0
دخلت السنغال منعطفا سياسيا واقتصاديا حاسما، بعدما عيّن الرئيس باسيرو ديوماي فاي، الاثنين، الخبير الاقتصادي أحمد الأمين لو رئيسا جديدا للوزراء، عقب إقالة عثمان سونكو وحل الحكومة، في قرار يعكس حجم التوتر داخل السلطة وحساسية الأزمة المالية التي تضغط على البلاد.
وأكد الرئيس السنغالي أن رئيس الحكومة الجديد يمتلك الخبرة اللازمة للتعامل مع الوضع الاقتصادي الصعب، خاصة في ظل بلوغ الدين العام مستوى يناهز 132 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يضع دكار أمام تحديات مالية ثقيلة ومفاوضات دقيقة مع المؤسسات الدولية.
وجاء تعيين أحمد الأمين لو، الذي راكم تجربة داخل البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، بعد أشهر من الخلاف بين فاي وسونكو حول طريقة تدبير أزمة الديون، بين توجه رئاسي يميل إلى فتح نقاش جديد مع صندوق النقد الدولي، ورؤية كان يتبناها سونكو تقوم على مقاربة محلية ذات نفس سيادي.
وقال لو، في أول تصريح له عقب تعيينه، إن “السنغال بلد آمن وقابل للحياة وسيبقى كذلك”، معترفا في المقابل بصعوبة الوضع المالي، ومشددا على أن ما وقع “ليس تغييرا في التوجه، بل في الأسلوب”، مع تأكيده على الشفافية والسيادة الاقتصادية والثقافية.
وتعود جذور الأزمة إلى سنة 2024، حين وصل فاي وسونكو إلى السلطة على خلفية وعود كبرى بالإصلاح السياسي ومحاربة الفساد وإنعاش الاقتصاد، قبل أن يتهم الرجلان حكومة الرئيس السابق ماكي سال بإخفاء جزء من الدين، ما تسبب في تعليق برنامج مساعدات من صندوق النقد الدولي بقيمة 1,8 مليار دولار.
غير أن التحالف الذي حمل فاي إلى الرئاسة بدأ يتصدع تدريجيا، خاصة أن سونكو، الذي يحظى بشعبية واسعة بين الشباب، كان يعتبر المرشد السياسي للرئيس الحالي، قبل أن يتحول الخلاف بينهما إلى مواجهة مفتوحة حول السلطة والتوجه الاقتصادي ومستقبل قيادة البلاد.
وتزامنت إقالة سونكو مع استقالة رئيس البرلمان المالك نداي، المقرب منه، في خطوة مهدت لعودته المحتملة إلى رئاسة الجمعية الوطنية، حيث يتمتع حزب “باستيف” بأغلبية قوية تبلغ 130 نائبا من أصل 165، ما قد يمنحه موقعا مؤثرا في مواجهة الرئيس.
ووفق وثيقة رسمية صدرت في وقت متأخر من مساء الأحد، دعي البرلمان إلى التصويت، الثلاثاء، على إعادة عثمان سونكو إلى منصبه نائبا وانتخاب رئيس جديد للجمعية الوطنية، في تطور قد ينقل الصراع بين الرجلين من الحكومة إلى قلب المؤسسة التشريعية.
ويتعين على البرلمان المصادقة على تعيين أحمد الأمين لو رئيسا للوزراء في غضون ثلاثة أشهر، في وقت لا يستطيع فيه الرئيس حل البرلمان قبل نونبر المقبل، أي بعد مرور عامين على الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وبين إقالة سونكو، وصعود أحمد الأمين لو، واحتمال تموقع رئيس الحكومة المقال على رأس البرلمان، تبدو السنغال أمام مرحلة سياسية شديدة الحساسية، عنوانها صراع النفوذ داخل معسكر واحد، وخلفيتها أزمة دين خانقة قد تعيد رسم توازنات السلطة في البلاد.