Étiquette : 120

  • الحكومة تقترب من إخراج قانون الغاز وتعبئ ملايير الدراهم لتعزيز الأمن الطاقي

    تسارع الحكومة المغربية خطواتها لإخراج أول قانون شامل ينظم سوق الغاز الطبيعي، بالتوازي مع إطلاق مخطط استثماري ضخم بقيمة تناهز 120 مليار درهم، يهدف إلى رفع القدرة الكهربائية للمملكة إلى مستويات غير مسبوقة في أفق سنة 2030.

    وكشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن مشروع قانون تنظيم الغاز الطبيعي يوجد حاليا في مسار المصادقة لدى الأمانة العامة للحكومة، مؤكدة استكمال مختلف الأوراش القانونية والتنظيمية المرتبطة بالقطاع قبل نهاية السنة الجارية.

    ويهدف القانون المرتقب إلى تنظيم عمليات استيراد ونقل وتخزين وتوزيع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكنيست يصوت بالإجماع في قراءة تمهيدية على حل نفسه والتوجه لانتخابات مبكرة

    العمق المغربي

    صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، في قراءتها التمهيدية، على مشروع قانون يقضي بحل الدورة الـ25 للبرلمان والتوجه نحو إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، وذلك في خطوة حاسمة تعكس عمق الأزمة السياسية وتصدع الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو.

    وجاء هذا القرار بالإجماع تقريبا بعدما آثر الائتلاف الحكومي بزعامة حزب “الليكود” تقديم مشروع القانون بنفسه والإمساك بزمام المبادرة السياسية، لقطع الطريق على تحركات المعارضة والسيطرة على الجدولة الزمنية للاستحقاق الانتخابي المقبل.

    وتأتي هذه التطورات المتسارعة على خلفية انسداد الأفق السياسي داخل الحكومة بشأن “قانون تجنيد الحريديم” (اليهود المتشددين)؛ حيث عجز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تأمين الأغلبية اللازمة لتمرير صيغة تعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية، مما أثار غضب الحلفاء القوميين والدينيين الذين هددوا بتفكيك الحكومة.

    وأمام هذا الانقسام الداخلي الحاد، وضغوط الشارع والمعارضة الناتجة عن التداعيات المستمرة للحرب والطاقة الاستيعابية للجيش، فضّل الائتلاف التوجه إلى صناديق الاقتراع بقرار ذاتي بدلاً من السقوط بضربة برلمانية من الخصوم.

    وفقا للمساطر القانونية المعمول بها، فإن المصادقة في القراءة التمهيدية لا تعني الحل الفوري، بل تستوجب الإحالة على اللجنة المختصة لتحديد معالمه وإعداد صيغته النهائية، كما يتطلب المرور عبر ثلاث قراءات متتالية والتصويت عليه بالأغلبية المطلقة (ما لا يقل عن 61 صوتا من أصل 120) ليصبح نافذا.

    وينص المقترح على إجراء الانتخابات في موعد لا يقل عن 90 يوما ولا يتجاوز 5 أشهر من تاريخ المصادقة النهائية.

    وفور صدور نتيجة التصويت، أعلن زعيم المعارضة يائير لبيد، بتنسيق مع حليفه السياسي نفتالي بينيت، الجاهزية الكاملة لخوض المعركة الانتخابية عبر تحالفهما المشترك “بياحد” (معاً)، بهدف تقديم بديل سياسي قادر على الإطاحة بالليكود.

    وفي المقابل، تظهر استطلاعات الرأي تشتتا كبيرا في نوايا التصويت وتقاربا حادا بين اليمين التقليدي والوسط، مما ينذر بجولة انتخابية معقدة قد لا تمنح أي طرف أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة القادمة بسهولة، ويعيد إسرائيل إلى دوامة عدم الاستقرار السياسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 340 مليون سنتيم قيمة دعم مالي استثنائي لإنقاذ خزينة أولمبيك أسفي

    الأحداث

    انعقد صباح اليوم الثلاثاء، بمقر بلدية آسفي اجتماع هام بتعليمات من محمد الفطاح، عامل المدينة، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين المحليين، خصص لدراسة الوضعية المالية الحرجة التي يمر منها فريق أولمبيك آسفي.

    وأسفر الاجتماع عن تخصيص دعم مستعجل للفريق بقيمة 340 مليون سنتيم، موزع بين مساهمة المجلس الإقليمي لآسفي بمبلغ 120 مليون سنتيم، ومساهمة مماثلة من مجلس جماعة آسفي بقيمة 120 مليون سنتيم، ليصل مجموع مساهمة المجالس المنتخبة إلى 240 مليون سنتيم، بالإضافة إلى منحة استثنائية قيمتها 100 مليون سنتيم خصصها المجمع الشريف للفوسفاط كشريك اقتصادي للنادي.

    وتأتي هذه المبادرات المالية قبل أيام قليلة من المباراة المرتقبة التي تجمع فريق أولمبيك آسفي بنظيره الدفاع الحسني الجديدي يوم السبت المقبل، وهي المواجهة التي تكتسي أهمية بالغة في مسار الفريق للحفاظ على مكانته ضمن أندية القسم الوطني الأول.

    هيئة التحرير19 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفوضى وغياب المراقبة يرفعان أسعار نقل المسافرين بـ100% قُبيل العيد بالمغرب

    على غرار كل موسم عيد أضحى، تسود “فوضى” كبيرة قطاع النقل الطرقي بين المدن بعد ارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية، بلغت 100 في المئة في بعض الخطوط، على الرغم من استمرار صرف الحكومة للدعم العمومي لفائدة للمهنيين، ما يرفع كلفة السفر على جيوب المواطنين وقدرتهم الشرائية في هذه المناسبة الدينية التي تعرف ارتفاع معدلات الإنفاق اليومي.

    وعاينت جريدة “مدار21” الإلكترونية لجوء بعض شركات النقل الطرقي إلى طرق ملتوية لرفع أسعار تذاكر السفر، وفي مقدمتها، إخفاء عروض في المواقع الإلكترونية الخاصة بعملية حجز مقاعد السفر، إلى أن يقترب موعد عيد الأضحى لاستغلال فترة الذروة ورفع الأسعار.

