في قراءته النقدية للعرض الذي قدمته وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي أمام المجلس الحكومي، بخصوص الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2026، اعتبر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن المعطيات الواردة في هذا التقرير الحكومي تتسم بقدر من التفاؤل المفرط وتتضمن تناقضات صارخة مع الواقع المعيشي للأسر المغربية، مشككا في بعض الأرقام المتعلقة بالنمو والتشغيل والتضخم، ومعيدا طرح التساؤلات حول مدى واقعية الأهداف المسطرة حتى أفق سنة 2030.
وأوضح الكتاني في تصريحه لموقع كشـ24، أن التوقعات الاقتصادية الرسمية تتحدث عن تسجيل معدل نمو بـنسبة 4,5% سنة 2025، وذلك بناء على توقع إنتاج فلاحي قدره 44 مليون قنطار من الحبوب، مقارنة بـ70 مليون قنطار التي كانت متوقعة في قانون مالية 2025، وارتفاعا من 30 مليون فقط بعد موجة الجفاف الحادة التي طالت الثلث الأول من السنة الجارية، كما يرتقب بحسب ذات المعطيات أن يظل معدل التضخم في حدود 1,1%، مستفيدا من ثلاث تخفيضات متتالية في سعر الفائدة المرجعي من طرف بنك المغرب، تم تنفيذها في يونيو ودجنبر 2024 ومارس 2025، ما جعل هذا المعدل يصل إلى 2,25% بدل 3%.
من جانب آخر، أشار الكتاني إلى أن العرض الحكومي يزعم تسجيل خلق 282 ألف فرصة عمل صافية في الربع الأول من سنة 2025، وهو رقم قال عنه الخبير الاقتصادي إنه لم يتحقق حتى في سنوات الرفاه الاقتصادي، متسائلا عن طريقة احتسابه، خصوصا أن المندوبية السامية للتخطيط نفسها أشارت قبل أسابيع إلى أن 71,7% من الأسر المغربية تتوقع ارتفاع نسبة البطالة خلال 12 شهرا المقبلة.
ويضيف الكتاني أن الوزيرة أعلنت عن خطة لتقليص معدل البطالة إلى 9% بحلول 2030، من خلال خلق 1,45 مليون فرصة شغل، وتخصيص ميزانية قدرها 15 مليار درهم لهذا الغرض، إلا أن هذه الأهداف، وفق الخبير ذاته، تبقى حبرا على ورق ما دامت الحكومات لا تحاسب على نسب تنفيذ القوانين المالية، التي لا تتجاوز غالبا 60%، وما دامت غائبة عن مراقبة كلفة الصفقات العمومية أو الحد من النزيف الناتج عن هجرة الأدمغة، وعلى رأسهم 600 طبيب سنويا.
وعن حديث الوزيرة عن تحسن المؤشرات الماكرو-اقتصادية، مثل ضبط عجز الميزانية في 4%، وخفض معدل المديونية بـ4,5% من الناتج الداخلي الخام بين 2020 و2024 ليستقر في 67,7%، وارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 5,5 أشهر من واردات السلع والخدمات، وارتفاع قيمة الدرهم بنسبة 3,7% مقابل الدولار و3,8% مقابل اليورو، أكد الكتاني أن هذه المؤشرات تهم بالدرجة الأولى توازنات الدولة وليس توازنات الاقتصاد الاجتماعي.
وشدد الكتاني على أن المواطنين لا يشعرون بأي تحسن، لا في الأسعار ولا في قدرتهم الشرائية، واستشهد في هذا السياق بأحدث تقارير المندوبية السامية للتخطيط، والتي أفادت بأن 76,6% من الأسر أقرت خلال 12 شهرا ماضية بتدهور مستواها المعيشي، و72,7% اعتبرت أن وضعيتها المالية لا تسمح لها باقتناء السلع المعمرة، بينما أكد 94,2% من الأسر أن الأسعار شهدت ارتفاعا، و78,9% يتوقعون استمرار هذا الارتفاع.
