المناورات العسكرية بين المغرب والجزائر.. بين التوتر السياسي واستعراض القوة

Écrit par

dans

محمد الصديقي

أدانت السلطات الجزائرية بشدة المناورات العسكرية المشتركة بين المغرب وفرنسا، المقامة تحت اسم “شرگي 2025″. حيث استدعت الخارجية الجزائرية، في 6 مارس 2025 سفير فرنسا لديها، لتبلغه احتجاجاً رسمياً على هذه المناورات. مما يعكس فصلا جديدا من الحرب الاستعراضية التي تتم على حدود كل من الجزائر والمغرب والتي تعكس فيها المناورات العسكرية مظهرا من مظاهر التوتر السياسي بين البلدين وآلية من آليات استعراض القوة بينهما

1- المناورات واستعراض القوة العسكرية

من المعروف أن الحرب لا تتم فقط من خلال المواجهة المسلحة المباشرة ، بل تتم أيضا بمحاولة استعراض القوة العسكرية لتخويف الخصم والتأثير النفسي على قيادته السياسية  لاستحضار حجم هذه القوة العسكرية وفعالية الرد في حالة اتخاذ أي طرف من الطرفين مبادرة بشأن أي حرب مسلحة. فعادة ما توظف الاستعراضات العسكرية وعروض مختلف أنواع الأسلحة ، و القيام بالمناورات العسكرية لبلوغ هذا الهدف . وبالتالي ، فالمناورات العسكرية  بمختلف أشكالها البرية والجوية أو البحرية التي تشارك فيها قوات البلدين خاصة في ظرفية التوتر والتنافس بينهما  عادة ما تتضمن أبعادا سياسية سواء خفية تارة أو معلنة تارة أخرى

1-المناورات واستعراض القوة العسكرية

لجأت قوات البوليزاريو والجزائر في نزاعها مع المغرب إلى تنظيم مناورات  سواء لتكريس العودة إلى حمل السلاح أو في إطار

-مناورات قوات البوليزاريو وتكريس العودة إلى حمل السلاح

منذ تولي إبراهيم غالي رئاسة جبهة البوليزاريو ، صعدت هذه الأخيرة من لهجتها العدائية اتجاه المغرب ، حيث لمح إبراهيم غالي بعودة الجبهة إلى حمل السلاح . ويمكن تفسير هذا الموقف من خلال عدة عوامل من أهمها :

*موجة الاحتجاجات التي عرفتها المخيمات بتندوف ومطالبة بعض الفصائل داخل البوليزاريو بالعودة إلى الحرب استنادا إلى ” قناعة سياسية بفشل الجهود الأممية، بعد  مرور أكثر من تسعة وثلاثين سنة  من تبني النهج الدبلوماسي والسياسي  ،

* تحقيق الدبلوماسية المغربية لبعض الخطوات الإيجابية والتي توجت  بزيارات ملكية إلى عدة دول إفريقية سواء بشرق أو جنوب القارة الإفريقية قبل أن يتوج ذلك بانضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي .

ولتجسيد هذا الخيار العسكري أجرت ميليشيات جبهة البوليساريو مناورات عسكرية قرب الحدود مع المغرب في  خطوة لإستعراض عتادها العسكري الذي ضم مجموعة من الأسلحة المختلفة، حيث تم استعراض عشرة وحدات من المشاة، وثلاثة فرق حاملة لسلاح “بي إم بي”. وكتائب أخرى مدربة على حمل سلاح “أورج ستالين”. كما استخدمت الميلشيات في هذه المناورات آليات ومعدات عسكرية من بينها مدافع ثقيلة ودبابات، إضافة إلى قذائف وأسلحة الرشاشة.  وخلال هذه المناورات ، استعرض قائد عسكري أمام قادة الجبهة مخططا عسكريا بشأن “التمرين التكتيكي” لتجاوز الجدار الرملي الذي ترابط خلفه القوات المسلحة الملكية المغربية. ولم تكتف الجبهة بهذه المناورات على الجهة الشمالية من الجدار الرملي في المنطقة العازلة ، بل قررت البوليساريو إحياء الذكرى الـ45 “لاندلاع الكفاح”، بمنطقة تيفاريتي، التي تعتبرها “محررة”، في تحدّ صارخ للمغرب الذي أكد أن “تحركات التنظيم الانفصالي في المنطقة العازلة تغير الوضع الفعلي والتاريخي والقانوني لها، ويمكن أن تدفع المنطقة إلى المجهول”.في حين تضمن برنامج الاحتفالات  بهذه الذكرى تنظيم استعراضات عسكرية ضخمة ومناورات عسكرية بتيفاريتي تنفيذاً لتعليمات صادرة عن “وزارة الدفاع الصحراوية، التي أعطت أوامرها بضرورة ضمان جاهزية الجيش الصحراوي واستعداده الدائم لكل الاحتمالات”.و كذا من أجل جس نبض مدى استعداد كتائبها لخوض الحرب”.وبالعزم على عقد هذه المناورات العسكرية بالمنطقة العازلة، تيفاريتي؛ وهي المنطقة التي كادت أن تُشعل حرباً في الصحراء، بسبب خرق ميليشيات الجبهة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة ، متجاهلة تحذيرات السلطات العليا  المغربية بهذا الشأن . إذ سبق أن سلم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، ، رسالة خطية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تحذر من التطورات الخطيرة للغاية التي تشهدها المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية.وتباحث بوريطة مع أنطونيو غوتيريس حول “الخشية من تدهور الوضع في بئر لحلو وتيفاريتي، أو ألا تتم تسويته كما كان الحال بالنسبة للكركرات”، مشيرا إلى أن الملك محمدا السادس “حرص على التعبير باسم كافة القوى الوطنية الحية بمختلف توجهاتها عن رفض المغرب الصارم والحازم لهذه الاستفزازات والتوغلات غير المقبولة”. كما أبلغ الأمين العام الأممي حرص الملك على التوضيح بأن “هذه الأعمال “تشكل تهديدا لوقف إطلاق النار، وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتقوض بشكل جدي العملية السياسية”.

– المناورات العسكرية الجزائرية وتخويف الخصم السياسي

بموجب اتفاقيات عسكرية أبرمت بين المغرب والولايات المتحدة ، جرت العادة أن يشارك الجيش المغربي في مناورات عسكرية مشتركة بين مختلف الأسلحة العسكرية سواء البحرية أو الجوية أو البرية . ففي إطار المناورات البحرية المشتركة  حلت بالمياه الإقليمية لأكادير. طرادة عسكرية من نوع Vella Gulf CG72 المنتمية لأسطول البحرية الأمريكية التي سبق لها  أن شاركت في العديد من المناورات البحرية  سواء في مياه الخليج العربي ومياه البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والبحر الأسود والكاريبي. . وقد استمرت هذه المناورات لمدة 3 أيام بمشاركة أزيد من 350 ضابط وجندي أمريكي حيث تضمنت تمارين عسكرية في مجالات مختلفة، وضمان السلامة البحرية. أما على الصعيد البري  فقد شهدت منطقة الجنوب  بالمغرب مناورات “الأسد الأفريقي 2018″، حيث شاركت فيها وحدات عسكرية من 15 دولة من أوروبا وأفريقيا إلى جانب القوات الأمريكية والمغرب.وعلى الرغم من أن هذه المناورات التي يقوم بها المغرب إلى جانب دول أخرى ترمي إلى الاستعداد لكل المخاطر الخارجية المتمثلة خاصة في محاربة الإرهاب الدولي والإقليمي ، فإن السلطات الجزائرية رأت بأن هذه المناورات التي يشارك فيها المغرب تستهدفها بشكل غير مباشر نتيجة للتنافس الإقليمي بين الدولتين والعداء المستحكم بين نظامي البلدين والذي يشكل فيه نزاع الصحراء ، و إقفال الحدود البرية لأكثر من عقدين تجسيدا لهذا العداء المتجذر .وبالتالي ، وللرد على هذا التهديد  ،عمدت السلطات الجزائرية إلى إجراء مناورات  عسكرية ، بدعوى “التأهب لـ”تهديدات إرهابية داخلية وخارجية” ، وإرسال رسائل موجهة بالأساس إلى المغرب مفادها أن الجيش الجزائري “جاهز للتصدي لأي تهديد”. وهكذا أشار الدكتور خير الدين عسري، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة “سيدي بلعباس” غربي الجزائر، بأن “زيادة حجم التهديدات ليس هو المبرر الوحيد للتمارين والمناورات العسكرية الجزائرية المتكررة، فهي تحمل أيضا رسائل سياسية إلى الخارج والداخل” فهي رسالة سياسية إلى الأعداء من منظمات إرهابية ودول، مفادها أن الجيش في جاهزية تامة للتصدي لأي تهديد، كما أن لها أهمية قصوى تتعلق برفع الروح المعنوية للجنود والضباط”. ولعل ما يؤكد منحى هذه المناورات ومضمونها الردعي والتخويفي عدة مؤشرات من أهمها :