    وبلغة الأرقام، عرفت أسعار السفر في بعض الخطوط التي تعرف إقبالاً كبيراً بمناسبة عيد الأضحى، وعلى رأسها (الرباط/ ورزازات، زاكورة أكادير، الدار البيضاء/ تنغير) ارتفاعات قياسية في سعر تذكرة السفر تجاوز في بعض الحالات 100 في المئة من السعر الأصلي، فعلى سبيل المثال يبلغ سعر التذكرة من الرباط إلى ورزازات 150 درهماً في الأيام العادية، في حين وصل سعر التذكرة ذاتها اليوم 280 درهماً.

    خرق للقانون

    عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك ورئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، قال إن هناك “تعريفة رسمية محددة من قبل القطاع الوصي تربط بين المدن، إلا أنها لا تُحترم بشكل كامل”، مبرزاً أنه “بينما يتم خفض الأسعار أحياناً في فترات الركود لتشجيع الركاب، تُستغل فترات الذروة لرفعها بشكل غير قانوني، وهو ما أكدته اللقاءات مع مفتشي النقل الذين يقرون بوجود هذه التباينات في الأسعار”.

    وأضاف الشافعي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه بخصوص سيارات الأجرة فهناك تداخل الاختصاصات بين القسم الاقتصادي بالعمالة (المسؤول عن النقل داخل المدن) ووزارة النقل (المسؤولة عن النقل بين المدن)، مؤكداً أن كلا القطاعين يشهدان زيادات عشوائية في التعريفة.

    فوضى وغياب المراقبة

    وأوضح المتحدث ذاته أن “الإشكال يبرز بوضوح في خطوط النقل المتجهة نحو مدن مثل ورزازات وتنغير وزاكورة، حيث يتم منح رخص مؤقتة لحافلات لا تملك أصلاً تلك حق نفل الركاب في هذه الخطوط، مما يدفع أصحابها إلى مضاعفة السعر على المستهلك بحجة أن الحافلة تعود فارغة في رحلة الإياب”.

    وانتقد الشافعي “غياب الرقابة الفعلية رغم وجود السلطات ومفتشية النقل في المحطات”، مشيراً إلى أن “الأعياد الدينية أصبحت مناسبة لاستغلال المسافرين والتحكم في أسعار النقل خارج إطار القانون”.

    وتابع المتحدث ذاته أن “هناك ممارسة أخرى تتمثل في إغلاق شبابيك التذاكر الرسمية في محطات طرقية كبرى مثل إنزكان هنا بأكادير، لترك المجال مفتوحاً أمام الوسطاء والمضاربين للتحكم في الأسعار وفرض إملاءاتهم على الركاب، مما يستوجب تدخلاً حازماً من السلطات للضرب على أيدي هؤلاء المستغلين”.

    حيلة إغلاق الشبابيك

    ويستطرد المتحدث كاشفاً “التواطؤ المفضوح بين بعض الجهات والوسطاء (الكورتية) داخل المحطات الطرقية؛ حيث يتم إغلاق شبابيك التذاكر الرسمية أمام المسافرين بحجة أن الحافلات ممتلئة، ليجد المواطن نفسه مضطراً للتعامل مع هؤلاء السماسرة الذين يفرضون مبالغ خيالية”.

    وبلغة الأرقام، أوضح المصدر ذاته أنه “بينما تكون التسعيرة المعتادة لجهة مثل الرشيدية أو ورزازات في حدود 120 درهماً، يرفعها هؤلاء إلى 220 درهماً بمنطق الفرض والواقع، مستغلين حاجة الناس الماسة للسفر خلال الأعياد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيوح: اللوجستيك دعامة استراتيجية للتنافسية والاستدامة الاقتصادية

    قال وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، إن اللوجستيك أضحى دعامة استراتيجية للتنافسية والاستدامة الاقتصادية.

    وأبرز قيوح، في كلمة له خلال افتتاح فعاليات الدورة الـ 13 للمعرض الدولي للنقل واللوجستيك لإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط (لوجيسميد)، المكانة الاستراتيجية التي يحتلها قطاع النقل واللوجستيك في الرؤية التنموية للمملكة.

    وأضاف أنه « تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باشرت بلادنا إصلاحات طموحة وأطلقت مشاريع مهيكلة كبرى تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة المغرب كقطب لوجستيكي إقليمي يربط بين إفريقيا وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط ».

    واعتبر، في هذا السياق، أن هذا المعرض يشكل فرصة للوقوف على الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة لتطوير قطاع اللوجستيك بالمملكة.

    كما ذكر قيوح بأن الوزارة حرصت على تسريع وتيرة تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجستيكية، من خلال تطوير بنيات تحتية حديثة وإحداث مناطق لوجستيكية جديدة بمختلف جهات المملكة.

    وبعدما أشار إلى أنه تمت تعبئة مئات الهكتارات من المناطق اللوجستيكية عبر تراب المملكة، وهي في طور التهيئة من أجل بناء شبكة وطنية مندمجة قادرة على مواكبة احتياجات الاقتصاد الوطني، سجل أنه على مستوى الممر اللوجستيكي زناتة-النواصر، الذي سيربط بين شمال وجنوب الدار البيضاء، تتواصل أشغال تهيئة المنطقة اللوجستيكية أولاد صالح، لافتا إلى أنه من المرتقب أن تنتهي الأشغال بهذه المنطقة، التي تمتد على مساحة 70 هكتارا، في صيف سنة 2026.

    وتابع الوزير أنه « بالموازاة مع ذلك، تم إعطاء انطلاقة أشغال مشروع المنصة اللوجستيكية والصناعية المندمجة زناتة. وعلاوة على ذلك، سيتم إحداث قطب صناعي ولوجستيكي جديد على مساحة 120 هكتارا، بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة وجهة الدار البيضاء-سطات، من أجل تعزيز جاذبية الاستثمارات ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة بالجهة ».

    وفي نفس السياق، كشف قيوح أنه تم تسويق البقع المهيأة بالمنطقة اللوجستيكية القليعة، جنوب أكادير، مما أعطى دفعة قوية لدينامية الاستثمار في تطوير الخدمات اللوجستيكية بجهة سوس-ماسة، مؤكدا أن الأقاليم الجنوبية حظيت أيضا باهتمام خاص من خلال مشاريع تهيئة بنيات تحتية لوجستيكية في جهة الداخلة-وادي الذهب، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.

    من جهة أخرى، أبرز الوزير الارتفاع الملحوظ الذي سجلته الاستثمارات الخاصة في قطاع اللوجستيك، وكذا الاهتمام الذي توليه الحكومة لإدماج اللوجستيك كقطاع ذي أولوية في ميثاق الاستثمار، لا سيما في شقه المخصص للمقاولات الصغرى والمتوسطة، من أجل جعله محركا حقيقيا للتنافسية، وتحسين الأداء، وخلق القيمة المضافة.

    وبحسب قيوح، فإن المستقبل يفرض مضاعفة الجهود، في سياق الاستعداد للمواعيد الدولية الكبرى، وفي ظل محيط عالمي يتسم بتزايد حالة عدم اليقين وتحولات متسارعة تؤثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية.

    وسجل أن « هذه الدينامية تتطلب تعزيز جاهزية المنظومة اللوجستيكية الوطنية، وتطوير بنياتها التحتية والرفع من قدرتها على استيعاب التدفقات الكبيرة للتنقل والبضائع والخدمات، من أجل تعزيز مكانة المغرب كمنصة دولية قادرة على مواكبة التظاهرات العالمية الكبرى ».

    من جهة أخرى، نوه الوزير باختيار إسبانيا ضيف شرف للدورة الثالثة عشرة لمعرض (لوجيسميد)، معتبرا أن هذا الاختيار يعكس الإرادة القوية لتعزيز الروابط الاستراتيجية والاقتصادية بين البلدين في مجالي النقل واللوجستيك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا توسع قاعدة عسكرية تاريخية ارتبطت بحربها الاستعمارية في شمال المغرب

    0

    شرعت وزارة الدفاع الإسبانية في التحضير لتوسعة منشأة عسكرية ذات رمزية تاريخية جنوب البلاد، عبر إطلاق مرحلة الدراسات التقنية الخاصة بإحداث مستودعات جديدة للذخيرة داخل ميدان المناورات والرماية “ألفاريز دي سوتومايور” بمنطقة فياتور بإقليم ألميريا.

    ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية متخصصة في الشؤون الدفاعية، فقد طرحت الوزارة طلب عروض بقيمة 18 ألف يورو، يهم إنجاز الرفع الطبوغرافي وإعداد التصور الأولي للمشروع، تمهيدا للانتقال لاحقا إلى مرحلة البناء.

    وتشمل المهمة، التي يرتقب إنجازها داخل أجل يتراوح بين 90 و120 يوما، دراسة طبيعة الأرض ومدى ملاءمتها، ووضع تصميم شامل للموقع، يحدد توزيع المستودعات، ومسارات تنقل الآليات العسكرية الثقيلة، والممرات الآمنة للراجلين، إضافة إلى أنظمة الحماية والتسييج.

    كما يرتقب أن يواكب المشروع تحديث البنيات التقنية للقاعدة، من خلال ربط المستودعات الجديدة بالشبكة الكهربائية المركزية، ودراسة إمكانية إدماج الطاقات المتجددة، إلى جانب تجهيز شبكات الصرف الصحي، والاتصالات، وأنظمة الوقاية ومكافحة الحرائق.

    وتحمل هذه المنشأة العسكرية بعدا تاريخيا خاصا في الذاكرة العسكرية الإسبانية، إذ تعود فكرتها إلى سنة 1911، حين اقترح الجنرال فرناندو ألفاريز دي سوتومايور إنشاء معسكر بألميريا، بسبب تشابه طبيعتها المناخية والجغرافية مع شمال المغرب، بهدف إعداد الجنود الإسبان قبل إرسالهم إلى جبهات الحرب خلال الحقبة الاستعمارية.

    وجرى تدشين القاعدة رسميا سنة 1924، قبل أن تتحول لاحقا إلى واحدة من أبرز المنشآت العسكرية في إسبانيا، حيث تحتضن حاليا مقر لواء “الملك ألفونسو الثالث عشر” التابع للفيلق الإسباني “لا ليخيون”، بطاقة استيعابية تفوق خمسة آلاف عسكري.

    وتضم القاعدة مرافق تدريب متطورة، من بينها فضاءات لمحاكاة القتال داخل المدن، وميادين للرماية، ومنشأة مخصصة للتدريب على القتال تحت الأرض أحدثت سنة 2018، كما تستقبل بانتظام مناورات وتدريبات مشتركة مع وحدات تابعة لحلف شمال الأطلسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد الحق نجيب: عشت إخفاقات مُرعبة ومحنا شديدة وتلقيت ضربات قاسية


    حاوره: عبد الله الساورة

    في فن الحوار، يكمن الإنصات الجيد، وهنا تقدم جريدة “هسبريس” عبد الحق نجيب، الكاتب والإعلامي والمخرج السينمائي.. في حوارٍ يتحوّل إلى مرآةٍ عاريةٍ تكشف ما لا يُقال. صوت واحد يحمل التعدد داخله، وفي الآن ذاته يمثل اعترافاً ومساءلةً واحتجاجاً صامتاً على عالمٍ يتآكل من الداخل. وهو حوارٌ مع كاتب متعدد، وأمام مشروعٍ كتابيٍّ يتشكّل بهدوء، وأمام قلقٍ كونيٍّ يتخفّى في هيئة نصوص، ويصرّ على أن يكتب نفسه ضدّ النسيان.

