Étiquette : قانون الإضراب

  • نقابة الاتحاد الاشتراكي تبخس الحوار الاجتماعي وتدعو لزيادة الأجور

    وجهت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة فاتح ماي 2026، رسالة نضالية حاملة لشعار “العدالة الاجتماعية: رافعة للمغرب الصاعد”، دعت فيها إلى جعل هذه المناسبة الأممية محطة لتجديد العهد مع النضال من أجل مغرب الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. وأكدت الفيدرالية، في كلمتها بهذه المناسبة، أن العدالة الاجتماعية ليست نتيجة مؤجلة للتنمية ولا أثر جانبيا للنمو، بل هي […]

    The post نقابة الاتحاد الاشتراكي تبخس الحوار الاجتماعي وتدعو لزيادة الأجور appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تنظيمات تطالب الحكومة بإخراج قانون النقابات قبل الاستحقاقات المقبلة

    هسبريس – حمزة فاوزي

    حثّت تنظيمات نقابية الحكومة على “الوفاء بالتزامها” في إخراج قانون النقابات إلى الوجود، منتقدة التأخر الحاصل، كما هو الحال بالنسبة لمدونة الشغل، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

    ودعا بيان لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى “إخراج قانون النقابات ومراجعة الترسانة القانونية المتعلقة بانتخابات المأجورين ومدونة الشغل لأجل تمثيلية حقيقية”؛ وذلك في أفق هيكلة المشهد النقابي على أسس ديمقراطية عادلة، وتأهيل المشهد المقاولاتي على أسس الحكامة وحفظ الحقوق والمواطنة الحقة، وفق تعبير الوثيقة سالفة الذكر.

    كما طالبت النقابة ذاتها الحكومة بـ”استثمار ما تبقى من وقت لتصريف أعمالها إلى إعادة النظر في وضعية الحوار الاجتماعي والقطاعي الذي يبقى خارج أي التزام بالمأسسة، مع تبني المقاربة التشاركية في معالجة الملفات؛ وعلى رأسها التعجيل بإصدار مدونة التعاضد، والاستجابة لمطالب الفئات المتضررة والمقصية من حقوقها، والزيادة في الأجور ومعاشات المتقاعدين”.

    وانتقد بوشتى بوخالفة، عضو بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الأداء الحكومي الحالي، واصفا إياه بـ”القصور التام في معالجة الملفات الاجتماعية الحساسة”.

    وأكد بوخالفة، ضمن تصريح لهسبريس، أن الحكومة لم تقدم أية إضافات تذكر في هذا الجانب؛ بل إن الخطوات التي اتخذتها اتسمت بالارتباك وعدم الفعالية، مما أثر سلبا على التطلعات الشعبية.

    وأشار الفاعل النقابي نفسه إلى أن حكومة عزيز أخنوش ركزت على “قانون الإضراب” دون إحراز أي تقدم ملموس في “قانون النقابات”، حيث لم تقم بالمجهود ذاته فيه.

    وأوضح المصرح عينه أن هذا الملف لا يزال يراوح مكانه دون وجود أية مستجدات حقيقية تبشر بقرب الحسم فيه قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    وعزا بوخالفة أسباب تعثر قانون النقابات إلى وجود رفض صريح من داخل بعض الهيئات النقابية نفسها، معتبرا أن النقابات لا ترغب في تمرير هذا القانون في الوقت الراهن؛ وهو ما يفسر حالة الركود التي يعرفها هذا النص التشريعي وتجنب السلطة التنفيذية الاصطدام مع المركزيات.

    كما انتقد المتحدث ذاته منهجية التغيير المستمر في القوانين دون تنفيذها فعليا على أرض الواقع، مبينا أن العبرة ليست في إصدار القوانين أو تغييرها فقط؛ بل في القدرة على تنزيلها وحمايتها.

    محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، انتقد “استمرار غياب إطار قانوني تنظيمي للعمل النقابي في المغرب حتى الآن”، مؤكدا أن النقابات تعيش وضعا غير منظم مقارنة بالأحزاب السياسية التي يؤطرها قانون خاص.

    وأشار الزويتن، ضمن تصريح لهسبريس، إلى تشتت النصوص القانونية المتعلقة بالنقابات بين مدونة الشغل ومقتضيات الدستور، بالإضافة إلى تضارب المراسيم والقرارات التنظيمية الخاصة بانتخابات الممثلين.

    وفي هذا الصدد، ذكر الفاعل النقابي عينه أن نسب التمثيلية تختلف بشكل غير مفهوم بين وزارة وأخرى، حيث تعتمد بعضها نسبة 6 في المائة بينما تشترط أخرى 35 في المائة حسب القطاع.

    واستنكر المصرح استمرار حالة “الفوضى” وغياب الشفافية في تمويل النقابات بسبب غياب القانون؛ مما يفتح المجال لكل حكومة للعمل وفق “مزاجيتها” الخاصة، منتقدا بذلك إقصاء بعض المركزيات النقابية الممثلة في مجلس المستشارين من الحوار الاجتماعي، بينما تكتفي الحكومة بالتحاور مع ثلاث نقابات فقط بشكل انتقائي.

    كما عبّر المتحدث عن استغرابه من تقديم الحكومة لقانون الإضراب على قانون النقابات، معتبرا أن الأولوية كانت يجب أن تعطى لتنظيم الهيئات التي ستمارس الإضراب أولا. ووصف هذا التوجه بأنه يعكس تراجعا حكوميا عن الالتزامات السابقة التي قطعها الوزير الوصي على قطاع التشغيل بخصوص إخراج قانون النقابات إلى حيز الوجود.

    وفي الختام، شدد الزويتن على تمسك نقابته بضرورة إخراج القانون قبل الانتخابات المقبلة، كمسؤولية حكومية وأخلاقية لضمان الشفافية في العمل النقابي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف التعاقد يعود للواجهة.. نقابة تعتبر السلم الاجتماعي في التعليم مجرد هدنة مؤقتة (حوار)

    عبد المالك أهلال

    أكد عزالدين أمامي، الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، أن السلم الاجتماعي الحالي في قطاع التعليم ليس نهائيا وأن مرحلة الاحتقان لن تنتهي إلا بعد تحقيق كافة المطالب التي خاضت الشغيلة التعليمية من أجلها “الحراك التعليمي”، مشيرا إلى أن أغلب الملفات المطلبية لم يتم حلها بعد.

    وأوضح أمامي في حوار مع جريدة “العمق” ان الاساتذة يقدمون مصلحة التلميذ على حقوقهم مما يساهم في الحفاظ على السير العادي للدراسة في الوقت الراهن، وتابع انه على عكس ما تعلنه الحكومة والوزارة الوصية فان ملف “التعاقد” لم ينته بعد ولا يمكن الحديث عن ادماج اطر الاكاديميات في اسلاك الوظيفة العمومية بشكل كامل.

    وحسب الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، فإن جوهر المشكلة يكمن في المادة الأولى من قانون 07.00 المحدث للأكاديميات والتي تصنفها كمؤسسات عمومية وليست إدارات عمومية جهوية وهو ما يتجلى في عدم إدراج مناصبهم المالية ضمن قانون المالية.

    وأشار أمامي إلى أن هناك تخوفا من ان يؤدي مشروع “مدارس الريادة” إلى خلق مدرسة بسرعات مختلفة وهو ما يتعارض مع مبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص التي نص عليها القانون الاطار 17-51.

    ولفت الانتباه إلى أن بيانات الحوار القطاعي غالبا ما تتجاهل ملفات الاساتذة الذين يمثلون أكثر من 94% من موظفي القطاع، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الحوار وتمثيلية النقابات في ظل بروز “التنسيقيات” كفاعل ميداني قوي، وأضاف أن مسالة مشاركة التنسيقيات في الحوار من عدمها هي من اختصاص الوزارة.

    وشدد الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم على أن الحقوق المالية المكتسبة للشغيلة التعليمية تعتبر خطا أحمر، وأن المساس بها أو تأخيرها سيؤدي حتما الى عودة الاحتقان، وأكد أن أي التزام مالي يجب تنفيذه مهما كانت تكلفته لأن تأثيره على استقرار الموظف ينعكس مباشرة على مردوديته وأدائه خاصة بالنسبة لهيئة التدريس.

    وتابع أمامي أن القانون التنظيمي للإضراب لم يناقش في سياقه الصحيح، فالإضراب هو رسالة يجب أن تتفاعل معها الادارة بجدية وحوار مبني على حسن النية لإيجاد حلول منصفة للملفات العالقة، وأكد استعداد النقابة للنزول الى الشارع في أي لحظة للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة التعليمية.

    ودعا الاتحاد الوطني للتعليم، على لسان كاتبه الوطني، إلى التفاف الفئات التي تعتبر نفسها “ضحايا” النظام الاساسي الجديد حول النقابة التي تترافع عن ملفاتها دون إقصاء. كما أوضح أمامي أن تنزيلا سليما وتعديلا لبعض مواد النظام الأساسي كفيل بتحقيق الانصاف لفئات واسعة، مثل تعديل المادة 66 لحل مشكل المقصيين من خارج السلم وتنزيل المادة 50 لتمكين من استوفى 10 سنوات في السلم 11 من ولوج درجة خارج السلم تلقائيا.

    وهذا نص الحوار كاملا:

    هل انتهى الاحتقان في قطاع التعليم بشكل نهائي، أم أن السلم الاجتماعي الحالي مجرد هدنة مؤقتة؟

    السلم الاجتماعي هو التزام من النقابات بالحفاظ على السير العادي للعمل داخل المؤسسات التعليمية، في مقابل وفاء الوزارة بجميع التزاماتها. وفي حالتنا هذه، فالأساتذة يعطون الأولوية للمصلحة الفضلى للتلميذ ولو على حساب حقوقهم، أما ما يصدر في بيانات اجتماعات الوزارة والنقابات فيغني عن شرح الوضع.
    أما عن توديع مرحلة الاحتقان، فبشكل قاطع لن يحدث ذلك إلا بعد تحقيق جميع الملفات المطلبية التي خاضت من أجلها الشغيلة التعليمية، وفي مقدمتهم هيئة التدريس، خلال الحراك التعليمي المبارك. والحال الآن أن جل الملفات لم تراوح مكانها.