*التسميات التي أطلقتها السلطات الجزائرية على هذه المناورات العسكرية مثل (طوفان) ، بما تحمله هذه التسمية من حمولة سياسية وتخويفية . وهكذا اختارت قيادة الجيش الجزائري اسم “طوفان 2018” لأضخم مناورات عسكرية شاركت فيها وحدات بحرية من غواصات، وسفن القيادة وفرقاطات متعددة المهام، وسفن قاذفة الصواريخ، وقاطرات أعالي البحار، وكاسحات الألغام، وزوارق حرس السواحل، وزوارق ومروحيات الإنقاذ، إضافة إلى وحدات الرماة البحريين ووحدات الدفاع الجوي عن الإقليم . كما أن اختيار     تسمية ( اكتساح 2018) لتسمية المناورة العسكرية الضخمة التي أجريت في محافظة بشار غرب الجزائر قرب الحدود المغربية كانت تحمل عدة دلالات سياسية .  إذا أشار مكاوي، بهذا الصدد إلى أن هذه “العمليات فيها أيضا رسائل مبطنة إلى المغرب؛ فمصطلح “اكتساح” المستخدم سبق أن استعمله الرئيس الجزائري أحمد بن بلة إبان حرب الرمال سنة 1963، كما استخدمه الهواري بومدين في كثير من العمليات العسكرية”،

*إجراء هذه المناورات قرب الحدود مع المغرب كالمناورة العسكرية التي جرت بمنطقة شمال تيندوف (2600 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائر)، على بعد أقل من 50 كلم من الحدود المغربية، والتي شارك فيها آلاف الجنود والضباط، إضافة إلى مقاتلات ومروحيات، بإشراف من رئيس الأركان. أو المناورة العسكرية الأخيرة( اكتساح 2018) الضخمة التي أجريت في محافظة بشار غرب الجزائر والتي كانت بدورها قرب الحدود المغربية. خاصة  و” أن استخدام صواريخ طويلة المدى، من نوع “صام 8″، وطائرات مسيرة وأحادية من نوع “ميك 29″، خلال هذه المناورة العسكرية الأخيرة على الحدود المغربية، يبطن رسائل إلى المملكة” بإمكانية وصول السلاح الجزائري إلى العمق المغربي  في حالة أي حرب محتملة بين الطرفين.

* توقيت هذه المناورات ،  حيث غالبا ما جرت هذه المناورات كرد مباشر أو غير مباشر لمناورات عسكرية شاركت فيها وحدات من الجيش المغربي. وبهذا الصدد ، أكد الخبير العسكري الجزائري أكرم خريف، رئيس تحرير موقع “مينا ديفونس” المتخصص في الشؤون العسكرية، بأن ”  مناورة اكتساح 2018″ تأتي رداً على “مناورة الأسد الأفريقي التي أجرتها الجيوش الأمريكية والبريطانية في المغرب في الآونة الأخيرة. كما أن قيام الجيش الجزائري بمناورة (طوفان 2018)على الساحل الشمالي الغربي للبلاد، والتي تعد الأكبر من نوعها خلال السنوات الأخيرة، اعتبرها مراقبون عسكريون بمثابة رد غير مباشر على المغرب، بعد المناورات العسكرية التي شاركت فيها قوات عسكرية مغربية إلى جانب البحرية الأمريكية.