    وكيف يرى كاتب مثل عبد الحق نجيب الإنسانَ وهو يتشظّى تحت وطأة زمنٍ يتسارع نحو اللاإنساني؟ ثم، ماذا عن اللغة، تلك الكتلة الهشّة من المعنى؟ هل هي أداةٌ لنقل الفكر، أم كائنٌ حيٌّ يتشكّل مع كلّ جملةٍ ويقاوم الانطفاء؟ وكيف تُبنى لغةٌ تستطيع أن تكون جسراً بين التفكير والتخييل؟ وكيف يمكن للكتابة أن تظلّ فعلاً نقيّاً في عالمٍ يُكافئ السطحية ويُعاقب العمق؟

    وفي جوهر هذا الحوار المفتوح على عتبات “هسبريس”، نكتشف كيف تغدو الكتابة، في جوهرها، شكلاً من أشكال المقاومة؛ مقاومة ضدّ التبسيط المفرط، ضدّ الرداءة التي تتسلّل إلى كلّ شيء، ضدّ هذا الإجماع الخانق الذي يُحوّل الاختلاف إلى تهمة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ثم ماذا يبقى بعد كلّ هذه الرحلة، بعد الكتب، بعد البرامج، بعد الأسئلة التي لا تنتهي؟ هل يصل الكاتب يوماً إلى أجوبةٍ تُطمئنه، أم أنّه محكومٌ بأن يظلّ في حالة بحثٍ دائم، كمن يطارد معنىً يعرف مسبقاً أنّه لن يُمسك به؟ وهل يمكن للمعرفة أن تكون شفاءً، أم أنّها جرحٌ يتّسع كلّما اقتربنا من حقيقته؟

    وهذه ليست مقدّمةً لحوارٍ عابر، بقدر ما هي مدخلٌ إلى عتمةٍ مضيئة، إلى صوتٍ يكتب ليقاوم، ويفكّر ليبقى حيّاً، ويطرح الأسئلة لا لأنّه يجهل الأجوبة، وإنما لأنّه يدرك، في عمق هذا العالم المتصدّع، أنّ السؤال هو الشكل الأخير للحرية.

    كيف تشكّلت ملامح مشروعك الفكري والكتابي بين الفلسفة والأدب وعلم الاجتماع، وهل كان هذا التداخل اختياراً واعياً أم نتيجة قلق معرفي فرضه عليك البحث في أكثر من حقل لفهم الإنسان؟

    إنها بالفعل رؤية تتجه نحو إضفاء جوهر على عمل معقد دون أن يكون معقداً، يمزج بين الفلسفة والشعر والرواية والعلوم الإنسانية، مع انفتاحات وتداخلات مع الأنثروبولوجيا وعلم الآثار وفقه اللغة والخيمياء وما يسمى بالعلوم الخفية وتاريخ العالم وتتابع الحضارات والثقافات والفيزياء والكيمياء والمساهمة المهمة للرياضيات، ولا ننسى النظرة العميقة إلى تاريخ الفنون والعمارة والموسيقى والسينما ومصادر المعرفة الأخرى، والتي أعتبرها ضرورية لكي نتمكن من الادعاء ببدء قراءة معينة للعالم والحياة، ومحاولة فهم المعنى الحقيقي لوجودنا كبشر في هذا العالم من خلال تداخل كل مصادر المعرفة هذه.

    لطالما كنتُ قارئاً نهماً وجاداً منذ نعومة أظفاري. شعرتُ منذ صغري بميلٍ عميقٍ للكلمات واللغة، ولقوة الجملة، سواءً أكانت أدبيةً أم موسيقيةً أم سينمائيةً أم لونية. ومن خلال القراءة، اكتشفتُ عوالمَ تبلورت لتُشكّل أفكاراً ووجهات نظرٍ كتابية. ومن هذا الشغف العميق للتعبير عن المشاعر والأحاسيس بلغةٍ حميمةٍ وشخصيةٍ أكثر فأكثر، وُلِدَ الشعر. هذا الميل نفسه هو الذي دفعني لكتابة أطروحتي عن فكر فريدريك نيتشه، والدفاع عن أطروحةٍ أخرى عن شعر رينيه شار، واقتراح أطروحةٍ ثالثةٍ عن تاريخ الفن.

    ومن كل هذه الثمار انبثقت رواياتي، ومجموعاتي الشعرية، ومقالاتي الفلسفية، وتحليلاتي الاجتماعية والسياسية، وأعمالي النقدية الفنية، وتأملاتي في السينما والأدب. ولا أنسى عملي كمخرج، بفيلمي الروائي الطويل: “الهاربون من تندوف”. كل شيء جزء من نفس الرؤية، وهي أن أكون متناغماً مع من أنا، ومع أفكاري، ومع عملية تفكيري، ومع نظرتي للعالم الذي أعيش فيه، وذلك من خلال دمج الماضي والحاضر والمستقبل في نفس المنطق التحليلي.

    في كتبك، يبدو الإنسان ككائن مهدد بالهشاشة والتفكك، كيف ترى اليوم صورة الإنسان المعاصر داخل هذا العالم الذي يتسارع نحو اللاإنساني؟

    لطالما كان وجود البشرية محفوفاً بالمخاطر، يعاني من الفوضى، سريع التأثر، وعرضة للكوارث. تاريخ الحضارات يشهد على ذلك بوضوح. في الواقع، كُتِب تاريخ البشرية بالدماء، وفترات ما يُسمى بالسلام ليست سوى فترات هدوء مؤقتة في انتظار الأسوأ. هذه هي حقيقة البشرية والعالم. اليوم، بلغ الرعب مستويات غير مسبوقة، وهذا ينطبق على جميع المستويات.

    سرعان ما ننسى، لأننا جنسٌ مُصاب بفقدان الذاكرة، أنه قبل 80 عاماً، اندلعت حرب عالمية خلّفت أكثر من 80 مليون قتيل، وخمسة أضعاف هذا العدد على الأقل من الجرحى والمُرحّلين واللاجئين والمنفيين قسراً. وقبل ذلك، في بداية القرن العشرين، كشفت حرب أخرى عن مدى وحشية الإنسان. وكلما عدنا إلى الوراء، في كل قرن، كانت هناك حروب ونزاعات مسلحة دمرت حضارات بأكملها. يعود هذا إلى بدايات ما يُسمى بالحضارة الإنسانية، التي ظهرت رسمياً في سومر قبل أكثر من 6000 عام. يستند هذا إلى بيانات واضحة وقابلة للتحقق بشأن المجازر التي ارتكبها البشر ضد بعضهم البعض. لقد بلغنا اليوم مستوىً مروعاً من الوحشية والعبثية.

