الخط : A- A+
يبرز الأفوكادو المغربي، في وقت تشهد فيه أسواق الفلاحة العالمية تحولات متسارعة، كأحد أبرز قصص النجاح الزراعي في منطقة المتوسط، بعدما انتقل في سنوات قليلة من منتج مكمل في السوق الأوروبية إلى عنصر منافس يفرض حضوره بقوة، مدفوعا بنمو تصديري لافت واستراتيجية إنتاجية طموحة تعيد تشكيل موازين المنافسة الدولية.
وكشفت صحيفة “إل ديباتي” الإسبانية أن صادرات المغرب من الأفوكادو نحو الاتحاد الأوروبي سجلت نموا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، حيث تضاعفت بنحو ست مرات، منتقلة من حوالي 18 ألفا و745 كيلوغراما سنة 2018 إلى ما يقارب 120 ألف كيلوغرام متوقعة بحلول عام 2025.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التطور لا يعكس فقط ارتفاع حجم الصادرات، بل يعبر عن توسع هيكلي واضح في القدرات الإنتاجية للمغرب، مدعوم بزيادة المساحات المزروعة بالأفوكادو بأكثر من 150 في المائة بين سنتي 2018 و2023، وهو إيقاع يصعب على المنتجين الأوروبيين مجاراته.
ورغم احتفاظ إسبانيا بمكانتها كأول منتج أوروبي، بحصة تقارب 77 في المائة من الإنتاج، فإن هذا التفوق التاريخي بات مهددا، بحسب المصدر ذاته، بفعل الضغط المتنامي الذي يفرضه المنتج المغربي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والقيود المرتبطة بندرة الموارد المائية التي تعيق توسع المزارع الإسبانية.
وأضافت الصحيفة أن هامش الربح داخل القطاع الإسباني أصبح أكثر تعقيدا مقارنة بالمغرب، الذي يستفيد من وفرة الأراضي الزراعية، وانخفاض نسبي في تكاليف الإنتاج، إلى جانب توفر ظروف مناخية وتربوية ملائمة، ما يمنحه قدرة تنافسية قوية من حيث السعر وحجم العرض.
وأكدت أن الحضور المغربي داخل السوق الأوروبية لم يعد ظرفيا أو عابرا، بل أصبح راسخا، حيث يقدم المغرب نفسه اليوم كـ“العملاق الجديد للأفوكادو في حوض المتوسط”، مستندا إلى استراتيجية إنتاجية طويلة الأمد وزخم تصديري متصاعد.
وأشارت إلى أن هذا التموقع القوي داخل أوروبا شجع المغرب على توسيع آفاقه التجارية، والتوجه نحو منافسة كبار المنتجين في أمريكا الجنوبية داخل الأسواق الآسيوية، مستفيدا من الارتفاع المتواصل للطلب في بلدان ذات كثافة سكانية عالية وقدرة استهلاكية متنامية.
وختمت “إل ديباتي” بالتأكيد على أن ولوج الأسواق الآسيوية، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، يظل رهينا بتجاوز التحديات اللوجستية المرتبطة بطول سلاسل التوريد، فضلا عن تكييف المنتوج مع معايير الجودة الصارمة، وهي عوامل ستحدد مستقبل الأفوكادو المغربي كلاعب رئيسي في التجارة الفلاحية العالمية.