«حياة لا تطاق»… شهادات أطفال سودانيين فارين من معارك الفاشر

Écrit par

dans

خديجة شاكري

«تركنا كل شيء خلفنا وأصبحنا بلا مأوى.. عشنا لشهور بدون مقومات حياة.. لا سكر ولا صابون.. ناس كثيرين مرهقين في الفاشر، شيوخ ونساء كانوا عطشى، .. لا مياه ولا أكل ولا حتى حمير للتنقل، نزحنا من الفاشر مرغمين لأن الحياة أصبحت لا تطاق.. تركنا كل شيء، ملابسنا وهواتفنا وأصبحنا بلا مأوى، مشيت أنا وأختي مسافات طويلة حفاة بدون أحذية».

شهادة مؤلمة للغاية روتها «مزدلفة – 12 عامًا» لفريق يونسيف في السودان، وهي واحدة من بين آلاف الأطفال الذين أجبروا على الفرار من الفاشر مع انتشار العنف والقتال، فيما تستمر المنظمة الأممية في تقديم الرعاية الصحية والتغذية والحماية للأطفال الذين فقدوا كل شيء.

وعلى حسابها عبر منصة «إكس»، تقول منظمة اليونسيف في السودان إنه «في ظل النزوح المستمر في الفاشر، يُعد الحفاظ على النظافة والكرامة أمرًا بالغ الأهمية. قامت اليونيسف وشركاؤها بتوزيع حقائب النظافة الشخصية على 165 فتاة وامرأة نازحة.. تتضمن كل مجموعة: (وعاء ماء، صابون ومنظف، منتجات النظافة الشخصية النسائية، ومصباح يدوي».

رواية أخرى تنقلها المنظمة عن الطفلة عواطف البالغة من العمر 11 عامًا التي فرت من منزلها في الفاشر بعد أن مزق القصف والقذائف حيها، فيما تستقر حاليًا في مركز اليونيسف الصديق للأطفال في طويلة، لتعيد بناء طفولتها بالرسم واللعب وتحلم بأن تصبح طبيبة.

ففي السودان، خلفت الحرب ملايين الأطفال يعانون من سوء التغذية، وبالنسبة لهم، يعد كيس صغير أحمر من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام هو شريان حياة، وفق ما تؤكده اليونسيف، لكن حتى هذا الحلم البسيط باتت مهددًا في ظل القيود التي تفرضها الحكومة المعينة من قبل الجيش السوداني على المنظمات الإغاثية ولعل أبرزها برنامج الغذاء العالمي.

اليونسيف التي تحاول التواجد في جميع أنحاء دارفور، تصف الوضع في الفاشر وغيرها من مدن الإقليم بـ«المُزر» مع تزايد سوء التغذية والأمراض. فبعد زيارة لتيد شايبان، ممثل اليونيسف في دارفور، ولقائه بأمهات مثل سلوى وسامية، اللواتي يُكافحن لإطعام وحماية أطفالهن، قال: «هذا أمر غير مقبول. يجب أن يتوقف العنف. ويجب السماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول العاجل والآمن».

وبات الخوف الآن من تضاعف مستويات المجاعة واتساع الكارثة الإنسانية وانهيار منظومة الإغاثة الدولية داخل السودان، إذ أكدت منظمة يونيسف أن تصاعد العنف أدى إلى تفاقم معاناة آلاف الأطفال المحاصرين بالفعل لأكثر من 500 يوم، حيث باتوا عالقين وسط القصف العنيف والاشتباكات المسلحة الشديدة والنقص الحاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والدواء.

حماية المدنيين

وبعد قرار الحكومة الموالية لقائد الجيش عبدالفتاح البرهان طرد مسؤولي برنامج الغذاء العالمي متجاهلة معاناة ملايين المدنيين والنازحين، ووسط مخاوف عالمية من استخدام التجويع كسلاح وعقاب لقبائل دارفور والفاشر، طالب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بضرورة اتباع تدابير جادة لحماية المدنيين وتوصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب في كافة مناطق السودان.

وخلال الاجتماع الذي حضره وفد «صمود» والمبعوث الخاص لمنظمة الإيغاد، أكد بيان للتحالف على أهمية التنسيق الإقليمي والدولي لتيسير عملية سلمية حقيقية ومنصفة، تسكت أصوات البنادق، وترفع المعاناة عن شعب السودان، وتقود لسلام مستدام في كل أرجاء السودان.

