مؤسسات الحكامة رعود بدون أمطار.. المجلس الأعلى للحسابات أنموذجا

Écrit par

dans

سعيد سونا

يعتبر الدستور المغربي ، دستورا جد متقدم ، خصوصا في الجانب المؤسساتي، حيث يتوفر المغرب على حزمة من المؤسسات التي تجعله دولة بنفس ديموقراطي عميق ، لكن هذا التميز يبقى قاصرا اذا بقي على الورق ، دون أن تدب الحياة في عروق مؤسسات الحكامة على وجه الخصوص .

وباجماع جميع الخبراء يتوفر المغرب على مؤسسات حكماتية بجودة عالية ، لكن بدون مفعول ، حيث أصبحت تقاريرها للاستئناس فقط ، رغم المجهود الكبير الذي تقوم به أطر هذه المؤسسات ، وفي مقدمتها المندوبية السامية للتخطيط ، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومجلس المنافسة والمجلس الأعلى للحسابات ،،، بالإضافة لباقي المؤسسات الأخرى ، والغريب أن الحكومات الثلاث الأخيرة وخصوصا الحالية ، تبدي عن امتعاضها من تقارير هذه المؤسسات لأن الأرقام التي تقدمها تتنافى مع الأرقام المغلوطة للحكومة ، بدل الاستفادة من التقارير التي تصدر عن مؤسسات الحكامة ، والغريب في الأمر أنه تمت إزاحة جل رؤساء هاته المؤسسات لأنها تصدر تقارير تحرج الحكومة ، وهو الأمر الذي لايستقيم مع طموح الملك وشعبه ، في التمكين لهاته المؤسسات حتى تصبح توصياتها نافذة .

مجرد توضيح

العبارة “المجلس الأعلى للحسابات رعود بدون أمطار” هي استعارة أو تشبيه لا تعكس الواقع. “المجلس الأعلى للحسابات” هو جهاز قضائي ورقابي مغربي، بينما “رعود بدون أمطار” تعني أن هناك ضجيجًا أو تحذيرات كبيرة بدون وجود نتائج ملموسة. في سياق مغربي، غالباً ما تستخدم هذه العبارة لوصف حالة حيث تصدر الجهات الرسمية بيانات أو تحذيرات حول قضية ما (مثل ندرة المياه التي كشفت عنها وزارة التجهيز والماء مؤخرًا) دون أن تكون هناك إجراءات كافية للتخفيف من حدتها، وهذا يعكس القلق الشعبي حول استمرارية الضغط على الموارد المائية رغم تكرار التحذيرات.
المجلس الأعلى للحسابات: هو مؤسسة عمومية مغربية مكلفة بالمراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية والتحقق من سلامة العمليات المالية وتقييم كيفية تدبيرها.

“رعود بدون أمطار”: تعبير مجازي يصف حالة حيث توجد أصوات قوية أو تحذيرات (الرعود) ولكن بدون نتائج فعلية (الأمطار).

الصلة بالمغرب: تستخدم هذه العبارة غالبًا لوصف القلق بشأن قضايا مثل ندرة المياه، حيث تُصدر بيانات وتحذيرات لكنها لا تؤدي دائمًا إلى حلول كافية

الانتقائية في التعامل مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات

في ظل الفراغ التشريعي الغير المفهوم ، الخاص بالقضاء المالي ، يشتغل المجلس الأعلى للحسابات بطريقة عشوائية، حيث تتعامل النيابة العامة بانتقاءية مع تقارير المجلس ، رغم المجهود المبذول فيها ، ورغم جودة خلاصاتها ، مما يجعل ربط المسؤولية بالمحاسبة مجرد شعار لحد الأن ، والسبب راجع إلى عدم وجود قانون تشريعي خاص بالجرائم المالية ، عوض محاكمة الجرائم المالية ، بفصول القانون الجنائي المغربي .

الخبراء يقترحون اجتهاد تشريعي في هذا الباب يفضي إلى وجود قانون مستقل للجرائم المالية ، حيث يتم التأسيس لمحاكم مالية في الجهات 12 للمملكة ، تحال عليها تقارير المجلس الأعلى للحسابات ، بدون استثناء ولا انتقاءية، مما سيعزز من التجربة المغربية في محاربة الفساد في الإدارة المغربية ، بدل اللجوء النشاز للقانون الجنائي المغربي ، وللمحكمة المالية الوحيدة الموجودة بفاس ، وهذا مايؤكد عوض الحديث عن ضرورة تنزيل الدستور الحالي ، يطالب البعض بدستور جديد ، رغم أن الدستور الحالي يجعل من المملكة عضو بقدم راسخة في نادي الدول الديموقراطية في العالم في حالة تنزيله …

القانون المؤطر للمجلس الأعلى للحسابات

الباب العاشر: المجلس الأعلى للحسابات

  • الفصـل147 + المجلس الأعلى للحسابات هو الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، ويضمن الدستور استقلاله. يمارس المجلس الأعلى للحسابات مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة،بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية. يتولى المجلس الأعلى للحسابات ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانينالمالية. ويتحقق من سلامة العمليات، المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبته بمقتضى القانون، ويقيم كيفية تدبيرها لشؤونها، ويتخذ، عند الاقتضاء، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة. تُناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات، وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية،وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية.
  • الفصـل148 + يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للبرلمان في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العامة ؛ويجيب عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بوظائف البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة. يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للهيئات القضائية. يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للحكومة، في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون. ينشر المجلس الأعلى للحسابات جميع أعماله، بما فيها التقارير الخاصة والمقررات القضائية. يرفع المجلس الأعلى للحسابات للملك تقريرا سنويا، يتضمن بيانا عن جميع أعماله،

ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة،وإلى رئيسي مجلسي البرلمان، وينشر بالجريدة الرسمية للمملكة.

يُقدم الرئيس الأول للمجلس عرضا عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان، ويكون متبوعا بمناقشة.

  • الفصـل149 + تتولى المجالس الجهوية للحسابات مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها، وكيفية قيامها بتدبير شؤونها. وتعاقب عند الاقتضاء،عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.
  • الفصـل150 + يحدد القانون اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، وقواعد تنظيمها، وكيفيات تسييرها.

ويبقى المبتغى وجود إرادة سياسية للتأسيس لقضاء مالي مستقل يحارب الجرائم المالية ، ويجعل لوجود المجلس الأعلى للحسابات معنى .

باحث في الفكر المعاصر

إقرأ الخبر من مصدره