    تزداد البشرية حماقةً يوماً بعد يوم، فقد فقدت جوهرها الذكي. تتدهور قدراتها الإدراكية وتتلاشى أمام التكنولوجيا الجبارة. في هذا الانحدار المبرمج والمنهجي، يُفقر الإبداع البشري فقراً عميقاً لا رجعة فيه. لم يسبق للعالم أن كان يزخر بمصادر المعرفة بهذا القدر، ومع ذلك نعيش في أحلك فترات تاريخنا. كما لم يسبق أن بلغ التقدم الطبي هذا الحد من قبل، لدرجة أن كوكب الأرض بأكمله تقريباً يعاني من المرض.

    يمكنك أن ترى هذا في كل مجال: في كل مكان، فقدنا حدتنا، ومهاراتنا في التفكير، ومنطقنا، وعطشنا للمعرفة، ورغبتنا في أن نصبح أفضل نسخة من أنفسنا. وعندما نضيف إلى كل هذا الانحطاط جاذبية العالم الافتراضي، وإملاءات التكنولوجيا الرقمية، وحلم ما يسمى بالذكاء الاصطناعي الذي سيحل محل البشر، أعتقد أننا نتجه مباشرة نحو كارثة. في هذا الحقل من الخراب، لا تزال هناك أقلية من الأشخاص الذين لا يقهرون والذين يرفضون بيع إنسانيتهم من أجل مظاهر الحداثة الزائفة التي يتمثل هدفها النهائي في دق ناقوس الموت لما يشكل جوهرنا: إنسانيتنا.

    تكتب بلغة تجمع بين التأمل الفلسفي والنَفَس السردي، كيف تبني هذه اللغة، وهل تعتبرها جسراً بين الفكر والخيال أم محاولة لتفكيك الحدود بينهما؟

    أؤمن بأننا جميعاً نسكن، كلٌّ بطريقته، لغةً نبتكرها بأنفسنا؛ يسميها البعض أسلوباً. شخصياً، لا أحب هذا المصطلح، تحديداً لأني أرفض أي تكلف أسلوبي في كتاباتي. ولأكون صادقاً قدر الإمكان مع كيفية تعاملي مع عوالمي اللغوية، عليّ أن أقول إنني أكتب كما أفكر؛ إنها عملية منطق داخلي، عقلانية ذهنية وروحية تُرسّخ قوتها في الكلمات والأفكار التي تولد وتتفاعل، وتتطور في نهاية المطاف إلى طبقات ومراحل من التأمل. رواياتي فلسفة، وشعري سردٌ معقد يستمد من مصادر دقيقة ومتشعبة. كتاباتي عن الفنون نثر فلسفي تغذيه أبحاثي ودراساتي في مجالات عديدة، يؤثر كل منها في الآخر بشكل غير مباشر. سواء كتبت بالفرنسية أو العربية أو الإسبانية أو الإنجليزية، وحتى في محاولاتي للتعبير عن نفسي بالألمانية، فإن عملية التفكير نفسها هي التي تنطلق دائماً.

    بهذا المعنى أرفض استخدام كلمة “ترجمة” لوصف أعمالي، لأنها في كل لغة تمثل بالنسبة لي نوعاً مختلفاً من الكتابة، وطريقة مختلفة للتعامل مع النص، إذ يتغير نطاقه عند الانتقال من العربية إلى الفرنسية، على سبيل المثال. هذه اللغة متعددة الأوجه تُضفي شكلاً على تعابير كتابية متباينة ومتطورة باستمرار. وهذا ما يُزيل الحدود بين ما يُسميه الكثيرون بالأنواع الأدبية، ويخلق جسوراً وروابط متحركة بين مستويات أدبية متكاملة للغاية. سواء كتبتُ “متاهة رئيس الملائكة” أو “الشمس في قلب الرجال”، أو “وليمت العالم القديم”، أو أخرجتُ “الهاربون من تندوف”، فإن منطق الفكر واحد، مُترجم إلى لغة وصور.

    إلى أي حد يمكن اعتبار الكتابة لديك شكلاً من أشكال المقاومة ضد التفاهة، وضد تراجع القيم الرمزية في المجتمعات المعاصرة؟

    الكتابة اليوم، في هذا العالم الذي يتسم بالغباء والقبح والسطحية والعبثية والملل والعقم والتقليد الأعمى، هي فعل صمود ومقاومة. بالنسبة لي، فإنّ أكثر الأعمال ثورية اليوم هو رفض التخلي عن ذرة من قدرة المرء على رفض “التواضع القسري” الذي أصبح هو السائد في المجتمعات التي تعاني من التوافق المزمن والحاد. إنّ التأمل والتفكير واستخدام العقل ليست موهبة فطرية للجميع؛ لهذا السبب، تُصدر الغالبية العظمى من الناس أحكاماً بدلاً من التفكير.

    إنها نفس القوة المطلوبة للفرد للثورة ضدّ برمجة العقل من خلال التفكير التوافقي، الذي يُساوي الفرص (بالمعنى السلبي) ويمنع الأفراد من التميّز في المجتمعات النمطية. عدم الانتماء إلى القطيع هو عمل ثوري، عدم التفكير كالأغلبية هو عمل تحريضي، وتنمية الاختلاف هو هجوم على النظام القائم. إنّ مجمل أعمالي مُكرّس لهذا النضال ضدّ تلقين الجماهير من خلال دكتاتورية الفكر الأحادي التي تُؤثّر على الكوكب بأكمله.

    في اشتغالك على مفاهيم مثل الكرامة والحرية والهوية، هل تكتب انطلاقاً من تجربة شخصية أم من قلق جماعي يعكس تحولات المجتمع المغربي والعالمي؟

    يبدأ المفكر الحقيقي دائماً بتجاربه الحياتية ليقدم منظوراً متعدد الأوجه وبصيراً للحياة والعالم الذي يعيش فيه؛ فالتجربة الحياتية هي منبع لا ينضب يُمكّننا من الرؤية بوضوح. التعلم من الحياة عبر المواقف، واللقاءات، والأسفار، والأحداث غير المتوقعة، والمحن، والمعاناة، والوعي بالعالم؛ هذه هي العناصر التي تُشكّل منطقنا، وهي تُحدد إلى حد كبير إحساسنا بالحرية، وتؤثر على نظرتنا لهويتنا، وهي أساس مكانتنا في هذا العالم وفي المجتمع الذي نتفاعل معه.