    الحكومة تقول إن ملف “التعاقد” أصبح من الماضي، هل تم فعلا طي الملف، وهل يشعر أطر الأكاديميات بالمساواة الكاملة مع الموظفين العموميين؟

    فيما يخص “المفروض عليهم التعاقد” أو أطر الأكاديميات، فلا يمكن أن نتحدث عن إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية الآن. فمشكلتهم منذ اليوم الأول تتلخص فيما تنص عليه المادة الأولى من القانون 07.00 المُحدِث للأكاديميات، من كونها “مؤسسات عمومية” وليست “إدارات عمومية جهوية”، وما عدم إدراج مناصبهم المالية في قانون المالية إلا تجلٍ من تجليات مقتضيات هذه المادة.

    ما تقييمكم لمشروع “مدارس الريادة”، وهل سيخلق تفاوتا بين المدارس العمومية؟

    مشروع ‘الريادة’ كما أكدنا سابقا، بدأ بتنزيل غامض وعرف ارتباكا كبيرا سواء في الموسم الماضي أو الحالي، ولم يستطع أن يقدم للأسر وللمدرسين رؤية واضحة عن فلسفته أو أثره الحقيقي على جودة التعلم. والأخطر أن الوزارة أزالت عبارة ‘للجميع’ من شعار الموسم الدراسي 2024/2025، ليصبح الشعار الرسمي هو ‘من أجل مدرسة ذات جودة’ فقط، وهذا التحول ليس أمرا شكليا. إنه مؤشر على أننا نسير نحو مدرسة عمومية بسرعات مختلفة: مدارس رائدة تحصل على شارة ‘ريادة’ ،وأخرى رائدة ولكن دون شارة للريادة وأخرى تبقى خارج التصنيف، مما سيخلق تفاوتا كبيرا في حجم وجودة المقعد البيداغوجي المتاح للتلاميذ.

    هذا وضع يمسّ بشكل مباشر مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في القانون الإطار ويكرّس تفاوتات خطيرة داخل نفس المنظومة،ولتدارك الأمر فإننا نقول بأن الوزارة ملزمة الٱن بأن توضح رؤيتها لتعميم المدرسة الرائدة في السنتين المقبلين هل المشروع سيستمر في التعميم أم لا،هل هناك ميزانيات مرصودة لصيانة هذه الأجهزة التي تم تزويد المؤسسات بها وهل شارة الريادة ستبقى وهل سيبقى التحفيز مرة واحدة في المسار المهني ومرتبط بشارك الريادة التي لا تلتزم بأدنى شروط الموضوعية كٱلية للتقييم.

    كيف ستستعيدون ثقة الشغيلة التعليمية بعد بروز “التنسيقيات”، وهل تقبلون بمشاركتها في الحوار؟

    مسألة جلوس التنسيقيات إلى طاولة الحوار لا تتعلق بقبولنا بذلك كنقابة من عدمه، فهذا من اختصاص الوزارة. ما يهمنا، كشغيلة أولاً وكنقابة ثانياً، هو أن يتم الترافع عن كل ملفات فئات القطاع بما يضمن الإنصاف. فعندما تصدر بيانات الحوار القطاعي ولا تتضمن حلحلة لملفات الأساتذة الذين يمثلون أكثر من 94٪ من موظفي القطاع، فعن أي حوار قطاعي نتحدث؟ وعن أي نقابات “أكثر تمثيلية” نتحدث أيضاً؟

    هل تعتبرون أن الزيادة الأخيرة في الأجور كافية في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، أم تتوقعون مطالب مادية جديدة؟

    تبقى الحقوق المالية المكتسبة لجميع الشغيلة التعليمية خطاً أحمر لا يجب المساس به أو تعطيله أو تأخيره مهما كانت الأسباب، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى الاحتقان. لذلك، فأي التزام مالي داخل القطاع مهما كانت تكلفته كبيرة يجب تنفيذه؛ فتأجيله أو تعطيله يعني استمرار معاناة الضحايا. والتنفيذ، ولو تأجل، سيأتي يوم يصبح فيه حتمياً، والكلفة مهما كانت كبيرة فالمظلومية ستظل أكبر منها. إن التأثير على استقرار الموظف ونفسيته هو تأثير مباشر على أدائه ومردوديته، وأخص بالذكر هيئة التدريس التي لعملها تأثير كبير على مستقبل أبنائنا فلذات أكبادنا.

    ما موقفكم من القانون التنظيمي للإضراب، وهل أنتم مستعدون للاحتجاج للدفاع عن هذا الحق؟

    من المؤكد أن القانون التنظيمي للإضراب لم يناقش في إطاره الصحيح، فهو يبقى قانوناً يحدد كيفية أجرأة الحق الدستوري في الإضراب. ما يهم الشغيلة عموماً، ورجال ونساء التعليم خصوصا، هو أن يكون الإضراب رسالة من موظف متضرر إلى الإدارة. وبمجرد وصول هذه الرسالة، يجب على الإدارة وشركائها التفاعل بالجدية الكافية وبالحوارات المبنية على مبدأ حسن النية لحلحلة المظلومية وإيجاد حل منصف وعادل. فحينما تصدر بيانات من يقولون إنهم يمثلون كافة الفئات ولا تحمل جديداً فيما يخص ملفات من أضربوا وقدموا تضحيات جسام، فهنا يجب أن نعلم جميعاً أين الخلل الحقيقي. نحن دائماً على استعداد للنزول إلى الشارع، وفي أي لحظة نضطر فيها لذلك سنكون هناك للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة التعليمية.

    ما هي خطتكم لإنصاف الفئات التي تعتبر نفسها “ضحايا” الاتفاق الأخير (مثل الزنزانة 10 والمقصيين من خارج السلم)؟

    إن إنصاف هذه الفئات سيكون، بإذن الله، بإيمانها بمطالبها ودعم النقابات الجادة التي تترافع بجد عن الملف المطلبي لكافة رجال ونساء التعليم دون إقصاء ودون استحضار للحسابات الانتخابوية الضيقة. وفيما يخص النظام الأساسي، فنحن من داخل الاتحاد الوطني للتعليم نقول بضرورة تنزيل بعض مواده بشكل سليم وتعديل أخرى ليصبح منصفا وعادلا للجميع. فمثلا، لو تم تنزيل المادة 50 كما هي، سيتمكن من استوفى 10 سنوات في السلم 11 من ولوج الدرجة الممتازة تلقائياً وخارج الحصيص، ولو تم تعديل المادة 66 بحذف الرتب 11 و12 و13 من السلم 11 لفئات كانت مقصية من قبل، لتحقق الإنصاف لعدد لا يستهان به. لذلك، نؤكد من داخل “الاتحاد الوطني للتعليم” بأن الوعي القانوني للشغيلة بحقوقهم هو ما يلزمنا في هذه اللحظة، وقد بدأنا في هذا الاتجاه بإصدارنا مجموعة من الدراسات القانونية، وسنستمر عليه بإذن الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حقوق معطّلة وغضب صامت… سؤال برلماني يفجّر ملف أعوان السلطة ويضع الداخلية أمام مساءلة حاسمة

    عاد ملف أعوان السلطة إلى دائرة النقاش العمومي تحت قبة البرلمان، بعد أن وجّهت النائبة البرلمانية نزهة مقداد، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية تستعرض فيه الوضعية المهنية والاجتماعية لهذه الفئة، وتطالب بإجراءات ملموسة للنهوض بأوضاعها.

    السؤال البرلماني، الذي يأتي في سياق المصادقة على القانون التنظيمي للإضراب وما يحمله من قيود تمنع أعوان السلطة من ممارسة هذا الحق، دقّ ناقوس الخطر بشأن هشاشة الإطار القانوني المنظّم لمهنتهم.

    فوفق مقداد، ما زالت هذه الفئة تشتغل منذ سنوات دون نظام أساسي واضح، على الرغم من أن المهام…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اعتبرته “تجريميا وتكبيلا لحق دستوري”.. “الجبهة المغربية” تجدد رفضها لقانون الإضراب

    جددت “الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد” رفضها “المطلق” لقانون الإضراب في صيغته الحالية، باعتباره “تجريميا وتكبيلاً ممنهجاً لحق دستوري الهدف منه تجريد الطبقة العاملة والشغيلة المغربية من آخر أدوات الدفاع الذاتي عن كرامتها وحقوقها ومطالبها ومكتسباتها”.

    واعتبرت الجبهة، في بلاغ لها، أن تمرير قانون الإضراب الذي “مُرر في صيغته القمعية والتجريمية، وما رافقه من تغييب لأي نقاش مجتمعي حقيقي، إضافة إلى ما يتم التهييء له من هجوم شرس على أنظمة التقاعد تحت ذريعة “الإصلاح”، ما هو إلا دليل قاطع على أن هذه الحكومة أداة طيعة في يد الرأسمال المحلي والدولي تسعى إلى تفكيك القطاع العمومي، وضرب الحق في التنظيم والاحتجاج، وتجريم النضال النقابي”.

    وأعربت الجبهة عن إدانتها “إدانة صارخة، لكل محاولات المس بما تبقى من أنظمة التقاعد، سواء من خلال رفع سن التقاعد، أو تقليص المعاشات، أو تحميل الشغيلة كلفة اختلالات لم تكن طرفاً فيها”.

    وسدد البلاغ ذاته على أن “أي إصلاح حقيقي لأنظمة التقاعد يجب أن ينطلق من محاسبة كل ناهبي مال الصناديق واسترجاع الأموال المنهوبة وربط المسؤولية بالمحاسبة وإعمال عدم الإفلات من العقاب في كل الجرائم الاقتصادية والاجتماعية”.