*حجم هذه المناورات و ضخامة لوجستيكها العسكري ، فمناورة ( طوفان) التي تعد من أكبر المناورات البحرية للجيش الجزائري شاركت فيها “وحدات بحرية مختلفة من غواصات وسفن القيادة ونشر القوات وفرقاطات متعددة المهام، وسفن قاذفة الصواريخ وسفن الإنزال وقاطرات أعالي البحار وكاسحات الألغام وزوارق حراس السواحل وزوارق الإنقاذ ومروحيات الإنقاذ، فضلاً عن وحدات الرماة البحريين ووحدات الغطس والأعمال التحت مائية”. كان الغاية منها هو إظهار القوة البحرية الجزائرية كقوة إقليمية في منطقة البحر المتوسط . ولعل هذا ما عكسه  بيان صادر عن وزارة الدفاع الجزائرية، من خلال إشارته إلى ” أن تمرين الإنزال البحري (طوفان 2018) يهدف إلى “تقييم مستوى التحضير القتالي للقوات البحرية، على غرار بقية القوات الأخرى”.كما يهدف الإنزال أيضاً إلى تأهيل مختلف الوحدات لتنفيذ المهام القتالية الخاصة، فضلاً عن تقييم مستوى التعاون والتنسيق ما بين مختلف القوات و أن “كل هذه الوحدات البحرية مسندة بوحدات دفاع جوية، قامت بتأمين وتنفيذ عملية إنزال مشتركة بين القوات البحرية والبرية بكامل أفرادها وعتادها وتجهيزاتها”. في حين نقل عن قائد أركان الجيشالسابق ، الفريق قايد صالح الذي أشرف على هذه المناورة  ” أن الجيش الجزائري اعتمد على تركيبة بشرية مؤهلة علمياً وتقنياً ومتكيفة مع طبيعة المهام الموكلة، ومصممة على تمكين قواتنا المسلحة، من كسب رهان الجاهزية الدائمة والقدرة العملياتية العالية، بما يكفـل أداء المهام المخولة بالفعالية المطلوبة، ويسمح، بالخصوص، لأسطول قواتنا البحرية بأن يثبت حضوره الدائم والناجع في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويؤكد بالتالي المكانة الإقليمية المستحقة التي ينبغي أن تتمتع بها بلادنا في هذه المنطقة الاستراتيجية”. وختم نائب وزير الدفاع الجزائري كلمته بالقول إنه “مهما تعاظمت مشاكل محيطنا الجغرافي القريب والبعيد وتعقدت أزماته، فـتـيـقـنـوا أن جهودنا ستبقى دوماً متمحورة حول حماية كل ربوع الجزائر بـكـافـة حدودها الوطـنـية، ومشارفها البحرية، حتى لا تكون منفذاً لمخاطر عدم الاستقرار، بل نريدها أن تبقى دوما مصدراً لا يـنـضـب لنعمة الأمن والسلام، فالدفاع عن سيادة الجزائر وحفظ استقلالها الوطني، هي منتهى غاياتنا ومبلغ مساعينا، وسنبقى، بإذن الله تعالى وقوته، نعمل باستمرار على تنشيط وتفعيل كافة العوامل الموصلة إلى أعتاب القوة والنجاعة العملياتية لقوام المعركة للجيش الوطني الشعبي”.