    ولكن هناك أيضاً قراءاتي، وبحوثي، ورحلاتي في الفكر الكوني، والأفلام التي شاهدتها مراراً وتكراراً، والفنانين الذين غذّوني وألهموني، والعقول العظيمة التي عززت حدّتي كمراقب ومحلل ومفكر. قراءة أعمال فلاسفة ما قبل سقراط، وقضاء سنوات في استكشاف فلسفتهم، والشعور بقرب شديد من نيتشه، وهايدغر، وفتغنشتاين، وشيشرون، وماركوس أوريليوس، ومايستر إيكهارت، وسبينوزا، وليبنيز، وشوبنهاور، وراسل، وهوسرل، وتاسيتوس، وسقراط، وهيراقليطس، وزرادشت، وغيرهم؛ هؤلاء يغيرون مستوى انتباهك تجاه الأفكار التي أصفها بالسطحية والتقليدية. لأن القراءة ليست كلها على نفس المستوى؛ فقراءة هيسه، ومان، ودوستويفسكي، وكافكا، وبروست، وبيكيت، وجويس، وبرنارد شو، ووولف، وشار، وبيرس، وكوسيري، وميلفيل، وهامسون، وميشيما، وكاواباتا، ودانتي، ولاروشفوكو، وسيوران، ومنيف، والكوني، ودي أونامونو، وباسكال، ومونتين، وميلر، ودوريل، وكونراد، ورامبو، وحكمت، وماياكوفسكي، وماندلشتام ليست كقراءة الروايات الرخيصة.

    أن نبحث عن معنى الفن عند دافنشي، ومايكل أنجلو، ودي لا تور، وبوسان، وبراك، وبيكاسو، ودي ستايل، وروثكو، ودي كونينغ، وشاغال، وماتيس، وموديلياني، وراوشينبيرغ، وبولوك… أو في فن الكهوف، وسحر كهوف مثل لاسكو أو ألتاميرا؛ لاستخلاص المعرفة السرية من زينون، وزوسيموس، ونيكولاس فلاميل، ومايكل ماير، وباسيل فالنتين، وباراسيلسوس، وفولكانيللي؛ لقراءة أينشتاين، وهايزنبرغ، وشرودنغر، وبلانك، وبور، وديراك، وماري كوري، وتيسلا؛ لنكون متيقظين من خلال التفاعل مع عقول مثل باخ، وموزارت، وبيتهوفن، وفاغنر، ودڤوراك، وتشايكوفسكي، وبروكوفييف، وشوستاكوفيتش، وفيردي، وألبينوني، ومالر، وبرامز، وغيرهم الكثير من الملحنين العظماء؛ الأمر أشبه بتذوق نوع مختلف من الرحيق الإلهي، وامتلاك حاسة تذوق شديد الحساسية. هذا ما يصنع الفرق، ولهذا السبب، قليلون هم من يفكرون حقاً للعالم، وكثيرون هم من يكتفون بالكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي.

    كيف أثرت تجربتك في إعداد وتقديم برنامج “صدى الإبداع”، بما يزيد عن خمسمائة حلقة، على رؤيتك للثقافة والمثقف المغربي ودور الإبداع في المجتمع المغربي؟

    يمنحك العمل على 500 حلقة في برنامج من هذا القبيل منظوراً معيناً لما يحدث في المشهد الثقافي المغربي؛ كما يتيح لك استقبال أكثر من 1500 اسم فرصة الملاحظة والتحليل والمقارنة وتكوين رأي. أنا معروف بصراحتي ووضوحي، ولطالما تمسكت بآرائي؛ وانطلاقاً من هذا، أستطيع أن أؤكد أن الثقافة في المغرب في حالة يرثى لها، فهي تعاني من أمراض مزمنة عديدة لا شفاء منها.

    التشخيص الأول هو أن من يطلقون على أنفسهم “مثقفين” في المغرب يفتقرون في الغالب إلى الثقافة والتعليم المتين؛ من الواضح أن العاملين في المجال الثقافي يقرؤون قليلاً أو بشكل رديء للغاية. وبالمثل، فإن الكثير ممن يجرؤون على ادعاء أنهم مخرجون سينمائيون في المغرب لا يعرفون شيئاً عن السينما الحقيقية، ونادراً ما يشاهدون أفلاماً رائعة. وينطبق الأمر نفسه على الفنون البصرية، حيث لا يعرف معظمهم حتى تاريخ الفن، ويكتفون بتقليد وإعادة تدوير ما سبق رؤيته واستهلاكه. والأمر أسوأ في الأدب: انعدام الخيال، وضعف إتقان اللغة، وانعدام المراجع الأدبية الراسخة، وعدم القدرة على الجمع بين العمق والبساطة.

    أغلب من يُطلقون على أنفسهم شعراء ليسوا، في أحسن الأحوال، سوى ناظمين أو مهذبين. وهذه ليست ظاهرة مغربية فحسب، بل هي ظاهرة عالمية؛ ففي كل مكان، يتنافس الغباء مع الرداءة، وهذا هو السائد. سباق الانحدار مُحتدم، والناس يميلون بطبيعتهم إلى الزيف والسطحية والموضات العابرة، وقليلون هم القادرون على الغوص عميقاً في ذواتهم لاكتشاف بصيص نور يُنير عقولهم.

    من خلال احتكاكك بالمبدعين في برنامج “صدى الإبداع”، ما الذي اكتشفته عن التحولات العميقة في الكتابة والإبداع في المغرب؟

    المؤسف أن الجميع تقريباً يرغبون في تقليد الآخرين؛ المبدأ الأساسي لديهم هو: “إذا نجح الأمر معهم، فسينجح معي أيضاً”. يا له من تفكير بائس! على المبدع الحقيقي، الكاتب الذي يغذيه شغف الكتابة، والرجل أو المرأة الطامحين إلى الفن، أن ينمّوا أولاً ما يُميّزهم بدلاً من محاولة التوافق مع النماذج السائدة. خذ على سبيل المثال ما يُسمى بالبحث الأكاديمي: الغالبية العظمى تختار المواضيع نفسها؛ إنه لأمر محزن ومُفقر.

