العمق المغربي
أشرف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، على حفل انطلاق فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح، المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس، وذلك بمسرح سينما إسبانيول بمدينة تطوان، مساء الجمعة.
المهرجان الذي يمتد من الفترة ما بين 14 و21 نونبر الجاري، عرف حفله الافتتاحي تكريم شخصيات مسرحية بارزة بصمت “أب الفنون” بمسار حافل من العطاء طيلة سنوات، وذلك اعترافا بإسهاماتها في تطوير المشهد المسرحي بالمغرب.
ويتعلق الأمر بتكريم كل من حسنة طمطاوي، فاتحة فخفاخي، سالم اكويندي، إدريس المامون، رشيد ابن زروق، والذين مُنحوا دروعا تذكارية، قبل أن يتم تقديم أعضاء لجنة التحكيم والعروض المسرحية المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان.
وعرف الحفل تقديم عرض مسرحي افتتاحي مختصر تفاعل معه الجمهور بشكل لافت، تلاه عرض روبورتاج عن أول معرض وطني للمجسمات السينوغرافية، والذي سيُقام بدار الثقافة بتطوان خلال أيام المهرجان. كما تم الإعلان عن تنظيم نسخة جديدة من “ماستر كلاس” أثناء فعاليات المهرجان.

وتشارك في المسابقة الرسمية 12 مسرحية من مدن مختلفة، تتنافس على جوائز في أصناف التأليف والإخراج والسينوغرافيا والملابس والتشخيص إناث والتشخيص ذكور وجائزة الأمل والجائزة الكبرى للمهرجان.
ويتعلق الأمر بمسرحيات “تخرشيش” لفرقة المسرحيين المتحدين من فاس، و”أدناس” لفرقة ذاكرة قدماء ذاكرة مدينة من خريبكة، و”مواطن اقتصادي” لفرقة محترف الفدان للمسرح والتنشيط الثقافي من تطوان، و”الحراز” لفرقة الكواليس للفن والثقافة من الرباط، و”رحلة” لفرقة فركانيزم للفنون والثقافة والتنمية من سلا الجديدة.

كما يتعلق الأمر بمسرحيات “منذ متى كانت الأرض كروية” لفرقة مسرح الشامات من مكناس، و”عظم السما” لفرقة معمل التكوين والبحث الدرامي من أكادير، و”ممانعة” لفرقة هيبآرت للثقافة والفنون من فاس، و”فيرتيج” لفرقة دار الفن للمسرح من فاس، و”حيحا” لفرقة البساط للمسرح من بنسليمان، و”يوم الإبحار” لفرقة ديبار للفنون والثقافات من مراكش، و”غروب” لفرقة أوريكا من الرباط.
كما يضم البرنامج عروضا مسرحية خارج المسابقة الرسمية، وعروضا مسرحية لفائدة نزلاء السجن المحلي بتطوان، وعروضا مسرحية للأطفال.

“جيل جديد”
وفي كلمته الافتتاحية، قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، إن النسخة الحالية من المهرجان الوطني للمسرح بتطوان تعتبر “دورة استثنائية” في ظل إقرار الملك محمد السادس لعيد الوحدة عقب القرار التاريخي لمجلس الأمن، وتزامنا مع الاحتفال بالذكري الخمسين للمسيرة الخضراء.
وأوضح الوزير أن مهرجان تطوان ليس مجرد تظاهرة فنية، بل احتفاء بما حققه المسرح المغربي من إشعاع وتألق، سواء على مستوى الإبداع المسرحي أو على مستوى البحث والكتابة النقدية.

واعتبر بنسعيد أن هناك جيلا جديدا من الشباب أصبح اليوم يحمل المشعل بثقة ووعي جمالي وفكري، مما يجعل المسرح المغربي قاطرة للإبداع والتجديد الثقافي داخل وطننا، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن وزارته تواصل استكمال أوراش الإصلاح ودعم البحث والإبداع، من خلال تأهيل فضاءات العرض المسرحي وجعلها مواكبة للتحولات الثقافية والتنموية، وتعزيز دورها كجسر تواصل حي مع محيطها الاجتماعي، مع دعم الطاقات الشابة وتمكينها من فضاءات الإبداع والإنتاج والتداول الثقافي.

وأردف أن هذا المهرجان الوطني يتزامن مع مرحلة مفصلية جديدة يشهدها قطاع المسرح، من خلال إرساء منظومة جديدة للدعم قائمة على دفتر تحملات محدث سيراعي المقاربة التشاركية، والتي تستجيب لتطلعات نساء ورجال المسرح.
وتابع قوله: “هذه الدينامية الجديدة ليست مجرد دعم مالي، بل هي رؤية متكاملة تروم تطوير الممارسة المسرحية تنظيما وهيكلة وإبداعا، بما يعزز آليات الدعم ويرسخ شروط الإنتاج الفني الاحترافي ويؤسس لصناعة ثقافية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التراكم والارتقاء بالمشهد المسرحي المغربي”.

زيارات ميدانية
وقبل افتتاح مهرجان المسرح، قام وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، مرفوقا بعامل إقليم تطوان، عبد الرزاق المنصوري، وعدد من المسؤولين الجهويين والمحليين، بزيارات ميدانية لمراكز شبابية وثقافية وفنية بتطوان، تخللها نقاش مطول مع شباب ونشطاء جمعويين بالمدينة حول التحديات والمشاكل التي تواجههم.
واستهل الوزير جولته الميدانية بتطوان، بزيارة مرافق المركب التربوي سيدي داوود، حيث زار النادي النسوي وما يقدمه من برامج للتكوين والتمكين الاقتصادي للنساء، وفضاء الحضانة الذي يوفر خدمات تربوية موجهة للأطفال، إلى جانب مركز الاستقبال الذي يحتضن أنشطة اجتماعية وتربوية لفائدة الساكنة.

كما زار الوزير في نفس المركز التربوي، دار الشباب كفضاء مفتوح للإبداع، التكوين، والأنشطة الثقافية والرياضية، وذلك في إطار تتبع جاهزية المؤسسات استعدادا لتنزيل البرامج الوطنية الجديدة الموجّهة للشباب.
وبهذه المناسبة، اطلع الوزير على آخر التحضيرات الجارية لإطلاق النسخة الأولى من البرنامج الوطني “كان ياما CAN”، حيث شملت الزيارة الوقوف على مختلف الفضاءات والتجهيزات المخصصة لاستقبال هذه المبادرة الجديدة.

ويأتي برنامج “كان ياما CAN” ليجعل من مؤسسات الشباب مراكز تفاعلية تجمع بين متابعة مباريات كأس إفريقيا، وتنظيم أنشطة رياضية موازية، وورشات فنية وثقافية، إضافة إلى فضاءات للحوار والنقاش وترسيخ قيم المواطنة الإيجابية.
ووفق الوزير، فإن انطلاق أولى أنشطة هذا البرنامج في مختلف جهات المملكة، يأتي تأكيدا على حرص الوزارة على تمكين الشباب من عيش هذا الحدث القاري في أجواء تربوية، آمنة، وشاملة تشجع على المشاركة والانفتاح.

وتواصلت جولة بنسعيد بزيارة المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان (INBA)، أول وأقدم معهد متخصص في الفنون بالمغرب، حيث تم الإعلان رسميا عن انتهاء أشغال التهيئة والتحديث التي عرفها هذا الصرح الفني العريق.
وشملت هذه الأشغال المنتهية، تطوير الفضاءات البيداغوجية، تحسين ظروف التكوين، وتحديث البنيات التقنية التي ستمكن الطلبة من الإبداع في أفضل الظروف، وتعزز مكانة تطوان كعاصمة للفنون التشكيلية بالمغرب.

نقاش مطول مع الشباب
ضمن فعاليات الوزير في تطوان، أجرى بنسعيد نقاشا مطولا مع شباب وفاعلين جمعويين بالمدينة، بفضاء مأوى الشباب بالمدينة العتيقة، وذلك بعدما تعهد لهم قبل 10 أيام بالعودة إلى تطوان من أجل الإنصات لمشاكلهم وتسلم مطالبهم.
اللقاء الذي امتد لأزيد من ساعتين ونصف، عرف نقاشا قويا حول واقع الشباب بتطوان والمضيق-الفنيدق، والمشاكل والتحديات التي تعتري العمل الجمعوي وفضاءات ودور الشباب المنطقة، قبل أن يتسلم بنسعيد ملفات مطلبية للشباب الحاضر.

وفي هذا الصدد، أوضح الوزير أن النقاش الذي جرى بتطوان يروم الإنصات للإشكاليات التي يعاني منها الشباب سواء ارتبطت بطريقة مباشرة بالبرامج الموجهة للشباب، أو كانت لها علاقة، بطريقة غير مباشرة، مع مجموعة أخرى من القطاعات.
وكشف بنسعيد أن قطاع الشباب سيطلق جولات نقاشية جهوية بكل جهات المملكة، على غرار نقاش تطوان، وذلك من أجل التجاوب مع انتظارات الشباب، مشيرا إلى أن هذه اللقاءات ستشهد التعريف ببرامج الوزارة وللإنصات للفاعلين الجمعويين وللشباب الذين ينشطون بدور الشباب.

وشدد الوزير على أن الهدف من وراء هذه المبادرة هو تقوية التواصل مع الشباب والوصول لأكبر عدد منهم، معتبرا المبادرة بمثابة ورش مفتوح للنقاش وللإنصات والتفاعل الإيجابي لانتظارات ومطالب الشباب، حسب قوله.