2- مناورات الشركي وتصريف التوتر السياسي

تنبغي الإشارة إلى أن إجراء المناورات الجو- برية بين القوات المغربية والفرنسية “الشركي ” لأول مرة بمنطقة الرشيدية التي تحاذي الحدود الجزائرية لا يمكن فصل توقيتها  عن سياق سياسي  تميز بعدة تطورات تمثلت بالاساس في :

– تمكن الجيش المغربي في 13 نوفمبر 2020، من تأمين معبر “الكركرات” الحدودي الفاصل بين المغرب وموريتانيا، بعد أسابيع من عرقلة محسوبين على جبهة “البوليساريو” حركة السير فيه، وما تبع ذلك من إعلان قيادات الجبهة وقف الالتزام بقرار وقف إطلاق النار الموقع عام 1991.في حين شكّل اعتراف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في 10 ديسمبر 2020، بسيادة المغرب على الصحراء، منعرجاً فعلياً للتدهور الدراماتيكي في العلاقات بين المغرب والجزائر.

-تأتي المناورات المغربية قبل أيام من بدء الجيش الجزائري مناورات على مقربة من الحدود الشرقية للمغرب وظهرت بعد هذه الخطوة مؤشرات للتصعيد بين البلدين من خلال سلسلة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وصولاً إلى إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في 24 غشت 2021، وإطلاقها تهديدات بعد اتهام الرئاسة الجزائرية في نوفمبر 2021، المغرب، بقصف شاحنتين جزائريتين وقتل ثلاثة من المواطنين الجزائريين.

وبالتالي ، فقد دخلت العلاقات بين الدولتين الجارتين نفقاً مظلماً أثار مخاوف من اقترابهما أكثر من حافة الهاوية، وجعل المنطقة ككل مفتوحة على احتمالين: إما استمرار التصعيد السياسي أو تحوله إلى مواجهة عسكرية. لكن في الوقت الذي أكدت فيه السلطات المغربية أنها لن تنجر إلى مواجهة عسكرية مع الجزائر، بطنت المناورات المغربية  الفرنسية  خاصة، بما يتعلق بتوقيت إجرائها عدة دلالات سياسية تمثلت بالأساس في :

– الرد على بدء الجيش الجزائري مناورات عسكرية قتالية برية وجوية وبحرية واسعة النطاق في المنطقتين العسكريتين الثانية والثالثة غرب البلاد وعلى مقربة من الحدود الشرقية للمغرب، تم خلالها استخدام الذخائر الحية، فمناورات “الشركي” كانت تحمل رسائل عدة، منها إظهار القوة العسكرية القادرة على ردع أي خطر. كما أنها تكشف عن بدء تنفيذ التحول اللافت في الاستراتيجية العسكرية المغربية بعد استحداث منطقة عسكرية في شرق البلاد على الحدود مع الجزائر

-تكريس التواجد العسكري بالمنطقة الشرقية المحاذية للحدود  مع الجزائر . فهذه كانت هي المرة الأولى التي يولي فيها الجيش المغربي وجهه نحو شرق البلاد، لإقامة مناورات في المنطقة العسكرية الشرقية التي تم استحداثها ، والتي تمتد من إقليم الراشدية جنوباً، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط شمالاً على شواطئ مدينة السعيدية في إقليم بركان، على حدود البحر الأبيض المتوسط مع الجزائر. وتبلغ المسافة بين النقطتين اللتين تمثلان حدود المنطقة العسكرية الجديدة أكثر من 600 كيلومتر طولاً. وبالتالي ، فقد عكست هذه المناورات العسكرية الإرادة السياسية في  بسط السيطرة على هذه المنطقة من خلال الحد من الجريمة العابرة للحدود ومحاربة التهريب والهجرة السرية وتجارة الممنوعات، وكذلك تعزيز قدرات الدفاع عن سلامة أرض الوطن.

-تقوية روابط التحالف العسكري المغربي الفرنسي في وقت تعرف فيه العلاقات السياسية بين هذين البلدين والجزائر توتراً دبلوماسياً بلغ حد قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وتوتراً حاداً وخفياً مع فرنسا خاصة بعد الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء.