    وأعلنت الجبهة عن تضامنها المطلق مع الشغيلة المغربية بكل فئاتها، “في معاركها النضالية من أجل تحقيق مطالبها العادلة والمشروعة في تحسين الأجور، وضمان الحماية الاجتماعية، واحترام الحريات النقابية”، مؤكدة تشبثها “بخيار النضال الوحدوي القاعدي والديمقراطي كسبيل لمواجهة هذه المخططات الرجعية، التي لا تخدم سوى مصالح الباطرونا ومراكز القرار المالي الدولي”.

    ودعت “الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد”، كل الهيآت السياسية والنقابية والحقوقية الديمقراطية، إلى “التموقع الواضح إلى جانب الجماهير الشعبية، ورفض المساومة أو الصمت أو التواطؤ مع هذه السياسات اللاشعبية”.

    كما دعت، كافة القوى، إلى “توحيد الصفوف وتصعيد النضالات من أجل إسقاط هذه القوانين التصفوية والتخريبية”، على حد تعبير البلاغ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأجور إصلاح التقاعد وقانون الإضراب.. السكوري يستعرض منجزات الحوار الاجتماعي

    قدّم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عرضا مفصلا حول مسار الحوار الاجتماعي، مؤكدا أن الحكومة أوفت بجزء كبير من التزاماتها بالشراكة مع الفرقاء الاجتماعيين، في إطار رؤية تقوم على العدالة الاجتماعية وتحسين شروط الشغل.

    وأكد السكوري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين، أن الحوار الاجتماعي مكّن من تحقيق مجموعة من المكاسب لفائدة الشغيلة، أبرزها الرفع العام في الأجور وتوسيع قاعدة المستفيدين في القطاعين العام والخاص، إلى جانب الزيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 20% في القطاع الفلاحي و25% في القطاع غير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وصفه بـ”القانون اللاشرعي وغير العادل”.. الاتحاد المغربي للشغل يطالب الحكومة بتعليق “قانون الإضراب”

    طالب الاتحاد المغربي للشغل بكل، الحكومة والسلطات العمومية، بـ”تعليق” القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، واصفا إياه بـ”المجحف” في حق الطبقة العاملة المغربية.

    وقال الاتحاد، في بلاغ لأمانته الوطنية، إنه أخذ علما بقرار المحكمة الدستورية الصادر يوم 12 مارس 2025 حول هذا القانون، و”يتحفظ عن التعليق على هذا القرار احتراما للقضاء الدستوري”.

    وأكد الاتحاد أن هذا “القانون التكبيلي والزجري والسالب لحق الإضراب، تم إعداده بشكل أحادي من طرف الحكومة ووزيرها في الشغل، خارج مؤسسة الحوار الاجتماعي وخدمة لمصالح الباطرونا”.

    وجدد الاتحاد المغربي للشغل موقفها القاضي “بمواصلة النضال والاحتجاج رغم هذا الواقع الجديد”، مؤكدا على أن “لا تنازل عن حق الإضراب باعتباره إرثا نضاليا و تاريخيا للطبقة العاملة، وآلية مجتمعية وركيزة أساسية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية، وهو حق كوني تكفله المواثيق الدولية للأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية، ودستور بلادنا ومكتسب ذو حمولة وطنية وتاريخية”.

    وقالت النقابة ذاته إن “المشكل لا يكمن في دستورية القانون التنظيمي للإضراب من عدمها، بل إن المشكل هو التوجه السياسي والنقابي والاجتماعي للحكومة الذي يضرب في العمق حق الطبقة العاملة في ممارستها لهذا الحق الدستوري، وبالتالي فإنها تعتبر هذا القانون اللاشرعي غير عادل”.

    وشدد الاتحاد على ضرورة القيام بـ”تقييم موضوعي وشامل لمسببات اللجوء إلى ممارسة الحق في الإضراب، والتي تتجلى في الانتهاك الصارخ للحقوق والحريات النقابية وعدم احترام مقتضيات مدونة الشغل، وتسريح وطرد العاملات والعمال دون سند قانوني، وغياب الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، وغياب العمل اللائق وتشجيع الهشاشة في العمل وهزالة الأجور”.
     
    أما فيما يخص إشكالية الحوار الاجتماعي، يضيف البلاغ، أنه “نظرا لما يشوبه من اختلالات في عدم تنفيذ الالتزامات السابقة وغياب الإرادة السياسية والتفاوض بحسن النية وغياب مأسسة قانونية حقيقية للتفاوض، فإن هذا الحوار قد أصبح غير ذي جدوى وغير ذي موضوع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خيبة أمل” وسط الطبقة العاملة بسبب قرار المحكمة الدستورية بشأن “قانون الإضراب”.. وانتقادات لـ”حكومة أخنوش” إثر تعطيل “شروط الدفع بعدم دستورية القوانين”

    أعرب المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل، عن “احترامه” لقرار المحكمة الدستورية، بخصوص مشروع “قانون الإضراب”، بالرغم من “خيبة أمله” في عدم “إنصاف الطبقة العاملة والنقابات العمالية والمهنية وفئات واسعة في المجتمع المغربي التي تلجأ إلى الإضراب كآخر سلاح للاستجابة لمطالبها العادلة والمشروعة”.

    وقالت نقابة المنظمة الديمقراطية للشغل، في بلاغ للرأي العام، توصلت “بناصا” بنسخة منه: “بعد التعبير عن رفضنا لمشروع القانون التقييدي للإضراب، وبعد المصادقة عليه من طرف البرلمان، توجهنا بطعن مكتوب لدى المحكمة الدستورية يتضمن عدة ملاحظات جوهرية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اسليمي: المحكمة الدستورية قامت بـ”التبييض القانوني” لـ”قانون الإضراب”.. والأمانة العامة للحكومة ملزمة بالحرص على تضمين ملاحظات المحكمة بالنص قبل نشره في الجريدة الرسمية

    اعتبر عبدالرحيم المنار اسليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن قضاة المحكمة الدستروية، بذلوا جهدا كبيرا لتبييض مشروع القانون التنظيمي الخاص بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، وإنقاذه من عيب “عدم الدستورية”.

    وقال اسليمي في مقال نشره على موقع “بناصا”، إن قضاة المحكمة، “كانوا أمام خيارين: إما استعمال مناهج التأويل التحفظي التي قد تكشف عن عيوب عدم الدستورية في بعض مقتضيات مشروع القانون التنظيمي، وإما خيار أن يقوم القاضي الدستوري بدور المفسر والشارح لمشروع القانون التنظيمي والقيام بدور التبييض القانوني لمشروع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحكمة الدستورية تؤكد دستورية القانون التنظيمي رقم 97.15 لتنظيم حق الإضراب

    صرحت المحكمة الدستورية، بأن القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب ليس فيه ما يخالف الدستور، مع مراعاة الملاحظات المتعلقة بالمواد 1 و5 و12.

    وأكدت المحكمة، في قرارها، أن القانون المعروض عليها احترم المساطر الدستورية في اعتماده، حيث تمت مناقشته والتصويت عليه من طرف مجلسي البرلمان وفقًا لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور. كما شددت على أن ممارسة حق الإضراب، المضمون دستورياً، يجب أن تراعي التوازن بين حقوق الأجراء والمقاولات والمصلحة العامة.

    وراجعت المحكمة مواد القانون التنظيمي مادةً مادة، حيث أكدت دستورية العديد منها، فيما سجلت بعض الملاحظات على مواد أخرى، أبرزها المواد 1 و5 و12، حيث أوضحت أن النصوص التنظيمية التي ستحكم تطبيق هذا القانون يجب ألا تفرض شروطًا أو قيودًا إضافية على ممارسة الحق في الإضراب.

    ويهدف القانون إلى وضع إطار قانوني ينظم كيفية ممارسة الإضراب، ويحدّد حقوق والتزامات الأطراف المعنية، كما يتضمن جزاءات على المخالفات المتعلقة بتنظيم الإضراب أو عرقلته.

    القرار كاملا:

    بعد اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، المحال إليها برسالة السيد رئيس الحكومة، المسجلة بأمانتها العامة في 11 فبراير 2025، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛

    وبعد اطلاعها على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس مجلس النواب والبعض من السادة أعضاء مجلسي البرلمان والسيد رئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة على التوالي في 13 و17 و18 و19 فبراير 2025؛

    وبعد الاطلاع على باقي الوثائق المدرجة في الملف؛

    وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛

    وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

    وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

    أولا – فيما يتعلق بالاختصاص: 

    حيث إن الفصل 132 من الدستور ينص في فقرته الثانية، على أن القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور، مما تكون معه هذه المحكمة مختصة بالبت في مطابقة هذا القانون التنظيمي المحال إليها للدستور؛

    ثانيا- فيما يتعلق بالإجراءات الخاصة بإقرار القانون التنظيمي:

    حيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف، أن القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط و كيفيات ممارسة حق الإضراب، المحال إلى المحكمة الدستورية، اتخذ في شكل قانون تنظيمي، جرى التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 26 سبتمبر 2016، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وأودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب بتاريخ 6 أكتوبر 2016، ولم يشرع في التداول فيه من قبل هذا المجلس، إلا بعد مضي عشرة أيام على إيداعه لدى مكتبه، ووافق عليه في قراءة أولى بالأغلبية، في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 24 ديسمبر 2024، وبعد ذلك تداول فيه مجلس المستشارين، وأدخل تعديلات على مواده، ووافق عليه بالأغلبية في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 3 فبراير 2025، ثم صادق عليه مجلس النواب نهائيا، في قراءة ثانية، بأغلبية أعضائه الحاضرين في الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 5 فبراير 2025؛

    وحيث إنه، يبين من الاطلاع على الأعمال التحضيرية لمجلسي البرلمان، بخصوص القانون التنظيمي المحال، أن خطأ ماديا غير مؤثر شاب الفقرة الثالثة من المادة 11، لكونها كانت تنص في الصيغة التي صادق عليها مجلس المستشارين، على أنه: “تتم الدعوة إلى الإضراب على صعيد المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص، مع مراعاة أحكام المادة 13 أدناه…”، وعمد مجلس النواب في القراءة الثانية لمشروع القانون التنظيمي إلى تصحيح هذا الخطأ المادي، لتصبح الإحالة في الفقرة الثالثة من المادة 11 على “أحكام المادة 12 أدناه” عوض “أحكام المادة 13 أدناه”؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون شكل تقديم القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، وإجراءات إعداده والتداول فيه والتصويت عليه، مطابقا لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور؛

