Étiquette : 80

  • سيناريوهات الهزيمة

    سمير عادل

    إن خطورة الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران لا تكمن في من سينتصر فيها، بل في من سينهزم، وفي تداعيات هذه الهزيمة على الوضع الأمني والسلام في المنطقة على وجه الخصوص.

    وأيًّا كانت نتائج الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، فإن الخارطة السياسية والجيوسياسية العالمية ستشهد تغييرات مهمة.

    الحرب الدائرة اليوم، التي فتحت نيرانها على قادة النظام السياسي الحاكم في إيران وقتلت الصف منهم بما فيه المرشد الأعلى علي الخامنئي، ليست حربًا محلية ولا إقليمية، بل هي حرب تهدف إلى إعادة رسم توازنات ومعادلات القوة السياسية على الصعيد العالمي بين الأقطاب الإمبريالية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية. ومن قِصَر النظر أن يصفها بعض الحمقى، ولا سيما من غرقوا في الأوهام القومية، بأنها حرب شنتها الولايات المتحدة من أجل إسرائيل.

    إن هزيمة إيران عسكريًا، بالمعنى السياسي، تعني خطوة كبيرة ومهمة في ترسيخ الاستراتيجية الأمريكية لاستمرار وضمان بقاء الولايات المتحدة الامريكية كقطب إمبريالي مهيمن في المنطقة والعالم بعد ان وضع علامة استفهام عليه. وهذه الاستراتيجية تعني صد النفوذ الصيني والحد من النفوذ الروسي كنتيجة مباشرة في هذا الجزء من العالم. كما تعني، بمعنى آخر، فرض الانضباط بالقوة؛ أو ما تعبّر عنه الإدارة الأمريكية بشعار “السلام عبر القوة”.

    أما هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب، بالمعنى السياسي، فتعني بقاء النظام السياسي في إيران دون تغيير في سلوكه، وعدم ابتعاده عن النفوذ الصيني. وبغضّ النظر عمّا إذا كان أي النظام الايراني سيحافظ على برنامجه النووي والصاروخي، وعلى ما تبقّى من حلفائه الذين تقطّعت أذرعهم، فإن الاستراتيجية الأمريكية تكون قد فشلت في أكبر اختبار لها. وهو فشل قد يطغى حتى على ما حققته من نجاح في عملية اختطاف نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي، وفي إحداث تغيير ـ ولو نسبيًا ـ في سلوك النظام السياسي في فنزويلا.

    إلا أن هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب لها تداعيات خطيرة، أبعد من تداعيات هزيمة الجمهورية الإسلامية في إيران. إذ إن الطبقة الحاكمة الأمريكية، بجميع تياراتها ومختبراتها الفكرية ومراكز دراساتها، لا تستطيع تحمّل مثل هذه الهزيمة بالمعنى الذي نتحدث عنه. فالمسألة لا تنحصر بحجم الإنفاق على هذه الحرب، ولا بانحسار نفوذها الأخلاقي والمعنوي، ولا بتعريض أمن وسلامة جماهير المنطقة للخطر نتيجة وضعها رهينة تحت الضربات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية، ولا بمفاقمة الأوضاع المعيشية للطبقة العاملة وجميع الأقسام الاجتماعية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وانقطاع سلاسل التوريد، ولا بتصاعد خسائر الشركات الرأسمالية العالمية في قطاعات مختلفة، باستثناء الصناعات الدفاعية والعسكرية. بل إن الأمر يتعلق بإمكانية فتح عصر جديد طالما تكبّرت تلك المؤسسات المأجورة، والقادة والزعماء السياسيون الأمريكيون، على الاعتراف به؛ وهو تدشين مرحلة أفول القطب الإمبريالي الأمريكي، كما حدث سابقًا لبريطانيا التي قيل عنها يومًا إن الشمس لا تغيب عن مستعمراتها.

    ولذلك تكمن الخطورة الحقيقية هنا في احتمال أن تسعى الطبقة الحاكمة الأمريكية، لإعلان انتصارها في هذه الحرب حتى وهي على شفا الهزيمة، إلى خلق الأرضية لإشعال حرب أهلية في إيران، كما حدث أو كما مهدت لإشعال الحرب الأهلية في العراق عام 2006 عندما شعرت بأنها تُهزم هناك.

    وللولايات المتحدة الأمريكية تجارب عديدة عندما تتعرض مشاريعها السياسية للهزيمة؛ إذ تلجأ إلى سياسة حرق اليابس مع الأخضر. ففي الحرب العالمية الثانية استخدمت القنبلة الذرية لفرض الاستسلام على اليابان، وفي ليبيا وسوريا ساهمت في تحويلهما إلى دول فاشلة بامتياز، والعراق هو النموذج الصارخ لما سُمّي بالديمقراطية الأمريكية. وكذلك الحال في الحرب الكورية والحرب الفيتنامية، وكما يقول الممثل الكوميدي المصري عادل إمام في أحد أفلامه: «الحسابة بتحسب».

    أما النظام الحاكم في إيران فهو الآخر، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، يرى أن استراتيجيته الوحيدة للبقاء تكمن في إشعال الفوضى في المنطقة. فضرب دول الخليج ودول المنطقة عمومًا بالنسبة إليه أكثر إيلامًا وتأثيرًا من ضرب إسرائيل. ولذلك، وبحسب احدى مراكز الدارسات في واشنطن وما نشاهده يوميا من وسائل الاعلام، فإن عدد الضربات التي وجهتها إيران إلى دول المنطقة يفوق بأضعاف ما وجهته إلى إسرائيل.

    وما يفعله النظام السياسي في إيران اليوم من قصف لدول الخليج يمكن اعتباره ضربة استباقية قبل الهزيمة العسكرية بالمعنى السياسي؛ إذ إن هذه الهزيمة تعني دق اخر مسمار في نعش الاستراتيجية البرجوازية القومية الإيرانية وتطلعاتها المغلّفة بالعقيدة والأيديولوجيا الإسلامية.

    وفي خضم هذه الاوضاع، تُعدّ إسرائيل المستفيد الأكبر من هذه الحرب، أياً تكن نتائجها. فمشروع «الشرق الأوسط الجديد» — وهو في جوهره عنوان قديم للمشروع الأمريكي في المنطقة منذ غزو العراق واحتلاله، لكن بصيغة جديدة — يتضمن في أحد أبرز بنوده تقويض مشروع قيام دولة فلسطينية مستقلة، والاستمرار في سياسة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، إلى جانب فرض الهيمنة السياسية الإسرائيلية على المنطقة.

    وكما أظهرت هذه الحرب أن النظام الإسلامي في إيران يُعدّ عامل عدم استقرار في المنطقة من وجهة نظر عدد من دولها، حتى بات هذا التصور يحظى بقبول واسع على الصعيد المجتمع الدولي، فإنها في الوقت نفسه تكشف أن إسرائيل ليست أقل إسهاماً في إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

    وكما فعل نظام بشار الأسد خلال مرحلة غزو العراق واحتلاله، وبالتنسيق مع النظام السياسي في إيران، حين وفّر كل مستلزمات الأمان والتدريب وطرق العبور للعصابات الإسلامية مثل القاعدة وغيرها إلى العراق لإلحاق الهزيمة بالمشروع الأمريكي وتحويل العراق وجماهيره إلى وقود يحترق ليحرق ذلك المشروع، فإن النظام الإسلامي الحاكم في إيران لن يتورع عن جرّ المنطقة أكثر فأكثر إلى فوضى أمنية يصعب تخيّل مداها.

    صحيح أن سقوط النظام الإسلامي الحاكم سيضعف الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، لكن الصحيح أيضاً أنه، كما رأينا على أنقاض هزيمة التيار القومي العروبي المتمثّل بسقوط نظام صدام حسين إثر الحرب والغزو، صعدت مختلف العصابات الإسلامية من كل حدب وصوب، لتعبث بأمن وسلامة جماهير العراق، بل وجماهير المنطقة بأسرها، حتى وصل تأثيرها إلى داخل الدول التي أشعلت الحرب على العراق.

    وبالمقدار نفسه، وربما أكثر، تكون تداعيات هزيمة النظام في إيران إطلاق العنان لمختلف أشكال العصابات القومية والدينية، وتجديد انتشار التصورات الرجعية المعادية للمرأة والحرية والمساواة وحقوق الطبقة العاملة. وكما عبّر أحد أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام حين دافع عن تجميد قرار حكومة بزشكيان إلغاء فرض الحجاب — وهو الحلقة المحورية في هوية الجمهورية الإسلامية وعموم الإسلام السياسي — قائلاً إن «80% من الشعب الإيراني يريدون الحرية ويعيشون كما يشاؤون، في حين أن 20% فقط متدينون»، فإن نتائج هذه الحرب قد تدفع المجتمع الإيراني إلى تراجعات خطيرة، كما شهدنا في العراق بعد ثلاث حروب دموية وحصار اقتصادي ظالم استمر ثلاثة عشر عاماً.

    وعليه، فإن واجبنا السياسي لا يقتصر على فضح السياسات الأمريكية وذرائعها الواهية لشن الحرب على إيران التي تهدد امن جماهير المنطقة ومستقبلهم، والانخراط في الجبهة الإنسانية العالمية المطالبة بوقف هذه الحرب فوراً، بل يتعدى ذلك الى واجبنا الإنساني والأخلاقي إلى الاستعداد لتقديم مختلف أشكال الدعم اللوجستي وإيواء أولئك الذين قد يفرّون من بطش هذه الحرب أو من الفوضى التي قد تعمّ إيران، تماماً كما قدّمت جماهير إيران دعمها لنا خلال حرب الخليج الثانية والثالثة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملايين الدولارات لدعم رعاية المسنين وتحسين ظروف عيشهم في الصين

    الدار/ كلثومة ادبوفراض

    أفاد وزير الشؤون المدنية الصيني لو تشي يوان، اليوم السبت، بأن برنامج قسائم خدمات رعاية المسنين الموجه لكبار السن الذين يعانون من إعاقات متوسطة إلى شديدة استفاد منه نحو 892 ألف شخص منذ بداية العام الجاري، بقيمة إجمالية بلغت 1.72 مليار يوان (حوالي 249 مليون دولار).


    وأوضح المسؤول الصيني، خلال مؤتمر صحفي على هامش الدورة السنوية لأعلى هيئة تشريعية في البلاد، أن الصين تواصل توسيع خدمات الرعاية المنزلية للمسنين المعتمدة على المجتمعات السكنية، مشيرا إلى أن البلاد تتوفر حاليا على نحو 80 ألف مركز لتقديم الوجبات للمسنين، يستفيد منها يوميا أكثر من 3 ملايين شخص.

    وأضاف أن السلطات وفرت أيضا حوالي 495 ألف سرير للرعاية المنزلية، بهدف تقديم خدمات الرعاية المتخصصة مباشرة داخل منازل كبار السن.

    وأشار الوزير إلى أنه، تم كذلك إجراء تعديلات على مساكن نحو 2.24 مليون أسرة تضم مسنين ذوي احتياجات خاصة، وذلك لتحسين ظروف العيش وجعل الفضاءات السكنية أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « سنابل » يقارب تطورات الصناعة الوطنية

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    تحت عنوان “منظومات التسريع الصناعي: أي وقع اقتصادي على الصعيد الوطني؟”، احتضن المقر المركزي لحزب الحركة الشعبية بالرباط، مساء أمس الجمعة، ندوة حول وضعية القطاع الصناعي بالمغرب، توقفت مليًا عند أبرز التحديات التي تعيق مساهمته في تحقيق القيمة المضافة، عبر امتصاص البطالة والرفع من قيمة الكفاءات المحلية.

    وخلال الندوة التي دعا إليها “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية”، شددت عدد من المداخلات على ضرورة جعل المقاولات المغربية، لاسيما الصغرى منها والمتوسطة، في صلب الدينامية الصناعية الوطنية، مع العمل على ربط الاستثمارات في هذا القطاع بأولوية دعم أسس العدالة المجالية.

    وأكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، “الارتباط الكبير بين التسريع الصناعي والعمل التشريعي”، حيث قال إنه “لا وجود لتسريع صناعي دون تشريع أو إطار قانوني منظم يفتح الفرص أمام استقطاب الشركات والفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والدوليين”.

    وأبرز أوزين، في كلمة افتتاحية، أن “المطلوب اليوم هو كيفية بناء اقتصاد قوي قادر على خلق فرص الشغل، خاصة أن المغرب حقق نقاط قوة في صناعة السيارات وصناعات مماثلة”، موضحًا أن “جلب الاستثمارات الأجنبية مهم، لكن الأهم هو بناء قدرات إنتاجية حقيقية داخل المملكة”.

    كما أشار إلى “ضرورة رفع نسبة الإنتاج المحلي وإطلاق جيل جديد من الصناعات، بهدف الانتقال من اقتصاد التجميع الصناعي إلى اقتصاد قادر على الابتكار والإنتاج، في أفق تحقيق السيادة الصناعية”، كاشفًا بالمناسبة أن “العمل يجب أن ينصب على تشكيل عقيدة صناعية مغربية تقوم على منطق التعلم التدريجي وبناء القدرات الوطنية”.

    مقاولات غائبة

    أوضح يوسف الكراوي الفيلالي، نائب رئيسة مركز سنابل، أن “المنظومة الصناعية في المغرب تشمل مجموعة من القطاعات الصناعية، تتقدمها صناعات السيارات والطيران وكذا النسيج”، مبرزًا أن “الهدف الأساسي هو وجود شركات رائدة تقود القاطرة الاقتصادية الوطنية نحو مرحلة التصنيع المتكامل”.

    وشدد الفيلالي، ضمن مداخلته، على “ضرورة عدم الاكتفاء بالقراءة السطحية لأرقام الصادرات المغربية التي تبلغ 430 مليار درهم؛ فهي أرقام مهولة في ظاهرها، لكنها تخفي تبعية هيكلية، طالما أنها تتحقق عبر شركات عالمية مستثمرة وطنيًا ومتواجدة على مستوى مراكز التسريع الصناعي، مما يجعل النسيج المقاولاتي المحلي ضعيفًا وتابعًا للسلاسل الإنتاجية الأجنبية”.

    ولفت الخبير الاقتصادي إلى “وجود خلل في التوزيع الجغرافي للاستثمارات، حيث تتركز مناطق التسريع الصناعي في خمس جهات فقط من أصل 12 جهة بالمملكة”، مبينًا أن “تعميم هذه الدينامية يتطلب إرادة حقيقية، بهدف ضمان عدالة استثمارية تشمل مختلف المناطق”، بتعبيره.

    إلى ذلك، أبرز المتحدث ذاته أن “المغرب يعيش على وقع مفارقة اقتصادية حادة، تتمثل في ضخ استثمارات أجنبية ضخمة بمليارات الدراهم، دون أن يقابلها خلق فرص شغل مناسبة”، مستنتجًا بذلك أن “نسبة النمو المحققة لا تنعكس على سوق الشغل الوطنية، وهو في حد ذاته إشكال بنيوي يطرح فاعلية الاستثمارات الأجنبية المباشرة”.

    وقال موضحًا: “نستثمر أكثر ونخلق مناطق للتسريع الصناعي ونجلب مستثمرين أجانب، لكن، مع الأسف، لا ينعكس هذا المجهود على نسب خلق فرص الشغل”.

    ولم تفته أيضًا الإشارة إلى ما اعتبره “غيابًا للمقاولة الصغرى والمتوسطة المغربية عن هذه الحلقة، طالما أن المقاولات العالمية الكبرى تسيطر على مراكز التسريع الصناعي”، ملمحًا إلى “عدم توفر سياسة واضحة للرفع من قيمة الكفاءات الوطنية وجعلها رهن إشارة الشركات الأجنبية”.

    بحث عن القيمة المضافة

    من جهته، تحدث عبد العالي المنور، مهندس باحث في الاستراتيجيات القطاعية، عن مسار القطاع الصناعي بالمملكة، الذي كان في وقت سابق يقتصر على الصناعات الغذائية والنسيج والإسمنت والفوسفاط، قبل أن يعرف الانفتاح، في مطلع الألفية الثالثة، على صناعة السيارات وكذا صناعة الطيران وصناعات متقدمة وأكثر قيمة، بالموازاة مع توالي الاستراتيجيات الصناعية المعلن عنها.

    ولفت المنور، ضمن مداخلته، إلى أن “الرغبة الحقيقية في التغيير بالمغرب ظهرت أكثر ما بين عامي 1983 و2004، وهي الفترة التي شهدت توقيع اتفاقيات التبادل الحر والانفتاح على الأسواق الخارجية”، وأردف: “كان المغرب مضطرًا حينها لإصلاح منظومته التجارية والصناعية والاندماج في الاقتصاد العالمي؛ وهي سياسة إيجابية رغم أنها لم تخلق فرص شغل كافية في بدايتها”.

    وفي هذا الصدد، أبرز كاتب “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية” أن “الإشكال الأساسي يكمن في نسبة الإدماج (Taux d’intégration) أو القيمة المضافة التي يتم الحديث عنها على أنها تصل إلى 70 أو 80 في المائة بالمغرب، بيد أنها في الحقيقة لا تزيد عن 30 في المائة، بعد إزالة المواد المستوردة من الخارج، مما يبرز أن صناعتنا الوطنية ما تزال تعاني من تحديات جمّة”.

    كما سجل أن “المغرب، بين مخططي الإقلاع الصناعي والتسريع الصناعي، كان ملزمًا بمسايرة التطورات الدولية، إذ قرر، مع مطلع الألفية الثالثة، الانفتاح على مجموعة من الدول في إطار اتفاقيات التبادل الحر التي ما تزال سارية إلى يومنا هذا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خسائر الضيعات تعجل بحلول بواري باشتوكة

    أكادير: محمد سليماني

    دفعت الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها مجموعة من الضيعات الفلاحية والمساحات المغروسة بإقليم اشتوكة أيت باها، يومي 26 و27 فبراير الماضي، إلى حلول أحمد بواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بالمنطقة، أول أمس الأربعاء، حيث زار مجموعة من الضيعات التي تعرضت لأضرار كبيرة.

    ووقف الوزير الذي كان مرفوقا بعدد من المسؤولين المركزيين بالوزارة على حجم الخسائر التي تسببت فيها العاصفة الريحية، وتفقد الضيعات التي تعرضت بيوتها المغطاة لإتلاف كلي أو جزئي. وبعد ذلك عقد اجتماعا موسعا بمقر الغرفة الفلاحية الجهوية سوس ماسة، بحضور رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، والكاتب العام للوزارة والمدير العام للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية والمدير الجهوي للفلاحة لسوس ماسة وعدد من المسؤولين المركزيين والجهويين لكل من القرض الفلاحي للمغرب والتعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين وكذا عدد من التنظيمات المهنية الفلاحية، وخلص الاجتماع بعد نقاشات مستفيضة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات المستعجلة لإنقاذ الوضع.

    وحسب المعطيات، فإن هذا الاجتماع أسفر عن اتخاذ إجراءات كثيرة للتخفيف من آثار الرياح القوية التي اجتاحت المنطقة وخلفت خسائر كبيرة، ومن بينها تأجيل سداد ديون ومستحقات القرض الفلاحي لدى الفلاحين المتضررين إلى الموسم المقبل، وتفعيل منظومة التأمين ضد الكوارث الطبيعية لتشمل البنيات الإنتاجية، مع الاشارة إلى أن العمل جار لتطوير نموذج جديد لتحسين تقييم الخسائر، ثم إعادة جدولة ديون الاستثمار في المجال الفلاحي بالنسبة إلى فلاحي المنطقة.

    وتم خلال الاجتماع ذاته الاتفاق على توفير تمويلات جديدة للإصلاح وبدء أنشطة إنتاجية جديدة، إضافة إلى توفير دعم مالي لتعويض الخسائر، من خلال اعتماد صيغة دعم تحمل اسم «أكسجين أكري»، وهي عبارة عن دعم حكومي يصل إلى 50 في المائة. كما سيتم قريبا نشر دورية وزارية تتعلق بإعادة فتح الدعم المالي المخصص لإنشاء البيوت المغطاة. ومن الحلول المقدمة كذلك فتح دعم مالي لتجديد البلاستيك الخاص بالبيوت المغطاة للفلاحين الصغار والمتوسطين، ثم تسريع تسوية الملفات وصرف الدعم الخاص بالخضروات.

    يشار إلى أن مساحات زراعية شاسعة بجهة سوس ماسة تعرضت لأضرار بالغة، جراء عواصف ريحية قوية تتراوح سرعتها بين 80 و100 كلم في الساعة ضربت المنطقة، نهاية الأسبوع المنصرم، وتسببت في أضرار بالغة مست البنيات التحتية لعدد من الضيعات والبيوت المغطاة لكل من اشتوكة أيت باها بنسبة أكبر، ثم بمناطق تارودانت وطاطا، كما أتلفت المحاصيل الزراعية بهذه المناطق.

    وكان اجتماع قد عقد بمقر الغرفة الفلاحية، يوم الاثنين الماضي، طالب خلاله عدد من الفلاحين والمنتجين والجمعيات الممثلة للقطاع، بضرورة الإسراع في إيفاد لجان تقنية لتقييم الأضرار بشكل دقيق وميداني، وتفعيل آليات دعم استثنائية لتأهيل البيوت المغطاة المتضررة وصرف الدعم المتبقي لزراعة الخضروات، وإقرار إجراءات بنكية استثنائية تشمل إعادة جدولة القروض وتأجيل الاستحقاقات المالية، إضافة إلى تسريع تفعيل منظومة التأمين ضد الكوارث الطبيعية لتشمل البنيات الإنتاجية الفلاحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجيش الإسرائيلي يعلن الانتقال إلى المرحلة التالية من ضرب إيران

    هبة بريس – وكالات

    أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أن الجيش ينتقل إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية داخل إيران، تستهدف البنية العسكرية للنظام الإيراني.

    وأوضح زامير في بيان رسمي أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ حتى الآن نحو 2500 غارة جوية داخل الأراضي الإيرانية، استخدم خلالها أكثر من 6000 ذخيرة، مشيراً إلى أن الضربات ركزت على منظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية التي تشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل.

    وكشف رئيس الأركان أن الجيش تمكن من تدمير نحو 80% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، محققاً تفوقاً جوياً واسعاً في سماء إيران، إلى جانب تحييد أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، مما ساهم في تقليص حجم التهديد على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

    وأكد زامير أن المرحلة الأولى من العملية ركزت على تحقيق المفاجأة العسكرية والسيطرة الجوية، مشدداً على أن الجيش ينتقل الآن إلى مرحلة جديدة تستهدف البنية العسكرية للنظام الإيراني، مع استمرار العمليات خلال الفترة المقبلة.

    وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، قال زامير إن حزب الله ارتكب “خطأ استراتيجياً” بدخوله المواجهة العسكرية ضد إسرائيل. وأكد أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ ضربات مكثفة في جنوب لبنان وفي عمق الأراضي اللبنانية، بهدف تقليص قدرات الحزب العسكرية، مع تعزيز السيطرة على الحدود الشمالية واتخاذ مواقع ميدانية جديدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير حقوقي يرصد اختلالات المنظومة التعليمية

    رسم تقرير حديث صورة مقلقة عن واقع المنظومة التعليمية في المغرب، مسلطاً الضوء على مجموعة من الاختلالات البنيوية التي ما تزال تعيق تحقيق تعليم ذي جودة للجميع. وأبرز التقرير أن عدداً من المؤشرات المرتبطة بالهدر المدرسي والاكتظاظ داخل الفصول الدراسية وضعف جودة التعلمات ما تزال تشكل تحديات كبيرة أمام إصلاح المدرسة المغربية، رغم البرامج الإصلاحية التي أطلقت خلال السنوات الماضية.

    وأشار التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب برسم سنة 2024 إلى أن المنظومة التعليمية ما تزال تواجه صعوبات متعددة تحد من قدرتها على ضمان الحق في التعليم بشكل متكافئ لجميع الفئات. كما أكد أن هذه التحديات تساهم في تعميق الفوارق المجالية والاجتماعية، خصوصاً بين الوسطين الحضري والقروي.

    وسجل التقرير أن المناطق القروية لا تزال تعاني من تأخر واضح على مستوى البنيات التحتية التعليمية، إضافة إلى محدودية خدمات النقل المدرسي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فرص الولوج إلى التعليم واستمراريته بالنسبة لعدد من التلاميذ. ويرى معدو التقرير أن هذه الاختلالات تكرس نوعاً من الازدواجية داخل النظام التعليمي، حيث تختلف ظروف التعلم بشكل ملحوظ بين المناطق.

    وتطرق التقرير أيضاً إلى حصيلة تنزيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 التي وضعت بهدف بناء مدرسة تقوم على مبادئ الإنصاف والجودة والارتقاء. وأوضح أن هذه الرؤية استنفدت نحو ثلثي المدة الزمنية المخصصة لتفعيلها دون تحقيق التراكم المطلوب في ما يتعلق بإصلاح الاختلالات الهيكلية التي تعرفها المنظومة التعليمية.

    وأرجع التقرير جزءاً من هذا التعثر إلى الفارق الزمني الذي سجل بين اعتماد الرؤية الاستراتيجية سنة 2015 وبين صدور **القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2019، وهو القانون الذي جاء ليحدد آليات تنفيذ هذه الرؤية. وقد أدى هذا التأخر، حسب التقرير، إلى ضياع جزء مهم من الفترة الزمنية المخصصة لتنزيل الإصلاحات، مما انعكس على وتيرة تنفيذها على أرض الواقع.

    كما أشار التقرير إلى أن تعدد المتدخلين في قطاع التعليم وتعاقب الحكومات والمسؤولين عن تدبير هذا القطاع أدى في كثير من الأحيان إلى اختلاف المقاربات المعتمدة في تنفيذ الإصلاحات. واعتبر أن تغيير المسؤولين غالباً ما يترافق مع مراجعة أو إلغاء برامج إصلاحية سابقة، الأمر الذي ينعكس سلباً على استمرارية الإصلاح ويضعف ديناميته.

    ويرى التقرير أن هذا الوضع يربك أيضاً الفاعلين المباشرين في الميدان، وعلى رأسهم الأطر التربوية والإدارية، الذين يجدون أنفسهم أمام سياسات وبرامج تتغير بشكل متكرر، مما يحد من قدرتهم على مواكبة الإصلاحات وتنفيذها بشكل فعال. كما أن هذا التذبذب في السياسات التعليمية يساهم في تأخر تفعيل عدد من الإجراءات التي نصت عليها الرؤية الاستراتيجية.

    وعلى مستوى المؤشرات المرتبطة بتعميم التعليم الأولي، أظهر التقرير أن نسبة التمدرس في هذا السلك بلغت حوالي 80,1 في المائة خلال الموسم الدراسي 2023-2022، وهو ما يعني أن نحو خُمس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات ما يزالون خارج منظومة التعليم الأولي. ويعد هذا المعطى، بحسب التقرير، مؤشراً على استمرار تحديات الولوج إلى هذا المستوى التعليمي رغم الجهود المبذولة لتعميمه.

    كما سجل التقرير استمرار ظاهرة الهدر المدرسي، حيث يغادر عدد كبير من التلاميذ مقاعد الدراسة سنوياً، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية. ويضاف إلى ذلك ارتفاع نسب التكرار والتأخر الدراسي في مختلف المستويات التعليمية، خاصة في المرحلة الابتدائية.

    ومن بين الإشكالات التي توقف عندها التقرير كذلك مسألة الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، التي تؤثر بشكل مباشر على جودة التعلمات وعلى قدرة المدرسين على تأطير التلاميذ بالشكل المطلوب. كما أن ضعف معدلات التأطير التربوي ونقص الأطر التعليمية في بعض المناطق يزيد من تعقيد الوضع.

    وأشار التقرير أيضاً إلى التأخر المسجل في مراجعة وتحيين المناهج والبرامج التكوينية، وهو ما يحد من قدرة المدرسة على مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم. ويرى التقرير أن تطوير المناهج التعليمية يشكل أحد المفاتيح الأساسية لتحسين جودة التعلمات وتعزيز مهارات التلاميذ.

    وفي سياق متصل، أكد التقرير أن استمرار هذه الاختلالات ينعكس على ترتيب المغرب في عدد من التقارير الدولية المتعلقة بجودة التعليم ومستوى التحصيل الدراسي، حيث ما تزال النتائج المسجلة دون الطموحات المعلنة في برامج الإصلاح.

    وختم التقرير بالتأكيد على أن إصلاح المنظومة التعليمية يتطلب مقاربة شمولية تقوم على الاستمرارية في السياسات العمومية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، إضافة إلى توفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لتنزيل الإصلاحات بشكل فعّال. كما شدد على أهمية تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية لضمان حق جميع الأطفال في تعليم جيد ومنصف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معهد: الحرب تكلف ألمانيا 40 مليار يورو


    هسبريس من الرباط

    قال معهد الاقتصاد الألماني (آي دبليو)، في توقعات صدرت اليوم الخميس، إن اقتصاد البلاد قد يتكبد خسائر بنحو 40 مليار يورو (46.4 مليار دولار) خلال العامين المقبلين نتيجة تداعيات حرب إيران، مع احتمال أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء وتيرة الانتعاش الاقتصادي.

    وأوضح المعهد أن حجم التجارة المباشرة مع إيران تراجع خلال السنوات الماضية، غير أن الاقتصاد الألماني لا يزال معرضًا لتأثيرات التوترات بسبب اعتماده الكبير على أسعار الطاقة والواردات، ولا سيما النفط.

    وأضاف أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يحمل «تداعيات خطيرة» على مسار التنمية الاقتصادية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأشار التقرير إلى أن ارتفاع سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل قد يكلّف الاقتصاد الألماني نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، و0.6% في عام 2027، وهو ما يعادل خسارة اقتصادية تقارب 40 مليار يورو خلال عامين.

    وذكر المعهد أنه إذا ارتفعت أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، فقد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بنسبة 0.5 نقطة مئوية في 2026 و1.3 نقطة مئوية في 2027، ما قد يرفع حجم الخسائر إلى أكثر من 80 مليار يورو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تشتت الغرب أهم من التحالفات.. 5 هدايا يقدمها ترامب لبوتين عبر حربه على إيران

    عبد المالك أهلال

    كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة “نيوزويك” أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران قد تحمل فوائد استراتيجية متعددة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيراً إلى أنه على الرغم من خسارة الرئيس الروسي لأهم حليف له في الشرق الأوسط، المرشد الأعلى علي خامنئي، إلا أن هناك عدة أسباب تجعل تحركات الرئيس دونالد ترامب تعزز موقف روسيا فعلياً. وأوضحت المجلة أن الصراع الحالي يخدم موسكو من خلال تكريس رؤية بوتين للقوة، وتشتيت الانتباه عن أوكرانيا، وإنعاش الاقتصاد الروسي عبر عائدات الطاقة، وضرب وحدة الصف الأوروبي، وفتح المجال أمام النفوذ الروسي في حال تعثرت واشنطن.

    وأوضح المصدر ذاته أن التحرك الأمريكي يعزز، على المستوى الأساسي، قناعة بوتين الراسخة بأن السياسة العالمية تحكمها القوة وليس القواعد، حيث اعتبر التقرير أنه إذا كانت واشنطن تجادل بأن إيران شكلت تهديداً غير مقبول وأن العمل العسكري كان ضرورياً، فإن ذلك يحاكي المنطق الذي استخدمه بوتين لتبرير غزو أوكرانيا. وأضافت المجلة أن هذا الأمر يعزز من منظور الكرملين فكرة أن القوى العظمى يحق لها التصرف بحزم لمصلحة أمنها الخاص حتى لو اعترض بقية العالم، خاصة وأن العملية ضد إيران جاءت بعد شهر واحد من إزاحة ترامب لنيكولاس مادورو من السلطة في فنزويلا بضربة عسكرية، مما يجعل محاولة الإطاحة بالقادة المعادين أمراً أكثر طبيعية، ويمنح موسكو ذريعة لتبرير أفعالها وتكرار ادعاءاتها بأن توسع الناتو شكل تهديداً غير مقبول على حدودها.

    وأشارت المجلة إلى أن الهدية الثانية تتمثل في تحويل الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، حيث إنه مع تصاعد الصواريخ في الخليج وارتفاع الخسائر الأمريكية، ينتقل التركيز الدبلوماسي والسياسي في واشنطن حتماً بعيداً عن الضغط على موسكو. وذكر التقرير أن المتحدث باسم الكرملين دمتري بيسكوف أبدى انفتاح بلاده على محادثات سلام تتوسط فيها الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا، في وقت حذرت فيه مصادر من أن موسكو قد تنسحب إذا رفضت كييف التخلي عن أراضي دونباس. ولفتت المجلة إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أثر بالفعل على المحادثات، حيث ربط فولوديمير زيلينسكي توقيت ومكان الجولة التالية بالوضع الأمني، بعد أن كان قد اقترح أبو ظبي كمكان محتمل في بداية مارس، لكن الإمارات تأثرت بالأعمال العدائية، مما ألقى بظلال من الشك على الخطط. وأضافت أن مسؤولي البنتاغون يواجهون خياراً صعباً، حيث إن مخزونات الدفاع الجوي المحدودة التي تحتاجها القواعد الأمريكية للحماية من الهجمات الإيرانية هي نفسها التي تستخدم للدفاع عن أوكرانيا ودعم إسرائيل.

    وأكدت “نيوزويك” أن الفائدة الأكثر إلحاحاً وملموسية لموسكو هي الفائدة الاقتصادية، حيث أدى عدم الاستقرار في الخليج إلى دفع أسعار النفط العالمية للارتفاع وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية. وأشار التقرير إلى أن خام برنت اقترب من 80 دولاراً للبرميل، مع تحذيرات من وصوله إلى 100 دولار أو أكثر، وهو ما احتفى به المبعوث الروسي كيريل ديميترييف. ونقلت المجلة عن الإعلامي الروسي فلاديمير سولوفيف قوله صراحة إن الهجوم على إيران يمثل “إيجابية كبيرة للميزانية الروسية”، معتبراً أن روسيا قد تصبح واحدة من الدول القليلة المنتجة للنفط المتبقية إذا ضربت حقول النفط الإيرانية. وأوضحت المجلة أن ارتفاع الأسعار يعزز عائدات موسكو ويضعف تأثير العقوبات الغربية، كما قد يدفع كبار المشترين مثل الهند والصين للتوجه أكثر نحو الخام الروسي.

    ولفت التقرير الانتباه إلى أن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى توتر الوحدة الأوروبية، حيث يسعى القادة الأوروبيون لإعادة معايرة سياساتهم تجاه إيران بعد شعورهم بالتهميش لعدم استشارتهم بشكل صحيح قبل الضربات الأمريكية، باستثناء إسرائيل. وذكرت المجلة أن ترامب انتقد علناً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مما يكشف عن توترات جديدة داخل الناتو. واعتبرت أن أي صراع طويل الأمد يهدد بتعميق الانقسامات داخل التحالف وتقويض الوحدة عبر الأطلسي التي تم بناؤها بعناية حول أوكرانيا، وهو ما سعت موسكو طويلاً لاستغلاله.

    وبينت المجلة أن الهدية الخامسة تكمن في الفرص التي ستنشأ إذا تعثرت الولايات المتحدة، حيث إن المصداقية الأمريكية في المنطقة مبنية على القدرة على التصرف بسرعة وحسم. وأضافت أن حرباً طويلة وفوضوية أو استمرار الانتقام الإيراني سيثير الشكوك بين الشركاء الإقليميين حول استراتيجية واشنطن، مما قد يدفع دول الخليج القلقة من عدم الاستقرار إلى دفع الولايات المتحدة لتقليص حجمها بدلاً من التصعيد، ما يمنح موسكو وبكين فرصة لتوسيع نفوذهما وتقديم أنفسهما كشركاء بديلين.