وفي سياق هذا التوتر مع فرنسا الذي انعكس من خلال عدة ملفات من ضمنها ” ملف بوعلام صنصال، والاعتقالات التعسفية، والاستخباراتية في فرنسا وقرارات الترحيل…”. اعترضت السلطات الجزائرية بشدة على المناورات العسكرية المشتركة المغربية الفرنسية، “شرگي 2025” التي تم الاتفاق بشأنها على إجراء هذه المناورات في منطقتي “رحمة الله” و”أردو” بإقليم الرشيدية، حيث ستشمل وحدات برية وجوية بهدف تعزيز التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات بين الجيشين. أما التدريبات فقد قُسمت لمرحلتين رئيسيتين:

-المرحلة الأولى (CPX – محاكاة وتخطيط العمليات)، حيث سيتم تنفيذ تدريبات على مستوى مراكز القيادة، لمحاكاة سيناريوهات ميدانية تهدف إلى تطوير مهارات التخطيط واتخاذ القرارات المشتركة.

-المرحلة الثانية (LIVEX – تدريبات ميدانية حية)، وتشمل تنفيذ مناورات عملية بمشاركة وحدات برية وجوية في بيئة واقعية لاختبار الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين القوات.

و بهذا الصدد ، استدعت الخارجية الجزائرية، في 6 مارس 2025. سفير فرنسا لديها، لتبلغه احتجاجاً رسمياً على هذه المناورات. في حين أصدرت بيانا جاء فيه بأن الهدف من الاستدعاء هو “لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بخطورة مشروع المناورات العسكرية الفرنسية-المغربية “شرقي 2025″. واصفة هاته المناورات ب”الاستفزازية” .ولإعطاء مشروعية لمواقفها العدائية اتجاه  هذه  العسكرية الروتينية ، اعتبرت الجزائر أن تسمية العملية تحمل دلالة “مستفزة”، حيث يشير مصطلح “شرگي” في نظرها إلى الرياح الساخنة القادمة من الشرق التي تضرب شمال إفريقيا. ترى الجزائر في الاسم تلميحا لموقعها الجغرافي، شرق المملكة. للإيحاء بأنها الهدف غير المباشر للمناورات التي ستقام غير بعيد عن الحدود الجزائرية. مع أن أقرب نقطة جزائرية لمكان المناورات، وهي منطقة بشار تصل ل211 كيلومترًا. بالإضافة إلى أن الجزائر درجت على تكثيف تدريباتها العسكرية على الحدود المغربية، بشكل منفرد أو مع روسيا، وإجرائها مناورات عسكرية مشابهة، على الحدود المغربية. دون أن تكون هناك أي ردود فعل مماثلة من المملكة المغربية. علما أن المشاريع المشتركة بين الجيشين المغربي والفرنسي عديدة من ضمنها إنهاء مجموعة الكوماندوز المظليين الفرنسيين التابعة للواء المظلي الـ11 ونظرائهم المغاربة بنجاح تمريناً مشتركا باسم “العقرب”، امتد من 2 إلى 13 شتنبر 2024. في قاعدة بنجرير.كما شارك جنود الجبال المغاربة والفرنسيون في تدريب مشترك في “أوكايمدن”. والذي امتد من 20 أكتوبر 2024 وإلى غاية 15 نونبر 2024. في حين أن ما يثير الاستغراب هو لماذا هذا الاعتراض على مناورات المغرب وفرنسا المشتركة فيما لم تحرك الجزائر أي ساكن اتجاه مناورات “الأسد الإفريقي” السنوي الذي يجمع القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الامريكي في الصحراء المغربية. والذي يعد الأكبر في القارة.مما دفع العديد من المراقبين إلى الإشارة  بأن الجزائر تستغل هذه المناورات وتحاول توثير الأجواء مع الرباط وباريس. وتوظفها لصرف الانتباه عن المشكلات الداخلية والأزمة السياسية الفعلية القائمة مع فرنسا.

 

 

 

 

 

 

 

 

إقرأ الخبر من مصدره