    ثالثا- فيما يتعلق بالموضوع:

    حيث إن الدستور ينص في الفقرة الأخيرة من فصله 29 على أن: “حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته.”؛

    وحيث إن القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، المحال إلى المحكمة الدستورية، يتكون من 33 مادة موزعة على أربعة أبواب، يتعلق الأول منها بأحكام عامة (المواد 1-10)، والثاني بشروط ومسطرة ممارسة حق الإضراب (المواد 11-22)، والثالث بالجزاءات (المواد 23-31)، والأخير بأحكام ختامية (المادتان 32 – 33)؛

    وحيث إنه، بالرجوع إلى الدستور، فإنه ينص في:

    – الفقرة الأولى من تصديره، الذي يشكل جزءا لا يتجزأ منه، على اختيار المملكة المغربية، “إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع” ب “…العدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.”،
     
    – الفقرات الأولى والثانية والثالثة من الفصل 8 منه بصفة خاصة على أنه: “تساهم المنظمات النقابية للأجراء،… في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها.”، وعلى أنه: “يجب أن تكون هياكل هذه المنظمات وتسييرها مطابقة للمبادئ الديمقراطية.”، وعلى أنه: “تعمل السلطات العمومية على تشجيع المفاوضة الجماعية، وعلى إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية…”،

    – الفصل 21 منه، وبصفة خاصة، على أنه:” لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته.”، وعلى أنه: “تضمن السلطات العمومية سلامة السكان،…”،

    – الفقرة الأخيرة من الفصل 29 منه، على أن: “حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته.”،

    – الفصل 31 منه، على أن تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، “على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: -العلاج والعناية الصحية؛…-الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛…”،

    – الفصل 154 منه، وبصفة خاصة، على أنه: “يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس…، …الاستمرارية في أداء الخدمات.”،

    – الفقرة الثالثة من الفصل 35 منه، على أن تضمن الدولة “حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر.”،

    – الفصل 37 منه، على أنه: “على جميع المواطنات والمواطنين…التقيد بالقانون. ويتعين …ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات.”،

    – الفصل 117 منه، وبصفة خاصة، على أنه: ” يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم…”؛

    وحيث إنه، يستفاد من أحكام الدستور المستدل بها، في ترابطها وتكاملها ما يلي:

             – أن حق الإضراب إنما ضمن من أجل الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للعاملين والمهنيين، دعما لأسس المجتمع المتضامن الذي يتمتع فيه الجميع، والعاملون والمهنيون من بينهم، بمقومات العيش الكريم،

    – أن المشاركة في المفاوضة الجماعية، كما أن الدعوة إلى الإضراب والمساهمة في تدبيره وتأطيره وفقا للقانون، تندرج كلها في المهام المسندة إلى المنظمات النقابية، وأن اتخاذ قرار الإضراب من قبل الجهاز المخول له ذلك، في كل منظمة نقابية، أمر يندرج فيما أوجبه الدستور، من أن يكون تسيير هذه المنظمات مطابقا للمبادئ الديمقراطية،

    – أن ضمان الدستور لحق الإضراب، يشمل الفئات التي يمكنها قانونا ممارسته، بصرف النظر عن انتماء أفرادها للمنظمات النقابية من عدمه، مما يعود معه إلى المشرع في نطاق سلطته التقديرية، وفق الضوابط التي سبق بيانها، تحديد كيفيات ممارسة حق الإضراب في حالة عدم وجود منظمة نقابية أكثر تمثيلا على صعيد مقاولة أو مؤسسة معينة،

    – أن أحكام الدستور المومأ إليها أعلاه، أوجبت ألا يترتب عن تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، ما يمس بسلامة السكان أو أمنهم، أو صحتهم، وما يحول بينهم وبين التمتع الفعلي بحقوق أو حريات أخرى أقرها الدستور، ومنها حرية التنقل، والحق في العلاج، والعناية الصحية، والحق في الحصول على الماء، والعيش في بيئة سليمة،

    – أن ممارسة المشرع لصلاحيته في تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، تبقى خاضعة لرقابة هذه المحكمة، التي يعود إليها أمر التحقق من أن ما أقره المشرع لا يخالف الدستور، وأتى مبررا ومشروعا ومتناسبا مع هذه الغايات وضروريا لتحقيقها، علاقة بحقوق يكفلها الدستور أو مبادئ تقرها أحكامه، واستقر القضاء على تطبيقها سبيلا للانتصاف، ومتى باشر المشرع اختصاصه في كل ذلك، فهو يراعي ما ييسر ممارسة الحق، ويكفل عدم المساس بأصله أو جوهر وجوده، إذ لا يتصور تحديد شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق على غير هذا الوجه، وإلا عد ذلك مخالفا للدستور،

    – أن المستفاد أيضا من ضمان الدستور لحق الإضراب، ضمان باقي الحقوق والحريات الأخرى مقابلا له، كحرية العمل، وحرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر، وهو ما يلزم المشرع التقيد به في تحديده لشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب بشكل يضمن التوازن بين هذا الحق وباقي الحقوق والحريات المقابلة له؛

    وحيث إنه، يبين من فحص القانون التنظيمي المحال مادة مادة، ما يلي:

    فيما يتعلق بالباب الأول:

    حيث إن الباب الأول المتعلق بـ “أحكام عامة ” يتضمن مادة أولى وفرعين، يتعلق الأول منهما بتعاريف ومجال التطبيق ويشمل المواد من 2 إلى 4، ويتعلق الثاني بـ “مبادئ أساسية ” ويتضمن المواد من 5 إلى 10؛

    في شأن المادة الأولى:

    حيث إن هذه المادة جاءت في الباب الأول المتعلق بأحكام عامة تنص على التوالي، على أن “الإضراب حق يضمنه الدستور، وتحميه مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وتنطبق عليه اتفاقيات حقوق الإنسان واتفاقيات منظمة العمل الدولية التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها، في نطاق أحكام الدستور”، وعلى بطلان كل تنازل عن هذا الحق، وعلى الأسس والضمانات والمصالح المتصلة به بما يكفل “ضمان حقوق الفئة العاملة ومصالح أرباب العمل ومصلحة الوطن”، وعلى المبادئ والحقوق الدستورية التي تستند إليها ممارسته، وعلى المبادئ الأساسية التي “يرتكز” عليها هذا الحق، وعلى أنه: ” في حالة التعارض بين أحكام التشريع الجاري به العمل تكون الأولوية في التطبيق للأحكام الأكثر فائدة للأجراء وللمنظمات النقابية.”؛

    وحيث إن المحكمة الدستورية، في ممارستها لصلاحياتها، المخولة لها طبقا للفقرة الثانية من الفصل 132 من الدستور، ينحصر دورها في مراقبة النص المحال إليها، انطلاقا من مدى احترامه للدستور، شكلا وموضوعا، تقيدا بالمبدأ الملزم لدستورية القواعد القانونية المعبر عنه في الفقرة الثالثة من الفصل 6 من الدستور؛

    وحيث إن مضمون الفقرات الأولى والرابعة والخامسة من هذه المادة، ليس سوى تذكير بالمبادئ الدولية وبالمرجعيات والمواثيق ذات الصلة بممارسة حق الإضراب وتذكير بمبادئ مقررة أو أهداف محددة أو حقوق مضمونة، بمقتضى الدستور أو مستفادة من أحكامه، أو تنصيصا على غايات رامها المشرع من اتخاذ القانون التنظيمي المحال، ولا تتضمن أي حكم يتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب؛

    وحيث إنه، لما كان حق الإضراب، مضمونا بصريح نص الفقرة الأخيرة من الفصل 29 من الدستور وفق الشروط والكيفيات التي أسند تحديدها إلى قانون تنظيمي، وأنه لا يوجد في الدستور ما يمنع ممارسة الحق في الإضراب، متى تم ذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة في القانون التنظيمي المحال، صار التنصيص على بطلان كل تنازل عن هذا الحق، كما جاء في الفقرة الثانية من المادة المذكورة، لا يعدو أن يكون مجرد كشف لضمانة مقررة في الدستور؛

    وحيث إن الفقرة الثالثة من هذه المادة تضع الأسس والضمانات والمصالح المتصلة بممارسة حق الإضراب بما يحقق التوازن بين حقوق الفئة العاملة ومصالح أرباب العمل ومصلحة الوطن؛

    وحيث إن الدستور، نص في الفقرة الثالثة من الفصل 6 منه، بصفة خاصة، على أنه: “تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها،…مبادئ ملزمة”، مما ينحصر معه نطاق “الأولوية في التطبيق للأحكام الأكثر فائدة للأجراء وللمنظمات النقابية.”، كما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة  المعنية، فيما بين نصوص قانونية من نفس الدرجة من حيث تراتبيتها وذلك في حالة تعارضها؛

    وحيث إن الدستور أسند، بمقتضى الفقرة الأخيرة من الفصل 29 منه إلى قانون تنظيمي تحديد “شروط وكيفيات” ممارسة حق الإضراب، مما يتعين معه ألا يتعدى التشريع وفق القانون التنظيمي، نطاق ما حدده له الدستور من موضوعات، احتراما لسموه؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك فإن المادة الأولى الواردة في الباب الأول المتعلق بـ”أحكام عامة”، لئن كانت لا تنصب على شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب التي حددها الدستور كموضوعات للقانون التنظيمي المحال، فإنها لا تكتسي صبغة قانون تنظيمي، وأن مجرد التذكير فيها، بالمرجعيات والمواثيق والمبادئ الدولية ذات الصلة بممارسة حق الإضراب، وبحقوق مضمونة في الدستور وبأهداف ومبادئ وغايات مستفادة من أحكامه، لا يعد في حد ذاته مخالفا للدستور؛

    في شأن المادتين 2 و3:

