Étiquette : 50

  • جيتيكس 2026.. الوزيرة السغروشني: المغرب يراهن على “الطريق الثالث” لترسيخ السيادة التكنولوجية في عالم متحول

    الخط : A- A+

    احتضنت مدينة مراكش، اليوم الثلاثاء 07 أبريل 2026، افتتاح فعاليات GITEX Africa 2026، الحدث التكنولوجي البارز الذي جمع أكثر من 50 ألف مشارك من صناع القرار والمستثمرين ورواد الأعمال والمفكرين من مختلف أنحاء العالم.

    وفي هذا الصدد، أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، في كلمة لها بالمناسبة، أن المغرب يدخل مرحلة جديدة من التحول الرقمي تقوم على إعادة تعريف السيادة التكنولوجية في سياق عالمي متغير.

    مراكش.. من إرث علمي عريق إلى منصة عالمية لرسم مستقبل الرقمنة

    استهلت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على رمزية مراكش كحاضنة تاريخية للعلم والإشعاع الفكري، معتبرة أن المدينة تجسد اليوم صلة وصل بين ماضٍ حضاري غني ومستقبل قائم على الابتكار، وذلك في انسجام مع الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي تضع التحول الرقمي في قلب المشروع التنموي للمملكة.

    وأوضحت أن هذا الحدث لم يعد مجرد تظاهرة تقنية، بل أصبح منصة استراتيجية تُرسم فيها ملامح المستقبل الرقمي للقارة الإفريقية، بل وتُناقش من خلالها توازنات التكنولوجيا على الصعيد العالمي، بالنظر إلى نوعية المشاركين وتنوع خلفياتهم المؤسساتية والاقتصادية والفكرية.

    تحولات عالمية عميقة: الذكاء الاصطناعي بين التنافس والسيادة

    في تحليلها للسياق الدولي، أبرزت الوزيرة السغروشني أن العالم يشهد إعادة تشكيل عميقة لا تقتصر على الحدود الجغرافية، بل تمتد إلى موازين القوى التكنولوجية والعلمية والاقتصادية والعسكرية. وحددت في هذا الإطار، عاملين رئيسيين يطبعان هذه المرحلة: عودة النزاعات المسلحة عالية الحدة، والتسارع الكبير في تطور الذكاء الاصطناعي.

    واعتبرت أن الذكاء الاصطناعي بات في آن واحد أداة لتعزيز التنافسية، ورهانا للسيادة، ومجالا للتقنين، ونمطا جديدا للحياة والحكامة، محذرة في الوقت نفسه من أنه قد يساهم في تعميق الانقسامات العالمية، خاصة في ظل احتدام التنافس بين القوى الكبرى للسيطرة على سلاسل القيمة المرتبطة بوحدات المعالجة المتقدمة والحواسيب فائقة الأداء.

    وفي هذا السياق، قدمت الوزيرة قراءة دقيقة للاستثمارات العالمية، حيث أشارت إلى أن الولايات المتحدة خصصت أكثر من 67 مليار دولار للاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي سنة 2023، إلى جانب برامج صناعية ضخمة مثل CHIPS and Science Act بقيمة 280 مليار دولار، فيما تواصل الصين تنفيذ استراتيجية صناعية طموحة بهدف بلوغ الريادة التكنولوجية في أفق 2030، باستثمارات تتجاوز 100 مليار دولار خلال العقد الأخير. أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى التوفيق بين الابتكار والتنظيم من خلال برامج كبرى مثل Horizon Europe بميزانية 95,5 مليار يورو وDigital Europe بـ7,5 مليار يورو، مع تحضير خطة استثمارية قد تصل إلى 200 مليار يورو في مجال الذكاء الاصطناعي.

    واعتبرت أن هذا السباق يعكس أن التنافس التكنولوجي أصبح أيضا سباقا في الاستثمار والقدرات الصناعية والسيادة العلمية.

    “الطريق الثالث”.. رهان مغربي لتجاوز منطق الهيمنة

    في مقابل هذه النماذج الدولية المتباينة، شددت المسؤولة الحكومية على أن طموح المغرب لا يتمثل في منافسة القوى الكبرى وفق نفس القواعد، بل في ابتكار نموذج خاص أطلقت عليه “الطريق الثالث”، وهو رهان تكنولوجي يضع المواطن في صلب التحول، ويجمع بين الأصالة والحداثة.

    وأوضحت أن هذا النموذج يقوم على تصور جديد للقوة التكنولوجية، لا يُقاس بالهيمنة بل بالقدرة على بناء جسور التعاون، وتسخير الابتكار لخدمة التنمية والصالح العام على المستوى العالمي.

    ويستند هذا التوجه إلى أربعة مرتكزات أساسية، تشمل تحقيق سيادة تكنولوجية عملية موجهة لخدمة القطاعات الاستراتيجية والمصلحة العامة، وترسيخ حداثة رقمية منسجمة مع الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمملكة، وتعزيز موقع المغرب كقوة تكنولوجية توازنية تربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي، إلى جانب الاضطلاع بدور بوصلة استراتيجية للحوار الدولي حول الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

    كما أكدت أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وتعدد شراكاته وتقاليده في الحوار متعدد الأطراف، قادر على لعب دور محوري كمنصة دولية للنقاش حول الذكاء الاصطناعي الأخلاقي، وجسر يربط بين مختلف النماذج التكنولوجية العالمية.

    استشراف المستقبل: من الذكاء الاصطناعي إلى الثورة الكمية

    لم تقتصر كلمة الوزيرة على تشخيص الحاضر، بل امتدت إلى استشراف المستقبل، حيث نبهت إلى أن الثورة التكنولوجية المقبلة، وعلى رأسها التكنولوجيات الكمية، ستحدث تحولات جذرية في قدرات الحوسبة والتشفير وأمن المعطيات، بل وفي موازين القوة العالمية.

    وشددت على أن التفكير الاستراتيجي يقتضي الاستعداد المبكر لهذه التحولات، بما يضمن تموقع المغرب ضمن الفاعلين القادرين على مواكبة هذا التحول النوعي.

    كما أكدت أن عودة الحروب وتزايد توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في موازين القوة يجعل من السيادة التكنولوجية أولوية استراتيجية قصوى، في ظل تعدد النماذج العالمية بين ليبرالية تكنولوجية تقودها المنصات الأمريكية، ونموذج صيني مدمج في قوة الدولة، ونموذج أوروبي يسعى إلى التنظيم رغم التحديات.

    وفي ختام كلمتها، أبرزت أن هذا التوجه المغربي ليس مجرد تصور نظري، بل برنامج وطني وإقليمي متعدد الأبعاد والأجيال، قائم على إجراءات عملية قابلة للقياس، مع استحضار المخاطر المحتملة، مؤكدة أن المملكة ستواصل مسارها بثبات في ظل الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تراجع بـ 50% في إنتاج “الأفوكا” المغربية

    الخط : A- A+

    أُسدل الستار مؤخراً على موسم تصدير “الأفوكا” المغربية وسط مؤشرات تفيد بتراجع ملحوظ في المردودية الإجمالية التي استقرت عند سقف 70 ألف طن.

    وكشفت تقديرات المهنيين أن الكميات الموجهة صوب الأسواق الخارجية لم تتجاوز 50 ألف طن بنسبة انخفاض قُدرت بـ 50% مقارنة بالأرقام القياسية للموسم الماضي مما يضع سلاسل التصدير بجهتي “الشمال” و”الغرب” أمام تحديات مناخية ولوجستيكية جديدة.