    وخذ على سبيل المثال من يرغبون في صناعة الأفلام: جميعهم يقعون في فخ توقعات الجمهور، فينتج عن ذلك هراء، وفوضى عارمة، وغرائب لا يمكن وصفها بأي شيء إلا بالسينما. إنه النهج نفسه في الأدب والشعر؛ كلاهما يُقلّد الآخر ويُنتج نصوصاً غير مفهومة، خالية من أي قيمة أدبية. من هذا المنطلق أقول إن الفكر في المغرب يذبل ويصبح عادياً، كما هو حال الكتابة عموماً؛ حيث لدينا الكثير من الكُتّاب، ولكن القليل جداً من الكُتّاب الجادين والمُحترمين.

    هل يمكن القول إن الكتابة بالنسبة لك هي محاولة لفهم الذات أم لإعادة خلقها، أم أنها شكل من أشكال الاعتراف غير المباشر بما لا يقال؟

    الكتابة حاجةٌ فطريةٌ عميقةٌ بالنسبة لي، إنها فعلُ الحياة. الإبداع، بالنسبة لي، هو منح نفسي فرصة عيش حيواتٍ متعددة؛ يسمح لي بالغوص في أعمق زوايا نفسي، ويكشف لي عن ذاتي بكل تعقيداتها، وعيوبي، وآلامي المكبوتة، وتطلعاتي، وشكوكي، وتوقعاتي، وأحلامي التي لم أُفصح عنها، وآمالي، ويأسي في عالمٍ يتدهور.

    الكتابة، وصناعة الأفلام، والحياة؛ كلها تنبع من الحاجة نفسها للشعور بالحياة، والتفاعل مع كل لحظة، وقياس قدرتي على تقبّل ما يأتي، ومقاومة الانحلال الإنساني، والبقاء وفياً لقيمي وأخلاقي كإنسانٍ حر، يناضل من أجل كل ذرةٍ من إنسانيتي في عالمٍ مُجرّدٍ من الإنسانية. الكتابة، والإنتاج، والتأمل، والتفكير، والتخيل، والكلام، والصمت، والرفض، والشعور؛ كل ذلك هو مشاركة أعمق ما في الذات مع العالم، وبلوغ أقصى حدودها، كحاجٍّ اختار دروباً مجهولة، ومسارات منعزلة، وطرقاً لا يرغب أحد في سلوكها أو يستطيع، ليكتشف ذاته مع كل خطوة.

    بالنسبة لي، التفكير هو جرأة على كتابة ما لا يستطيع الآخرون حتى تخيله، هو جعل ما لا يجرؤ الآخرون على صياغته سراً أمراً مفهوماً. الكتابة، بالنسبة لي، تحدٍّ للنظام القائم؛ إنها مغامرة رهيبة وشاقة، كمغامرة رجل يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة، وهو يعلم أنها ليست هناك.

    بعد هذا المسار الطويل بين الكتابة والإعلام الثقافي، ما الذي لم تقله بعد، وما الذي لا يزال يؤرقك ككاتب ويدفعك للاستمرار في طرح الأسئلة بدل البحث عن الأجوبة؟

    لا يزال هناك الكثير لأقوله. عليك أن تعلم أن كل شيء قد قيل بالفعل، ولكن يجب تكراره مراراً وتكراراً لأن قلةً قليلةً تستمع، فضلاً عن أن تُصغي. بعد أكثر من 120 كتاباً كُتبت ونُشرت، وبعد أكثر من عشر روايات، واثنتي عشرة مجموعة شعرية، وعشرة أعمال فنية، وعشر مقالات في السياسة وعلم الاجتماع، وبعد أكثر من 70 مقالة في الفلسفة، وبعد 35 عاماً من العمل كصحفي وكاتب، وبعد أكثر من 20 عاماً في التلفزيون والإذاعة، وبعد أن سافرت تقريباً حول العالم كمسافر فضولي، وبعد العديد من اللقاءات والاكتشافات العظيمة وخيبات الأمل العميقة، وبعد إخفاقات مُرعبة وضربات قاسية وخيانات ومحن شديدة، وبعد مشاريع حياتية وتقلبات؛ ما زلت في مرحلة التعلم، في مرحلة الدراسة، في مرحلة السعي للمعرفة، لمعرفة المزيد، والمزيد؛ أنا طالب دائم، وحالم كبير، وباحث عن المعرفة لا شفاء منه. كل شيء يثير اهتمامي: الناس، الأشياء، الحياة، أسرارها، زواياها غير المتوقعة، الطبيعة، نعمة الوجود هنا والآن، نعمة التنفس، والرؤية، والشعور، والحب، وجعلها جوهر حياتي.

    كلمة مفتوحة لك

    بعد كل هذا، ما زلت أشعر بعمق أنني ما زلت أكتب كتابي الأول. ما زلت أستمتع بالكتابة بنفس القدر، وأخشى ألا أكون صادقاً مع نفسي، وألتزم التزاماً راسخاً بالدقة، وأعشق كل ما أجهله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجموعة التجاري وفا بنك توثق 120 سنة.. كتاب يرصد تحولات المغرب الاقتصادية

    أصدرت مجموعة التجاري وفا بنك كتابا توثيقيا جديدا بعنوان “120 سنة.. تاريخ بلد ومسار بنك”، وذلك بمناسبة مرور 120 عاما على تأسيس المؤسسة البنكية، في عمل يوثق للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي عرفها المغرب من خلال مسار البنك وتطوره.

    وأوضح البلاغ الذي توصل به موقع “كيفاش”، أن هذا “الكتاب الفاخر” يشكل “مرجعا يقترح قراءة معمقة للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي للمغرب، من خلال منظور تطور المجموعة نفسها”، مضيفا أن المؤلف “لا يقتصر على استعادة الماضي، بل يندرج ضمن مقاربة تقوم على وضع الأحداث في سياقها وتحليل التحولات الكبرى التي واكبت تطور المملكة”.

    ويتكون الكتاب من أكثر من 400 صفحة، ويقدم “تحليلا منظما للمراحل التاريخية الكبرى التي طبعت تطور المجموعة”، من خلال ربطها بالسياقات الوطنية التي شهدت تحولات اقتصادية وهيكلية كبرى.