    حيث إن المادة 2 عرفت الإضراب ومداه والمخول لهم حق ممارسته، ونطاق ذلك، ودواعيه والغاية منه؛
      
    وحيث إن المادة 3 عرفت في مدلول القانون التنظيمي المحال، كلا من العامل والمهني والقطاع العام والقطاع الخاص والجهة الداعية إلى الإضراب والمرافق الحيوية وعرقلة ممارسة حق الإضراب وعرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب واحتلال أماكن العمل والملف المطلبي والقضايا الخلافية؛

    وحيث إن أحكام المادتين ترتبط، من حيث موضوعهما، ارتباطا عضويا ووثيقا بمشمولات القانون التنظيمي المحال، إذ أن تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، يتوقف على بيان مدلوله، والمخول لهم حق ممارسته، والأفعال التي تجري خلاف شروطه وكيفياته، وأوضاع المعنيين بممارسة حق الإضراب أو حرية العمل حسب الحالة؛

    وحيث إنه، فضلا عن ذلك، فبتحديد الجهة الداعية للإضراب، بموجب البند (هـ) من المادة 3 من القانون التنظيمي المحال، وشموله للجنة الإضراب، يكون المشرع قد وازن بين حق الإضراب المتاح للعامل، وفق الشروط والكيفيات التي يحددها قانون تنظيمي (الفقرة الأخيرة من الفصل 29 من الدستور)، وبين ممارسة حرية الانتماء النقابي المكفولة وفق شروط يحددها القانون (الفقرة الأولى من نفس الفصل)، دون إخلال بما أناطته الفقرة الأولى من الفصل 8 من الدستور، بالمنظمات النقابية من مساهمة في “الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها.”؛  
     
    وحيث إن مدلول “المرافق الحيوية” المنصوص عليه في البند (و) من المادة الثالثة من القانون التنظيمي المحال يجد، بالنظر لأهدافه، سندا في أحكام الفصلين 21 و31 من الدستور التي تنص على التوالي، وبصفة خاصة، على أنه: “لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته.”، وعلى أنه: “تضمن السلطات العمومية سلامة السكان”، وعلى أنه: ” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: – العلاج والعناية الصحية”؛

    وحيث إن تحديد المادتين لمدلولات هذا القانون التنظيمي والتي يتوقف عليها ممارسة حق الإضراب يجعلهما بالتبعية من مشمولاته؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادتين 2 و3 تكتسيان طابع قانون تنظيمي، وليس فيهما ما يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 5:

    حيث إن هذه المادة تنص على أنه: “كل إضراب يمارس خلافا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه هو إضراب غير مشروع.”؛

    وحيث إنه، ليس في هذه المادة ما يخالف الدستور، شريطة ألا تستحدث النصوص التنظيمية التي تحيل إليها شروطا وكيفيات لممارسة حق الإضراب غير تلك المحددة في هذا القانون التنظيمي المحال؛

    في شأن المادتين 6 و9:

    حيث إن المادتين 6 و9 تنصان على التوالي على أنه:

    – “يعد كل عامل يشارك في ممارسة الإضراب في حالة توقف مؤقت عن العمل لا يؤدى عنه أجر.
     لا يترتب على إضراب المهنيين توقف عقد شغل أجرائهم وعدم أداء أجورهم خلال مدة سريان الإضراب.”،
     
    –     وعلى منع اتخاذ أي إجراء تمييزي في حق العمال أو المهنيين بسبب ممارستهم حق الإضراب، وعلى عدم الاعتداد بالإضراب الممارس وفق أحكام القانون التنظيمي مبررا مقبولا لاتخاذ العقوبات التأديبية أو للفصل مـن العمل أو العزل فـي حق العمال المضربين أو لاتخاذ 
    عقوبات تأديبية في حق المهنيين المضربين، وعلى منع إحلال محل العمال المضربين عمالا أو أشخاصا آخرين خلال مدة سريان الإضراب، وفق الأوضاع المقررة في الفقرة الرابعة من المادة المذكورة، وعلى منع نقل أو ترحيل آليات وأجهزة وباقي وسائل عمل المقاولة أو المؤسسة، كلا أو بعضا، خلال مدة سريان الإضراب؛

    وحيث إن الدستور لما ضمن حق الإضراب، وأسند إلى قانون تنظيمي تحديد شروطه وكيفياته، توخى من ذلك، أن لا يضار العامل في حقوقه ووضعيته ومساره المهني، متى مارس حقه في الإضراب، وفق الشروط والكيفيات المقررة قانونا، مما يكون معه، تحديد المشرع للآثار المترتبة عن ممارسة حق الإضراب وفقا للقانون، مندرجا أيضا، ضمن تحديد شروطه وكيفياته؛

    وحيث إن المشرع، بتنصيصه، على اعتبار مشاركة العامل في ممارسة حق الإضراب، توقفا مؤقتا عن العمل لا يؤدى عنه أجر، وعلى ضمان أجور الأجراء العاملين لدى المهنيين المضربين، وعلى مجموع الضمانات الهادفة إلى حماية وضعية العمال والمهنيين المضربين وفق القانون، يكون قد كفل حماية هؤلاء مما قد يمس وضعيتهم المهنية من آثار بسبب ممارستهم لحق الإضراب، ولم يضع قيدا غير متناسب على مباشرته، ووازن بينه وبين حرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر التي تضمنها الدولة، طبقا لأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 35 من الدستور؛

    وحيث إنه تبعا لذلك، تكون المادتان 6 و9 من القانون التنظيمي، غير مخالفتين للدستور؛

    في شأن المادة 8:

    حيث إن المادة 8 المعروضة تنص على أنه: “لا يسري البطلان المشار إليه في الفقرة الثانية من المادة الأولى…، على الاتفاقات الجماعية بما فيها الاتفاقات الاجتماعية واتفاقيات الشغل الجماعية والاتفاقات الناتجة عن المفاوضة الجماعية، التي تفضي بإقرار السلم الاجتماعي خلال مدة محددة، شريطة احترام الأطراف الموقعة لالتزاماتها، وأن تتضمن هذه الاتفاقات مقتضيات خاصة تحدد المساطر التي يمكن اتباعها لحل كل نزاع جماعي يحدث خلال هذه المدة.”؛

    وحيث إن إنفاذ الالتزام الإيجابي للسلطات العمومية بالعمل على تشجيع المفاوضة الجماعية، وعلى إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية وفق الشروط التي ينص عليها القانون، عملا بأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 8 من الدستور، يمكن أن يتمثل، في إحدى صوره، في تضمين هذا القانون التنظيمي أحكام تتيح إمكانية إقرار السلم الاجتماعي، بإرادة أطراف الاتفاقات الجماعية، خلال مدة محددة، ووفق شروط خاصة ومتطلبات معينة، لا تنال من إمكانية ممارسة حق الإضراب وفق الشروط والكيفيات المحددة في القانون التنظيمي، متى انصرمت هذه المدة، أو لم تستوف الشروط والمتطلبات المذكورة، أو أخل أحد أطراف الاتفاق بالتزاماته؛

    وحيث إن الدستور قد أقر ضمان حق الإضراب، آلية لحماية الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للعمال والمهنيين، بعد استنفاذ سبل المفاوضة الجماعية بدون التوصل إلى إبرام اتفاقات تستجيب لحقوقهم ومصالحهم؛

    وحيث إن المادة المعروضة رهنت صلاحية الاتفاقات الجماعية الرامية إلى إقرار السلم الاجتماعي، بشروط معينة، إذ جعلت سريانها يتم خلال مدة محددة لا على سبيل الدوام، وأوجبت احترام الأطراف الموقعة لالتزاماتها، وتضمين الاتفاق مقتضيات خاصة تحدد المساطر التي يمكن اتباعها لحل كل نزاع جماعي يحدث خلال هذه المدة، وليس من شأن هذه الشروط والمتطلبات، في صيغتها المعروضة، أن تحول بين العمال وممارسة حق الإضراب، وألا تضع قيدا غير متناسب يصيب هذا الحق في جوهره أو يعدمه في جل خصائصه، كما لم تخل بالتوازن المتطلب بين ممارسة حق الإضراب، وضمان حرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر، وكل ذلك تحقيقا لما رامه المشرع الدستوري في الفقرة الأولى من تصدير الدستور، والذي يشكل جزءا منه ، من “إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بـ…العدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.”؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 8 ليس فيها ما يخالف الدستور، مع مراعاة أن ما تضمنته يعد إمكانية قائمة الذات، لا استثناء على “بطلان” التنازل عن حق الإضراب، الذي يعد مجرد تذكير بضمان حق كفله الدستور؛   
           
    في شأن المادة 10:
     
    حيث إن هذه المادة تنص على أنه: “تؤهل السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل بتنسيق مع السلطات الحكومية المعنية، بمناسبة ممارسة حق الإضراب، لاتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لتيسير الوصول إلى اتفاق بخصوص الملف المطلبي ومحاولة تسوية القضايا الخلافية، ومعاينة وجود خطر حال من عدمه ومدى امتثال المشغل للتدابير المنصوص عليها في تشريع الشغل.”؛

    وحيث إن هذه المادة جاءت إنفاذا للالتزام الإيجابي المقرر في الفقرة الثالثة من الفصل 8 من الدستور على النحو الذي تم بيانه أعلاه، ولما ألزم به الدستور، في الفصل 37 منه، سائر المواطنات والمواطنين، وأطراف علاقات الشغل من بينهم، من ” التقيد بالقانون”، و”ممارسة الحقوق…التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات.”؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 10 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    فيما يتعلق بالباب الثاني:

    حيث إن هذا الباب يتعلق بشروط ومسطرة ممارسة حق الإضراب ويشمل ثلاثة فروع، يتناول الأول منها، شروط ممارسة حق الإضراب ويتضمن المواد من 11 إلى 13، والثاني يتعلق بمسطرة ممارسة حق الإضراب ويتضمن المواد من 14 إلى 20، ويهم الثالث المرافق الحيوية ويتضمن المادتين 21 و22؛

    في شأن المادة 11:

    حيث إن هذه المادة تنص على أحكام تحدد الجهة الداعية إلى الإضراب، على الصعيد الوطني وعلى صعيد المرفق العمومي وعلى صعيد المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص وبالنسبة للمهنيين والعاملات والعمال المنزليين، حسب الحالة، وعلى وجوب اتخاذ قرار الدعوة إلى الإضراب من قبل الجهاز المخول له ذلك في المنظمات النقابية وعلى لجنة الإضراب وفق ما هو مبين في المادة 12 من القانون التنظيمي المحال؛

    وحيث إن اشتراط التمثيلية كمعيار لتحديد الجهة الداعية للإضراب، له سند في  مبدأ التعددية النقابية، المستفاد من تنصيص الدستور على المنظمات النقابية بصيغة الجمع، وفي تنصيص مطلع الفقرة الأولى من الفصل 8 من الدستور على أن  المنظمات النقابية للأجراء “تساهم” في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، كما أن الصيغة المعروضة لم تحل بين العاملين وممارسة حقهم في الإضراب على صعيد المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص، في حالة عدم وجود منظمة أكثر تمثيلا على صعيد المقاولة أو المؤسسة المعنية، ومددت نطاق ضمان ممارسة حق الإضراب إلى المهنيين والعاملات والعمال المنزليين، مما يندرج ضمن إنفاذ الفقرة الأخيرة من الفصل 29 من الدستور؛

    وحيث إن إسناد اتخاذ قرار الدعوة إلى الإضراب إلى الجهاز المخول له ذلك في المنظمات النقابية، إنما يتم عملا بأحكام الفقرة الثانية من الفصل 8 من الدستور التي تنص على أنه: “يجب أن تكون هياكل هذه المنظمات (النقابية) وتسييرها مطابقة للمبادئ الديمقراطية.”؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 11 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 12:
     
    حيث إن هذه المادة تنص على تحديد كيفيات الدعوة إلى الإضراب في المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص، وكيفيات الدعوة إلى الإضراب من قبل لجنة الإضراب، في حالة عدم وجود منظمة نقابية على صعيد المقاولة أو المؤسسة، والنصاب المتطلب لصحة محضر موافقة أجراء المقاولة أو المؤسسة على اتخاذ قرار الدعوة إلى الإضراب في هذه الحالة، وتحديد العدد الأقصى لأعضاء لجنة الإضراب، وشروط صحة عقد الجمع العام على صعيد المقاولة أو المؤسسة المعنية لإقرار صحة المحضر المذكور، وعلى أنه : “يحدد نص تنظيمي كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة.”؛

    وحيث إن شروط صحة محضر الموافقة على اتخاذ قرار الدعوة إلى الإضراب، وكذا الأنصبة المتطلبة لاتخاذ القرار المذكور، وتحديد العدد الأقصى لأعضاء لجنة الإضراب، لم تنل من حق الإضراب، ولم تحطه بقيود تمس جوهره، وكفلت للعاملين، بصرف النظر عن انتمائهم النقابي من عدمه، وسيلة لحماية مصالحهم المشروعة، كما راعت التوازن المتطلب دستورا بين ممارسة هذا الحق وحرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر، وحرية العمل مما تكون معه الفقرة الأولى من هذه المادة غير مخالفة للدستور؛

    وحيث إن ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من هذه المادة من إسناد كيفيات تطبيق أحكامها إلى نص تنظيمي، ليس فيه ما يخالف الدستور، شريطة ألا يستحدث النص التنظيمي أوضاعا أو كيفيات أخرى للدعوة إلى الإضراب في المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص من قبل لجنة الإضراب غير تلك المحددة في المادة المعروضة، وألا يتعدى نطاق ما أسند المشرع أمر تطبيقه في هذه المادة إلى نص تنظيمي؛
     
    في شأن المواد 13 و14 و15:
     
    حيث إن هذه المواد، تنص على أحكام تتعلق بتحديد آجال الدعوة للإضراب ودواعيه بخصوص الملف المطلبي والقضايا الخلافية، وعلى جواز الدعوة للإضراب مباشرة بعد إثبات الخطر الحال وعدم امتثال المشغل للإجراءات اللازمة لإبعاده أو توقيفه طبقا للتشريع الجاري به العمل، وتحديد وسائل وآجال تبليغ قرار الإضراب قبل تنفيذه والجهات التي يوجه لها التبليغ المذكور من قبل الجهات الداعية إلى الإضراب، والبيانات الواجب تضمينها في قرار الإضراب؛

    وحيث إن الدستور، لما أسند لقانون تنظيمي، تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، فإنه خول للمشرع إيراد قيود تشريعية على ممارسة هذا الحق، ويعود إلى المحكمة الدستورية مراقبة ضرورتها وتناسبها، ومدى مطابقتها للدستور من الناحيتين الإجرائية والموضوعية؛

    وحيث إن اعتماد نهج المفاوضة الجماعية، والبحث عن سبل تسوية القضايا الخلافية، وإمكانية لجوء أطراف علاقة الشغل لمسطرة محاولة التصالح، قبل اللجوء للإضراب، يجد سنده في أحكام الفقرتين الأولى والثالثة من الفصل 8 من الدستور، والفقرة الثالثة من الفصل 35 منه، ومن روح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات وفقا لأحكام الفصل 37 منه كذلك، وفي مبدأ استمرارية المرافق العمومية في أداء خدماتها المقرر بمقتضى أحكام الفقرة الأولى من الفصل 154 من الدستور؛

    وحيث إن أولوية وجوب دفع الخطر الحال الذي يهدد صحة وسلامة الأجراء بالمقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص، يعد سببا مشروعا للدعوة إلى الإضراب مباشرة بعد إثباته، وعدم امتثال المشغل للإجراءات اللازمة لإبعاده أو توقيفه، طبقا للتشريع الجاري به العمل، إذ أن حق الأجراء في سلامتهم الشخصية، حق أساسي يكفله الدستور، وهو المستفاد من أحكام الفقرة الأولى من الفصل 21 منه؛

    وحيث إن مناط تحديد آجال الدعوة إلى الإضراب من قبل الجهة الداعية إليه، يتوقف على ضمان سبل اللجوء إلى المفاوضة الجماعية، والبحث عن سبل تسوية القضايا الخلافية، وإمكانية لجوء أطراف علاقة الشغل لمسطرة محاولة التصالح، من وجه، وعلى ضمان الأثر المنتج لممارسة هذا الحق، وتحقيق جوهره، المتمثل في “الدفاع عن حق من الحقوق أو مصلحة من المصالح الاجتماعية أو الاقتصادية أو المهنية أو المعنوية والمرتبطة بظروف العمل أو بممارسة المهنة” (المادة 2 من القانون التنظيمي المحال)، من وجه آخر، مما يندرج في تحقيق غاية تمتع الأجراء بمقومات العيش الكريم، المستفادة من الفقرة الأولى من تصدير الدستور، وهو ما تقيد به المشرع في المادة المعروضة؛

    وحيث إن المشرع، بتحديد آجال التبليغ بقرار الإضراب، قبل الشروع في تنفيذه، حسب نطاقه القطاعي والترابي، والتنصيص على فورية التبليغ في حالة الإضراب المبرر بوجود الخطر الحال، وكذا تحديد البيانات الواجبة التضمين في قرار الإضراب، يكون قد تقيد في الصيغة المعروضة، بالطابع التصريحي للتبليغ بالقرار، مما لا يشكل قيودا إجرائية غير متناسبة أو ماسة بجوهر الحق، فضلا عن اتساقها مع الالتزامات والمبادئ الدستورية، المقررة بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 8، والفقرة الأخيرة من الفصل 21 من الدستور والفقرة الثالثة من الفصل 35 منه، والفقرة الأولى من الفصل 154 منه أيضا بصفة خاصة؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المواد 13 و14 و15 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 16:
           
    حيث إن هذه المادة، تنص على إسناد مهام أخرى محددة إلى الجهة الداعية للإضراب تتمثل في تأطير المضربين، والسهر باتفاق مع المقاولة أو المؤسسة أو المرفق العمومي المعني على تحديد الأنشطة الضرورية لتفادي الأضرار المشار إليها في البند (ب) من المادة 16 المعروضة، وضمان حفظ الصحة والسلامة المهنية، وعلى تولي قاضي المستعجلات تحديد الأنشطة الضرورية وتعيين العمال المكلفين بإنجازها في حالة عدم الاتفاق بين الأطراف المعنية على ذلك، وعلى عدم جواز ممارسة الإضراب إلا بعد صدور أمر قاضي المستعجلات طبقا للتشريع الجاري به العمل، وعلى جواز قيام المرفق العمومي أو المقاولة أو المؤسسة بإحلال عمال أو أشخاص آخرين لتقديم الأنشطة الضرورية خلال سريان الإضراب، في حالة رفض العمال المكلفين القيام بذلك؛

    وحيث إن مهمة تأطير المضربين، تعد مندرجة، متى كانت الجهة الداعية للإضراب منظمة نقابية، ضمن ما أسند لها من مهام بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 8 من الدستور، كما تعد، بالنسبة للجنة الإضراب، صورة من صور تلازم ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات، عملا بأحكام الفصل 37 من الدستور؛

    وحيث إن الحفاظ على مقدرات المقاولة أو المؤسسة أو المرفق العمومي، وعلى الصحة والسلامة المهنية، أمران موكولان إلى أطراف علاقة الشغل على حد سواء، كل حسب مركزه القانوني، وهو المستفاد – علاقة بالمقتضى المعروض- من أحكام الفقرة الأولى من الفصل 21 من الدستور، ومن متطلبات استمرارية المرافق العمومية المقررة بمقتضى أحكام الفقرة الأولى من الفصل 154 منه؛

    وحيث إن إسناد أمر تحديد الأنشطة الضرورية للحفاظ على المقدرات المشار إليها، وتعيين العمال المكلفين بإنجازها إلى قاضي المستعجلات، في حالة عدم اتفاق الأطراف المعنية بالإضراب على ذلك، وتمكينهم جميعا من تقديم طلب له بهذا الخصوص، وعدم جواز ممارسة الإضراب إلا بعد صدور أمر قاضي المستعجلات، يندرج ضمن ما أولاه الدستور، طبقا للفصل 117 منه، للقاضي من حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم، بصفة خاصة؛  
     
    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 16 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 17: 
            
    حيث إن هذه المادة تنص على جواز إلغاء الإضراب أو توقيفه مؤقتا أو إنهائه، من قبل الجهة الداعية إليه، وعلى جواز اتفاق الأطراف المعنية، على توقيف الإضراب  مؤقتا أو بصورة نهائية، وعلى إمكانية استئناف الإضراب بعد توقيفه مؤقتا لمدة معينة إذا تعلق الأمر بنفس دواعي الإضراب، دون التقيد بالأجل المنصوص عليه في المادة 14 من القانون التنظيمي المحال، إذا لم يترتب عن المفاوضات  أي اتفاق  داخل الأجل المحدد في هذا القانون التنظيمي، وجواز أن تطلب الجهة الداعية للإضراب، في حالة عرقلة ممارسته، من قاضي المستعجلات لاستصدار أمر قضائي من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لوقف هذه العرقلة، وعلى عدم جواز الدعوة إلى إضراب جديد خلال مدة معينة حددها القانون التنظيمي المحال، دفاعا عن نفس المطالب التي تمت الاستجابة لها، واتفق الأطراف على إلغائه أو إنهائه لهذا السبب، شريطة احترام الالتزامات المضمنة في الاتفاق؛

    وحيث إن سلوك سبيل المفاوضة الجماعية، قبل حدوث الإضراب، وأثناءه وبعده، يجد سنده في الدستور الذي تتعاضد فيه أحكام الفقرة الثالثة من الفصل 8 والفقرة الأخيرة من الفصل 29 منه؛

    وحيث إنه فضلا عن ذلك، فإن إنفاذ الالتزام الإيجابي للسلطات العمومية بالتشجيع على المفاوضة الجماعية، يمكن أن يرد في صورة مقتضيات قانونية، تندرج، كما هو الحال في القانون التنظيمي المحال، ضمن نطاق شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب؛

    وحيث إن التنصيص على إمكانية توقيف الإضراب مؤقتا أو نهائيا خلال مدة محددة، لم يطل جوهر الحق ولم يجرده من خصائصه ولم يقيد من آثاره، ما دام مترتبا عن اتفاق بشأن المطالب موضوع الإضراب، ومتوقفا على شرط احترام الاتفاق، وإسناد النظر في عرقلة ممارسة الإضراب، إلى قاضي المستعجلات، بطلب من الجهة الداعية للإضراب، يجد سنده في أحكام الدستور التي سبق بيانها؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 17 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 18:

    حيث إن هذه المادة، تنص على منع الإغلاق الكلي أو الجزئي للمقاولة أو المؤسسة في القطاع الخاص خلال مدة سريان الإضراب، وعلى أنه يجوز للمقاولة أو المؤسسة في القطاع الخاص في حالة عرقلة حرية العمل أو إلحاق أضرار بالممتلكات لاسيما منها التجهيزات أو الآلات أو المواد الأولية أو السلع أو البضائع، أو عدم مراعاة تدابير حفظ الصحة والسلامة المهنية، تقديم طلب إلى قاضي المستعجلات لاستصدار أمر قضائي من أجل اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية الممتلكات وحفظ الصحة والسلامة المهنية، أو الإغلاق الجزئي أو الكلي المؤقت بالنسبة للمقاولة أو المؤسسة مع مراعاة  حقوق الأجراء غير المضربين، وعلى أنه، يمكن لقاضي المستعجلات بالمحكمة المختصة، في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادة، بطلب من المقاولة أو المؤسسة، أن يأمر باتخاذ جميع التدابير اللازمة للحيلولة دون عرقلة حرية العمل، بما في ذلك وقف الإضراب؛

    وحيث إن أحكام هذه المادة، وازنت في صيغتها المعروضة بين متطلبات ضمان الأثر المنتج لممارسة حق الإضراب والمتمثل في النهوض بالحقوق والمصالح الاقتصادية والاجتماعية للعاملين والمهنيين، وبين الحماية القضائية الوقائية واللازمة لضمان حرية العمل وحماية الممتلكات وحفظ الصحة والسلامة المهنية وحقوق الأجراء غير المضربين، وهي كلها حقوق وحريات ومتطلبات لها سند في أحكام الدستور التي سبق بيانها، ولا يتعين أن يؤدي التشريع فيها إلى إنفاذ أو ممارسة بعضها على حساب البعض الآخر؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 18 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 19:

    حيث إن هذه المادة تنص على أنه: “يمكن لرئيس الحكومة، في حالة حدوث آفات أو كوارث طبيعية أو أزمة وطنية حادة التي من شأنها المساس بالنظام العام وحقوق المواطنين، أن يأمر بصفة استثنائية، بمنع الإضراب أو وقفه لمدة محددة بموجب قرار معلل.”؛

    وحيث إن المشرع، لئن لم يحدد ما يراد في مدلول هذا القانون التنظيمي بحدوث آفات وكوارث طبيعية وأزمة وطنية حادة، فإن ما تتيحه هذه المادة لرئيس الحكومة للأمر بمنع الإضراب أو وقفه، يجب أن يبقى منحصرا في حدود ما تقتضيه الضرورة وألا يتجاوز القدر الذي يتناسب مع متطلبات درء ما يترتب بالتأكيد عن هذه الوضعيات من آثار، أي من مساس بالنظام العام وحقوق المواطنين، ولا سيما ما يهدد حقوق الأفراد في سلامة أشخاصهم، وأقربائهم وممتلكاتهم، المكفولة بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 21 من الدستور؛

    وحيث إن الامكانية التي تتيحها هذه المادة لرئيس الحكومة، للأمر بمنع الإضراب أو وقفه، تظل ذات طبيعة استثنائية، ومحددة في الزمن، ومقيدة باتخاذها في شكل قرار معلل، مما تبقى معه محاطة بضمانات الانتصاف القضائي المقررة قانونا؛

    وحيث إنه، فضلا عن ذلك، فإن ما خول لرئيس الحكومة من صلاحية بمقتضى المادة المعروضة، له سند في الدستور الذي أوجبت الفقرة الأخيرة من الفصل 21 منه، بصفة خاصة، على السلطات العمومية، ضمان “سلامة السكان، …في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع.”؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 19 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 20: 

    حيث إن المادة 20 من القانون التنظيمي المحال، نصت على تخويل السلطات المحلية المختصة، إمكانية اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار نشاط المقاولة أو المؤسسة أو المهنة أو المرفق العمومي، في حالة ما إذا أثرت ممارسة حق الإضراب على تزويد السوق وعلى الأنشطة الضرورية اللازمة لحماية حياة المواطنين أو أمنهم أو صحتهم أو سلامتهم، على مسؤولية ونفقة الجهة التي تم ضمان استمرار نشاطها خلال مدة سريان الإضراب، كما نصت على تخويل السلطات العمومية المعنية، خلال مدة سريان الإضراب، اتخاذ تدابير حفظ النظام وحماية الأشخاص والأموال والممتلكات على النحو الذي ورد في المادة المعروضة، وعلى إمكانية لجوء السلطات العمومية إلى قاضي المستعجلات بالمحكمة المختصة من أجل استصدار أمر قضائي بوقف أو توقيف الإضراب مؤقتا في حال ما إذا كانت ممارسته ستؤدي إلى تهديد النظام العام أو وقف تقديم الحد الأدنى من الخدمة؛

    وحيث إن الدستور، لما أسند للمشرع تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب بقانون تنظيمي، فإن ما خوّله من سلطة تقديرية بهذا الخصوص يظل في جميع الأحوال، محكوما بضوابط، منها ألا يترتب عن التشريع في تنظيم ممارسة الحق ما ينال منه، أو يقلص من محتواه، أو يجرده من خصائصه، أو يقيد من آثاره، إلا لضرورة مبررة ومشروعة وبالقدر الذي يتناسب معها، وأن يتيح التشريع  سبل الانتصاف القضائي لذوي الحق المعني، وألا يؤدي هذا التشريع إلى ترجيح  حق على حقوق أو مصالح عامة  على أخرى، مما يكون معه المشرع مقيدا بمتطلبات الموازنة بين حقوق كفلها الدستور، أو مبادئ وأهداف نصت عليها أحكامه، حسب الحالة؛

    وحيث إن ما خولته المادة 20 من القانون التنظيمي المحال للسلطات المحلية المختصة أو السلطات العمومية المعنية، مبرر بما أناطه بها الدستور من وجوب ضمان “سلامة السكان” (الفقرة الأخيرة من الفصل 21 من الدستور)، وبحق كل فرد “في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته” (الفقرة الأولى من الفصل 21 من الدستور)، ولم يتجاوز قدر الضرورة، وأتى متناسبا مع الغاية منه، ووازن بين حق الإضراب وحرية العمل؛

    وحيث إن المشرع بإقراره إمكانية لجوء السلطات العمومية المعنية إلى قاضي المستعجلات بالمحكمة المختصة، لاستصدار أمر قضائي بوقف أو توقيف الإضراب مؤقتا، في الحالة المنصوص عليها في هذه المادة، يكون قد أحاط هذه الوضعية بضمانات الانتصاف القضائي، ولم يضع قيدا غير متناسب على ممارسة حق الإضراب في المادة المذكورة؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 20 ليس فيها يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 21:

    حيث إن المادة 21 أوجبت توفير حد أدنى من الخدمة بمرافق حيوية محددة، شرطا لممارسة حق الإضراب بها، وأسندت إلى نص تنظيمي، يتخذ باستشارة المنظمات المهنية والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، تحديد الحد الأدنى من الخدمة الواجب ضمانه في المرافق الحيوية المذكورة، ونصت على أحكام تتعلق بتحديد لائحة العمال المكلفين بتوفير الحد الأدنى من الخدمة، من بين المضربين، إما في إطار اتفاقي أو قضائي، ونظمت ما يترتب من آثار عن حالة رفض العمال المكلفين بتوفير الحد الأدنى من الخدمة المسندة إليهم في المرافق الحيوية، واتخاذ التدابير اللازمة من أجل تأمين استمرارية المرافق الحيوية؛