    وأبرزت المعطيات الميدانية أن هذا التراجع يعود إلى عوامل موضوعية، على رأسها ظاهرة “الشركي” التي ألحقت أضراراً بليغة بإنتاجية الضيعات خلال الصيف الماضي.

    وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المنتج المغربي واجه منافسة قوية في القارة الأوروبية من قبل فاعلين دوليين كإسبانيا والشيلي والبيرو مما يهدف إلى ضرورة البحث عن أسواق بديلة لتعزيز تنافسية “الذهب الأخضر.

    واستمر تمركز الاستثمارات الكبرى في جهتي “طنجة-تطوان-الحسيمة” و”الرباط-سلا-القنيطرة” وهو ما ينهي الجدل حول المناطق الأكثر ملاءمة لهذه الزراعة، رغم التحديات المناخية الراهنة.

    وخلص المهنيون إلى أن تراجع الإنتاجية هذا الموسم يظل “ظرفياً” رغم حدته، مؤكدين أن استعادة الوتيرة الاستثنائية السابقة رهينة باستقرار الحالة الجوية وتطوير تقنيات الري، مما يقطع مع فرضيات التراجع الدائم ويبدد مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل القطاع، لا سيما مع استمرار الطلب الأوروبي الملح على الجودة المغربية. كأس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع عدد المشاركين في “جيتكس إفريقيا” بـ60% في 3 دورات

    أكد المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، أمين المزواغي، ارتفاع عدد المشاركين والعارضين في تظاهرة “جيتكس إفريقيا” بأكثر من 60 في المئة خلال ثلاث دورات فقط، مع تضاعف عدد الشركات الناشئة والمستثمرين، ما يبرز تنامي أهمية الفعالية ومكانة المغرب في الخارطة التكنولوجية العالمية.

    وأشار المتحدث ذاته، خلال كلمة له برسم افتتاح التظاهرة، اليوم الثلاثاء بمراكش، إلى أن نجاح “جيتكس إفريقيا” يعزز مكانة المغرب كقطب إقليمي للابتكار ومنصة وصل بين إفريقيا وباقي العالم، مشيرا إلى النمو المتسارع للتظاهرة.

    وبهذا الزخم، يرسخ المعرض مكانته كمنصة استراتيجية للتعاون الدولي، تجمع بين الفاعلين العموميين والخواص، والدبلوماسيين، لتعزيز شراكات رقمية قارية طموحة، قادرة على دعم التحول الرقمي والسيادة التكنولوجية لإفريقيا.

    وانطلقت، اليوم الثلاثاء، بمدينة مراكش، فعاليات الدورة الرابعة من معرض جيتكس إفريقيا المغرب 2026، الحدث التكنولوجي والمقاولاتي الأكبر على مستوى القارة، بمشاركة نحو 50 ألف مشارك وأكثر من 1450 عارضا يمثلون 130 دولة.      

    وجرى افتتاح هذه التظاهرة، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش وأعضاء من الحكومة، إلى جانب دبلوماسيين معتمدين بالمملكة، ومستثمرين وفاعلين اقتصاديين وخبراء من داخل المغرب وخارجه.

    وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن المغرب مستعد لاستقبال الاستثمارات في القطاع الرقمي، مشددا على أن المملكة تتميز باستقرارٍ مؤسساتي راسخ.

    وقال أخنوش إن المغرب جَاهِز بِخِيَارِهِ السياسي لكل الاستثمارات في القطاع الرقمي، مشيرا إلى أن الحكومة وضعت، على مدى 5 سنوات، قاعدة صلبة لجعل القطاع الرقمي أولويةً على المستوى المِيزَانِياتي والمؤسساتي.

    ويشكل هذا الحدث، المنظم تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية وكاون إنترناشيونال، منصة إفريقية رائدة لتعزيز التعاون الرقمي وتسريع تبني حلول تكنولوجية مبتكرة قادرة على دعم صمود الاقتصاد القاري.

    وتنعقد دورة هذه السنة تحت شعار “تحفيز الاقتصاد الرقمي لإفريقيا في عصر الذكاء الاصطناعي”، حيث تم توسيع فضاءات العرض وإطلاق أقطاب جديدة تواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة، من أبرزها البنيات التحتية الذكية لمراكز البيانات، والتكنولوجيا المالية، والتنقل المستقبلي، إلى جانب تكنولوجيا الرياضة.

    كما يولي المعرض اهتماما متزايدا بمجال الأمن السيبراني، عبر برامج متخصصة تم تطويرها بشراكة مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، فضلا عن تنظيم قمة “الجاهزية الاستراتيجية للدفاع الرقمي بالذكاء الاصطناعي”، التي تهدف إلى تمكين الفاعلين الاقتصاديين من أدوات حماية البنيات التحتية الحيوية في مواجهة التهديدات الرقمية المتنامية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « جيتيكس إفريقيا »: منصة قارية لترسيخ السيادة الرقمية وتسريع الابتكار

    بدأت الثلاثاء، بمراكش، فعاليات الدورة الرابعة لمعرض « جيتكس إفريقيا المغرب »، مؤكدا مكانته كأكبر موعد تكنولوجي ومقاولاتي بالقارة، بمشاركة نحو 50 ألف مشارك وأكثر من 1450 عارضا يمثلون 130 بلدا.

    استهلت أشغال هذا الحدث، المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس، بجلسة افتتاحية ألقى خلالها رئيس الحكومة عزيز أخنوش كلمة، بحضور مسؤولين حكوميين ومستثمرين وفاعلين اقتصاديين وممثلين عن مؤسسات عمومية وشخصيات من آفاق متعددة.

    ويعد « جيتكس إفريقيا المغرب 2026″، المنظم تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية و »كاون إنترناشيونال »، التابعة لمركز دبي التجاري العالمي، منصة محورية لتعزيز التعاون الإفريقي، تسعى إلى تسريع اعتماد حلول رقمية عالية الأثر، قادرة على ترسيخ دعائم الصمود الاقتصادي للقارة مستقبلا.

    وتتصدر مستجدات هذه الدورة البنيات التحتية الذكية لمراكز البيانات، كرافعة لمعالجة الحاجيات البنيوية التي تعرقل نمو الاقتصاد الرقمي بالقارة، إلى جانب فضاء خاص بالتكنولوجيا المالية ومستقبل الخدمات المالية، يبرز حلول الدفع عبر الهاتف المحمول، والشمول المالي القائم على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الدفع العابرة للحدود.

    كما يضم البرنامج فضاء مخصصا للتنقل المستقبلي، يبرز أحدث الابتكارات في النقل الكهربائي والذاتي والمتصل، إلى جانب قطب لتكنولوجيا الرياضة، يعرض بنى تحتية رياضية ذكية وحلولا متقدمة لتحسين أداء الرياضيين وأشكالا جديدة للتفاعل مع الجماهير. كما يضع « جيتكس إفريقيا المغرب » الأمن السيبراني مجددا في صلب اهتماماته، عبر برنامج خاص أُعدّ بشراكة مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات.

