فتيحة المودني…من قاعات الجامعات إلى عمودية الرباط…بداية قصة

Écrit par

dans

الأحداث Alahdat.net 

بروفايل سياسي

حين تم انتخابها في مارس 2024 عمدة لمدينة الرباط، لم يكن الأمر مجرد انتقال سياسي عادي، بل كان إعلانا صريحا عن بروز “جيل  نسائي” جديد يقود العاصمة المغربية بوعي، وبثقة، ومسؤولية.

ذات الأصول الأمازيغية والمزدادة سنة 1981 بالعاصمة الرباط، لم تأت من فراغ، بل حملت معها رصيدا علميا ومهنيا وخبرة في التدبير، جعلتها تجد مكانها سريعا في مشهد سياسي يحتاج إلى وجوه متجددة.

تلقت المودني تعليمها الثانوي بثانوية دار السلام العمومية بالرباط، قبل أن تلتحق بالمعهد الدولي للتعليم العالي بالمغرب (IIHEM) حيث حصلت على شهادة في التسويق والاتصال عن جدارة مرحبا.

شغف  المودني، بالتحصيل والمعرفة قادها  نحو العاصمة البريطانية لندن،حيث نالت هناك” ماجستير في التجارة الدولية والتمويل من Regent’s College.هذا التكوين الرفيع لم يكن مجرد شهادات،بل منحها رؤية منفتحة على الاقتصاد العالمي، وأهلها  للعمل في  شركات دولية والتعامل مع ثقافات متعددة، ماجعلها تتقن عدة لغات،بينها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، إضافة إلى العربية والأمازيغية.

فبعد سنوات من التجربة بالخارج،عادت المودني إلى المغرب لتتولى إدارة شركة متخصصة في التوزيع، لتظهر كفاءتها  العالية في التسيير والتنظيم…لكنها لم تتوقف عند حدود الأعمال،بل انخرطت في العمل الجمعوي،حيث ترأست المنتدى الإفريقي للريادة، وكانت فاعلة في مبادرات اجتماعية بحي السويسي، الأمر الذي قربها أكثر من الشباب والنساء.

وخلال هذه التجربة العملية والاجتماعية شكلت؛ فتيحة المودني بكل ثبات وعزيمة، جسرها نحو عالم السياسة.بعد أن اختارت الدخول غمار الانتخابات الجماعية،ونجحت في بناء صورة تجمع بين المرأة المتعلمة،القادرة على التسيير، والإنسانة القريبة من هموم الناس.

تجربة كبيرة في مجال الريادة والأعمال

خلال تجربتها خارج أرض الوطن، كونت فتيحة المودني تجربة متفردة؛ اهلتها لتكون سيدة أعمال من خلال المناصب التي شغلتها في كل من ( انجلترا؛ وتركيا ،وايرلندا؛ والإمارات العربية المتحدة؛ وألمانيا وكوريا الجنوبية؛ لتحط الرحال ” بالمملكة المغربية الشريفة “.

مسار المودني؛ تواصل بوطنها الأم ؛حيث اهتمت بدرجة أولى بالقضايا الاجتماعية كرئيسة للمنتدى الإفريقي للريادة، فضلا عن كونها كانت حاضرة بقوة في اللقاءات التواصلية؛ خصوصا المتعلقة بالشباب.

تجربة هذه الشابة الطموحة؛ لم تقف عند هاد الحد، بل استمرت لاغناء مسيرتها الأكاديمية والمهنية؛حيث عملت كمديرة لمجموعة من الشركات ومشاركتها المجتمعية بشكل جيد،مما أهلها لتشارك في الحياة السياسية ؛بكل وطنية لتصبح فاعلة في تنمية بلدها.

جهود ابنة المدرسة العمومية  المغربية؛ مكنتها من التتويج بجائزة القادة الجدد للمستقبل سنة 2015،ثم جائزة قائدة شابة إفريقية” (African).

عمودية الرباط…طموح كبير وانتظارات كبرى

واليوم،أصبحت فتيحة المودني جزءا من الحياة السياسية و ترغب في مشاركة طاقتها وجديتها في تنمية بلدها،وهنا نتوقف قليلا عن شهادة أحد المنتخبين الشباب في المجلس الجماعي ؛ الذي أثنى عن الأداء المتميز لعمدة مدينة الأنوار قائلا “حين تناقش مع فتيحة تشعر أنها تمزج بين لغة الأرقام والتقارير،ولغة الحياة اليومية.هي تعرف كيف توازن بين النظرة الاستراتيجية ورغبات المواطن البسيط”.

وهكذا؛ومنذ توليها المسؤولية، شددت المودني على أن الرباط ليست فقط عاصمة إدارية، بل فضاء للعيش، للثقافة، وللجمال الحضري. لذلك جعلت أولوياتها واضحة،تنكب على مجموعة من القضايا من بينها ،الاهتمام بالنظافة والبيئة عبر آليات تواصل جديدة مع الساكنة؛ ودعم الثقافة والفنون؛ باعتبارها هوية للمدينة.ومنح فضاءات أكثر للأطفال والشباب.

علاوة على  ذلك؛ تخصص عمدة الرباط؛ حيزا مهما من وقتها؛ لاستقبال مختلف أطياف العاصمة.

فالرباطيون ، تعودوا أن يروا عمداءهم في المكاتب أكثر مما يروهم في الشوارع، لكن فتيحة كسرت هذا النمط. لتظهر غير مرة وهي تقوم بجولات ميدانية بعيدا عن الاضواء وعدسات الكاميرا.

والملفت أن  فتيحة المودني؛ لم تجعل من مسارها الأكاديمي مجرد رصيد شخصي، بل أداة لتطوير تجربتها في التدبير العمومي، مدركة أن السياسة تحتاج إلى علم،وأن القيادة تحتاج إلى إنصات.وهكذا تحاول أن توازن بين خلفيتها العلمية والروح الإنسانية التي تجعلها قريبة من المواطن.

هاهي  اليوم، تقف فتيحة المودني على رأس مجلس جماعة الرباط في مرحلة دقيقة،حيث تنتظر المدينة تحديات كبرى على المستويين الوطني والدولي؛ مسخرة رصيدها الأكاديمي،و تجربتها المهنية، وانفتاحها على الميدان، لاستقبال ومواكبة الاستحقاقات الكبرى التي تنتظرها العاصمة. 

وبين لغة الأرقام ولغة القلب…تسعى العمدة لأن تجعل الرباط مدينة تعكس طموح كل ساكنتها،وفرصة أيضا  لترك بصمتها كإحدى أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ العاصمة.

Tags :الأحداث Alahdat.netالأحداث24 أغسطس، 2025

إقرأ الخبر من مصدره