    وحيث إن تحديد لائحة هذه المرافق الحيوية في القانون التنظيمي المحال والتي يشترط فيها توفير حد أدنى من الخدمة، يجد سندا له في الدستور، إما بارتباط هذه المرافق حسب الحالة، بحقوق وبحريات يكفلها الدستور، أو بالتزامات يقرها؛

    وحيث إن تحديد هذه المرافق الحيوية، والكيفيات المتعلقة بذلك، جاء موازنا بين حق الإضراب المضمون دستورا وبين ما أوجبه الفصل 37 من الدستور على جميع المواطنات والمواطنين، والعاملين والمهنيين والمشغلين من بينهم، من “ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات.”؛

    وحيث إن المشرع، لئن أسند لنص تنظيمي تحديد الحد الأدنى من الخدمة الواجب ضمانه في المرافق الحيوية، فإنه اشترط أن يتخذ هذا النص بعد استشارة المنظمات المهنية والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، مراعاة للأدوار الموكولة بموجب الفقرة الأولى من الفصل 8 من الدستور للمنظمات النقابية للأجراء والمنظمات المهنية للمشغلين، فضلا عن أن القانون التنظيمي المحال تضمن لائحة بالمرافق الحيوية المعنية، وبالأحكام المرتبطة بأداء الحد الأدنى للخدمة؛

    وحيث إن ما نصت عليه الفقرة الخامسة من هذه المادة، من تطبيق أحكام الاتفاق بين الجهة الداعية للإضراب والمرفق العمومي، مع إمكانية اللجوء، في حالة عدم الاتفاق، إلى الإحلال أو إلى التدابير المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من هذه المادة، يجد سنده في متطلبات استمرارية المرافق العمومية في أداء الخدمات، طبقا للفصل 154 من الدستور؛

    وحيث إن المشرع بإقراره إمكانية  استصدار أمر قضائي بتحديد لائحة العمال المكلفين بتوفير الحد الأدنى من الخدمة الواجب تأمينها، وعدم جواز ممارسة الإضراب إلا بعد صدور أمر قاضي المستعجلات في هذه الحالة الأخيرة، وإمكانية إحلال عمال أو أشخاص لتوفير الحد الأدنى من الخدمة في حالة رفض العمال، المسند إليهم ذلك، توفيرها خلال مدة سريان الإضراب، وتمكين السلطات العمومية المعنية من اللجوء إلى التدابير اللازمة، إذا تعذر الإحلال، يكون قد أحاط هذه الوضعيات بضمانات الانتصاف القضائي، ولم يضع قيدا غير متناسب على ممارسة حق الإضراب؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 21 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    فيما يتعلق بالباب الثالث:

    حيث إن هذا الباب يتعلق بالجزاءات ويتضمن المواد من 23 إلى 31؛

    في شأن أحكام المواد من 23 إلى 30:

    حيث إن هذه المواد نصت بالتتابع، على أنه: “علاوة على العقوبات المنصوص عليها في هذا الباب، يعتبر في حالة تغيب عن العمل بصفة غير مشروعة، كل عامل مارس الإضراب، دون التـقيد بالإجـراءات الـمنصوص علـيها فـي هـذا الـقانون التنـظيمي أو شارك في إضراب غير مشروع، وتطبق في حقه، عند الاقتضاء، العقوبات التأديبية المنصوص عليها في النصوص التشريعية والأنظمة الخاصة بالعمال الجاري بها العمل. “، وعلى أنه يُعاقب بغرامة على مخالفة الأحكام المتعلقة بمنع كل فعل يؤدي إلى عرقلة ممارسة حق الإضراب، وبمنع نقل أو ترحيل آليات وأجهزة وباقي وسائل عمل المقاولة أو المؤسسة كلا أو بعضا خلال مدة سريان الإضراب، وبمنع الإغلاق الكلي أو الجزئي للمقاولة أو المؤسسة في القطاع الخاص خلال مدة سريانه، وبمنع إحلال محل العمال المضربين عمالا أو أشخاصا آخرين، لا تربطهم أي علاقة، بالمقاولة أو المؤسسة أو بالمرفق العمومي، لها صلة بالنشاط أو بالخدمة المقدمة، قبل تاريخ تبليغ قرار الإضراب، وذلك خلال مدة سريان الإضراب، مع مراعاة أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 16 والفقرتين السادسة والأخيرة من المادة 21 من القانون التنظيمي المحال، وتضاعف الغرامة بعدد العمال الذين تم إحلال عمال أو أشخاص آخرين مكانهم، في حدود سقف للغرامة المذكورة قرره القانون التنظيمي المحال؛ كما يُعاقب بغرامة على مخالفة الأحكام المتعلقة بمنع اتخاذ أي إجراء تمييزي في حق العمال أو المهنيين بسبب ممارستهم حق الإضراب، من شأنه خرق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والمساس بالضمانات الممنوحة لهم والمتعلقة على الخصوص بحقوقهم ووضعياتهم ومسارهم المهني؛ وبعدم اعتبار الإضراب الذي يمارس وفق أحكام القانون التنظيمي المحال من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو للفصل من العمل أو العزل في حق العمال المضربين، تحت طائلة مضاعفة الغرامة بعدد العمال الذين لم تراع في حقهم أحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة 9 من القانون التنظيمي المحال في حدود سقف للغرامة المذكورة قرره هذا الأخير، ويُعاقب بغرامة على مخالفة الأحكام المتعلقة بمنع كل فعل يؤدي إلى عرقلة حرية العمل أو احتلال أماكن العمل أثناء ممارسة حق الإضراب، ما لم تكن عرقلة حرية العمل مقترنة بأفعال مجرمة قانونا، وعلى رفض القيام بالأنشطة الضرورية التي كلف بتقديمها خلافا لأحكام البند «ب» من الفقرة الأولى من المادة 16 من القانون التنظيمي المحال، أو رفض توفير الحد الأدنى من الخدمة التي كلف بها خلافا لأحكام المادة 21 منه، وعلى الدعوة إلى ممارسة حق الإضراب دون التقيد بأحكام المواد 11 و13 و14 والفقرة الأخيرة من المادة 17 من القانون التنظيمي المحال، وهي أحكام تتعلق بشروط ومسطرة ممارسة حق الإضراب، كما نصت على أنه لا يطبق الإكراه البدني على الأفعال المنصوص عليها في باب الجزاءات في حالة العجز عن الأداء المثبت بالوسائل المقررة قانونا؛ وعلى أنه ” في حالة العود، تضاعف العقوبة.”؛

    وحيث إنه، لئن كان الدستور يحصر مجال القانون التنظيمي المحال في تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، فإن التقيد بهذه الشروط والكيفيات، وبمسطرة ممارسة هذا الحق ونطاق تطبيقه، قد لا يتحقق، إن خلا هذا القانون التنظيمي من جزاءات تطبق على المخاطبين بأحكامه، عند عدم الالتزام بها، مما يجعل هذه الجزاءات، تكتسي صبغة قانون تنظيمي، ومتصلة من حيث الموضوع بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب؛

    وحيث إنه، يبين من فحص أحكام المواد المعروضة، أنها استوفت شرط تحديد الأركان المادية لمخالفات أحكام القانون التنظيمي المحال، كما أتت العقوبات المقررة متوازنة من حيث أثرها تبعا للمركز القانوني لمرتكبيها من أطراف علاقـات الشغل المخاطبين بأحكامه؛
    وراعت تبعا لذلك، معيار التناسب بين طبيعة المخالفة والعقوبة، ولا يشوبها أي غلو في التقدير، ولم تضع قيدا يمس حق الإضراب في جوهره، ولم تخل أيضا بحماية حرية المبادرة والمقاولة التي تضمنها الدولة، ووازنت بين ممارسة الحقوق والنهوض بأداء الواجبات على النحو المقرر في الفصلين 35 (الفقرة الثالثة) و37 من الدستور؛

    وحيث إنه تبعا لذلك، فإن أحكام المواد من 23 إلى 30 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    فيما يتعلق بالباب الرابع:

    حيث إن هذا الباب يتعلق بأحكام ختامية ويتضمن المادتين 32 و33؛

    في شأن المادة 32:

    حيث إن هذه المادة تنص على أنه: “تعتبر الآجال المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي آجالا كاملة، لا يحتسب فيها اليوم الأول واليوم الأخير”؛

    وحيث إن احتساب الأجل الكامل، طبقا للقواعد العامة للتقاضي، يستثنى منه اليومان الأول والأخير، كما جاء في المادة المذكورة، وتضاف إليها الحالة التي يصادف فيها اليوم الأخير للأجل يوم عطلة، إذ يمتد الأجل عندئذ إلى أول يوم عمل؛

    وحيث إنه، مع مراعاة هذا التفسير للآجال الكاملة، فإن المادة 32 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

    في شأن المادة 33: 

    حيث إن هذه المادة نصت على أنه: ” يدخل هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ بعد انصرام أجل ستة أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، وينسخ ابتداء من التاريخ نفسه جميع الأحكام المخالفة”؛

    وحيث إنه، يجوز للمشرع، استثناء من قاعدة الأثر الفوري للقانون، أن يرجئ نفاذ أحكام تشريعية إلى تاريخ آخر يحدده، وذلك لوضع الترتيبات الضرورية لتنفيذه؛

    وحيث إن تحديد تاريخ دخول أحكام هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ، المندرج في إطار السلطة التقديرية للمشرع، يجب أن يظل محكوما بقاعدة التناسب ما بين المدة الزمنية للإرجاء وما يقتضيه إنفاذ شروط وكيفيات مستجدة لممارسة حق يكفله الدستور؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 33 ليس فيها ما يخالف الدستور؛
    وحيث إن المواد 4 و7 و22 و31 لا تثير أي ملاحظة من طرف هذه المحكمة، وليس فيها ما يخالف الدستور؛

    إقرأ الخبر من مصدره