    وتبرز قمة « الجاهزية الاستراتيجية للدفاع الرقمي بالذكاء الاصطناعي » كفضاء للحوار الاستراتيجي رفيع المستوى، يروم تزويد الفاعلين الاقتصاديين والصناعات الرقمية الناشئة في إفريقيا بالأدوات والأطر الضرورية لتأمين بنياتها التحتية الحيوية، في ظل تصاعد تهديدات معقدة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
    وفي هذا السياق، يواصل « جيتكس إفريقيا المغرب »، باعتباره منصة دولية للتعاون الرقمي، تعزيز تموقعه كقوة بنيوية في خدمة قارة تسعى إلى تحقيق سيادتها الرقمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استراتيجيات التموقع المؤسساتي والانتخابي للحركة الشعبية في أفق استحقاقات 2026

    علاء الدين بنهادي

    شهد المشهد السياسي المغربي خلال السنوات القليلة الماضية تحولات عميقة مست بنية الثقة بين الناخب والمؤسسات المنتخبة، في ظل سياق وطني ودولي يتسم بالهشاشة الاقتصادية والاحتقان الاجتماعي. وفي خضم هذه التحولات، يبرز صعود ملحوظ للأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، كأحد أبرز الفاعلين السياسيين في وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤسسة التشريعية، والإعلام السمعي البصري، وفي الفضاءات الجامعية والمعاهد العليا. إن هذا البروز لا يبدو مجرد طفرة إعلامية عابرة، بل يؤسس لمسار استراتيجي قد يرشح الحزب لتبوء مكانة متقدمة في الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، بل وقد يمهد الطريق أمام أمينه العام لرئاسة الحكومة، كخيار سياسي توافقي و”رجل دولة” يحظى بثقة المؤسسة الملكية في مرحلة دقيقة تتسم بتآكل الرصيد السياسي لحكومة التحالف الثلاثي برئاسة عزيز أخنوش.

    وسنقدم في هذه الورقة البحثية تحليلاً استراتيجياً شاملاً ومفصلاً للدينامية السياسية الراهنة، مع تفكيك دقيق للسياسات الحكومية، واستقراء لتوجهات الناخبين المغاربة (شباباً ومحافظين، في المجالين القروي والجبلي والحضري)، كما تستعرض الورقة هندسة التحالفات، والقراءات الدستورية لتشكيل الحكومة، وصولاً إلى تقييم الترتيبات الداخلية للحزب وهياكله، وذلك بهدف رسم خريطة طريق واضحة المعالم لتعزيز حظوظ الحزب في الاستحقاقات المقبلة.

    أولاً: السياق السوسيو-اقتصادي وتآكل الشرعية الإنجازية لحكومة أخنوش

    لا يمكن فهم صعود خطاب المعارضة المتميز والتصاعدي الذي يقوده محمد أوزين بمعزل عن التفكيك الدقيق للأداء الحكومي خلال الفترة (2021-2025). لقد اعتمدت حكومة أخنوش، التي تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، في شرعيتها على مقولة “الكفاءة التقنوقراطية” والقدرة على تدبير الأزمات، غير أن الممارسة أفرزت ما يمكن تسميته بـ “الفجوة الإدراكية” العميقة بين المؤشرات الماكرو-اقتصادية الرسمية، وبين الواقع المعيش للمواطن الذي يكتوي بنار التضخم وتراجع القدرة الشرائية في ظل وضع محلي ودولي مضطرب وقاتم.

    1. المفارقة الاقتصادية: نمو الأرقام مقابل الاحتقان الاجتماعي

    تشير البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية والمندوبية السامية للتخطيط إلى أرقام تبدو في ظاهرها إيجابية، حيث استقر الاقتصاد المغربي محققاً نسبة نمو بلغت 3.8% في عام 2024، بفضل دينامية القطاعات غير الفلاحية التي نمت بنسبة 4.5% (خاصة قطاعات السيارات والفوسفاط). كما سُجل تطور ملحوظ في عائدات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي قفزت من 26.3 مليار درهم في 2020 لتصل إلى 43.2 مليار درهم في 2024، مع استمرار المنحى التصاعدي بتسجيل 21.9 مليار درهم حتى ماي 2025. وعلى مستوى السياسة النقدية، تم كبح جماح التضخم ليقل عن 1% بنهاية 2024 بعد بلوغه مستويات مقلقة (6.6% في 2022).

    بيد أن هذه المؤشرات لم تجد طريقها إلى جيوب المواطنين، ويعزى هذا التناقض إلى بطء تأثير المشاريع الكبرى ذات الاستثمار المكثف للرأسمال، مثل الخط الثاني للقطار الفائق السرعة وموانئ طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي ومشاريع الهيدروجين الأخضر التي تبلغ قيمتها 319 مليار درهم، والتي تحتاج إلى “زمن نضج” طويل قبل أن تنعكس على الدخل الفردي. وفي المقابل، ارتفع العجز التجاري خلال الربع الأول من سنة 2025 ليبلغ 71.6 مليار درهم بزيادة 16.9%، مما يعكس ارتهان الاقتصاد الوطني للتقلبات الخارجية.

    2. الإخفاق في تدبير الملفات الاجتماعية الحساسة

    لقد بنت الحكومة وعودها على شعارات اجتماعية براقة، أبرزها خلق مليون منصب شغل، غير أن الأرقام تكشف عن أزمة هيكلية في سوق العمل. فرغم إحداث حوالي 351 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية في الفصل الأول من 2025، إلا أن المعارضة بقيادة أوزين تؤكد أن الحكومة عجزت حتى عن الحفاظ على الوظائف التي كانت قائمة قبل تعيينها، واصفاً البرنامج الحكومي بـ “الأوهام”. وتتجلى الخطورة في معدلات البطالة بين الشباب في المجال الحضري، والتي بلغت 32% في عام 2024، مما أدى إلى ظواهر مقلقة كالهجرة الجماعية غير النظامية (كما حدث في أحداث الفنيدق).

    في قطاع الصحة، ورغم إدماج أربعة ملايين أسرة (حوالي 11 مليون شخص) في نظام “أمو-تضامن” بغلاف مالي بلغ 9.5 مليار درهم لتغطية الاشتراكات، يرى أوزين أن هذا الورش يشهد “تعثراً كبيراً في التنزيل”. وتكمن الأزمة في غياب العرض الصحي الملائم؛ حيث لا تتوفر بلادنا سوى على 7 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، وتتركز 50% من الكوادر الطبية في محور سطات-القنيطرة، مما يعمق الفوارق الجهوية ويجعل من التغطية الصحية مجرد “حبر على ورق” في المناطق النائية والقروية.

    أما في قطاع التعليم، فقد خلق توجه الحكومة نحو إرساء “مدارس الريادة” و”مدارس التميز” شرخاً مجتمعياً خطيراً، حيث يعتبر الأمين العام للحركة الشعبية أن هذا التوجه أدى إلى بروز أربعة أنواع من المدارس (العمومية العادية، ومدارس الريادة، ومدارس التميز، والمدارس الخاصة)، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي ينبغي أن يشكل أساس الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم، ويعمق التفاوتات المجالية والاجتماعية بين الحواضر والقرى.

    3. تدبير الأزمات وصناعة “الاستثناء المغربي” السلبي

    تعتبر طريقة تدبير الأزمات المعيار الحقيقي لنجاعة أي حكومة، وقد شكل ملف استيراد الأغنام خلال مناسبة عيد الأضحى من السنة الماضية نقطة انعطاف في علاقة الحكومة بالمواطنين، حيث انتقد أوزين بشدة استمرار الحكومة في استيراد القطيع من الخارج رغم إخفاق العملية في العيدين السابقين، مشيراً إلى أن الدعم الحكومي انتهى به المطاف في جيوب “الكساب الأوروبي” على حساب الفلاح المغربي الصغير.

