لا تزال وضعية السدود بالمغرب تثير القلق، في ظل تواصل تراجع المخزون المائي، حسب آخر المعطيات التي كشفت عنها وزارة التجهيز والماء، أمس الثلاثاء، إذ بلغ حجم المياه المخزنة بمجموع السدود الوطنية حوالي 6257,99 مليون متر مكعب، أي ما يعادل نسبة ملء إجمالية لا تتجاوز 37,33 في المائة.
ورغم أن هذه النسبة تمثل تحسنا مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، التي لم تتعد فيها نسبة الملء 29,93 في المائة، إلا أن التفاوت المجالي بين الأحواض المائية يظل أحد أبرز التحديات المطروحة، حيث تسجل بعض السدود معدلات تعبئة ضعيفة للغاية، بينما تمتلئ أخرى بنسبة شبه كاملة.
وفي هذا السياق، مازال سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يزود العاصمة الرباط ومدن الجهة الساحلية المجاورة، يعاني من تعبئة غير كافية، وهو حال سد بين الويدان الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 15,74 في المائة فعلى الرغم من سعته الكبيرة وأهميته في تزويد مناطق شاسعة بالماء الشرب ومياه الري.
وفي الوقت الذي تعرف فيه المملكة موجات حرارة مرتفعة وظواهر مناخية قاسية كـ”الشركي”، تبدو التحديات أكثر حدة في أحواض مثل أم الربيع وسوس ماسة، اللذين يواصلان تسجيل نسب تعبئة مقلقة لا تتجاوز 11,44 في المائة و19,73 في المائة على التوالي.
بالمقابل تشير المعطيات الرسمية إلى وضعية أكثر استقرارا في بعض المناطق الشمالية خصوصا حوضي اللوكوس وسبو، بفضل التساقطات التي ساهمت في الحفاظ على نسبة ملء متوسطة تتيح هامشا مريحا نسبيا في تدبير الموارد المائية. كما يبرز حوض “زيز– كير– غريس” بنسبة ملء تفوق 55 في المائة، ما يجعله من بين الأحواض الأكثر امتلاء على الصعيد الوطني.
ورغم بعض التحسن في المؤشرات مقارنة بالسنة الماضية، يبقى الخصاص المائي مطروحا بحدة في مناطق واسعة من البلاد، مما يتطلب تدابير استعجالية لضمان الأمن المائي خلال فصل الصيف ومواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.
غيثة الكوكي – صحافية متدربة