    وأشار البلاغ إلى أن إنجاز هذا العمل تم بمواكبة من مجموعة لو ماتان، التي ساهمت بخبرتها التحريرية في “هيكلة الكتاب وتعزيز وضوحه وبناء سرده”، فيما أشرف على إعداده كل من التجاري وفا بنك ومركز الأبحاث التابع لـ HEM Business & Engineering School، تحت إدارة الباحث إدريس كسيكس، الذي قاد لجنة علمية وتحريرية خاصة بالمشروع.

    وأكد المصدر ذاته أن الكتاب يستند إلى “أرشيف يمتد أحيانا إلى مائة سنة”، إضافة إلى شهادات “عشرات من قادة الصناعة وموظفي ومتقاعدي ومسيري وشركاء المجموعة”، وهي شهادات تسلط الضوء على “القرارات والمخاطرات ومنطق الفعل الذي ساهم في تشكيل المسارات الفردية والجماعية على المدى الطويل”.

    وأضاف البلاغ أن المؤلف “بعيد عن القراءة التقنية الصرفة”، إذ يقدم “ذاكرة مكونة من أصوات وحكايات ومسارات خاصة”، تعكس ملامح المغرب المعاصر وتساعد على فهم كيفية تشكله عبر الزمن.

    كما شدد المصدر ذاته، على أن هذا الإصدار “يتجاوز بعده التوثيقي ليصبح أداة لنقل المعرفة”، مبرزا أنه يهدف إلى “إغناء التفكير حول المسارات الاقتصادية المعاصرة”، وأنه موجه للباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن الاقتصادي والنقاش العمومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد إدانته بـ6 سنوات سجنا نافذا في قضية “مافيا العقار”.. التجموعتي يعفي مديرا كبيرا من مهامه وثروة الكاتب العام للمحافظة العقارية تحت المجهر

    0

    علم موقع “هاشتاغ” أن كريم التجموعتي، المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، أشر على قرار يقضي بتجريد “ب.ا”، مدير مديرية المحافظة العقارية، من مهامه، مع مطالبته بتسليم مفاتيح سيارة الخدمة وإفراغ مكتبه.

    ويأتي قرار المدير العام للوكالة عقب صدور الحكم باسم جلالة الملك عن الهيئة القضائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، برئاسة القاضي علي الطرشي، يوم الخميس 30 أبريل 2026، في ملف جنائي ثقيل وجّه ضربة قوية لما بات يعرف بـ“مافيا العقارات”، بعد تورط عدد من الأسماء البارزة، من بينها “ب.ا”، في قضية تتعلق بالمشاركة في تزوير محرر رسمي واستعماله عن علم، إلى جانب موثق بالدار البيضاء، في ملف يرتبط بمحاضر رسمية تخص تفويت عقار يملكه أشخاص متوفون لفائدة رجل أعمال.

    وبعد رفضها مختلف الدفوع الشكلية والطلبات، انتقلت هيئة الحكم إلى البت في جوهر القضية، لتقضي بإدانة المتهمين المنسوبة إليهم أفعال خطيرة مرتبطة بتزوير ملف عقاري، حيث حكمت على “ب.ا” بست سنوات سجنا نافذا، وغرامة مالية قدرها 120 ألف درهم، مع تحميله الصائر وتفعيل الإكراه البدني في حدوده الدنيا.

    وكان مدير مديرية المحافظة العقارية، وفق معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ”، يحظى بحماية خاصة من طرف الكاتب العام لهذه المؤسسة الاستراتيجية، إذ ظل يمارس مهامه رغم متابعته قضائيا، ورغم خطورة الأفعال موضوع المتابعة وطبيعة المنصب الذي يشغله، وارتباط اختصاصاته المباشر بالمحافظين وبملفات عقارية عالية الحساسية.

    وتعد هذه القضية من الملفات التي سبق لموقع “هاشتاغ” أن انفرد بكشف عدد من خيوطها وتداعياتها داخل واحدة من المؤسسات الحساسة في تدبير الحقوق العقارية بالمغرب.

    ورغم جسامة التهم، أكدت مصادر نقابية حينها لموقع “هاشتاغ” أن المسؤول المعني استمر في ممارسة مهامه داخل الوكالة بكامل صلاحياته، في وضع أثار صدمة واسعة داخل الأوساط المهنية والنقابية، خاصة أن القوانين المؤطرة للوظيفة العمومية والنظام الأساسي لمستخدمي الوكالة تفرض اتخاذ إجراءات احترازية في حق كل موظف متابع قضائيا في قضية مرتبطة بمهامه، حماية للمرفق العام وضمانا للحياد.

    ويؤكد هذا الحكم القضائي أن ما انفرد به موقع “هاشتاغ” في مقالاته السابقة لم يكن إثارة إعلامية، وإنما كشفا مبكرا لملف ثقيل داخل مؤسسة يفترض أن تبقى فوق كل شبهة، بحكم دورها المركزي في ضمان الحقوق العقارية وصيانة الثقة في المحررات الرسمية.

    وستكون لموقع “هاشتاغ” عودة قريبة لفتح ملف ثروة وممتلكات الكاتب العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، الذي يقترب من سن الثمانين، من خلال التوقف عند مساره الإداري والمالي، وطبيعة العقارات والضيعات التي راكمها عبر عدد من المدن والجهات، وسط تساؤلات متزايدة حول مصادر هذه الممتلكات وحجمها، وكيفية تكوينها طيلة سنوات اشتغاله داخل واحدة من المؤسسات الحساسة في تدبير العقار بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجامعة تختار مركز “بينغري” معسكرا للأسود في مونديال أمريكا

    متابعة | زكرياء نايت

    اختارت الجامعة الملكية المغربية  لكرة القدم مقر الإقامة وتداريب المنتخب المغربي أثناء مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026 المقررة شهري يونيو ويوليوز القادمين.

    وقررت الجامعة الاعتماد على مركز The Pingry School الواقع بمدينة Basking Ridge بولاية نيوجيرسي الأمريكية، ليكون “camp base” الرسمي للمنتخب المغربي، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي يوفرها هذا المجمع الرياضي المتميز.

    ويمتد هذا المركز على مساحة تفوق 120 هكتارا، ما يجعله واحدا من أكبر وأفضل المرافق الرياضية في المنطقة، حيث يضم ملاعب حديثة وتجهيزات متكاملة تتيح للطاقم التقني واللاعبين العمل في…

    إقرأ الخبر من مصدره