     

    وقد بلغ النقد أوجه عندما اعتبر أوزين أن هذا التخبط ناتج عن “جفاف رؤية الحكومة وغياب النفس الاستباقي”، واصفاً وصول المغاربة إلى وضعية تعذر معها أداء شعيرة الذبح بأنه “استثناء مغربي جديد” أدخل المواطن في إحساس عميق بـ “الحكرة”، بل وربط هذا الفشل بالسياسات الزراعية السابقة لرئيس الحكومة، مشيراً إلى أن “مخطط المغرب الأخضر” الذي أُهدرت فيه ملايير الدراهم انتهى بعجز الدولة، بسبب هذه الحكومة المتعثرة بنيويا، عن توفير القطيع الوطني، متسائلاً: “كيف سنستطيع أن نحكي للأجيال المقبلة ما حدث معنا؟”. وما زاد من حدة الاحتقان هو لجوء الأغلبية الحكومية إلى منطق “الانغلاق” برفض مقترح المعارضة القاضي بإحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بخصوص هذه الفضيحة، والالتفاف عليه بتشكيل لجنة استطلاعية منزوعة الدسم، مما يكرس صورة حكومة تصم آذانها عن المساءلة.

    ثانياً: محمد أوزين وبناء صورة “رجل الدولة” المفضل للمؤسسة الملكية

    في النظم السياسية العريقة مثل بلادنا، لا تحسم رئاسة الحكومة عبر صناديق الاقتراع وحسب، بل تتطلب بالضرورة التماهي مع محددات “الزمن الاستراتيجي” للدولة ونيل ثقة المؤسسة الملكية. فالقصر في اللحظات الحرجة، المطبوعة بالاحتقان الاجتماعي وتراجع شعبية الأغلبية، يبحث عن شخصيات سياسية قادرة على أداء دور “ممتص الصدمات” (Shock Absorber)، وتمرير الإصلاحات الصعبة دون المساس بالاستقرار المؤسساتي. هنا، يبرز محمد أوزين كمرشح استراتيجي يمتلك مواصفات رجل الدولة.

    1. التوازن بين المعارضة الشرسة والولاء المطلق للمؤسسات

    يعتمد أوزين نهجاً دقيقاً يفصل فيه بين انتقاد “السياسات الحكومية” وبين التثمين المطلق لـ “المبادرات الملكية” والتوجهات الاستراتيجية للمملكة. ففي أزمة عيد الأضحى، انتقد أوزين الحكومة بضراوة، لكنه أشاد في نفس الوقت بالإهابة الملكية لعدم الذبح بوصفها “خطوة حكيمة”، جاعلاً من الفشل الحكومي تناقضاً مع الحكمة الملكية. وفي مجال السيادة الدبلوماسية، يحرص الحزب تحت قيادته على التعبير عن الانخراط الموصول في الدينامية الدبلوماسية التي يقودها عاهل البلاد في ملف الوحدة الترابية، مثمناً النجاحات المتتالية لمقترح الحكم الذاتي وضمانات تنزيله بنجاح، ومتطلعاً لجعل الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء لحظة للحسم. هذا التموضع يرسل إشارة واضحة للقصر بأن الحركة الشعبية، حتى وهي في قلب المعارضة، تظل حزباً وفياً لثوابت الأمة، لا يمارس المزايدات في قضايا الأمن القومي والسيادة.

    2. البراغماتية في تدبير الملف الأمازيغي والهوياتي

    تعتبر الهوية الأمازيغية والعدالة المجالية من الأسس التأسيسية لحزب الحركة الشعبية، غير أن مقاربة أوزين لهذا الملف تتسم بنضج سياسي يبتعد عن الراديكالية. فهو يرفض بشدة سلوكيات الاصطدام بالدولة أو ما أسماه بـ “لي ذراع الدولة المغربية” عبر الاحتجاجات غير المحسوبة في الشارع، مؤكداً أن الاستراتيجية الأنجع هي العمل المؤسساتي المنظم مع الفاعل السياسي وتثمين المبادرات الرسمية.

    كما يطالب أوزين بالانتقال من المقاربة الفولكلورية أو القطاعية الضيقة للأمازيغية (مثل الاكتفاء باقتناء معدات التشوير أو صناديق تحديث الإدارة) إلى مفهوم “الأمازيغية القابلة للحياة”؛ وهي أمازيغية الشغل والصحة والتعليم، بحيث تكون لغة حية تدرس بها العلوم الدقيقة كالجغرافيا والرياضيات. كما يربط أوزين بين تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وبين “الحقوق المجالية” والتنمية الاقتصادية في الجبال والقرى. هذا الخطاب العقلاني والمؤسساتي يجعل منه محاوراً موثوقاً بالنسبة للدولة لحل إشكاليات الهوية دون التسبب في تصدعات اجتماعية.

    3. المعارضة البناءة وتجنب “العدمية السياسية”

    يحرص الحزب من خلال بيانات مكتبه السياسي على التأكيد أنه مكون أساسي في “المعارضة الوطنية المؤسساتية”، حيث يستخدم الآليات الرقابية الدستورية (لجان الاستطلاع، التقصي، ملتمس الرقابة) لمحاصرة عقم السياسات الحكومية، لكنه يرفض بشكل قاطع “حملات التشويش والمزايدات السياسوية”، بل ويؤكد الحزب دعمه لكل بادرة حكومية تحمل خيراً للوطن، مع التصدي لقرارات “صناعة اليأس والإحباط”. هذا الخطاب المتوازن يبدد مخاوف صناع القرار من أن يقود أوزين معارضة شعبوية هدامة، ويظهر جاهزيته للانتقال السلس من مقاعد المعارضة إلى قيادة السلطة التنفيذية بأفق وطني مسؤول.

    ثالثاً: القراءة الدستورية وأعراف التشكيل الحكومي (تأويل الفصل 47)

    للعبور نحو رئاسة الحكومة في 2026، يتعين على الأمين العام للحركة الشعبية استيعاب الهندسة الدستورية، وتحديداً الفصل 47 من دستور 2011، الذي ينص على أن الملك “يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”.

    تاريخياً، طبق هذا الفصل بتعيين رئيس من الحزب الحاصل على المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد. إلا أن الفقه الدستوري يطرح قراءات أوسع تعتمد على روح الدستور بدلاً من حرفية النص الجامدة. فالقواعد الدستورية ليست قواعد لحماية مصالح أحزاب بعينها، بل هي قواعد لضمان “السير العادي للمؤسسات الدستورية” وتدبير الشأن العام، والمشرع الدستوري استخدم تعبير “يتصدر”، ولم يستخدم صراحة عبارة “الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد”.

    وإذا ما أسفرت استحقاقات 2026 عن تراجع كبير لأحزاب التحالف الحكومي (الأحرار، البام، الاستقلال) بسبب “التصويت العقابي”، وتصدر حزب معين بفارق ضئيل ولكنه عجز عن تشكيل تحالف أغلبي (حالة البلوكاج السياسي)، فإن التأويل الديمقراطي والمؤسساتي للفصل 47 يتيح للمؤسسة الملكية مساحة للتدخل لضمان سير المؤسسات، حيث يمكن حينها تكليف شخصية من حزب حقق مرتبة متقدمة واستطاع بناء توافقات واسعة. من هنا تبرز أهمية تصريحات أوزين الاستباقية التي أكد فيها أن نسبة التوافق بين مكونات المعارضة الحالية تصل إلى 80%، رغم بعض التباينات في ملفات كملتمس الرقابة. هذا التوافق المسبق مع أطياف المعارضة، بما فيها التنسيق المرتقب لأحزاب اليسار (فيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد)، يجعل من الحركة الشعبية قطب جذب مهيأ لتشكيل “أغلبية بديلة” جاهزة، تطرح على طاولة القصر كحل دستوري وسياسي يناسب المرحلة الوطنية والجيوسياسية بكل استحقاقاتها الكبرى في حال تعثر الحزب الأول.

