مؤتمر يضع الصحراء بمرآة الترجمة

Écrit par

dans

هسبريس – أيوب صدور

نظمت مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، مؤتمرها الدولي الأول في موضوع: “الصحراء المغربية في مرآة الترجمة: قضايا منهجية وبحثية”، وذلك يومَي 11 و12 نونبر الجاري.

استُهل المؤتمر بجلسة افتتاحية تحت عنوان “قضية الصحراء المغربية في ترجمة الأرشيف التاريخي والتقارير العسكرية والدبلوماسية”، كان أول المتحدثين فيها امحمد براص الذي قدم محاضرة بعنوان: “قضية الصحراء المغربية في الأرشيف التاريخي الأمريكي وإشكالات الترجمة”، ركز من خلالها على أهمية ترجمة الأرشيف التاريخي الأمريكي لفترة ما بعد الاستقلال بإشكالاتها اللغوية والنصية في بلورة ودعم القضية الوطنية وفق مسارات الخطاب التاريخي الأمريكي لما وراء البحار.

وقدم الأستاذ الجيلالي العدناني محاضرة ثانية حول “ترجمة الفضاء: أعمال/إصدارات تخدم الأطماع الاستعمارية (ابن خلدون وحكايات السفر)”، أكد فيها على أهمية تفكيك المقاربة الاستعمارية للترجمة، بينما ألقى الأستاذ مصطفى أمادي محاضرة تحت عنوان: “الوثائق الدبلوماسية والعسكرية حول الصحراء المغربية: تحليل الخطاب وترجماته السياسية”، ركز فيها على أرشيف الجنرال باريلا (المفوض السامي لإسبانيا بالمغرب) الموجود حاليا ببلدية قادس، والذي يتكون من أكثر من 100000 وثيقة تضم مراسلات وصورا عامة وخاصة تخص العلاقات المغربية الإسبانية.

وأكد المحاضر على أن العلاقة بين الترجمة واللغة والوثيقة هي علاقة جوهرية؛ فعلى المترجم الاطلاع على خلفية الوثيقة والطبيعة الحيوية للغة أو المفردة والإحاطة بالتاريخ والسياق الجيو-سياسي قبل الشروع في الترجمة.

المداخلة الرابعة جاءت بعنوان: “ضائع في الترجمة: السيادة، الصحراء، ونظرية المعرفة الكولونيالية”، ألقاها الأستاذ عبد الرحمن بوخفة، وتطرق فيها لعرض إشكالات ترجمة وتعريف مفاهيم السيادة والصحراء المغربية في السياق السياسي الكولونيالي، التي تخدم أجندات وصراع القوى بين الذات والآخر.

تلت ذلك مداخلة خامسة بعنوان: “الصحراء المغربية بعيون غربية: قراءة في كتابين مترجمين”، ألقتها الأستاذة أسماء لخليع وركزت فيها على كتابين، واحد مكسيكي والآخر إسباني، مترجمين من اللغة الإسبانية إلى اللغة العربية، يرصدان النظرة الغربية ومدى صدقها في عكس الصورة الحقيقية عن قضية الصحراء المغربية، وكذا مدى امتلاك الغرب لبعد نظر استشرافي حول القضية يتلاءم مع مستجد الحكم الذاتي كحل موضوعي للنزاع.

واختتمت أشغال الجلسة الأولى بمحاضرة تحت عنوان: “أهمية تعريب وثائق الأرشيف الإسباني في ترافع الدبلوماسية العامة والدبلوماسية الأكاديمية عن مغربية الصحراء”، ألقاها الأستاذ منير كلخة، تطرقت لرصد دور ترجمة الأرشيف الإسباني في كشف السياسية الاستعمارية في الجنوب المغربي، من خلال تقديم نماذج من هذه الوثائق وتعريبها، وتبيان مدى إمكانية استثمارها في الدبلوماسية الأكاديمية والدبلوماسية العامة.

الجلسة الثانية من المؤتمر، التي جاءت تحت عنوان: “دور ترجمة الإرث الحساني في إرساء مغربية الصحراء”، شكلت فصلا أساسيا في التطرق لعدد من القضايا التي تهم ترجمة الإرث الحساني، وكانت أولى مداخلاتها بعنوان: “الصحراء وترجمة الحدود القصوى”، ألقاها الأستاذ حمادي هباد وأكد فيها على أن الترجمة هي أشبه بمتاهة تقتضي مغامرة لغوية، معجمية، تأويلية، وسيميولوجية، إلخ، يمكن الوقوف على بعض نماذجها في نصوص سانت إكسبيري (Exupéry) وأوديت دي بويݣاضو (Puigaudeau)، وكاميل دولس (Douls)، وغيرهم. كما أثارت المداخلة قضية مهمة وهي كتابة الآخر لتراثنا وعاداتنا وتاريخنا.

المداخلة الثانية جاءت موسومة بعنوان: “الترجمة حول مجال الصحراء إلى اللغة العربية: الحصيلة واّليات الاشتغال”، ألقاها الأستاذ سويلام بوغدا وتمحورت حول ما كتبه الفرنسيون الذي يفوق ما قد يتصوره البعض، فقد كتبوا عن الأمراض وعن المعمار وعن الثروة الحيوانية، الشيء الذي يدعونا إلى مراجعة هذه المقاربات ومساءلتها من حيث تصويرها لمناخ الصحراء وللتراث المائي بمجال الصحراء الكبرى.

واستهلت الطالبة الباحثة أمينة سعد الدين، تحت إشراف الدكتور حامد بركاش، مداخلتها المعنونة: “التراث اللامادي الصحراوي: الإدراك، الإسقاط والإيحاء” بالتطرق للترجمة المؤسساتية للتراث الصحراوي المغربي من منظور تحليلي نقدي، مع إبراز التحول من ترجمة تُسهم في عولمة الواقع إلى ترجمة تُعيد توطين هذا الواقع ضمن خصوصيته المغربية، وصولا إلى إعادة تشكيل واقع معولم ينفتح على الكوني من دون أن يفقد جذوره المحلية.

أما المداخلة الرابعة المعنونة بـ”الأرشيف الحساني في مرآة الترجمة: من مساءلة الذاكرة إلى ترسيخ مغربية الصحراء”، فألقاها الأستاذ سيداتي ماء العينين وأكد فيها على أثر وتأثر التراث الحساني، بما فيه اللغة التي تعبر عنه منذ الأزل، بباقي التلوينات الثقافية مع اختلافاتها في جميع ربوع المملكة الشريفة.

وذكر المحاضر أن هذا التراث تأثر كذلك بلغة المستعمر الإسباني حيث لا تزال هناك ألفاظ دارجة في الحسانية تقال إلى يومنا هذا بالإسبانية، لغة هذا المستعمر الذي ما انفك يقسم الجغرافيا ويرسم الحدود على هواه.

وفي الجلسة الثالثة من المؤتمر، التي جاءت تحت عنوان: “دور الإعلام والترجمة في سياق المنتديات الدولية المتعلقة بالصحراء المغربية”، قدم الأستاذ الطيب بوتبوقالت المداخلة الأولى بعنوان: “قضية الصحراء المغربية وتفاعلات الإعلام الدولي”، حلل فيها التغطية الإعلامية الدولية لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025 بشأن قضية الصحراء الغربية المغربية، تلتها مداخلة الأستاذة ثورية براص المعنونة بـ: “discurso mediatico ideologico a traves de la traduccion y la interpretacion de la prensa espagnola sobre el sahara marroqui : un analisis de la revista militar « Africa”، (الخطاب الإعلامي الأيديولوجي من خلال الترجمة وتأويل الصحافة الإسبانية حول الصحراء المغربية: تحليل لمجلة “إفريقيا” العسكرية)، تروم تحليل الخطاب الأيديولوجي والإعلامي لمجلة “أفريقيا” العسكرية (1924-1978)، بهدف الكشف عن الكيفية التي استخدمت بها الترجمة والتأويل الصحفي كأداتين لتبرير الاستعمار الإسباني وللترويج للدعاية السياسية للنظام الفرانكوي في الصحراء.

وقدمت الأستاذة كوثر شهبان مداخلة

بعنوان: “Translation of conceptual metaphors in political discourse on the Moroccan Sahara : a case study of royal speeches””، (ترجمة الاستعارات المفاهيمية في الخطب الملكية حول الصحراء المغربية)، تناولت مسألة ترجمة الاستعارات المفاهيمية في الخطاب السياسي المتعلق بالصحراء المغربية، من خلال تحليل معمق لعينة من الخطب الملكية التي ألقاها الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش 2011-2025.

أما المداخلة الخامسة من الجلسة فجاءت تحت

عنوان: “Translation as narrative : framing US statements on the Moroccan Sahara in the Algerian press service”، (تأطير السرد: كيف تؤطر وكالة الأنباء الجزائرية البيانات الأمريكية حول الصحراء المغربية)، تناولت الطريقة التي تؤطر بها وكالة الأنباء الجزائرية (APS) البيانات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة بشأن الصحراء المغربية. وتستند إلى نظرية السرد التي وضعها بيكر (2006)، مع التركيز على مفهوم التأطير بوصفه سمة أساسية من سمات السردية.

تلت ذلك مداخلة للطالب الباحث عمر طنطاوي، تحت إشراف الأستاذ عمر الكتاوي، عنوانها: “التقرير الإعلامي السمعي البصري للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية المرجع 2024 7075S – دراسة لغوية وترجمية”، تناولت تحليل الخطاب الأممي حول قضية الصحراء المغربية من جوانب لغوية وترجمية وإعلامية، من خلال مقارنة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لسنة 2024 (2024 707S) بالوثائق المغربية الرسمية مثل دفاتر الصحراء المغربية والكتاب الأبيض 2023.

وقدمت الطالبة الباحثة منال بنينوا، تحت إشراف الأستاذ هشام بوغابة، مداخلة تحت عنوان: “Audiovisual translation and National identity in Morocco : case study : la marche verte by Youssef Britel” (الترجمة السمعية البصرية كأداة للوحدة الوطنية: الصحراء المغربية في وسائل الإعلام المغربية)، تطرقت لكيفية توظيف الترجمة السمعية البصرية في السينما المغربية، وخاصة في فيلم “المسيرة الخضراء” للمخرج يوسف بريطل، كأداة للوحدة الوطنية والدبلوماسية الثقافية. كما سلطت الضوء على دور التعدد اللغوي وممارسات الترجمة في بناء سرديات تعزز السيادة والهوية المغربية.

تلتها مداخلة الطالبة الباحثة هالة الطاهري، تحت إشراف الأستاذة رجاء خلوفي، بعنوان: “A comparative study of Reuters and MAP English and French reporting on the 2025 UK-Morocco joint statements” (دراسة مقارنة بين تغطية وكالة رويترز ووكالة المغرب العربي للأنباء بالإنجليزية والفرنسية للبيان المشترك المغربي البريطاني لعام 2025)، وهي دراسة تقارن التغطية الإخبارية لكل من وكالة رويترز ووكالة المغرب العربي للأنباء باللغتين الإنجليزية والفرنسية لتوقيع البيان المشترك المغربي البريطاني لعام 2025 بالرباط، عبر تحليل الطريقة التي أعادت بها كل وكالة صياغة الحدث ضمن إطارها التحريري.

وخلص المؤتمر إلى عدد من التوصيات، تمثلت في فتح آفاق بحثية بخصوص الصحراء المغربية الشرقية، وإعداد بنك مصطلحات يشمل ترجمة المصطلحات المرتبطة بالوحدة الوطنية، بالإضافة إلى إعداد معجم يشمل المصطلحات المرتبطة بالصحراء المغربية لتوحيد المصطلح وإضفاء طابع الشرعية على الترجمات.

كما أوصى المشاركون في المؤتمر بتمكين الطلبة من ولوج دور الأرشيف الوطنية والأجنبية عبر تخصيص اعتمادات مالية كي يتسنى لهم استجلاء المعلومات من نصوص موثوقة، وتدريس التراث الحساني، وتشجيع الطلبة على إنجاز بحوث مرتبطة بالأرشيف، وتنظيم دورات تكوينية.

إقرأ الخبر من مصدره