وأضاف الكتاني أن الأسعار لم تنخفض رغم تراجع نسبة التضخم، إذ ارتفعت أسعار زيت الزيتون واللحوم بنسبة 100%، والسكن الاقتصادي بـ20%، والنقل العمومي داخل المدن بنسبة تتراوح بين 16% و30% خلال سنة 2025.
وانتقد الخبير الاقتصادي أيضا التحايل في صياغة بعض المعطيات، مشيرا إلى أن الحكومة تقول إن البطالة انخفضت بـ0,4 نقطة لتصل إلى 13,3% في الربع الأول من 2025، بينما كانت قد أعلنت في تقارير سابقة عن ارتفاع البطالة من 13% سنة 2024 إلى 13,3% في بداية 2025، ما يعني أن الانخفاض المزعوم لا أساس له من الصحة.
كما اعتبر الكتاني أن الربط بين النمو الاقتصادي وتحسن سوق الشغل هو من باب تحصيل الحاصل وليس تحليلا واقعيا، خاصة وأن معدل النمو المستهدف لا يتجاوز 3,5% في المعدل، وهو غير كاف لاستيعاب أعداد العاطلين أو خلق فرص الشغل المعلنة.
وفي ختام تصريحه، أبدى الكتاني استغرابه من غياب أية إشارة في خطة التنمية إلى سياسة تقشف واضحة، أو إلى إصلاح منظومة الصفقات العمومية، أو إلى معالجة إشكاليات الاحتكار في القطاع الصحي، خاصة مع توسع نفوذ شركات مثل أكديتال، واستمرار نزيف التسرب المدرسي الذي يبلغ 300 ألف تلميذ سنويا، رغم أن ميزانية التعليم هي الأكبر من حيث الإنفاق العمومي.
واعتبر أن المغرب يعيش مفارقة واضحة بين المؤشرات المالية الإيجابية على الورق، وبين الوضع الاجتماعي الهش، مشددا على أن مشروع قانون مالية 2026 في صيغته المعلنة لا يعكس حتى الآن إرادة سياسية حقيقية في مراجعة النموذج التنموي على أسس العدالة الاجتماعية ونجاعة السياسات العمومية.
في قراءته النقدية للعرض الذي قدمته وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي أمام المجلس الحكومي، بخصوص الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2026، اعتبر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن المعطيات الواردة في هذا التقرير الحكومي تتسم بقدر من التفاؤل المفرط وتتضمن تناقضات صارخة مع الواقع المعيشي للأسر المغربية، مشككا في بعض الأرقام المتعلقة بالنمو والتشغيل والتضخم، ومعيدا طرح التساؤلات حول مدى واقعية الأهداف المسطرة حتى أفق سنة 2030.
وأوضح الكتاني في تصريحه لموقع كشـ24، أن التوقعات الاقتصادية الرسمية تتحدث عن تسجيل معدل نمو بـنسبة 4,5% سنة 2025، وذلك بناء على توقع إنتاج فلاحي قدره 44 مليون قنطار من الحبوب، مقارنة بـ70 مليون قنطار التي كانت متوقعة في قانون مالية 2025، وارتفاعا من 30 مليون فقط بعد موجة الجفاف الحادة التي طالت الثلث الأول من السنة الجارية، كما يرتقب بحسب ذات المعطيات أن يظل معدل التضخم في حدود 1,1%، مستفيدا من ثلاث تخفيضات متتالية في سعر الفائدة المرجعي من طرف بنك المغرب، تم تنفيذها في يونيو ودجنبر 2024 ومارس 2025، ما جعل هذا المعدل يصل إلى 2,25% بدل 3%.
من جانب آخر، أشار الكتاني إلى أن العرض الحكومي يزعم تسجيل خلق 282 ألف فرصة عمل صافية في الربع الأول من سنة 2025، وهو رقم قال عنه الخبير الاقتصادي إنه لم يتحقق حتى في سنوات الرفاه الاقتصادي، متسائلا عن طريقة احتسابه، خصوصا أن المندوبية السامية للتخطيط نفسها أشارت قبل أسابيع إلى أن 71,7% من الأسر المغربية تتوقع ارتفاع نسبة البطالة خلال 12 شهرا المقبلة.