    رابعاً: الاستراتيجية التواصلية وهيمنة الخطاب السياسي المبتكر

    لمواجهة الآلة الإعلامية الضخمة لأحزاب الحكومة الحالية، ابتكر أوزين أسلوباً تواصلياً يعتمد على “الشعبوية الذكية” والتواجد المكثف في الفضاءات الرقمية المؤثرة.

    1. اختراق الفضاء الرقمي والبودكاست

    أدرك أوزين أن “جيل زد” (Gen Z) والكتلة الناخبة الشابة لا تستقي معلوماتها من النشرات الإخبارية التقليدية أو التجمعات الخطابية الكلاسيكية. لذلك، توجه بقوة نحو قنوات الإعلام الرقمي والبودكاست (مثل حلوله ضيفاً على بودكاست “نوافذ” و”زوايا الظل”). في هذه المنصات، يتحدث أوزين بلغة مباشرة كاسرا حواجز الصمت، حيث يطرح قضايا بالغة الحساسية كـ “الابتزاز السياسي”، و”فراقشية الإعلام” (الصحافة المرتزقة)، والفساد السياسي واختراق المال لمؤسسات الدولة. هذا الخطاب الجريء يخلق تماهياً عاطفيا وسياسيا مع فئات واسعة من المغاربة الساخطين على تدهور المشهد السياسي، ويعيد تقديم أوزين كصوت شجاع لا يخشى مواجهة اللوبيات المستفيدة من الريع.

    2. المواجهة المباشرة و”شخصنة” النقد ضد أخنوش

    يعتمد الخطاب الإعلامي للحركة الشعبية استراتيجية تفكيك السردية الحكومية بضرب مركز ثقلها، وهو شخص عزيز أخنوش. فبدلاً من النقد المؤسساتي الجاف، ينتقد أوزين غياب البعد الإنساني والسياسي في قرارات رئيس الحكومة، كما يشير إلى أن التعديلات الحكومية المتأخرة تعيد إنتاج نفس التركيبة الضعيفة الباحثة عن “حلول تقنوقراطية لقضايا وملفات ذات حساسية سياسية واجتماعية معقدة”، في تجاهل تام لرسائل الغضب المجتمعي النابعة من زلزال الحوز، والفيضانات، والحرائق، وهجرة الشباب. هذا الهجوم المركز يقلص من جاذبية حزب التجمع الوطني للأحرار ويجعل من أوزين المعارض الأول والأكثر شراسة في الساحة الإعلامية من بين جميع أحزاب المعارضة.

    خامساً: الهندسة الانتخابية وتكتيكات اختراق المجالات الحيوية في 2026

    لا يمكن تحويل الزخم الإعلامي إلى أغلبية برلمانية دون آلة انتخابية قوية ومتمددة، وتتوزع استراتيجية الحركة الشعبية في أفق 2026 على ثلاثة محاور ديموغرافية ومجالية حاسمة:

    1. استقطاب الشباب وتوظيف التحفيزات القانونية

    يمثل الشباب بين 15 و34 سنة حوالي 31% من سكان المغرب، غير أن 70% منهم يعبرون عن عدم ثقتهم في الأحزاب، ولا تتجاوز نسبة انخراطهم السياسي 2%، مفضلين الاحتجاج الرقمي والمبادرات المدنية. لكسر هذا العزوف، جاءت المنظومة الانتخابية لعام 2026 بمقتضيات ثورية دعمتها الحركة الشعبية بقوة؛ حيث تمنح الدولة تحفيزات مالية تغطي ما يصل إلى 75% من إجمالي مصاريف الحملات الانتخابية للمترشحين الشباب (أقل من 35 سنة) في اللوائح المحلية، شريطة التناوب بين الجنسين وتقديم تبريرات مالية دقيقة للمجلس الأعلى للحسابات (بسقف 500 ألف درهم لكل مترشح)، كما تم تبسيط الترشح للشباب المستقلين بإلغاء شرط توقيعات المنتخبين والاقتصار على الناخبين.

    ولاستغلال هذه المحفزات، يتبنى الحزب استراتيجية بناء “الخطاب التعاقدي” الموجه للشباب. ويرى الأكاديميون وخبراء التواصل السياسي أن الشباب لم يعد يقبل “الخطاب الإنشائي والشعارات الزائفة”؛ فهم قادرون على كشف التناقضات، لذلك، يعمد الحزب إلى صياغة وعود واقعية قابلة للقياس والإنجاز تجيب بشكل صريح عن سؤال: “ماذا سيتغير في حياة الشاب إذا شارك في الانتخابات؟”. ويكون التركيز منصباً على جودة التعليم، العدالة المجالية، ومحاربة بطالة الشباب.

    2. معركة المدن الكبرى (نموذج الدار البيضاء)

    تاريخياً، ركزت الحركة الشعبية على العالم القروي والأمازيغي والجبلي كمخزون انتخابي استراتيجي، إلا أن الوصول لرئاسة الحكومة يتطلب اختراق قلاع الحواضر الكبرى المؤثرة بشدة في الخريطة الانتخابية، وفي الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، حيث لا يتوفر الحزب سوى على مقعد يتيم حصل في انتخابات جزئية، بدأ الحزب مبكرا تطبيق تكتيك الهجوم التموقعي.

    وتعتمد استراتيجية الحزب الحضريّة على ما يُعرف بـ “Headhunting” أو اقتناص الكفاءات والأعيان الانتخابيين الغاضبين والمقصيين من دواليب أحزاب الأغلبية (وخاصة حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار) بسبب “اختلالات منح التزكيات” وتهميش الطاقات المحلية. هذا التكتيك يوفر للحزب قدرات انتخابية وميدانية جاهزة تمتلك آليات حشد الأصوات دون الحاجة لاستنزاف الوقت والجهد في بناء قواعد جديدة من الصفر.

    3. تحصين المعاقل المحافظة والقروية

    بينما يهاجم الحزب الحواضر، لا يغفل تحصين مناطقه التقليدية من خلال لقاءات تواصلية جهوية كبرى (مثل لقاء “البديل الحركي رهان المستقبل” بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، إقليم الخميسات، ومدينة إفران والأطلس معقل أوزين)، يعيد الحزب تذكير قواعده بأنه المدافع الأول عن التهميش المجالي. كما يجب أن يخاطب الحزب الناخب المحافظ في مختلف الأحزاب، الاستقلال والعدالة والتنمية، بل حتى في التنظيمات الإسلامية الاقتراحية، والذي لم يعد يجد فيها ما يمثل إرثه القيمي والحضاري، أو ما تطلق عليه الحركة الشعبية في أدبياتها بـ “تمغرابيت”، مفهوم يجمع كل مقومات التقاليد والإسلام واللغة والتراث والجغرافيا والإنسان المغربي، مقومات صنعت هذا الإنسان المغربي، وذلك من خلال تبني مواقف رافضة للتيارات “الهدامة” المستوردة والتطرف، والتمسك بالوسطية والاعتدال والمرجعية الدينية في قضايا حيوية كإصلاح مدونة الأسرة، بما يتماشى مع التوجهات الملكية.

