هبة بريس – الرباط
كانت المحطة السابعة من الجولة الوطنية لحزب التجمع الوطني للأحرار، “مسار الإنجازات” فرصة سانحة وجه رئيس الحزب عزيز أخنوش، من خلالها عدة رسائل لأنصاره وخصومه وعموم المواطنين، مفادها أن ما يجمع المناضلين التجمعيين هو “رؤية مشتركة لمستقبل أفضل”، مبنية على الوفاء بالتعهدات التي قطعها الحزب على نفسه في بداية الولاية للمغاربة في أفق تحقيق “المغرب الصاعد”.
عهد العدل والكرامة والازدهار
وأمام نحو 3500 من مناضلي حزب “الحمام” الذين حجوا السبت الفائت من مختلف أقاليم جهة الدار البيضاء سطات إلى إقليم مديون، أكد أخنوش على العمل بتفانٍ تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، والاشتغال من أجل مغرب يسوده العدل والكرامة والازدهار.
وعلى سبيل تجديد العهد مع المواطنين، ذكر رئيس الحكومة بأهداف المؤتمر الجهوي بالدار البيضاء سنة 2018، أي قبل وصول الحزب إلى رئاسة الحكومة، والتي تمحورت حول تحقيق “الإصلاح الاجتماعي” وإيجاد حلول لمشاكل التعليم، والصحة، والتشغيل.
كما قرن أخنوش ما بين المسؤولية والثقة، مشيرا في كلمته ذاتها، التي واكبتها التصفيقات والهتافات وأجواء حماسية، إلى أن ثقة المغاربة في الحزب تحمل أعضاءه مسؤولية الاستجابة لتطلعات هؤلاء وتغيير حياتهم نحو الأفضل، مؤكدا على العمل وفق “رؤية وخطة عمل واضحة” لمغرب الكرامة والعدالة والفرص، مغرب يوفر الحماية لمواطنيه ويضمن مستقبل أبنائهم.
المغرب الصاعد..
عبارة “المغرب الصاعد” بدورها، ترددت كثيرا في خطاب أخنوش، الذي أقر بأن المهمة لم تنته بعد، وأن الحزب ملتزم بمواصلة العمل “للمساهمة في بناء المغرب الصاعد” الذي كما يريده عاهل البلاد. وهنا قدم المتحدث أرقاما وإنجازات ملموسة تثبت وفاء الحكومة بالتزاماتها، خاصة في تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية.
ومن الأرقام التي أدرجها رئيس التجمع، استفادة أكثر من 4 ملايين أسرة من دعم شهري مباشر (بين 500 و1200 درهم)، وتعميم التغطية الصحية وإنشاء نظام موحد للحماية الصحية لجميع المغاربة، وتمكين أكثر من 55 ألف أسرة من اقتناء سكنها الرئيسي بفضل دعم السكن، واستفادة أزيد من 4 ملايين أسرة من الزيادة في الأجور بالقطاعين العام والخاص والقطاع الفلاحي.
الشق الاقتصادي كان له نصيب من كلمة أخنوش، الذي قال إن المغرب يواصل تحقيق نمو إيجابي ومستمر، وصولا إلى 3.8% في 2024، والتوقع ببلوغ 4.8% في 2025، مما يعني خلق فرص شغل، مشيرا إلى انخفاض معدل البطالة في الربع الثالث من السنة الجارية بفضل خلق أكثر من 213,000 منصب شغل في القطاعات المنتجة (البناء، الخدمات، الصناعة).
أخنوش تحدث كذلك عن إطلاق برنامج دعم للشركات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة، مع دعم مالي يصل إلى 30% من قيمة الاستثمار، لخلق فرص عمل مستقرة. وكذلك إطلاق برنامج “تدرج” الذي يهدف إلى تكوين 100 ألف متدرب سنويا بحلول نهاية الولاية الحكومية لتسهيل ولوج سوق الشغل.
الصحة.. الأولوية القصوى
أشار عزيز أخنوش، في كلمته أيضا، إلى التوجيهات الملكية لإنشاء مستشفيات جامعية جديدة في الرباط، أكادير، ومركز استشفائي بالدار البيضاء، مؤكدا على أن “الصحة هي مسألة كرامة” و”لا كرامة بدون صحة”، وأن الولوج إلى خدمات صحية عادلة وذات جودة هو حق وليس امتيازا..
وأكد على أن هذا الإصلاح سيكون جذريا، مشيرا إلى أن الإصلاحات ليست “ترقيعية”، بل تعمل على تلبية الانتظارات الآنية وبناء مستقبل أفضل.
في هذا السياق، وصف أخنوش مشروع قانون المالية 2026 بأنه “قانون مالية اجتماعي” بامتياز، عبر الاستجابة للتوجيهات الملكية، وربط الزيادات التاريخية في ميزانية قطاعي الصحة والتعليم بالتوجيهات الملكية.
وأكد على أن القانون يهدف إلى تسريع مسار “المغرب الصاعد”، وتقوية الدولة الاجتماعية، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، وضمان استقرار الأسعار، حتى لا يتأثر جيب المواطن.
رسالة العمل المحلي..
وأكد أخنوش، على الدور الحيوي للعمل المحلي في إحداث التغيير الملموس في حياة المواطنين، مشيرا إلى التطور الكبير في النقل الحضري بالدار البيضاء كنوع من “العدالة المجالية”، التي تتيح لجميع السكان ولوج جميع أنحاء المدينة.
كما تطرق إلى العمل المنجز بين مختلف السلطات، خاصة في تخصيص 5,000 هكتار للأنشطة الاقتصادية واللوجستية، مشيدا بنبيلة الرميلي عمدة المدينة ودورها في تحويل مطرح مديونة، الذي كان “نقطة سوداء”، إلى مساحة خضراء، والعمل على إنشاء مصنع لتحويل النفايات إلى طاقة.
اختتم أخنوش كلمته بتوجيه مباشر لأنصار الحزب بشأن طريقة العمل، مطالبا الأطر الحزبية بـ”الاستماع للمواطنين، والحضور في الميدان، والعمل مع المواطنين لحل مشاكلهم”، داعيا إلى مواصلة المسيرة “بشجاعة وصبر وإيمان وثقة”، وطلب استمرار ثقة المغاربة في الحزب بصفته القادر على المساهمة في بناء المغرب القوي والعادل.