ويضيف الكتاني أن الوزيرة أعلنت عن خطة لتقليص معدل البطالة إلى 9% بحلول 2030، من خلال خلق 1,45 مليون فرصة شغل، وتخصيص ميزانية قدرها 15 مليار درهم لهذا الغرض، إلا أن هذه الأهداف، وفق الخبير ذاته، تبقى حبرا على ورق ما دامت الحكومات لا تحاسب على نسب تنفيذ القوانين المالية، التي لا تتجاوز غالبا 60%، وما دامت غائبة عن مراقبة كلفة الصفقات العمومية أو الحد من النزيف الناتج عن هجرة الأدمغة، وعلى رأسهم 600 طبيب سنويا.
وعن حديث الوزيرة عن تحسن المؤشرات الماكرو-اقتصادية، مثل ضبط عجز الميزانية في 4%، وخفض معدل المديونية بـ4,5% من الناتج الداخلي الخام بين 2020 و2024 ليستقر في 67,7%، وارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 5,5 أشهر من واردات السلع والخدمات، وارتفاع قيمة الدرهم بنسبة 3,7% مقابل الدولار و3,8% مقابل اليورو، أكد الكتاني أن هذه المؤشرات تهم بالدرجة الأولى توازنات الدولة وليس توازنات الاقتصاد الاجتماعي.
وشدد الكتاني على أن المواطنين لا يشعرون بأي تحسن، لا في الأسعار ولا في قدرتهم الشرائية، واستشهد في هذا السياق بأحدث تقارير المندوبية السامية للتخطيط، والتي أفادت بأن 76,6% من الأسر أقرت خلال 12 شهرا ماضية بتدهور مستواها المعيشي، و72,7% اعتبرت أن وضعيتها المالية لا تسمح لها باقتناء السلع المعمرة، بينما أكد 94,2% من الأسر أن الأسعار شهدت ارتفاعا، و78,9% يتوقعون استمرار هذا الارتفاع.
وأضاف الكتاني أن الأسعار لم تنخفض رغم تراجع نسبة التضخم، إذ ارتفعت أسعار زيت الزيتون واللحوم بنسبة 100%، والسكن الاقتصادي بـ20%، والنقل العمومي داخل المدن بنسبة تتراوح بين 16% و30% خلال سنة 2025.
وانتقد الخبير الاقتصادي أيضا التحايل في صياغة بعض المعطيات، مشيرا إلى أن الحكومة تقول إن البطالة انخفضت بـ0,4 نقطة لتصل إلى 13,3% في الربع الأول من 2025، بينما كانت قد أعلنت في تقارير سابقة عن ارتفاع البطالة من 13% سنة 2024 إلى 13,3% في بداية 2025، ما يعني أن الانخفاض المزعوم لا أساس له من الصحة.
كما اعتبر الكتاني أن الربط بين النمو الاقتصادي وتحسن سوق الشغل هو من باب تحصيل الحاصل وليس تحليلا واقعيا، خاصة وأن معدل النمو المستهدف لا يتجاوز 3,5% في المعدل، وهو غير كاف لاستيعاب أعداد العاطلين أو خلق فرص الشغل المعلنة.
وفي ختام تصريحه، أبدى الكتاني استغرابه من غياب أية إشارة في خطة التنمية إلى سياسة تقشف واضحة، أو إلى إصلاح منظومة الصفقات العمومية، أو إلى معالجة إشكاليات الاحتكار في القطاع الصحي، خاصة مع توسع نفوذ شركات مثل أكديتال، واستمرار نزيف التسرب المدرسي الذي يبلغ 300 ألف تلميذ سنويا، رغم أن ميزانية التعليم هي الأكبر من حيث الإنفاق العمومي.
واعتبر أن المغرب يعيش مفارقة واضحة بين المؤشرات المالية الإيجابية على الورق، وبين الوضع الاجتماعي الهش، مشددا على أن مشروع قانون مالية 2026 في صيغته المعلنة لا يعكس حتى الآن إرادة سياسية حقيقية في مراجعة النموذج التنموي على أسس العدالة الاجتماعية ونجاعة السياسات العمومية.