    4. إصلاح المنظومة القانونية للانتخابات ومحاربة الفساد

    استباقاً لانتخابات 2026، قدم حزب الحركة الشعبية مذكرة قوية ومفصلة لوزارة الداخلية تتضمن اقتراحات لإصلاح المنظومة الانتخابية للحد من تأثير المال السياسي وتغول “الأعيان الماليين” لأحزاب السلطة، حيث تتقاطع هذه المطالب مع دعوات متزايدة لتطهير المناخ السياسي قبل 2026. وتبرز هنا تحذيرات مراقبي الشأن السياسي من ظاهرة تفريخ أحزاب جديدة عشية الانتخابات (مثل الإعلان عن تأسيس مشروع حزب “التضامن الشعبي”). ويرى الأكاديميون أن تأسيس الأحزاب لأهداف انتخابية بحتة، دون رصيد نضالي أو تأطير مجتمعي مستمر، يفرغ العمل السياسي من محتواه.

    سادساً: الترتيبات الداخلية وبناء الترسانة الفكرية (مركز سنابل)

    لكي يقنع محمد أوزين القصر والناخبين بأنه ليس مجرد معارض مفوه وشرس، بل قائد قادر على إنتاج سياسات عمومية بديلة، حيث كان لا بد من الانتقال بالحزب من هيكل يعتمد فقط على “الأعيان” والروابط القبلية، إلى “حزب برامج ونخبة” يعتمد على التحليل العلمي والبيانات. وقد تجلى هذا التوجه الاستراتيجي في العمل على إعادة هيكلة الفريق السياسي الاستشاري، واستقطاب بروفايلات سياسية وأكاديمية حصيفة وخبيرة في مستوى دقة وحساسية المرحلة بكل استحقاقاتها الكبرى.

    الخلاصات الاستراتيجية وتوصيات هذه الورقة البحثية

    يُظهر التحليل الاستقصائي أن محمد أوزين يقود مشروعاً متكاملاً لإعادة هندسة تموقع حزب الحركة الشعبية في الخريطة السياسية المغربية، مستفيداً من تراجع الرصيد الشعبي لحكومة التحالف الثلاثي وتفاقم الأزمات الاجتماعية. ولضمان تحويل هذا الزخم إلى فوز كبير في استحقاقات 2026، يتعين على القيادة الحركية التمسك بخريطة الطريق التالية:

  • تكريس صورة “المنقذ المؤسساتي” والابتعاد عن العدمية: على أوزين الحفاظ على التوازن الدقيق بين “الشعبوية الذكية” التي تحاكي آلام المواطنين (كما في أزمة عيد الأضحى والبطالة والصحافة والإعلام والمغرب العميق)، وبين “رصانة الدولة” التي تدافع بشراسة عن المؤسسات السيادية وتدعم الإجماع الوطني. هذا التموضع سيجعله البديل الآمن والموثوق به لدى القصر لتجاوز مرحلة احتقان ما بعد أخنوش، دون المخاطرة بدخول البلاد في نفق اللااستقرار.
  • استثمار الذخيرة الفكرية والسياسية في الخطاب اليومي: يجب على قيادة الحزب تحويل أوراق العمل التي يصدرها الحزب إلى لغة مبسطة تصل للشارع، كما يتوجب على أوزين وفريقه الاستشاري متعددة التخصصات والمهام إغراق الساحة بالأرقام المضادة والحلول التقنية، مما يعري ضعف السياسات الحكومية ويرسخ صورة “حكومة الظل” الجاهزة لتحمل المسؤولية.
  • تسريع الهندسة التحالفية وتأويل الفصل 47: يجب المضي قدما في إبرام مواثيق شرف وتحالفات قبلية مع أطياف المعارضة، ولما لا تنسيقيات اليسار. هذا الاصطفاف المسبق سيشكل كتلة حرجة تمنح المؤسسة الملكية مخرجاً دستورياً مريحاً لتعيين أوزين رئيساً للحكومة، في حال تصدر حزبه للانتخابات أو حتى حلوله في مرتبة متقدمة وتوافق الأغلبية المعارضة حوله، لتفادي أي فراغ مؤسساتي أو “بلوكاج” سياسي.
  • حماية مكتسبات المدن الكبرى بالتخليق الصارم: إن تكتيك “اصطياد” الكفاءات والأعيان من الأحزاب المنافسة أو من المستقلين، أكاديميين وسياسيين وغيرهم، لتعزيز التواجد في الدار البيضاء وغيرها من الحواضر الكبرى هو تكتيك فعال، غير أنه محفوف بمخاطر اختراق الحزب بوجوه مرتبطة بالفساد الانتخابي. لذا، يجب تفعيل آليات الرقابة داخل “اللجنة الوطنية للانتخابات”، لضمان أن تزكية الوافدين الجدد لن تضرب الرصيد الأخلاقي لخطاب أوزين المنادي بالشفافية.
  • توسيع الخطاب التعاقدي الرقمي الموجه لجيل “زد”: ينبغي ضخ التمويلات الحكومية المخصصة للحملات الانتخابية للشباب (75%) لإنتاج محتوى رقمي متطور على منصات البودكاست والفضاءات الافتراضية ووساذل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، يقدم وعوداً “قابلة للقياس” (Smart Goals) تهم التعليم الجيد والصحة الجيدة والمبادرة المقاولاتية والعدالة المجالية (بما فيها البعد التنموي المندمج للأمازيغية). إن استرجاع جزء بسيط من الكتلة الشبابية العازفة (70%) كفيل بقلب موازين القوى الانتخابية في شتنبر 2026.
  • إن عام 2026 لا يمثل مجرد محطة انتخابية عابرة لبلادنا، بل هو منعطف حاسم لتجديد التعاقد الاجتماعي بين الشعب والدولة تحت قيادة ملكية جديدة ومتجددة وحازمة في سياقات وطنية وجيوسياسية دقيقة وحرجة، وتحت مسؤولية حكومة سياسية وطنية ومنسجمة تضع مصالح الشعب والدولة فوق أي اعتبار. ومن أجل تحمل هذه المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة، أصبح لزاما على حزب الحركة الشعبية، بقيادة أمينه العام، محمد أوزين، إذا أراد قيادة الأغلبية القادمة بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التموقع لاقتناص هذه اللحظة التاريخية، شرط إعلان مبكر لتركيبة وهوية فريقه السياسي ببروفايلات تنفيذية ومهام في مستوى طموحات واستراتيجيات دولة، ولكتلته المرشحة للانتخابات التشريعية بمواصفات شخصيات نظيفة وأكفاء، واستمراره، كما يفعل بحنكة وحس ذكي، في إدارة التناقضات بين متطلبات الشارع الغاضب واشتراطات الدولة الحذرة، وضمان استقرار حزبه، والاستمرار في عرض نفسه كرجل دولة قادر على إنجاح التوافقات، وبعيد عن الصدامات ومرشح المغاربة قاطبة، لا مرشح حزب الحركة الشعبية وزعيم المعارضة.

    *دبلوماسي سابق

    باحث في العلوم السياسية والجغرافيا السياسية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأرقام تفضح دفاع مارسيليا.. الفريق “تائه” بدون نايف أكرد

    أكد تقرير حديث لموقع “butfootballclub” أن غياب الدولي المغربي نايف أكرد أثّر بشكل مباشر وعميق على أداء أولمبيك مارسيليا، خاصة على مستوى الخط الدفاعي الذي بدا “يتيما” في غياب صمّام أمانه.

