العمق المغربي
أعاد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت 3 يناير 2026، عن اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته، الجدل مجددا حول دور قوات “دلتا” الأميركية، إحدى أكثر الوحدات العسكرية نخبوية وسرية في العالم، والتي ارتبط اسمها تاريخيا بعمليات اعتقال رؤساء، واغتيال قادة، وتدخلات عسكرية مثيرة للجدل خارج حدود الولايات المتحدة.
وبحسب ما نقلته شبكة “سي بي إس نيوز”، فإن قوة دلتا الخاصة هي التي نفذت عملية اعتقال مادورو، في خطوة وصفتها كاراكاس بانتهاك صارخ للسيادة الوطنية، وأعادت إلى الأذهان عمليات مشابهة استهدفت قادة ورؤساء دول، من صدام حسين إلى مانويل نورييغا.
نخبة الظل في الجيش الأميركي
تُعد قوات “دلتا” وحدة قتالية خاصة تابعة للجيش الأميركي، توصف بأنها نخبة النخبة في العمليات العسكرية، وتُعرف رسميا باسم “وحدة العمليات الأولى للقوات الخاصة – دلتا”، بينما يُطلق عليها داخليا الاسم الحركي “الوحدة” (The Unit).
تختص هذه القوة بتنفيذ مهام عالية الخطورة، تشمل مكافحة ما تسميه واشنطن الإرهاب، وإنقاذ الرهائن، والتدخل السريع، والعمليات السرية خارج الأراضي الأميركية، وتعتمد أساسا على الإنزال الجوي، والاشتباك المباشر، والعمل في مجموعات صغيرة مستقلة.
تأسست وحدة “دلتا” في 21 نوفمبر 1977، في سياق تصاعد العمليات التي تصفها الولايات المتحدة بـ”الإرهابية” خلال سبعينيات القرن الماضي.
وجاءت الفكرة على يد الضابط الأميركي تشارلي بيكوث، أحد عناصر القوات الخاصة المعروفة بـ”القبعات الخضراء”، والذي دعا، بعد تجربته في حرب فيتنام، إلى استنساخ تجربة القوات البريطانية الخاصة (SAS) لإنشاء وحدة أميركية صغيرة، مرنة، وقادرة على تنفيذ عمليات دقيقة ومعقدة خلف خطوط العدو.
ويوجد مقر قيادة قوات “دلتا” في فورت براغ بولاية كارولينا الشمالية، وتخضع تنظيميا لقيادة العمليات الخاصة للجيش الأميركي، مع إشراف مباشر من قيادة العمليات الخاصة المشتركة.
وتتراوح أعداد عناصرها، وفق كتاب “Inside Delta Force” لقائدها السابق إيريك هاني، بين 800 وألف عنصر، يُنتقى معظمهم من وحدات النخبة الأخرى، خاصة القوات الخاصة الأميركية وفوج “الرينجرز 75”.
ويخضع المنضمون إلى قوة “دلتا” لاختبارات قاسية، تشمل شروطا بدنية ونفسية صارمة، وتدريبات تمتد لنحو ستة أشهر، تتضمن الرماية المتقدمة، وصناعة المتفجرات، وتقنيات التجسس، والقتال داخل المباني والطائرات بالذخيرة الحية.
كما يُشترط على عناصرها تعلم لغات أجنبية، من بينها العربية والفرنسية والعبرية والأوردو، استعدادا لتنفيذ مهام خارجية معقدة.
سجل حافل بالعمليات
ارتبط اسم قوات “دلتا” بسلسلة من أبرز العمليات العسكرية الأميركية حول العالم، من بينها:
عملية “مخلب النسر” (1980) لتحرير رهائن السفارة الأميركية في طهران، والتي انتهت بفشل ذريع.
غزو غرينادا (1983) وبنما (1989)، واعتقال رئيسها مانويل نورييغا.
اعتقال صدام حسين في عملية “الفجر الأحمر” عام 2003.
مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي في سوريا عام 2019.
اغتيال قاسم سليماني في بغداد عام 2020.
كما شاركت في عمليات بأفغانستان، والعراق، وليبيا، والصومال، وكولومبيا، والمكسيك، وسط جدل واسع حول شرعية تدخلاتها.
من غزة إلى فنزويلا: حضور دائم في بؤر التوتر
وفي أكتوبر 2023، أعلنت واشنطن إرسال عناصر من قوة “دلتا” إلى إسرائيل، وقيل إنها أرسلت بقصد تحرير “الرهائن الأميركيين” المحتجزين عند حماس، والذين أسرتهم كتائب القسام الجناح العسكري لحماس في عملية “طوفان الأقصى”، لكن متابعين آخرين قالوا إنها ذهبت إلى غزة لتقديم المشورة فقط نظرا لخبرتها.
واليوم، يعود اسم الوحدة نفسها إلى الواجهة، عقب إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في تطور خطير قد يعمّق التوتر الدولي، ويفتح باب التساؤلات حول حدود القوة الأميركية، ودور وحداتها السرية في إعادة رسم المشهد السياسي العالمي بالقوة.