كانت صحف سودانية من بينها «الراكوبة» وشهود عيان وثقوا مقاطع مصورة تظهر سماح قوات تحالف تأسيس بدخول شاحنات محملة بالمساعدات إلى مدينة الفاشر، حيث وصلت أمس الخميس أولى شاحنات المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية إلى المدينة، بعد أسابيع من تفاقم الأزمة الإنسانية داخل المدينة نتيجة الاشتباكات المستمرة، وسط آمال بأن تتواصل عمليات إدخال الإغاثة بشكل منتظم لتخفيف معاناة السكان.

ولا تزال محاولات تحالف تأسيس مستمرة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في الفاشر عبر فرض الأمن وإدخال المساعدات للمدينة، لكن هذه الإجراءات تصطدم بقرار حكومة بورتسودان المعينة من قبل الجيش السوداني الخاص ببرنامج الغذاء العالمي.

وفي رده على قرار سلطات بورتسودان، حذر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من أن قرار طرد اثنين من كبار مسؤوليه في السودان، سيؤثر بشكل خطير على العمليات الإنسانية وجهود الإغاثة التي يعتمد عليها ملايين السودانيين لمواجهة الجوع وسوء التغذية.

وقال البرنامج إن هذا الإجراء يأتي في لحظة حرجة يعيشها السودان، إذ يواجه أكثر من 24 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما تعاني بعض المجتمعات من المجاعة الفعلية نتيجة استمرار النزاع وتعطل سلاسل الإمداد.

فتح ممرات إنسانية

واستجابة لمطالب الرباعية الدولية ومجلس الأمن بوقف الأعمال القتالية، دعا رئيس الوزراء بحكومة السلام والوحدة التابعة لتحالف تأسيس، محمد حسن التعايشي، إلى وقف فورى لإطلاق النار غير مشروط وفتح ممرات إنسانية لإيصال الإغاثة لكافة المتضررين من الحرب، خصوصًا في ظل رفض الجيش وحلفائه من الحركة الإسلامية والحركات المسلحة لكل المبادرات الإقليمية والدولية الداعية إلى وقف القتال والبحث عبر الحوار لحلول سلمية، متمسكين بآليات القمع القديمه والاصطفاف الأيديولجى الضيق.

وأشار التعايشي إلى أنهم صمموا برنامجًا إسعافيًا خاصًا بالفاشر يستهدف تهيئة المدينة، حتى يتمكن السكان للعودة ومن أهم نقاط الخطة «إزالة الألغام ومخلفات الحرب ونشر الشرطة الفيدرالية واستعادة بعض المؤسسات الخدمية المدنية ومن ثم تعقبها العودة الدائمة للسكان».

ووجه نداءً عاجلًا للمنظمات الأممية والدولية العاملة في مجال الغذاء والصحة بالاستعجال لإيصال المساعدات الإنسانية لمدينة الفاشر وكافة مدن دارفور وكردفان، موضحًا أن الهيئة الوطنية للوصول الإنساني جاهزة للقيام بواجباتها ومهامها، لتسهيل حركة العمل لكافة المنظمات الإقليمية والدولية وبذل مزيدٍ من روح التعاون الجماعى، لافتتاح ممرات إنسانية جديدة.

من جانبه، قال الدكتور الهادي إدريس عضو مجلس تأسيس وحاكم إقليم دارفور، في بيان آخر، إن حالة من الهدوء والاستقرار النسبي تسود مدينة الفاشر حاليًا، وتقوم الجهات المدنية والإنسانية بتقديم الدعم والخدمات الضرورية للسكان المتبقين، بما في ذلك الرعاية الصحية والغذاء والخدمات الأساسية للأسر المتضررة والمرضى.

وتعهد بأن تباشر قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية من حواضر الولايات المستقرة تحركها في اتجاه مدينة الفاشر لتقديم الدعم الفوري والخدمات العاجلة للمتضررين داخل المدينة، داعيًا المنظمات الإنسانية الوطنية والإقليمية والدولية إلى استئناف عملياتها في مدينة الفاشر والمساهمة في تقديم الإغاثة، بعد إزالة العوائق الأمنية وتهيئة الظروف الميدانية لعملها.

إقرأ الخبر من مصدره