    وظهر الفريق الجنوبي، حسب التقرير ذاته، بشكل مهتز تكتيكيا في مباراته الأخيرة أمام موناكو ضمن منافسات الدوري الفرنسي، حيث كشفت لغة الأرقام حقيقة الدور المحوري الذي يلعبه أكرد؛ فالفريق لم يتجرع مرارة الهزيمة سوى في 3 مباريات من أصل 16 شارك فيها (بنسبة 19%)، بينما قفزت الحصيلة إلى 6 هزائم في 12 مباراة غاب عنها، ما يعني أن نسبة الخسارة تتضاعف لتصل إلى 50% بمجرد ابتعاده عن المستطيل الأخضر.

    وقال التقرير إن محاولات المدرب لترميم هذا الشرخ عبر تغييرات تكتيكية، شملت الاعتماد على ثلاثي دفاعي، باءت بالفشل، مضيفا أن الأخطاء الفردية القاتلة وغياب الانسجام جعلت من دفاع مارسيليا صيدا سهلا للمنافسين.

    وتابع المصدر ذاته موضحا أن لعنة الغيابات المتكررة لأكرد هذا الموسم، سواء بسبب الإصابة، أو المشاركة في كأس إفريقيا، وصولا إلى العملية الجراحية، “هرست” استقرار الفريق وفرملت طموحاته بشكل واضح.

    وختم الموقع تحليله أن العودة المرتقبة للمدافع المغربي أمام ستاد رين قد تأتي متأخرة، مشيرا إلى أن نتائج الفريق تراجعت بشكل مقلق، وسباق المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا تعقد بشكل كبير، مما يجعل عودته بمثابة طوق نجاة في وقت حرج جدا من الموسم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النيابة العامة ففاس دوزات لغرفة غسل الأموال عدول ونائب رئيس جماعة بني شيكر وعون سلطة

    عمر المزين – كود///

    علمت “كود” أن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمدينة فاس، أحال أمس الإثنين، على غرفة غسل الأموال، تسعة أشخاص، وذلك على خلفية تورطهم في قضية تتعلق بجريمة “غسل الأموال”.

    ويتعلق الأمر، حسب مصادر “كود”، بكل من رشدي سلام نائب رئيس جماعة بني شيكر بإقليم الناظور، بالإضافة إلى عدول، وعون سلطة، مشيرة إلى أن المعنيين بالأمر ينتظر أن يمثلوا أمام الغرفة المذكورة بتاريخ 20 ماي المقبل.

    وكانت غرفة الجنايات الابتدائية قد قررت الحكم على “رشدي” نائب رئيس جماعة بني شيكر بـ3 سنوات حبسا نافذا مع أداء غرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم، شأنه شأن عدل حكم بنفس العقوبة الحبسية ونفس الغرامة المالية، مع الإشارة أن المعنيين بالأمر يتابعان في حالة اعتقال.

    وتمت مؤاخذة عون سلطة “سلام.ز” المتابع بدوره في حالة اعتقال، ومعاقبته بالحبس النافذ لمدة 11 أشهر  مع أداء غرامة مالية نافذة قدرها 15 ألف درهم.

    كما حكم على العدول “عبد الكريم.ب” بـ6 اشهر حبسا نافذا، ومصطفى.ا” بسنة واحدة حبسا نافذا، شأنه شأن “محمد.ب” الذي أدين بنفس العقوبة الحبسية، فيما تمت تبرئة “عبد الحفيظ.ح” و”مصطفى.ا” من جميع التهم المنسوبة إليهما، مقابل سنة واحد في حدود 6 أشهر نافذة في حق “حميدة.ل”.

    وكانت النيابة العامة المختصة قد قدمت ملتمس كتابي إلى قاضي التحقيق يهدف إلى إجراء تحقيق في مواجهة “س.ر” نائب رئيس جماعة بني شيكر، وعون سلطة “س.ز”، بالإضافة إلى 5 عدول “ص.م” و”ع.ب” و”م.ا” وم.ا” و”م.ب”.

    ملتمس النيابة العامة، حسب مصادرنا، يرمي إلى إجراء تحقيق في مواجهة المعنيين بالأمر من أجل جرائم جنائية مختلفة، من بينها “التزوير في محررات رسمية واستغلال النفوذ والرشوة وإحداث تجزئات سكنية بصفة سرية وغير قانونية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع صناعي مبتكر من « كوسومار »


    هسبريس من الرباط

    أعلنت مجموعة “كوسومار” عن إطلاق مشروع صناعي مبتكر لإنتاج غاز ثنائي أكسيد الكربون الغذائي السائل (LCO₂)، في خطوة تندرج ضمن إستراتيجيتها الرامية إلى تنويع وتحسين نموذجها الصناعي.

    ووفق بلاغ للمجموعة، توصلت به هسبريس، فإن هذا المشروع يهم إحداث وحدة جديدة مخصصة لإنتاج هذا الغاز بمدينة الدار البيضاء، في إطار توجه هيكلي ومبتكر يُعد فريداً على صعيد المنطقة، ويعكس استمرارية الدينامية الصناعية التي تنتهجها المجموعة، مع التركيز على تطوير أنشطة ذات قيمة مضافة عالية ومندمجة في منظومتها الإنتاجية.

    ويرتكز المشروع على استرجاع وتنقية وتحويل غاز ثنائي أكسيد الكربون (CO₂) الناتج عن العمليات الصناعية، بهدف إنتاج غاز غذائي سائل بنسبة نقاء تفوق 99.9%؛ بحيث يتماشى هذا الإنتاج مع المعايير الدولية الصارمة التي تحددها كل من الجمعية الدولية لتقنيي المشروبات والجمعية الأوروبية للغازات الصناعية، باعتبارهما مرجعين عالميين لضمان جودة ونقاء وسلامة هذا الغاز الموجه للاستخدامات الغذائية والصناعية الدقيقة، فضلاً عن تأطير الممارسات الجيدة لإنتاجه.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ومن شأن هذا النشاط الجديد تثمين تدفقات صناعية قائمة وتحويلها إلى مورد حيوي يخدم عدة قطاعات إستراتيجية، تشمل: الصناعات الغذائية، والصناعة الصيدلانية، والتبريد العميق (الكريوجينيا)، إضافة إلى الفلاحة وتحلية مياه البحر؛ حيث يوفر غاز ثنائي أكسيد الكربون السائل استخدامات تقنية وصناعية وغذائية متخصصة.

    وفي بعده الاستثماري يرتقب أن يعبئ المشروع غلافاً مالياً إجمالياً يفوق 500 مليون درهم، يعزز تموقع “كوسومار” الصناعي ويساهم في تنويع العرض بالسوق الوطنية؛ كما سيمكن من توفير إنتاج محلي لهذا الغاز، الذي كان يُستورد بالكامل من الخارج، وهو ما من شأنه دعم السيادة الصناعية للمملكة وتقليص التبعية للواردات.

    وبحسب المجموعة فإن وحدة الإنتاج المزمع إطلاقها في مرحلتها الأولى داخل مصفاة الدار البيضاء تعتمد على تكنولوجيا متطورة وموثوقة، إذ تم الشروع فعلياً في اقتناء المعدات اللازمة، تمهيداً لدخولها حيز التشغيل أواخر سنة 2026، بطاقة إنتاجية أولية تصل إلى 20 ألف طن سنوياً من غاز ثنائي أكسيد الكربون الغذائي السائل.

    ويندرج المشروع كذلك ضمن مقاربة شمولية تعتمدها “كوسومار” لتحسين كفاءة عملياتها الصناعية وترشيد استخدام الموارد، إذ يتيح تثمين غاز CO₂ الرفع من الكفاءة الطاقية للموقع وتقليص البصمة الكربونية للمصفاة؛ كما يُسهم في خلق قيمة مضافة وتوفير فرص شغل محلية، إلى جانب تعزيز الخبرة المغربية في مجال تثمين المنتجات الصناعية الثانوية، وضمان استمرارية التزويد لفائدة الفاعلين الصناعيين الوطنيين.

    وفي سياق جهودها المتواصلة لتحديث أدائها الصناعي تمكنت المجموعة من خفض انبعاثاتها من غاز ثنائي أكسيد الكربون بنسبة 50 في المائة منذ سنة 2016، في مؤشر على نجاعة إستراتيجيتها البيئية والصناعية.

    ويمثل تشغيل وحدة LCO₂ بالدار البيضاء المرحلة الأولى من برنامج طموح تعتزم المجموعة تعميمه على مواقع صناعية أخرى، استجابة للطلب المتزايد على هذا الغاز الغذائي السائل. كما سيفتح تعميم هذا المشروع، الذي تم تطويره بالاعتماد على الكفاءات والموارد الداخلية لـ “كوسومار”، آفاق إنتاج غاز LCO₂ أحيائي (بيوجيني) أخضر مستخرج من الكتلة الحيوية (البيوماس) مستقبلاً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوزيرة السغروشني: مواكبة 300 شركة ناشئة مغربية نحو جيتكس إفريقيا 2026 (صورة)

    الخط : A- A+

    ترأست  وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أمس الاثنين 6 أبريل 2026 بمدينة مراكش، لقاء قبل انطلاق فعاليات معرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2026”، جمع الشركات الناشئة المختارة في إطار مبادرة “المغرب 300”، وذلك في محطة استراتيجية تعكس التزام الوزارة بدعم منظومة الابتكار وتعزيز حضورها على الصعيد الدولي.

    وقد عرف هذا اللقاء مشاركة رواد أعمال يمثلون مختلف جهات المملكة، حاملين لمشاريع مبتكرة ذات إمكانات نمو عالية، بما يؤكد الحيوية المتزايدة التي يشهدها النظام البيئي الوطني للشركات الناشئة، وقدرته على إنتاج حلول رقمية تستجيب لمتطلبات السوق وتواكب التحولات التكنولوجية العالمية.

    وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت الوزيرة أن هذه المبادرة تأتي في سياق رؤية وطنية متكاملة، تستلهم توجيهات الملك محمد السادس، الذي أكد في خطابه سنة 2018 أن الرقمنة تمثل رافعة أساسية لتحول القارة الإفريقية، مدفوعة بشباب مبدع وخلاق يجب أن يكون في صلب السياسات العمومية.

    وأوضحت أن المغرب، من خلال استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، انتقل إلى مرحلة جديدة تقوم على تسريع التحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على الابتكار، مع طموح يتمثل في إحداث 3000 شركة ناشئة، وتكوين 100 ألف كفاءة رقمية سنوياً، وبروز جيل جديد من المقاولات التكنولوجية القادرة على المنافسة الدولية.

    وفي هذا الإطار، أبرزت الوزيرة أن عدد الشركات الناشئة المستفيدة من مبادرة “المغرب 300” بلغ هذه السنة 300 شركة، مسجلاً زيادة بنسبة 50% مقارنة بالدورة السابقة، وهو ما يعكس الدينامية المتصاعدة التي يعرفها النسيج المقاولاتي الوطني، المدعوم بآليات مواكبة مهيكلة، وتحسن ملحوظ في الولوج إلى التمويل، وانفتاح متزايد على الأسواق الدولية.

    كما شددت على أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على خلق المشاريع، بل يتجاوز ذلك نحو تمكينها من النمو والتوسع، وتحويلها إلى فاعلين اقتصاديين قادرين على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مؤكدة أن الوزارة تعمل على توفير منظومة متكاملة تشمل المواكبة، والتمويل، وربط الشركات الناشئة بشبكات الاستثمار الدولية.

    وفي هذا السياق، استعرضت مختلف البرامج التي أطلقتها الوزارة، من بينها مبادرات بناء المشاريع الاستثمارية التي رُصد لها أكثر من 700 مليون درهم لمواكبة أزيد من 800 شركة ناشئة، إلى جانب آليات رأس المال الاستثماري التي تهدف إلى تعبئة أكثر من 2 مليار درهم لدعم المشاريع ذات الإمكانات العالية، فضلا عن الاستثمار في التكنولوجيات المتقدمة من خلال شبكة “الجزري” ومركز “الجزري النواة”، وتعزيز التعاون الدولي عبر منصة “الرقمنة من أجل التنمية المستدامة” بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

    وفي خطوة تعكس انفتاح المنظومة الوطنية على الشراكات الدولية، أعلنت الوزيرة عن إطلاق برنامج “الربط الاستثماري للشركات الناشئة – النسخة المغربية”، بشراكة مع إحدى أكبر الشبكات العالمية للمستثمرين، والذي سيمكن 100 شركة ناشئة مغربية من الولوج إلى شبكة دولية من المستثمرين، والاستفادة من برامج مواكبة وتسريع النمو، مع إمكانية المشاركة في تجارب دولية، من بينها وادي السيليكون.

    وقد شكل هذا اللقاء أيضا مناسبة لتسليط الضوء على النتائج الملموسة التي حققتها الشركات الناشئة المغربية خلال مشاركاتها السابقة في معرض “جيتكس إفريقيا”، حيث تمكنت عدة مقاولات من جذب استثمارات وتوسيع نشاطها على المستوى الدولي. 

    ولا يقتصر برنامج “المغرب 300” على تمكين الشركات الناشئة من المشاركة في المعرض، بل يشمل منظومة متكاملة من المواكبة، من خلال تنظيم دورات تدريبية، وبرامج تأطير، ولقاءات مباشرة مع المستثمرين، إضافة إلى تغطية تصل إلى 95% من تكاليف المشاركة، بما يتيح لهذه المقاولات فرصاً حقيقية للنمو والانفتاح على الأسواق الدولية.

    وبهذا، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل رئيسي في التحول الرقمي على المستوى القاري، مدعوماً بإرادة سياسية قوية، ورؤية استراتيجية واضحة، ومنظومة ابتكار متكاملة، قادرة على مواكبة التحولات العالمية وصناعة فرص المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برنامج ينشر أطاريح الباحثين الشباب


    هسبريس – وائل بورشاشن

    برنامجٌ لدعم الباحثين الشباب من أجل نشر أطاريحهم الجامعية المهتمة بالمغَارب، أعلنت عنه مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء.

    يهم هذا البرنامج الجديد نشر الدراسات المهتمة بـ”المنطقة المغاربية، والغرب الإسلامي، وامتداداتها التاريخية والثقافية والجغرافية بصفة عامة، مثل المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا، الدراسات الأندلسية، والثقافة العربية الإسلامية في غرب إفريقيا”.

    وتستقبل المؤسسة الأطاريح الجامعية التي نوقشت بين سنتي 2023 و2025 باللغات العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية في موضوعات الدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية والاجتماعية، مثل “الدين، الفلسفة، علم النفس، التاريخ، الجغرافيا، الأدب…”، شريطة ألا يكون قد سبق نشرها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويرتقب تحكيم الأطاريح من طرف لجنة علمية متخصصة، والإعلان عن الفائزين في أكتوبر 2026، ونشر أبحاثهم ضمن سلسلة “أبحاث” الصادرة عن مؤسسة الملك آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، مع مكافأة مالية لكل فائز وحصوله على 50 نسخة من عمله المنشور مقابل الحقوق.

    إقرأ الخبر من مصدره