شعارات “الإجتهاد” في مؤتمر نساء الاستقلال باليوسفية تصطدم بجدار الواقع: أمية وبطالة تفضحان فجوة الخطاب والممارسة.

Écrit par

dans

إقليم اليوسفية إدريس محراش

في مشهد طغت عليه الحماسة إنعقد يوم السبت 14 يونيو مساءا المؤتمر التأسيسي لمنظمة المرأة الاستقلالية بإقليم اليوسفية وسط أجواء احتفالية وبحضور شخصيات سياسية بارزة من حزب الاستقلال على رأسها خديجة الزومي رئيسة المنظمة و النائب البرلماني حسن البيهي إلى جانب عدد من المنتخبين والفاعلين في الشأن المحلي.

وفي السياق ذاته فإن اللافت في هذا الحدث لم يكن فقط الحضور المكثف أو الخطابات الرسمية، بل ذاك المشهد الذي ترددت فيه أصداء شعار الحزب التقليدي من حناجر النسوة إلى الأمام تقدّموا بني البلاد…نبعث فخار قومنا بالاجتهاد صيحات ارتفعت بحماسة لكنّها طرحت تساؤلات عميقة حول معنى “الاجتهاد” في سياق يعاني من أعطاب بنيوية تمس المرأة اليوسفية تحديدا.

وفي السياق نفسه فإن التقارير الإحصائية الرسمية لسنة 2024 عن أرقام تقض مضجع كل من يتغنى بمفردات التمكين والتنمية فنسبة الأمية في صفوف النساء بالإقليم بلغت 42.3% أي أن قرابة نصف نساء اليوسفية لا يملكن الحد الأدنى من القدرة على القراءة والكتابة. أما معدل البطالة وسط النساء فيصل إلى 36% في واحدة من أعلى النسب وطنيا. بحيث تلك المعطيات لا تقوّض فقط الخطاب الحماسي، بل تفضح انقطاعا واضحا بين النخب السياسية وبين القواعد النسائية التي يُفترض أن تمثلها تلك التنظيمات الحزبية.

وتجدر الإشارة إلى أن البعض في المؤتمر خطوة نحو إعادة الاعتبار للمرأة القروية والمهمشة، غير أن الخطاب المنفصل عن الواقع يجعل المبادرات ذات طابع فولكلوري أكثر منها مشاريع تغيير. فكيف يمكن الدعوة إلى “فخار قومي” في سياق لا تصل فيه كثير من النساء إلى مقاعد التعليم، ولا تملك فيه أغلبهن موردا اقتصاديا يضمن استقلالهن؟

وفي نفس السياق وبعيدا عن نقد النوايا، فإن الفرصة ما تزال قائمة لتحويل هذه الطقوس السياسية إلى رافعة فعلية للتمكين النسائي عبر إطلاق برامج محو الأمية موجهة لنساء القرى والمناطق الهشة
وتفعيل مبادرات اقتصادية تشاركية تخلق فرص عمل مستدامة للنساء و مراجعة آليات تمثيل النساء داخل الهيئات السياسية والتنظيمية بما يضمن لهن صوتًا حقيقيًا لا مجرد حضور رمزي.

وفي سياق متصل فإن ما حدث يوم أمس السبت في مؤتمر نساء حزب الاستقلال باليوسفية هو صورة متكررة في عدد من الأقاليم حيث تتحول السياسة إلى احتفال بلاغي لا يخترق جدار المعاناة اليومية للمواطن. وبين شعار “نبعث فخار قومنا بالاجتهاد” وواقع الأرقام تقف المرأة اليوسفية متسائلة: أين أنا من هذا الفخار؟ وأي اجتهاد يراد لي وأنا مبعدة عن أبسط الحقوق…؟؟؟

هيئة التحرير16 يونيو، 2025

إقرأ الخبر من مصدره