أو دُمر ما بين 80 و90 في المئة من المباني، وهو ما أدى إلى انكماش الاقتصاد بنسبة تراكمية تراوح بين 83 و87 في المئة خلال عامي 2023 و2024، مع تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى نحو 161 دولاراً، وهي مستويات تعكس انهياراً شبه كامل للنشاط الاقتصادي.

    في السودان، حيث اندلعت الحرب في أبريل 2023، تشير التقديرات إلى مقتل نحو 150 ألف شخص، مع نزوح يتراوح بين 12 و14 مليوناً، وتأثر أكثر من 30 مليون شخص بأزمة غذاء حادة، بينما تتوقع التقديرات الاقتصادية أن ينخفض الناتج المحلي بنسبة تتراوح بين 32 و42 في المئة مقارنة بمستويات عام 2022، مع خسائر تجاوزت 26 مليار دولار في وقت مبكر من عام 2025، وانكماش قطاعات إنتاجية رئيسية بأكثر من 50 في المئة.

    أما في سوريا، فقد انخفض الناتج المحلي من نحو 67.5 مليار دولار في عام 2011 إلى حوالي 21.4 مليار دولار في عام 2024، مع تراجع فعلي بنسبة 53 في المئة خلال الفترة بين 2010 و2022، فيما يشهد اليمن تراجعاً حاداً في نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 58 في المئة منذ عام 2015، مع توقعات بانخفاض إضافي بنسبة 1.5 في المئة بحلول عام 2025، في ظل استمرار القيود على صادرات النفط.

    في ليبيا، تجاوزت الخسائر التراكمية للنزاع منذ عام 2011 نحو 576 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعها بنحو 462 مليار دولار إضافية إذا استمر الوضع الحالي حتى عام 2025، وهي أرقام تعكس كلفة الفراغ السياسي وتعطل مؤسسات الدولة، وتوضح حجم الفرص الاقتصادية الضائعة نتيجة استمرار عدم الاستقرار.

    تأثير هذه الصراعات امتد إلى دول الجوار؛ حيث تستضيف مصر نحو 9 ملايين لاجئ ومهاجر، بينهم أكثر من 1.5 مليون سوداني منذ عام 2023، إضافة إلى ما بين 140 ألفاً و147 ألف سوري، مع كلفة سنوية تقدر بنحو 10 مليارات دولار تتحملها الدولة لتوفير الخدمات الأساسية، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على اقتصاد يواجه تحديات هيكلية.

    في الوقت نفسه، تراجعت إيرادات قناة السويس من مستوى قياسي بلغ 10.3 مليار دولار في عام 2023 إلى نحو 4 مليارات دولار في عام 2024، أي بخسارة سنوية تراوح بين 6 و7 مليارات دولار، مع خسائر تراكمية تجاوزت 9 مليارات دولار خلال عامين، وانخفاض في حركة الملاحة بنسبة تراوحت بين 50 و64 في المئة في فترات الذروة، نتيجة اضطرابات البحر الأحمر؛ مما أجبر شركات الشحن على اتخاذ مسارات بديلة أطول عبر رأس الرجاء الصالح.

    هذه التحولات في حركة التجارة العالمية أدت إلى زيادة تكاليف النقل، وارتفاع أسعار السلع، وتفاقم الضغوط التضخمية، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد على الواردات، كما انعكست على أسواق الطاقة؛ حيث تجاوز سعر خام برنت مستويات تراوحت بين 80 و83 دولاراً للبرميل خلال فترات التصعيد، مما زاد من كلفة الإنتاج والنقل على مستوى العالم.

    الجانب الإنساني يظل الأكثر تعقيداً؛ إذ يحتاج أكثر من 58 مليون شخص في المنطقة إلى مساعدات إنسانية، في وقت تعاني فيه خطط الإغاثة من نقص التمويل، حيث لم يتم تمويل خطة اليمن لعام 2025 إلا بنسبة 19 في المئة، وهو ما يفاقم الأوضاع المعيشية، ويزيد من معدلات الفقر والهشاشة الاجتماعية.

    إلى جانب ذلك، تبرز تداعيات بيئية واجتماعية طويلة الأمد، مثل تدهور الأراضي الزراعية في السودان واليمن، وتسربات النفط في ليبيا، إضافة إلى تفكك النسيج الاجتماعي وارتفاع معدلات البطالة؛ وهي عوامل تعقّد أي محاولة لإعادة الاستقرار، لأن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل تتطلب إعادة بناء الإنسان والمؤسسات في آن واحد.

    يرى فهمي أن نجاح أي خطة لإعادة الإعمار يتطلب مقاربة شاملة، تقوم على ربط التمويل بالإصلاحات، وتعزيز الشفافية، وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية، مع التركيز على التعليم والصحة، باعتبارهما أساس التنمية طويلة الأمد؛ لأن الاقتصادات التي فقدت رأس مالها البشري تحتاج إلى وقت أطول للتعافي.

    وتشير المعادلة الحالية وفق وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن كلفة الصراعات مستمرة في الارتفاع، بينما تظل فرص الحل رهينة التوافقات السياسية؛ ومع غياب تسويات شاملة، تستمر المنطقة في استنزاف مواردها، وتزداد الضغوط على الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل من إعادة الإعمار مشروعاً ضرورياً، لكنه مشروط بوقف النزاعات وبناء بيئة مستقرة قادرة على جذب الاستثمارات.

    ويختم فهمي أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث تتقاطع الأزمات الإنسانية مع الحسابات الاقتصادية، وتتداخل المصالح المحلية مع التوازنات الدولية، مما يفرض واقعاً جديداً لا يمكن التعامل معه بالحلول التقليدية؛ فإما مسار طويل نحو التعافي قائم على التعاون والاستثمار، أو استمرار دائرة الخسائر التي تتسع يوماً بعد آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره