Auteur/autrice : طنجة24

  • وهج الفعاليات ووفرة الفضاءات لا يحجبان افتقار طنجة إلى مشروع ثقافي مندمج

    تواجه مدينة طنجة تحديات هيكلية لبلورة “مشروع ثقافي مندمج”، رغم توفرها على رصيد تاريخي، وتعدد الفاعلين، ووفرة في المنشآت العمومية.

    وتستند المدينة، التي تحظى بمكانة بارزة في الخريطة الثقافية المغربية، إلى ذاكرة دولية وموقع جغرافي يربط بين ضفتي المتوسط، فضلا عن ارتباط اسمها تاريخيا بإنتاجات كتاب وفنانين ومسرحيين وسينمائيين.

    غير أن معطيات القطاع تشير إلى أن هذه الصورة التراثية تصطدم بتشتت الفعاليات وغياب آليات القيادة، والتنسيق، والتمويل، وتقييم الأثر.

    وتضم طنجة بنية تحتية مادية تشمل “قصر الثقافة والفنون”، و”بيت الصحافة”، و”المركز الثقافي أحمد بوكماخ”، و”رياض السلطان”، و”دار الآلة”، و”مسرح الحداد”، والمكتبات التابعة للجماعة، والمعهد الموسيقي، فضلا عن فضاءات العروض والندوات.

    كما تحتضن مبادرات جمعوية ومهنية تغطي مجالات المسرح، والسينما، والكتاب، والفنون التشكيلية، والصحافة، والتراث، والصناعة التقليدية.

    ويشير فاعلون في القطاع إلى أن توفر الفضاءات لا يكفي، بمفرده، لصناعة سياسة ثقافية، مؤكدين حاجة هذه المنشآت إلى برمجة منتظمة، واستهداف واضح للجمهور، وتكوين وتواصل، إلى جانب تكريس العدالة المجالية، وربط الأنشطة بالمؤسسات التعليمية، والأحياء السكنية، والسياحة، والاقتصاد الإبداعي.

    وعلى امتداد السنة، تنظم المدينة مواعيد ثقافية في الأدب والموسيقى والمسرح والسينما، إضافة إلى لقاءات فكرية وقانونية وحقوقية ودينية، تستقطب مشاركات وطنية وأجنبية، ما يمنح طنجة حضورا في النقاش الثقافي الوطني والدولي.

    غير أن هذه التظاهرات تنفذ غالبا وفق أجندات فردية تعتمد على إمكانات كل هيئة منظمة وشركائها ومصادر دعمها، ما يحول المشهد الميداني إلى “رزنامة أنشطة متوازية” بدل سياسة ثقافية مندمجة.

    وعلى المستوى المؤسساتي، يتضمن برنامج عمل “جماعة طنجة” (2022-2027) محورا للتنمية الثقافية يحمل اسم “طنجة الثقافية”.

    ويشمل البرنامج مشاريع مرتبطة بدعم القراءة، وتنشيط الفضاءات، وصيانة المرافق، ودعم المؤسسات والأنشطة، واستعمال الفضاءات العمومية، وتثمين الذاكرة المحلية.

    ويصطدم التنزيل الترابي لهذه الوثيقة المرجعية بتعدد المتدخلين، الذين يشملون الجماعة الترابية، ووزارة الثقافة، والسلطات الترابية، والمؤسسات العمومية، والفاعلين الخواص، والمبادرات المستقلة، وهي أطراف لا تعمل دائما وفق المنطق ذاته أو داخل الأفق نفسه.

    وفي ويرى الفاعل الجمعوي أحمد فرج الروماني، بأن طنجة تصنف، “دون مزايدات”، ضمن أكثر المدن المغربية نشاطا في مجالات الآداب والموسيقى والمسرح والسينما والصحافة، إلى جانب الفعاليات المرتبطة بالعلوم القانونية والمستجدات الحقوقية والدينية.

    ويرى الروماني في تصريح لجريدة طنجة 24 الالكترونية، أن هذه الفعاليات حافظت على التوهج الثقافي للمدينة، مشيرا إلى أن طنجة تحتضن سنويا “ما يزيد عن سبعة مواسم ثقافية” تستقطب مثقفين وفنانين أجانب ومغاربة.

    واعتبر أن البنية التحتية المحدثة خلال السنوات الأخيرة تشكل “مكسبا كبيرا جدا”، مبرزا أنها ساهمت في استقرار البرمجة وتفادي التداخل الزمني للمواعيد، بعد أن أصبحت الهيئات المنظمة على دراية بأجندات الفعاليات الكبرى.

    ورغم هذا التنظيم الزمني، يتساءل المنحدث ذاته عن الجهة الإدارية أو المنتخبة المنوط بها أخذ زمام المبادرة لجمع المتدخلين حول طاولة واحدة لبلورة مشروع مشترك، سواء تعلق الأمر بجماعة طنجة، أو والي الجهة، أو المديرية الجهوية للثقافة، أو هيئات المجتمع المدني.

    وسجل الروماني وجود أزمة ثقة بين مختلف الفاعلين كعقدة كبرى في المشهد الثقافي الترابي، موضحا أن كل طرف يعتبر نفسه “الأجدر بالقيادة، والأصدق، والأنقى”، بينما ينظر إلى الباقين بعين الشك.

    ووصف المشهد الثقافي في المدينة بأنه “أرخبيل جزر مترامية الأطراف، تقاوم فيه كل جزيرة لوحدها”، مشيرا إلى وجود حيوية وفعل ثقافي، يفتقر إلى “هندسة جامعة”.

    وعزا الفاعل الثقافي تعثر المشروع المندمج إلى عوامل مؤسساتية، أبرزها عدم قدرة الفاعل السياسي على التنزيل الفعلي لورش “الجهوية المتقدمة”، وبطء مسار نقل سلطة القرار من المصالح المركزية بالرباط إلى المديريات الخارجية جهويا، فضلا عن تداخل الصلاحيات بين المجالس المنتخبة والسلطات المحلية والوزارة الوصية، وهو ما ينعكس سلبا على الجمعيات المنظمة للتظاهرات.

    وتضع هذه الإشكاليات طنجة في مواجهة تجارب مدن مينائية متوسطية وأطلسية، كبلباو الإسبانية ومرسيليا الفرنسية ولشبونة البرتغالية، التي أسست صورتها الثقافية الجديدة عبر ربط الثقافة بالتجديد الحضري والصناعات الإبداعية وسياسات القرب والمتاحف، محولة الثقافة إلى “عنصر من مشروع المدينة” لا مجرد “ملحق تنشيطي”.

    وتظل عناصر المشروع في طنجة موزعة بين مسارات التراث، وإكراهات المكتبات، وبرمجة الفضاءات الكبرى، وبحث الجمعيات عن الدعم المالي، ومحافظة المواسم الكبرى على حضورها، دون بروز آلية واحدة تدمج هذه المكونات في سياسة طويلة النفس، رغم تسجيل تحسن ملحوظ في البنية التحتية ودعم الجماعة لمبادرات عدة.

    وخلص الروماني إلى أن المغرب تأخر في تحويل العمل الثقافي من طبيعته كنشاط ظرفي إلى “صناعة مواطنة منتجة ومندمجة”.

    وتطرح هذه المقاربة تساؤلات حول قدرة القطاع الثقافي على خلق فرص الشغل، وصناعة جمهور دائم، واختراق الأحياء السكنية، والارتباط بالمدرسة، وخلق اقتصاد إبداعي يندمج في الحياة اليومية للسكان.

    ويبقى الرهان الحالي لمدينة طنجة، التي تملك الفضاءات والذاكرة والفاعلين، متمثلا في الانتقال من “الثقافة كنشاط” إلى “الثقافة كمشروع”، وهو ما يتطلب، وفق التقييمات المحلية، حسم نموذج القيادة، وتحديد آليات التنسيق والتمويل، وطرق قياس الأثر، لإنهاء حالة التأجيل التي تطبع المشروع الثقافي المندمج للمدينة.

    ظهرت المقالة وهج الفعاليات ووفرة الفضاءات لا يحجبان افتقار طنجة إلى مشروع ثقافي مندمج أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رواية “سيرا” تلهم دراما تلفزيونية تعيد طنجة إلى زمن الخياطات والجواسيس

     تعود رواية “سيرا” للكاتبة الإسبانية ماريا دوينياس إلى الواجهة مع تحويلها إلى عمل تلفزيوني جديد، يستأنف مسار الشخصية التي عرفها جمهور الدراما الإسبانية في “الزمن بين الخياطات”، ويعيد طنجة إلى خريطة الحكاية من داخل النص الأدبي نفسه.

    وأعلنت “أتريس ميديا” الإسبانية أن العمل الجديد مستوحى من رواية “سيرا”، ويشكل استمرارا تلفزيونيا لـ“الزمن بين الخياطات”، أحد أبرز نجاحات الدراما الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، مع عودة الممثلة أدريانا أوغارتي إلى أداء شخصية سيرا كويروغا.

    ولا يأتي حضور طنجة في هذا العمل من قرار إنتاجي مرتبط بالمواقع فقط، بل من الرواية التي جعلت المدينة إحدى محطات البطلة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، إلى جانب مدريد والقدس ولندن.

    وتقول دوينياس، في تقديمها لعالم الرواية، إن القارئ سيتجول رفقة سيرا في أحياء طنجة وتطوان، “سواء في حاراتها العتيقة أو في شوارعها الحديثة”، مستحضرا أجواء الناس والتجارة والعمران وشخصية المكان.

    وتمنح هذه الخلفية الأدبية العمل التلفزيوني مادته الأساسية. فـ“سيرا” لا تستعيد البطلة فقط، بل تستعيد أيضا الأمكنة التي رافقت تحولها في الرواية الأولى، حين غادرت مدريد إلى شمال المغرب، قبل أن تدخل عالم العلاقات السياسية والاستخباراتية خلال زمن الحرب.

    وحسب دار “بلانيتا”، ناشرة الرواية، تبدأ “سيرا” مع نهاية الحرب العالمية الثانية، بعدما تنهي الشخصية الرئيسية تعاونها مع جهاز الاستخبارات البريطاني، وتحاول التطلع إلى حياة أكثر هدوءا، قبل أن تدفعها الأحداث إلى مسارات جديدة.

    وكانت “الزمن بين الخياطات” قد قدمت سيرا كويروغا، الخياطة الشابة القادمة من مدريد، في مسار يقودها إلى طنجة وتطوان خلال مرحلة الحرب الأهلية الإسبانية وما تلاها. وتحولت الرواية لاحقا إلى مسلسل تلفزيوني إسباني واسع الانتشار، ما جعل الشخصية واحدة من الوجوه المعروفة لدى جمهور الدراما الإسبانية.

    وتراهن النسخة التلفزيونية الجديدة على استكمال هذا المسار، لا على إعادة تقديمه من البداية. فقد أوضحت “أتريس ميديا” أن العمل الجديد ينقل سيرا إلى مرحلة أخرى من حياتها، بعد انتهاء الحرب، في إنتاج تشارك فيه “بوينديا إستوديوس بيزكايا” و“أتريس ميديا” و“نتفليكس”.

    وبذلك، تنتقل طنجة إلى الشاشة عبر طريق الرواية أولا. فالمدينة حاضرة في النص الذي ألهم العمل، وفي المسار الأدبي للشخصية، وفي الذاكرة التي بنتها دوينياس حول شمال المغرب ضمن واحدة من أكثر الحكايات الإسبانية انتشارا في السنوات الأخيرة.

    وتمنح “سيرا” لهذا العمل التلفزيوني امتداده الطنجاوي من داخل الحكاية نفسها، حيث لا تظهر المدينة كخلفية إضافية، بل كجزء من عالم روائي سبق أن وصل إلى جمهور واسع قبل عودته الآن في صيغة درامية جديدة.

    ظهرت المقالة رواية “سيرا” تلهم دراما تلفزيونية تعيد طنجة إلى زمن الخياطات والجواسيس أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محكمة فرنسية تدين سعد لمجرد بخمس سنوات سجنا

    أدانت محكمة الجنايات في دراغينيان، جنوب فرنسا، الجمعة 15 ماي 2026، الفنان المغربي سعد لمجرد بالسجن النافذ خمس سنوات، في قضية تعود وقائعها إلى سنة 2018 قرب سان تروبيه. وجاء الحكم بعد محاكمة جرت خلف أبواب مغلقة، فيما لم تصدر المحكمة مذكرة إيداع فورية في حقه بعد النطق بالحكم.

    وقضت المحكمة أيضا بأداء تعويضات مالية لفائدة المشتكية بقيمة 30 ألف يورو، إضافة إلى 5 آلاف يورو لتغطية مصاريف المحاماة، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس. وكان الادعاء العام قد التمس خلال المحاكمة الحكم على لمجرد بعشر سنوات سجنا.

    ومثل الفنان المغربي، البالغ من العمر 41 سنة، أمام المحكمة في حالة سراح خلال أطوار المحاكمة. ورفض محاميه الإدلاء بتعليق عقب صدور الحكم، بحسب المصدر نفسه.

    وتعود هذه القضية إلى غشت 2018، حين جرى توقيف لمجرد في إطار تحقيق قضائي بفرنسا، قبل أن يقضي ثلاثة أشهر في الحبس الاحتياطي على ذمة الملف.

    ظهرت المقالة محكمة فرنسية تدين سعد لمجرد بخمس سنوات سجنا أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التسجيل في لوائح الانتخابات .. شهر واحد أمام المواطنين لترتيب حضورهم في اقتراع شتنبر

    دخلت الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب، المقررة في 23 شتنبر 2026، أولى مراحلها الإجرائية المباشرة، مع فتح باب التسجيل الجديد في اللوائح الانتخابية العامة ابتداء من الجمعة 15 ماي وإلى غاية 13 يونيو المقبل.

    وأعلنت وزارة الداخلية، في بلاغ، أن هذه العملية تأتي في إطار مراجعة اللوائح الانتخابية العامة، تمهيدا لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وفق قرار وزير الداخلية رقم 690.26، الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 أبريل 2026.

    ولا تقتصر هذه المراجعة على تسجيل الناخبين الجدد فقط، بل تشمل أيضا نقل التسجيل بالنسبة إلى المواطنين الذين غيروا محل إقامتهم الفعلية إلى خارج الجماعة أو المقاطعة المسجلين بها، وتحيين العناوين بالنسبة إلى الذين غيروا سكنهم داخل النفوذ الترابي نفسه.

    وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة في المسار الانتخابي، لأنها تحدد القاعدة القانونية للهيئة الناخبة التي ستشارك في اقتراع 23 شتنبر. فاللوائح الانتخابية لا تعد مجرد سجل إداري، بل تشكل الأداة التي تضبط حق التصويت، ومكان ممارسته، وربط الناخب بالدائرة الترابية التي يقيم بها فعليا.

    ودعت وزارة الداخلية المواطنات والمواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية، إلى تقديم طلبات تسجيلهم داخل الأجل المحدد. وتشمل الدعوة الأشخاص البالغين 18 سنة شمسية كاملة على الأقل، أو الذين سيبلغون هذا السن يوم الاقتراع.

    كما دعت الأشخاص الذين غيروا محل إقامتهم الفعلية إلى خارج النفوذ الترابي للجماعة أو المقاطعة المسجلين في لائحتها الانتخابية، إلى تقديم طلبات نقل تسجيلهم إلى الجماعة أو المقاطعة التي انتقلوا للإقامة بها فعليا.

    وتسمح هذه المراجعة، عمليا، بتقليص الفوارق بين مكان الإقامة الفعلية ومكان التسجيل الانتخابي، وهي مسألة تكتسب أهمية في المدن الكبرى والمجالات التي تعرف حركية سكانية متواصلة، حيث يؤدي عدم تحيين المعطيات إلى بقاء ناخبين مسجلين في جماعات لم يعودوا يقيمون بها.

    ويمكن تقديم طلبات التسجيل الجديدة أو نقل التسجيل إما عبر الموقع الإلكتروني الخاص باللوائح الانتخابية العامة، أو لدى المكاتب التي تعينها السلطات الإدارية المحلية لهذا الغرض.

    أما الناخبات والناخبون الذين غيروا محل إقامتهم داخل الجماعة أو المقاطعة نفسها، فدعتهم الوزارة إلى تحيين عناوينهم خلال الفترة ذاتها، عبر الموقع الإلكتروني، أو بإخبار السلطة الإدارية المحلية التابع لها محل الإقامة الفعلية الجديد.

    وحثت وزارة الداخلية الناخبين، خصوصا الذين غيروا مكان إقامتهم، على التأكد من وضعية تسجيلهم، إما عبر إرسال رسالة نصية قصيرة إلى الرقم المجاني 2727، أو من خلال الولوج إلى الموقع الإلكتروني المخصص للوائح الانتخابية العامة.

    وأكد البلاغ أن كل شخص معني لم يجد اسمه في اللائحة الانتخابية العامة الحالية مطالب بتقديم طلب تسجيل جديد قبل 13 يونيو 2026، باعتباره آخر أجل قانوني لهذه المرحلة من المراجعة.

    ظهرت المقالة التسجيل في لوائح الانتخابات .. شهر واحد أمام المواطنين لترتيب حضورهم في اقتراع شتنبر أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد ستة أشهر على تصنيف اليونسكو.. ماذا فعلت طنجة بلقب مدينة الأدب؟

    تضع الأشهر الستة الأولى لتصنيف طنجة ضمن شبكة المدن المبدعة التابعة لليونسكو في صنف الأدب، اللقب الدولي أمام اختبار الحصيلة المحلية، وسط تباين في تقييم أثره بين قراءة مؤسساتية تدعو إلى مزيد من الوقت والتمويل، وملاحظات ثقافية تعتبر أن المنجز ما يزال دون مستوى رصيد المدينة الأدبي.

    وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة قد أعلنت، في 30 أكتوبر 2025، انضمام طنجة إلى شبكة المدن المبدعة، ضمن دفعة ضمت 58 مدينة جديدة، ليرتفع عدد المدن الأعضاء في الشبكة إلى 408 مدن في أكثر من 100 بلد.

    وتقدم اليونسكو طنجة باعتبارها مدينة ذات رصيد أدبي وثقافي خاص، ارتبط بتاريخها المتعدد، وبأسماء مغربية وأجنبية أقامت بها أو كتبت عنها، إضافة إلى موقعها كميناء وفضاء للتبادل الثقافي واللغوي.

    ويرتبط هذا التصنيف، بحسب المعطيات المنشورة حول المدينة، بدعم القراءة، وتشجيع النشر، وتقوية التعاون الثقافي الدولي، وتطوير الإقامات الأدبية، وإشراك الشباب في البرامج المرتبطة بالأدب.

    غير أن الأشهر الأولى بعد التصنيف لم تعرف، وفق المعطيات المتاحة، إعلان حصيلة محلية مفصلة للتدابير المرتبطة باللقب، أو برنامجا واضحا يحدد ما تحقق في القراءة والنشر والترجمة والإقامات الأدبية.

    وتقول الشاعرة إكرام عبدي، مديرة المركز الثقافي أحمد بوكماخ، إن ستة أشهر تظل مدة قصيرة للحكم النهائي على أثر تصنيف طنجة ضمن شبكة المدن المبدعة لليونسكو في صنف الأدب.

    وتعتبر عبدي في تصريح لجريدة طنجة 24 الالكترونية، أن هذا النوع من الاعتراف الدولي يحتاج إلى تنزيل مؤسساتي، وتعبئة مالية، وبناء شراكات، حتى يتحول إلى أثر ملموس داخل المدينة.

    وأوضحت أن المركز الثقافي أحمد بوكماخ، باعتباره مرفقا ثقافيا تابعا لجماعة طنجة، حاول خلال الأشهر الماضية منح اللقب بعدا عمليا، من خلال احتضان ندوات فكرية، ولقاءات أدبية، ومحترفات للقراءة والمسرح والتشكيل، ومنتديات ثقافية مفتوحة.

    وأضافت أن المركز يشتغل كفضاء عمومي مفتوح أمام الفاعلين الثقافيين والجمعويين والباحثين والشباب، بما ينسجم مع روح “المدينة المبدعة”، القائمة على إدماج الثقافة في الحياة اليومية للمواطنين، وعدم حصرها في أنشطة نخبوية أو موسمية.

    وقالت عبدي إن المركز ساهم في إبقاء الاهتمام الثقافي قائما حول صورة طنجة وهويتها الفكرية، سواء عبر أنشطة مرتبطة بالذاكرة التاريخية للمدينة، أو من خلال تظاهرات معرفية وثقافية وتوجيهية.

    واعتبرت أن مفهوم “مدينة الأدب”، في فلسفة اليونسكو، لا يقتصر على الرواية والشعر، بل يشمل بناء بيئة ثقافية تشجع الحوار والإبداع والتعدد والانفتاح.

    في المقابل، يقدم الكاتب الروائي عبد الواحد استيتو تقييما أكثر حدة. ويقول إن المخاوف التي رافقت ترشيح طنجة لهذا التصنيف “كانت مشروعة”، معتبرا أن جزءا من المبادرات التي أطلقت بعد الإعلان عن اللقب ظل أقرب إلى البعد الرمزي والشكلي.

    ويرى استيتو في تصريح مماثل، أن “المظهر والبهرجة” غلبا على مسار الترشيح أكثر من غلبة مشروع فعلي للنهوض بالأدب في المدينة.

    وقال إن الأنشطة المنجزة لم تترك، في تقديره، أثرا واضحا على أرض الواقع، مضيفا أن ملء حافلة بالكتب، أو توفر مكتبات لا يرتادها القراء أو لا تفتح أبوابها بانتظام، لا يكفي لبناء مدينة أدبية بالمعنى العملي.

    واعتبر الكاتب أن ما حققه الأفراد لطنجة أدبيا ما يزال أكبر بكثير مما حققته المؤسسات، واصفا اللقاءات مع الفاعلين بأنها “نقطة ضوء يتيمة”، لكنها لم تتجاوز، في نظره، طابع جلسات الاستماع الشكلية.

    ويحضر ملف البنيات الثقافية ضمن هذا النقاش، خصوصا المكتبة الوسائطية الكبرى “إقرأ”، التي قدمتها جماعة طنجة كمرفق ثقافي يمتد على مساحة تناهز 7500 متر مربع، ويضم فضاءات للقراءة للكبار والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى قاعة للعروض وأخرى للقاءات والندوات.

    وترد هذه المكتبة ضمن الصورة الثقافية التي تقدمها اليونسكو عن طنجة. غير أن المعطيات المنشورة لا تتضمن، إلى الآن، تاريخا محددا لفتحها المنتظم أمام العموم، أو نظاما معلنا للانخراط، أو مؤشرات حول عدد المستفيدين من خدماتها.

    وعلى المستوى الوطني، تزامنت الأشهر الأولى بعد التصنيف مع إعلان وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في 13 ماي 2026، نتائج دعم قطاع الكتاب، بعد دراسة 862 مشروعا وقبول دعم 485 مشروعا، بغلاف إجمالي يفوق 12,5 مليون درهم.

    وشمل الدعم نشر الكتاب، والمجلات الثقافية، والمجلات الإلكترونية، ومكتبات البيع، وإقامات المؤلفين، وهي مجالات تدخل ضمن المؤشرات التي تقاس بها دينامية المدن المصنفة في صنف الأدب.

    لكن المعطيات المتاحة لا تعرض حصيلة محلية مفصلة لحضور طنجة في هذه الخريطة، سواء من خلال دور نشر، أو مشاريع ترجمة، أو إقامات أدبية، أو برامج قراءة مرتبطة مباشرة بلقب “مدينة الأدب”.

    وتملك طنجة رصيدا أدبيا عالميا ارتبط بذاكرة المدينة الدولية، وتعدد لغاتها وفضاءاتها الثقافية، وبأسماء مثل ابن بطوطة ومحمد شكري وبول بولز وجان جينيه والطاهر بنجلون.

    غير أن الأشهر الأولى بعد تصنيف اليونسكو نقلت هذا الرصيد إلى مرحلة قياس جديدة، لا تعتمد على الذاكرة وحدها، بل على فتح المكتبات، وتنشيط القراءة، ودعم الكتاب، وربط المدارس والجامعة والمراكز الثقافية ببرامج محلية واضحة تستجيب لالتزامات “مدينة الأدب”.

    ظهرت المقالة بعد ستة أشهر على تصنيف اليونسكو.. ماذا فعلت طنجة بلقب مدينة الأدب؟ أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استقالات مرتقبة داخل الأحرار بالفحص أنجرة قبل انتخابات 2026

    تشهد الساحة السياسية بإقليم الفحص أنجرة، شمال المغرب، توترا داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مع تداول معطيات عن استعداد أكثر من 40 مستشارا جماعيا لتقديم استقالاتهم خلال الأسابيع المقبلة، وفق مصادر محلية.

    وتربط المصادر هذا التوجه باحتجاج عدد من المنتخبين على ما يصفونه بمحاولة فرض مرشح من خارج الحزب والإقليم لخوض الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026.

    وتقول المصادر نفسها إن المرشح المعني لم يحقق نتائج حاسمة في دائرته خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2021، وهو ما زاد من حدة الاعتراض داخل قواعد الحزب بالإقليم.

    وتعود أسباب الاحتقان، وفق المعطيات المتداولة، إلى خلافات حول تدبير المرحلة السياسية المقبلة، خصوصا ما يتعلق بالتزكيات الانتخابية وترتيب مراكز النفوذ داخل التنظيم المحلي.

    ويعتبر عدد من المنتخبين والأطر المحلية أنهم جرى تهميشهم رغم سنوات من العمل الميداني داخل الجماعات الترابية بالإقليم، بحسب المصادر ذاتها.

    وتفيد المعطيات بأن بعض المستشارين يدرسون مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار والالتحاق بأحزاب أخرى، في مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي استقطب في الآونة الأخيرة عددا من المنتخبين الغاضبين من أوضاع أحزابهم الأصلية.

    ويرى متابعون للشأن المحلي أن أي استقالات جماعية محتملة ستؤثر على التوازنات السياسية بإقليم الفحص أنجرة، قبل انتخابات 2026، التي يتوقع أن تعرف منافسة قوية بين الأحزاب الرئيسية بجهة طنجة تطوان الحسيمة.

    ولم يصدر، إلى حدود الآن، أي توضيح رسمي من الجهات الحزبية المعنية بشأن هذه المعطيات.

    ويترقب الرأي العام المحلي ما إذا كان هذا التوتر الداخلي سيتحول إلى خطوة تنظيمية فعلية تعيد رسم الخريطة السياسية بالإقليم خلال المرحلة المقبلة.

    ظهرت المقالة استقالات مرتقبة داخل الأحرار بالفحص أنجرة قبل انتخابات 2026 أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مكتبة “إقرأ” بطنجة.. مشروع كلف 48 مليون درهم أبوابه موصدة أمام القراء والباحثين في “مدينة الأدب”

    يلف الغموض مصير المكتبة الوسائطية “إقرأ” بمدينة طنجة، مع استمرار غياب موعد رسمي محدد لفتح أبوابها بصفة منتظمة أمام العموم، رغم مرور سنوات على إطلاق هذا المشروع الثقافي الاستراتيجي الرامي إلى تعزيز بنية القراءة العمومية في جهة الشمال.

    وتصنف جماعة طنجة هذا المرفق، الواقع بمنطقة الزياتن جنوب المدينة، كمرفق ثقافي متعدد الوسائط يمتد على مساحة إجمالية تناهز 7500 متر مربع. ويضم المشروع فضاءات قراءة متخصصة موجهة للكبار والأطفال وللأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى قاعة للعروض والندوات تصل طاقتها الاستيعابية إلى 250 مقعدا.

    ورغم توفر المكتبة على بوابة وثائقية رقمية تحمل اسم “المكتبة الوسائطية الكبرى بطنجة” وفهرس إلكتروني للرصيد الوثائقي، إلا أن المعطيات الرسمية لا تتضمن تفاصيل بشأن ساعات العمل أو نظام الانخراط أو هوية الجهة المسؤولة عن التدبير اليومي.

    وكان مشروع “إقرأ” قد انطلق في سنة 2015 بغلاف مالي إجمالي قدره 48 مليون درهم، في إطار اتفاقية شراكة جمعت بين وزارة الداخلية ووزارة الثقافة وعمالة طنجة-أصيلة.

    ويهدف المشروع إلى تقوية البنيات الثقافية الأساسية وتوفير فضاءات حديثة للبحث والوسائط المتعددة لفائدة الطلبة والباحثين وسكان المدينة.

    وتأتي هذه الوضعية في سياق ديموغرافي يتسم بنمو متسارع، حيث بلغ عدد سكان جماعة طنجة مليونا و275 ألفاً و428 نسمة، حسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، موزعين على أكثر من 362 ألف أسرة.

    وبحسب بيانات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2023، تتوفر عمالة طنجة-أصيلة على ست مكتبات فقط بطاقة استيعابية تبلغ 1235 مقعدا، تؤطر نحو 1772 منخرطاً و10 آلاف و489 قارئا. كما تضم العمالة معهدا موسيقيا واحدا وخمس قاعات للمسرح والعرض.

    وفي الجانب الرقابي، سجل المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي الأخير تخصيص نحو ثلاثة مليارات درهم للجهات في مجال الاستثمارات الثقافية بين سنتي 2018 و2024.

    وأشار المجلس إلى أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة كانت ضمن أربع جهات استحوذت على 60 في المئة من هذه الموارد، لكنه رصد ملاحظات تتعلق بمحدودية اعتماد مؤشرات دقيقة للحاجيات الفعلية، مع تسجيل تفاوتات ترابية في توزيع التجهيزات الثقافية.

    ويتزامن استمرار إغلاق المكتبة مع انضمام طنجة مؤخرا إلى شبكة المدن المبدعة التابعة لمنظمة اليونسكو في صنف “الأدب”.

    ويفرض هذا التصنيف الدولي التزامات محددة تتعلق بدعم برامج القراءة والنشر والترجمة، وهي الأهداف التي تظل مرتبطة بتشغيل المنشآت الثقافية الكبرى المتعثرة.

    وحتى الآن، لم تعلن المصالح المختصة عن تاريخ نهائي للتدشين، أو نموذج التدبير المعتمد، أو الموارد البشرية التي ستسهر على تقديم الخدمات الوثائقية والثقافية للمرتفقين.

    ظهرت المقالة مكتبة “إقرأ” بطنجة.. مشروع كلف 48 مليون درهم أبوابه موصدة أمام القراء والباحثين في “مدينة الأدب” أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسح لوحة “الكراب” يفجر نقاشا حول تدبير جمالية أزقة المدينة العتيقة

    أثار مسح جدارية فنية تجسد شخصية “الكراب” في أحد أزقة المدينة العتيقة بطنجة موجة انتقادات محلية، بعدما اعتبر فاعلون ومهتمون بالشأن الثقافي أن الأمر يمس بذاكرة بصرية كانت تمنح المكان قيمة سياحية وثقافية.

    وكانت الجدارية، التي تصور بائع الماء التقليدي بلباسه المعروف وأكوابه النحاسية ومرآته المعلقة على صدره، قد تحولت خلال الفترة الماضية إلى نقطة توقف للزوار والمرشدين السياحيين، الذين كانوا يستثمرونها لشرح رمزية “الكراب” في الحياة الاجتماعية المغربية.

    ويرى منتقدو عملية المسح أن اللوحة لم تكن عملا تزيينيا فقط، بل جزءا من سردية ثقافية تعرف الزائر بجوانب من التراث الشعبي المغربي، خصوصا رمزية الماء، والفرجة، والتعايش داخل الفضاء العام.

    وبحسب شهادات محلية، فإن الزقاق الذي احتضن الجدارية كان يعاني في السابق من مظاهر إهمال وروائح كريهة، قبل أن تساهم مبادرة شبابية في تحويله إلى فضاء بصري يستقطب الزوار ومستعملي منصات التواصل الاجتماعي لالتقاط الصور.

    وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الجدارية تعود لفنانة أسترالية أنجزت أعمالا أخرى بالمغرب، من بينها جدارية في العاصمة الرباط، ما أضفى على العمل بعدا فنيا عابرا للحدود.

    وأعاد الحادث النقاش حول تعامل السلطات والفاعلين المحليين مع الفن الحضري داخل المدينة العتيقة، في وقت تراهن فيه مدن كثيرة على الجداريات والمبادرات الفنية الصغيرة لتقوية جاذبيتها السياحية وتحسين صورة أحيائها.

    ويعتبر مهتمون بالشأن المحلي أن الترويج للمدن لا يرتبط فقط بالمشاريع الكبرى، بل يشمل أيضا حماية التفاصيل الجمالية التي تمنح الأزقة روحا وهوية، وتخلق تفاعلا مباشرا بين السكان والزوار.

    وفي غياب توضيح رسمي حول أسباب مسح الجدارية، تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر حساسية تجاه الأعمال الفنية في الفضاء العام، خصوصا داخل المدينة العتيقة التي تشكل أحد أبرز عناصر الذاكرة الحضرية والسياحية لطنجة.

    ظهرت المقالة مسح لوحة “الكراب” يفجر نقاشا حول تدبير جمالية أزقة المدينة العتيقة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصاد الترافع عن طنجة بالبرلمان.. تفكيك لدينامية المساءلة ومسارات التفاعل الحكومي

    في مقصورة هادئة بقطار “البراق” المتجه من طنجة إلى الرباط، تتجاور أحاديث مختلفة عن المدينة نفسها، فبينما يتحدث رجل أعمال بحماس عن فرص الاستثمار المتاحة ومشاريع التوسع، ينهمك نائب برلماني، على بعد مقاعد قليلة، في تقليب وثائق تتضمن شكاوى وأسئلة حول أزمات مرتبطة بالماء، الصحة، والنقل. لا شيء يوحي بوجود تناقض مباشر، فقط زاويتان مختلفتان لمدينة تتحرك بسرعة.

    رحلة لا تتجاوز ساعة ونصف، لكنها تختصر نقاشا أوسع حول طنجة، بين واجهتها اللامعة كمركز اقتصادي صاعد، وكواليسها المثقلة بانشغالات يومية تمس جودة العيش والخدمات الأساسية.

    هذه الانشغالات لا تبقى في حدود الأحاديث العابرة، بل تجد طريقها إلى مؤسسة البرلمان عبر آلية الأسئلة الكتابية، التي يوجهها النواب إلى مختلف القطاعات الحكومية. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الأسئلة إلى أرشيف هام ومادة قابلة للقراءة والتحليل، ليس فقط من حيث مضامينها، بل أيضا من حيث حجمها وتوزيعها والجهات التي تقف وراءها.

    في هذا الإطار، تضم قاعدة البيانات التي قمنا في “طنجة 24” بتجميعها وتحليلها 472 سؤالا كتابيا، وردت في متونها إحالة صريحة ومباشرة على “مدينة طنجة”، أو “عمالة طنجة-أصيلة”، أو “جهة طنجة-تطوان-الحسيمة”، وذلك على امتداد الولاية التشريعية الحالية. ورغم أن هذا الأرشيف المكتوب لا يغطي مجمل الدينامية البرلمانية التي تتوزع أيضا على الجلسات الشفوية وأشغال اللجان، إلا أنه يوفر مسحا شاملا لآلية المساءلة الكتابية؛ مما يجعله مؤشرا دقيقا لرصد أولويات الترافع عن طنجة، استنادا إلى لغة الوثيقة الرسمية.

    وتفتح هذه المعطيات الباب أمام قراءة تحليلية متأنية لملامح هذا الترافع البرلماني. قراءة تنطلق أولا من استكشاف خريطة المواضيع المثارة عبر تتبع التوزيع القطاعي للأسئلة، لتحديد الوزارات الأكثر استهدافا بالمساءلة. وهو مسار يقودنا تباعا إلى تسليط الضوء على هوية الفاعلين السياسيين الذين يتصدرون واجهة هذا الترافع، قبل التوقف عند محطة حاسمة تتمثل في قياس مستوى التفاعل الحكومي؛ وذلك لرصد مدى التزام القطاعات المعنية بالرد ضمن الآجال القانونية، ومعرفة ما إذا كانت قضايا سكان طنجة تجد طريقها للحل، أم تظل معلقة في رفوف الانتظار.

    خريطة أولويات المدينة

    لم يكن مفاجئا أن تتصدر وزارة الداخلية واجهة المساءلة البرلمانية بـ 61 سؤالا، فمعظم القضايا الحساسة في طنجة تتقاطع مباشرة مع اختصاصات “أم الوزارات”. وبالغوص في تفاصيل هذه الأسئلة، نجدها تلامس مباشرة مكامن الخلل في التسيير المحلي للمدينة؛ بدءا من مساءلة الحكامة والشفافية عبر إثارة “شبهة تضارب المصالح” في منح دعم مالي لجمعية يرأسها عمدة المدينة، وصولا إلى التدخل لضمان الأمن العقاري للمواطنين في ملفات شائكة كقضية “14 هكتارا بحي بنكيران” (حومة الشوك). كما برزت التوترات بين التوسع العمراني والبيئة بقوة من خلال التساؤل عن مبررات الترخيص لمشروع سكني فاخر على حساب مساحة “غابة مديونة”.

    ولم تغب الأزمات اليومية الخانقة عن هذه المساءلة، حيث وثقت الأسئلة الإهمال الذي تعانيه المرافق الجماعية، وهو ما فضحته الحرائق المتتالية في “سوق بني مكادة” و”قيسارية الأزهر”، مع المطالبة بتعويض التجار المتضررين وفرض شروط السلامة. المشهد ذاته تكرر في قطاع التنقل، حيث استأثرت أزمة النقل العمومي الحضري بنصيب وافر من اهتمام النواب، سواء من حيث الفوضى التي تسببها في أوقات الذروة، أو غياب حافلات ولوجة للأشخاص في وضعية إعاقة. وامتدت اللائحة لتشمل قضايا الأمن والنظام العام، كالمطالبة بـتجويد المرفق الشرطي وإيجاد مقاربة لوضعية المهاجرين بمواقف السيارات.

    وإلى جانب القضايا التدبيرية، فرضت أعطاب البنية التحتية والخدمات الأساسية نفسها بقوة في أجندة المساءلة ؛ وهو ما تظهره حصيلة قطاع “التجهيز والماء” الذي حل ثانيا بـ 49 سؤالا، نقل عبرها النواب أزمات قروية خانقة، في مقدمتها الانقطاع التام للماء الصالح للشرب بعدة جماعات تابعة لعمالة طنجة-أصيلة كجماعة “المنزلة”، إلى جانب التنبيه المتكرر لـتضرر وانهيار أجزاء من الشبكة الطرقية جراء التساقطات، والوضعية المتردية لبعض محاور الطريق السيار.

    وبفارق سؤال واحد، يحل قطاع “الصحة والحماية الاجتماعية” ثالثا بـ 48 سؤالا. وهنا، لم تقتصر المساءلة على رصد أعطاب البنية التحتية وغياب أجهزة الفحص كالرنين المغناطيسي، بل لامست وقائع صادمة؛ حيث وثقت السجلات البرلمانية مطالبات مستعجلة بكشف ملابسات وفاة ثلاثة نزلاء واندلاع حريق بمستشفى “الرازي”، فضلا عن التحذير من الخطورة البالغة لـنفاد مخزون أدوية حيوية، كدواء داء “السل”، من مستوصفات المدينة.

    وتكتمل صورة هذه الأولويات بقطاع “الفلاحة والصيد البحري” الذي تلقى 41 سؤالا، تصدرتها الكارثة البيئية والاجتماعية لـحرائق الغابات، مع تساؤلات عن أسباب استثناء طنجة من خطة الدعم الموجهة للساكنة المتضررة، ناهيك عن إطلاق صفارات الإنذار لوقف زحف أشغال البناء على حساب المجال الغابوي بـ”الرميلات”. ويمتد حبل المساءلة ليشمل قطاعات أخرى بوتيرة أقل، منها النقل واللوجيستيك بـ 34 سؤالا، والتربية الوطنية بـ 31 سؤالا، بالإضافة إلى ملفات الإدماج الاقتصادي، والتعليم العالي، والسياحة، والشباب والثقافة، التي توزعت بينها باقي الأسئلة بنسب متفاوتة.

    مسار المساءلة

    باستثناء البداية الهادئة أواخر عام 2021 التي لم تتجاوز 20 سؤالا – وهو أمر طبيعي بحكم انطلاق الولاية التشريعية في أكتوبر من نفس العام – لم يحتج الترافع عن طنجة وقتا طويلا ليأخذ إيقاعه السريع؛ ففي غضون عام واحد، قفز العداد إلى 80 سؤالا خلال 2022، قبل أن يستقر فوق حاجز المائة لثلاث سنوات متتالية (113 في 2023، 111 في 2024، و116 في 2025 كأعلى ذروة)، في حين واصل هذا النسق تسجيل 32 سؤالا حتى شهر أبريل من العام الجاري (2026) .

    وعلى المستوى الجغرافي، تركزت أكثر من نصف الأسئلة (265 سؤالا) في الشأن “المحلي” الصرف، لتشمل تفاصيل الأحياء والمقاطعات والمشاريع داخل تراب العمالة. تلاه الإطار “الجهوي” بـ 190 سؤالا تناولت تدبير الموارد والمشاريع المشتركة لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

    في المقابل، اقتصرت القضايا ذات الصبغة “الوطنية” على 17 سؤالا فقط، شملت مساءلة الحكومة عن الربط الطرقي الكبير (كالحالة المقلقة للطريق السيار نحو الرباط والقنيطرة، وربط فاس بطنجة، وتثنية الطريق الساحلي نحو السعيدية)، وحركية النقل الوطني (كالرفع من رحلات “البراق” وتوفير الإنترنت على متنه، أو فتح خط جوي نحو مطار مولاي علي الشريف)، إلى جانب ملفات التوجيه الجامعي المتقاطعة مع مدن أخرى كإلحاق طلبة الصيدلة من الناظور ومقارنة رسوم الماستر مع مكناس.

    أما بالنسبة للتموقع السياسي للفرق البرلمانية، فقد تصدرت مكونات المعارضة حجم هذه المساءلة بتوجيهها لـ 281 سؤالا، وهو ما يمثل 60 في المائة من إجمالي الأسئلة المطروحة، في حين بلغت حصة فرق الأغلبية 191 سؤالا، لتشكل النسبة المتبقية البالغة 40 في المائة من هذه الحصيلة الرقابية.

    بورصة الأداء الحزبي والفردي

    وفي تفاصيل الفاعلين السياسيين الذين قادوا هذه الدينامية الرقابية، تبرز صدارة واضحة للفريق الاشتراكي المنتمي للمعارضة، الذي سجل وحده 144 سؤالا، محتفظا بفارق شاسع عن أقرب منافسيه، ليحل بعده في المرتبة الثانية، وبحصيلة متطابقة بلغت 74 سؤالا، كل من فريق الأصالة والمعاصرة (الأغلبية) والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية (المعارضة)، تلاهما الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بـ 70 سؤالا.

    وتوزعت باقي الحصيلة بشكل متفاوت، حيث وجه الفريق الحركي 50 سؤالا، متبوعا بفريق التجمع الوطني للأحرار بـ 46 سؤالا، في المقابل، اكتفت باقي المكونات بحضور محدود لم يتجاوز 5 أسئلة لكل من الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي وفريق التقدم والاشتراكية، وأربعة أسئلة لفيدرالية اليسار الديمقراطي.

    وعلى مستوى الأداء الفردي للنواب، كشفت لغة الأرقام عن تركز ملحوظ لأسئلة طنجة في رصيد أسماء محددة، حيث تصدر النائب عبد القادر الطاهر (الاتحاد الاشتراكي) المشهد بفارق كبير جدا بتوجيهه 106 أسئلة بمفرده، مفسرا بذلك الحصة المرتفعة التي نالها فريقه النيابي. وجاءت النائبة سلوى البردعي (العدالة والتنمية) في المرتبة الثانية بحصيلة بلغت 61 سؤالا، متبوعة بالنائب إدريس السنتيسي (الحركة الشعبية) بـ 45 سؤالا.

    وإلى جانب هذا الثلاثي المتصدر، ضمت قائمة النواب الأكثر نشاطا كلا من عادل الدفوف (29 سؤالا)، ومنصف الطوب (26 سؤالا)، ومليكة لحيان (24 سؤالا)، وقلوب فيطح (19 سؤالا)، والحسين بن الطيب (18 سؤالا)، في حين توزعت عشرات الأسئلة المتبقية بين برلمانيين آخرين تراوحت مساهماتهم بين سؤال واحد و14 سؤالا.

    حصاد الأجوبة الوزارية

    وإذا كانت الأرقام السابقة ترسم خريطة المساءلة، فإن الشق الأهم في هذه الدينامية لا يكمن في طرح الأسئلة، بل في الجواب الحكومي عليها. وفي اختبار التجاوب هذا، تفاعلت السلطة التنفيذية مع ثلثي الأسئلة المطروحة تقريبا؛ حيث تشير لغة البيانات إلى أنه من أصل الحصيلة الإجمالية البالغة 472 سؤالا، تلقت المؤسسة التشريعية 318 إجابة، لتبلغ نسبة التفاعل 67.4 في المائة، بينما بقي 154 سؤال (32.6 في المائة) خارج دائرة الرد.

    window.addEventListener(‘message’, function(e) {
    if (e.data && e.data.iframeHeight) {
    var frame = document.getElementById(‘kpi-frame’);
    if (frame) frame.style.height = (e.data.iframeHeight + 5) + ‘px’;
    }
    });

    وإذا كانت نسبة الاستجابة تبدو إيجابية من حيث العدد، فإن “الزمن الإداري” لهذه الردود يصطدم صراحة بمنطوق الفصل 100 من الدستور، الذي يلزم الحكومة بالإدلاء بجوابها “خلال العشرين يوما الموالية لإحالتها عليها”. ففي مواجهة هذا الأجل الدستوري الصارم، سجل التعاطي الحكومي متوسط وقت رد بلغ 137 يوما، مع وسيط زمني في حدود 92 يوما، ليصل أقصى تأخير مسجل إلى 849 يوما. وتبرز في هذا الرقم الأخير مفارقة لافتة؛ إذ إن السؤال الذي استغرق أطول مدة للإجابة عنه، كان موجها للوزارة المكلفة بـ”إصلاح الإدارة”، ويطالب في جوهره بـ”تسريع وتبسيط المساطر الإدارية” بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.”

    وبالغوص في تفاصيل الآجال الزمنية للأسئلة المجاب عنها، يتبين أن 16 سؤالا فقط حظيت بردود سريعة تقل عن 30 يوما، وهي العينة الوحيدة التي لامست روح الأجل الدستوري. في حين تطلب الرد على 79 سؤالا مدة تتراوح بين 31 و60 يوما، و63 سؤالا بين 61 و90 يوما. أما الشريحة الأكبر من الإجابات، فقد استغرقت بين ثلاثة وستة أشهر (86 سؤالا أجيب عنها بين 91 و180 يوما)، بينما انتظرت 51 سؤالا مدة تتراوح بين نصف سنة وسنة كاملة (181 – 365 يوما)، وتجاوزت 23 سؤالا حاجز السنة قبل أن تتلقى أي رد حكومي.

    وفي تعاملها مع مصدر هذه الأسئلة، تظهر البيانات تجردا حكوميا من أي تفضيل سياسي لصالح أغلبيتها، فقد بلغت نسبة التفاعل مع أسئلة المعارضة 68 في المائة (بإجابتها عن 191 سؤالا من أصل 281)، وهي نسبة تكاد تتطابق مع معدل تفاعلها مع أسئلة فرق الأغلبية الذي بلغ 66 في المائة (بالرد على 127 سؤالا من أصل 191).

    أما على مستوى الخريطة القطاعية، فقد تباينت نسبة الاستجابة بشكل لافت، حيث تصدرت وزارتا ” وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ” و”العدل” المشهد بتحقيقهما للعلامة الكاملة (100 في المائة) بعد إجابتهما عن كافة الأسئلة الموجهة إليهما (21 و18 سؤالا على التوالي). وضمن لائحة القطاعات الأكثر تفاعلا، جاءت وزارة الداخلية بنسبة 82 في المائة (أجابت عن 50 من أصل 61 سؤالا)، متبوعة بوزارة الاقتصاد والمالية (79 في المائة)، ثم قطاعات النقل واللوجيستيك (74 في المائة)، والشباب والثقافة (74 في المائة)، والتضامن والإدماج (73 في المائة)، والفلاحة والصيد البحري (71 في المائة).

    وفي المقابل، سجلت وزارتا التجهيز والماء والتربية الوطنية والرياضة نسبة استجابة متوسطة بلغت 65 في المائة، تلتهما وزارتا الصحة والحماية الاجتماعية والصناعة والتجارة بـ 54 في المائة. بينما تقاسمت وزارتا الإدماج الاقتصادي وإعداد التراب الوطني عتبة الـ 50 في المائة، لتتذيل الترتيب قطاعات التعليم العالي (45 في المائة)، والانتقال الطاقي التي سجلت أضعف نسبة تفاعل بـ 44 في المائة مكتفية بالرد على 8 أسئلة فقط من أصل 18 سؤالا.

    في المحصلة، تشكل قاعدة البيانات هذه، بما تتضمنه من مئات الأسئلة ومآلاتها، أرشيفا تشريعيا يوثق لنبض مدينة طنجة تحت قبة البرلمان خلال هذه الولاية التشريعية. وبصرف النظر عن طبيعة الحلول التي تقدمها الردود الحكومية أو مدى انعكاسها المباشر على أرض الواقع، فإن لغة الأرقام والبيانات تضع بين يدي الرأي العام والمهتمين بالشأن المحلي وثيقة مرجعية دقيقة؛ وثيقة ترسم خريطة الانشغالات، وتحدد هويات الفاعلين السياسيين في إثارتها، وتضع الإيقاع الإداري للتفاعل معها في ميزان التوثيق، لتظل آلية الأسئلة الكتابية مرآة رقمية تعكس جزءا مهما من مسار الترافع عن قضايا عاصمة البوغاز.

    تستند جميع الأرقام والإحصائيات الواردة في هذا التقرير إلى قاعدة بيانات محينة إلى حدود 26 أبريل 2026، تم تجميعها وتصنيفها بالاعتماد حصريا على السجلات والوثائق الرسمية المنشورة عبر البوابة الإلكترونية لمجلس النواب

    ظهرت المقالة حصاد الترافع عن طنجة بالبرلمان.. تفكيك لدينامية المساءلة ومسارات التفاعل الحكومي أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فشل جديد في عقد دورة ماي بجماعة أصيلة بسبب النصاب

    فشل المجلس الجماعي لأصيلة، للمرة الثانية على التوالي، في عقد دورة ماي العادية بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، بعد تغيب 18 عضوا من أصل 30، في مؤشر جديد على تصاعد الأزمة داخل الأغلبية المسيرة.

    ويكشف هذا التعثر عن خلافات داخل مكونات المجلس، الذي يقوده حزب الأصالة والمعاصرة، وسط حديث محلي عن انقسام بين تيارين. يقود الأول رئيس الجماعة، فيما يضم الثاني أعضاء من الحزب نفسه إلى جانب منتخبين عن الاتحاد الدستوري.

    وحول غياب النصاب الدورة العادية إلى اختبار سياسي للأغلبية، بعدما انتقلت الخلافات من الكواليس إلى تعطيل مباشر لأشغال المؤسسة المنتخبة.

    ويرى متابعون للشأن المحلي أن تكرار فشل انعقاد الدورة يطرح أسئلة حول قدرة رئيس الجماعة على الحفاظ على تماسك أغلبيته، وضمان السير العادي للمجلس، خصوصا في ظل احتقان مرتبط بملفات التدبير والتحالفات السياسية المقبلة.

    ومن المرتقب أن تعقد دورة ماي في جلسة ثالثة بمن حضر، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي للجماعات، في وقت يترقب فيه الرأي العام المحلي مآل الأزمة داخل مجلس جماعة أصيلة، وانعكاسها على تدبير شؤون المدينة.

    ظهرت المقالة فشل جديد في عقد دورة ماي بجماعة أصيلة بسبب النصاب أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره