ما وراء تسوية إضراب المحامين.. من حسم القرار؟

Écrit par

dans

ط.غ

بعد أكثر من شهر على الشلل الذي أصاب عددا من محاكم المملكة، طُويت صفحة إضراب المحامين في المغرب على وقع تدخل مباشر لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، في خطوة أنهت الأزمة ميدانيا، لكنها فتحت بابا واسعا لسجال سياسي بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية.

وبحسب ما أورده موقع جون أفريك، فقد استقبل أخنوش، يوم 11 فبراير الجاري، الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في لقاء انتهى بالإعلان مساء اليوم نفسه عن تعليق الإضراب، على أن يُستأنف العمل بالمحاكم ابتداءً من 16 فبراير 2026. كما تم الاتفاق على إحداث لجنة مختلطة تحت إشراف رئاسة الحكومة لمراجعة مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، قبل عرضه بصيغته المعدلة على البرلمان.

الأغلبية الحكومية سارعت إلى اعتبار تدخل رئيس الحكومة خطوة حاسمة أعادت الأمور إلى نصابها وقطعت مع حالة الاحتقان، غير أن المعارضة، ممثلة في العدالة والتنمية، تمسكت برواية مغايرة، إذ أكد عبد الله بووانو، رئيس الفريق النيابي للحزب، أنه بادر منذ 6 فبراير الجاري إلى إطلاق وساطة برلمانية، شملت مشاورات مع رؤساء الفرق البرلمانية ولقاءات مع رئيس جمعية هيئات المحامين ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، بل وتم إعداد مشروع رسالة مشتركة باسم الفرق البرلمانية قبل أن تتغير المعطيات عقب لقاء أخنوش بالهيئة.

وتعود جذور الأزمة إلى 8 يناير الماضي، حين صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون 66.23، الذي اعتبرته هيئات المحامين مساسا باستقلالية الدفاع وضماناته، لتعلن إضرابا مفتوحا انطلق في 31 يناير وأدى إلى تعطيل عدد من الجلسات وتأجيل ملفات حساسة.

في المقابل، تمسك وزير العدل بمواصلة المسار التشريعي، معتبرا أن سحب النص بعد إحالته على البرلمان سيقيد المؤسسة التشريعية ويعطل اختصاصها الدستوري، ما زاد من منسوب التوتر داخل المهنة.

وجاء تدخل رئيس الحكومة في ظرف دقيق، تزامن مع وجود وزير العدل في مهمة رسمية خارج البلاد، وهو ما اعتبره بعض المراقبين مؤشرا على انتقال تدبير الأزمة من المستوى القطاعي إلى مستوى التحكيم السياسي المباشر. وأسفر اللقاء عن إطلاق حوار مؤسساتي داخل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن المهنة والسلطة التنفيذية، بهدف إعادة صياغة بعض المقتضيات المثيرة للجدل وبناء أرضية توافق جديدة.

غير أن ما تبع هذا الانفراج الميداني، كشف عن صراع رمزي حول من يملك “فضل الحل”. فبينما تسعى الأغلبية إلى تثبيت صورة رئيس الحكومة كضامن للاستقرار الاجتماعي، يراهن العدالة والتنمية على إبراز دور البرلمان كفضاء رئيسي لتدبير الأزمات الكبرى، في سياق سياسي يستعد لاستحقاقات انتخابية مرتقبة خريف هذا العام.

ويبقى مستقبل مشروع القانون 66.23 مفتوحا على عدة سيناريوهات، إذ يرجح متابعون أن تمريره بصيغته الحالية يبدو مستبعداً في ظل حجم الاعتراض المهني، ما يضع اللجنة المختلطة أمام اختبار صعب: تحقيق توازن دقيق بين إصلاح المنظومة القانونية وضمان استقلالية الدفاع، دون إعادة إشعال فتيل الاحتقان من جديد.

إقرأ الخبر من مصدره