    واستدركت المجلة بالإشارة إلى ما قد تخسره روسيا، حيث كانت إيران أقرب شريك لها في الشرق الأوسط وزودتها بالأسلحة لحرب أوكرانيا، وأن إضعاف إيران قد يقلب تلك العلاقة المترسخة باتفاقية استراتيجية مدتها 20 عاماً. وأضافت أن انتصاراً أمريكياً واضحاً قد يضر بالسردية التي تحاول موسكو وبكين بناءها لتحدي القوة الأمريكية. ونوهت إلى أن بوتين اكتفى بتقديم التعازي بعد مقتل خامنئي، مما يظهر حدود الدعم الروسي الذي يقدم الكلمات لا الحماية عند سقوط الصواريخ.

    وخلصت “نيوزويك” في ختام تقريرها إلى أن النتيجة المثالية للكرملين ليست انتصار إيران بل “التورط الأمريكي”، حيث إن أزمة طويلة الأمد في الشرق الأوسط تستنزف الموارد الأمريكية وتقلق الحلفاء من شأنها أن تؤكد صحة رؤية بوتين للعالم وتخفف الضغط عن حربه في أوكرانيا. واختتمت بأن الهدية الأعظم لبوتين في هذا السياق قد لا تكون الأرض أو التحالفات، بل “الوقت”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.. ماهي التأثيرات الاقتصادية على المغرب؟

    مع اتساع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وارتفاع منسوب التوتر في محيط الممرات البحرية الاستراتيجية (مضيق هرمز)، بدأت الارتدادات الاقتصادية تصل إلى دول بعيدة جغرافيا عن ساحات القتال، من بينها المغرب، الذي يجد نفسه مجددا في مواجهة صدمة خارجية مصدرها أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

    ففي ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط بالأسواق العالمية نتيجة المخاوف المرتبطة بالإمدادات، يبرز التحدي الأكبر بالنسبة للاقتصاد الوطني، في تضخم فاتورة الاستيراد الطاقي، على اعتبار أن المملكة تعتمد بشكل شبه كلي على الخارج لتلبية حاجياتها من النفط والغاز، وكل زيادة في سعر البرميل تعني مباشرة اتساع العجز التجاري وارتفاع الضغط على احتياطات العملة الصعبة، وهو ما قد ينعكس بدوره على توازنات الميزانية العامة.

    الانعكاسات لا تقف عند حدود الطاقة، إذ إن اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين في الممرات الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز، يهددان برفع كلفة استيراد مواد أساسية، من الحبوب إلى المواد الأولية الصناعية، ومع أن المغرب نسج خلال السنوات الأخيرة شراكات متنوعة لتأمين وارداته، إلا أن طبيعة الاقتصاد المفتوح تجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، خاصة في سياق جيوسياسي متوتر، مثل الذي نعيشه في هذه الأيام.

    داخليا، تضع هذه التطورات الحكومة، التي تعيش عامها الأخير، أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية من جهة، وضبط عجز الميزانية من جهة أخرى، فارتفاع أسعار المحروقات عالميا غالبا ما يتسلل إلى باقي القطاعات عبر تكاليف النقل والإنتاج، ما يغذي موجة تضخمية جديدة في حال استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

    وفي حال اضطرت الدولة إلى توسيع نطاق الدعم أو تحمل كلفة إضافية في صندوق المقاصة، فإن ذلك سيضغط على الموارد العمومية ويعيد النقاش حول أولويات الإنفاق.

    الأسواق المالية لم تكن بمعزل عن هذه الأجواء؛ إذ تسود حالة من الحذر في أوساط المستثمرين، مع ميل عام نحو تقليص المخاطر في الفترات التي يسودها عدم اليقين، ورغم أن الاقتصاد المغربي لا يرتبط مباشرة بجبهات القتال، إلا أن أي تباطؤ في الاقتصاد العالمي أو تراجع في الطلب الأوروبي قد يؤثر على الصادرات الصناعية والفلاحية، ويحد من دينامية بعض القطاعات الموجهة نحو الخارج.

    في المقابل، يرى متتبعون أن المغرب راكم خلال السنوات الماضية هوامش أمان نسبية، سواء عبر تنويع شركائه التجاريين أو تعزيز الاستثمارات في الطاقات المتجددة، ما قد يخفف جزئيا من أثر الصدمات النفطية. غير أن استمرار الحرب واتساع نطاقها سيجعلان سنة 2026 اختبارا حقيقيا لقدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الارتدادات الخارجية دون المساس بالاستقرار المالي والاجتماعي.

    في هذا السياق، قال الحسين اليماني، المهتم بقضايا سوق البترول والغاز والقيادي النقابي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن المنطقة التي تشهد الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط تُعد موقعاً أساسياً لإنتاج النفط والغاز، ومن جهة أخرى تحتضن أهم الممرات التجارية العالمية، خاصة في ما يتعلق بتجارة النفط والغاز، وبالتالي، فإن أي إشكال أمني في هذه المنطقة قد يكون له أثر مباشر على السوق العالمية وعلى أسعار هذه المواد.

    وأضاف المتحدث ذاته: “وهذا ما لاحظناه منذ الهجمة الأولى على إيران، إذ قفزت أسعار برميل النفط وكذلك أسعار الغاز الطبيعي، وأصبح الوضع أكثر تعقيداً عندما تحولت مناطق الإنتاج، بما فيها المصافي الخاصة بتكرير البترول والغاز، إلى مسرح مباشر لهذه المواجهات، ما أدى إلى ارتفاع سعر النفط الخام إلى  13 دولاراً للبرميل. لكن الأخطر هو ارتفاع أسعار المواد المكررة بشكل أكبر، حيث قفز طن من الغازوال، من 750 إلى 1000 دولار أمس الثلاثاء. وإذا قمنا بحساب بسيط، فإن سعر لتر الغازوال في السوق العالمية ارتفع بحوالي 3 دراهم مغربية، وهذا الارتفاع مرشح للتفاقم إذا استمرت الحرب زمنياً وتوسعت جغرافياً لتشمل دولاً أخرى”.

    وأوضح اليماني قائلاً: “نحن نعلم أن هجوم الولايات المتحدة الأمريكية على إيران ليس هدفه ما تم الإعلان عنه، سواء تعلق الأمر بإسقاط النظام أو منعها من امتلاك أسلحة نووية، بل إن الهدف الحقيقي هو بسط النفوذ الأمريكي على مصادر الطاقة في العالم وتأمين احتياجات الأجيال الأمريكية القادمة، خصوصاً أن حجم الاستهلاك العالمي لا يتوافق مع حجم الإنتاج النفطي”.

    وبالعودة إلى المغرب، اعتبر اليماني أننا نعيش حالة يمكن تسميتها بـ”العري الطاقي”، إذ إن أي حدث عالمي في السوق الدولية تكون له تأثيرات فورية على السوق المغربية. وأضاف: “المغرب لم يطور إنتاجه من النفط الخام، كما أننا كنا نتوفر على حلقة أساسية تتمثل في مصفاة لتكرير البترول لم نحافظ عليها، وأتحدث هنا عن مصفاة لاسمير”.

    وتابع: “أما فيما يتعلق بالتوزيع، فبدل دفع الفاعلين إلى تكوين الاحتياطات اللازمة، يتم اليوم منح المزيد من التراخيص لإنشاء محطات تزويد الوقود في مختلف الطرق والشوارع، في حين أن المخزون غير متوفر بالشكل الكافي. وهو ما صرحت به الوزيرة المكلفة بالقطاع في بداية فبراير الماضي، عقب الأزمة المرتبطة بالصعوبات التي واجهتها السفن في الرسو بالموانئ المغربية بسبب سوء الأحوال الجوية والتقلبات المناخية”.

    وأضاف: “أفادت الوزيرة بأن ما يتوفر عليه المغرب يبلغ 614 ألف طن، وهو ما يعادل حوالي 16 يوماً فقط من الاستهلاك، وهو رقم لا ينسجم مع المخزون القانوني الواجب توفيره. والأخطر من ذلك أنه إذا تطورت الأسعار ووصلت إلى 100 دولار للبرميل، فإن سعر الغازوال قد يبلغ سقف 15 درهماً للتر، ونعرف جميعاً أثر الغازوال على نقل البضائع والسلع، وعلى أوراش البنية التحتية والفلاحة وغيرها من القطاعات”.

    وشدّد اليماني على أن المغرب عاش خلال السنوات الأخيرة عدة أزمات لا تزال آثارها بادية على الاقتصاد الوطني، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالحرب الأوكرانية، وصولاً إلى التقلبات المناخية الأخيرة، واليوم أزمة الحرب في الشرق الأوسط التي تتوسع يوماً بعد يوم. وخلص إلى أنه من الضروري إعادة فتح نقاش عودة مصفاة لاسمير إلى العمل من أجل ضمان الأمن الطاقي والتقليص من تأثيرات تقلبات السوق الدولية، وهو مطلب ترفعه جبهة إنقاذ لاسمير منذ مدة، حتى قبل اندلاع الحرب.

    من جهته قال زكرياء كارتي الخبير الاقتصادي، في تدوينة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، “يبدو أن ما يحدث في جغرافيا الشرق الأوسط البعيدة لا بد أن يتردد صداه هنا قريباً في الجوار، فمنذ اندلاع الحرب، تشهد بورصة الدار البيضاء تراجعاً حاداً، إذ فقدت ما يقارب 9% من قيمتها الإجمالية خلال اليومين الماضيين، أي ما يعادل ما بين 80 و90 مليار درهم”.

    وتابع ذات المتحدث، “وكان يمكن أن يكون هذا التراجع أكبر حجماً لولا اعتماد نظام هامش التقلب اليومي الذي يحدّ من تذبذب الأسهم بما لا يتجاوز 10% في اليوم الواحد”.

    وقال كارتي: “صحيح أن البورصة لم تكن في أحسن أحوالها حتى قبل اندلاع الحرب؛ فمنذ مطلع السنة الجارية، وفي ظل شُح السيولة وتنامي احتياجات الخزينة العامة، مما دفع عدداً من الصناديق الاستثمارية إلى تفضيل الاكتتاب في سندات الخزينة أو التمويلات المبتكرة، وذلك على حساب الاستثمار في سوق الأسهم”.

    وأضاف، “هل تكفي هذه العوامل وحدها لتفسير هذا الانهيار، الذي يتجاوز ما تشهده أسواق دول شرق أوسطية يُفترض أنها الأكثر تضرراً من الحرب الدائرة؟.. أخشى أن يكون ما يجري تكاثفاً لعوامل جيوسياسية صادمة تتأثر بها أسواق الأسهم، ولكن أيضاً لعوامل ماكرو اقتصادية؛ وبالأساس مؤشراً على هروب صغار المستثمرين من بورصة الدار البيضاء.. بعد أن شكّل عودتهم إليها خلال السنتين الماضيتين رافداً أساسياً في نموها، وعاملاً محورياً في الطفرة التي شهدتها الأسواق المالية المغربية التي هي اليوم الأقوى والأكبر في أفريقيا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أولًا عالميًا في مؤشر المناعة 2026

    حلّ المغرب في صدارة مؤشر المناعة العالمي لعام 2026 الصادر عن Nature’s Best البريطانية المتخصصة في المكملات الغذائية وأبحاث الصحة، متقدمًا على 29 دولة شملها التصنيف. وسجّل المغرب 63.4 نقطة من أصل 80، متفوقًا على عدد من الدول ذات معدلات التنمية المرتفعة، وفق دراسة تربط بين العوامل البيئية ونمط الحياة وجودة صحة الجهاز المناعي. وأوضحت […]

    The post المغرب أولًا عالميًا في مؤشر المناعة 2026 appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره