Auteur/autrice : العمق

  • أخنوش يقر إجراءات استثنائية لتنظيم أسواق الأضاحي ومحاربة المضاربة

    العمق المغربي

    أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قرارا يتضمن مجموعة من التدابير المؤقتة الرامية إلى تنظيم عمليات تسويق وبيع أضاحي العيد، بمناسبة عيد الأضحى لسنة 1447 هـ/2026، وذلك بهدف الحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار.

    وأوضح بلاغ صحفي أن القرار يأتي في إطار حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان السير العادي والشفاف للأسواق المخصصة لبيع الأضاحي، مع تعزيز مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة، استناداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات والقانون المرتبط بحرية الأسعار والمنافسة، وبعد استشارة مجلس المنافسة.

    ويتضمن القرار عدداً من التدابير التنظيمية والاحترازية، من بينها حصر بيع أضاحي العيد داخل الأسواق المخصصة والمرخص لها قانوناً، مع استثناء حالات البيع المباشر، بما في ذلك البيع داخل الضيعات الفلاحية وفق الضوابط المعمول بها.

    كما نصت الإجراءات الجديدة على إلزام البائعين بالتصريح المسبق لدى السلطات الإدارية المحلية بهوياتهم وعدد الأضاحي المعروضة للبيع ومصدرها قبل ولوج الأسواق، إلى جانب منع شراء الأضاحي داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها.

    وشملت التدابير أيضاً حظر كل أشكال التلاعب أو التأثير المصطنع على الأسعار، بما في ذلك المزايدات المفتعلة أو الاتفاقات الرامية إلى رفع الأثمان، فضلاً عن منع تخزين الأضاحي خارج المسالك التجارية الاعتيادية بهدف خلق ندرة مصطنعة أو افتعال ارتفاع في الأسعار.

    وأشار البلاغ إلى أن القرار ينص على اتخاذ إجراءات زجرية في حق المخالفين، تشمل العقوبات الحبسية والغرامات المالية المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل، إضافة إلى إمكانية الإغلاق المؤقت لنقاط البيع المخالفة، وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في ارتكاب المخالفات، وفق الصلاحيات المخولة للسلطات المختصة.

    وأكد المصدر ذاته أن السلطات العمومية ستسهر على التطبيق الصارم والعادل لهذه التدابير، داعياً مختلف المهنيين والمتدخلين في سلسلة تسويق أضاحي العيد إلى الالتزام بالقوانين والضوابط التنظيمية، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على شفافية المعاملات وتأمين تموين الأسواق في ظروف سليمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لطيفة أحرار: “طرف الخبز سياسة”.. ودخول الفنانين للبرلمان ممارسة ديمقراطية تحتكم للصناديق

    زينب شكري

    مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، عاد الجدل حول دخول الفنانين إلى عالم السياسة ليطفو من جديد داخل الساحة المغربية، خاصة بعد إعلان حزب العدالة والتنمية تزكية الممثلة فاطمة وشاي وكيلة للائحته بجهة الدار البيضاء سطات، في خطوة أعادت النقاش حول حدود العلاقة بين الفن والعمل الحزبي، وحول قدرة الفنان على الانتقال من الخشبة والشاشة إلى قبة البرلمان وتمثيل المواطنين سياسيا.

    ولم يقتصر هذا النقاش على حالة فاطمة وشاي فقط، بل امتد أيضا إلى أسماء فنية أخرى استطاعت خلال السنوات الأخيرة دخول المؤسسة التشريعية، من بينها البرلمانيتان عن حزب التجمع الوطني للأحرار كليلة بونعيلات وفاطمة خير، ما جعل حضور الفنانين داخل الأحزاب السياسية والبرلمان يتحول إلى موضوع يثير انقساما بين من يعتبره ممارسة ديمقراطية طبيعية، ومن يرى أن المجال الفني يجب أن يبقى بعيدا عن الحسابات السياسية والصراعات الانتخابية.

    وفي خضم هذا النقاش، قدمت الممثلة والمخرجة لطيفة أحرار رؤيتها لمسألة انخراط الفنانين في العمل السياسي، معتبرة أن السياسة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، ولا يمكن فصلها عن المجتمع أو عن الفنان باعتباره جزءا منه. وأكدت أحرار، في حديثها حول الموضوع، أن السياسة لا ترتبط فقط بالأحزاب أو المؤسسات المنتخبة، بل تبدأ من الممارسات اليومية البسيطة، قائلة إن “طرف الخبز سياسة”، وإن الذهاب إلى التصويت بدوره ممارسة سياسية، مضيفة أن السياسة توجد في جميع مكامن الحياة، وبالتالي فمن الطبيعي أن يختار الفنان الانخراط داخل حزب أو خوض تجربة التمثيل البرلماني.

    وشددت الممثلة المغربية، في تصريح لـ”العمق”، على أن الفنان عندما يدخل البرلمان يصبح صوتا يعبر عن المواطنين الذين منحوه ثقتهم، مشيرة إلى أن وصول أي فنان إلى المؤسسة التشريعية يعني أن الناخبين صوتوا عليه واختاروه بشكل ديمقراطي، وهو ما يفرض احترام اختيارات المواطنين مهما اختلفت المواقف أو الآراء تجاه تلك التجربة.

    ورأت أحرار، أن الديمقراطية تقوم أساسا على احترام حق الجميع في المشاركة والانخراط السياسي، سواء تعلق الأمر بفنان أو بأي مواطن آخر، مبرزة أن من حق أي شخص أن يترشح ويمارس السياسة، ما دام يحتكم إلى صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين.

    وردا على سؤال حول إمكانية دخولها إلى عالم السياسة أو خوض تجربة البرلمان، اختارت لطيفة أحرار عدم الحسم بشكل مباشر في الأمر، إذ لم تعلن رفضها للفكرة كما لم تؤكد وجود مشروع سياسي لديها، تاركة الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات، في وقت باتت فيه أسماء فنية عديدة مرتبطة بالنقاش العمومي حول المشاركة السياسية والتمثيلية الحزبية.

    وبعيدا عن الجدل السياسي، تواصل لطيفة أحرار حضورها في مجالات ثقافية وأكاديمية متعددة، إذ وقعت مؤخرا أول إصداراتها الأدبية تحت عنوان “الرايس كوفيدونس”، وهو عمل يتناول فترة جائحة كورونا وما رافقها من تحولات إنسانية ونفسية عاشها العالم سنة 2020.

    واعتبرت أحرار أن الكتاب يشكل “وثيقة” توثق لتلك المرحلة الاستثنائية، لافتة إلى أن البشرية عاشت عبر التاريخ لحظات مشابهة ظهرت خلالها الأوبئة، غير أن الإبداع ظل دائما الوسيلة التي تمنح الإنسان القدرة على مقاومة الخوف والكآبة والشك، ومواجهة الحياة رغم الظروف الصعبة، مبرزة أن هذا الإصدار يأتي أيضا في إطار الحفاظ على الذاكرة الجماعية والفردية، وتوثيق لحظة وصفتها بالمهمة في التاريخ الإنساني المعاصر، من خلال رؤية تجمع بين التوثيق الفني والبعد الإنساني.

    وفي سياق آخر، تحدثت لطيفة أحرار، في تصريح سابق لـ”العمق”، عن سبب غيابها عن شاشة التلفزيون خلال الفترة الماضية، موضحة أن انشغالها بمسارها الأكاديمي كان وراء ابتعادها النسبي عن الأعمال التلفزيونية، خاصة بعد حصولها الصيف الماضي على شهادة الدكتوراه بميزة “جيد جدا” مع توصية بالنشر.

    وأنجزت أحرار أطروحتها في تخصص المسرح الوثائقي، تحت عنوان “المسرح الوثائقي: بين المسرح والسينما، هل يشكل توظيف الوثيقة أسلوبا مغايرا في كتابة الواقع؟”، وهو موضوع يعكس اهتمامها بالبحث الأكاديمي وبالعلاقة بين الفن والتوثيق والواقع. كما كشفت الممثلة المغربية أنها فكرت قبل سنتين في الانسحاب من برنامج ستانداب بسبب التزاماتها الأكاديمية والفنية، غير أنها عدلت عن القرار وواصلت التجربة، بالنظر إلى أهمية البرنامج في التواصل مع الشباب وتقاسم الخبرات الفنية معهم.

    وأوضحت أن البرنامج تحول بالنسبة إليها إلى فضاء لتأطير جيل جديد من الكوميديين، من خلال توظيف تجربتها الفنية ومعرفتها الأكاديمية، معتبرة أن “ستانداب” كان بمثابة مختبر وورشة كبيرة لتعليم هذا الفن الذي يمتلك أدواته وتقنياته الخاصة، مشيدة بالتغييرات التي شهدتها لجنة تحكيم البرنامج هذا الموسم، بعد انضمام كل من محمد باسو وفدوى طالب وطاليس، مشيرة إلى أن هذه التركيبة الجديدة منحت البرنامج “نفسا جديدا”، ومتمنية لهم التوفيق في مهمتهم داخل البرنامج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدشين “بنتاغون المغرب”.. مديرية الأمن تفتتح مقرها المركزي الجديد على مساحة 20 هكتارا

    إسماعيل الأداريسي

    شهدت العاصمة الرباط، أمس الأحد 17 ماي 2026، تدشين المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، في مشروع وُصف بأنه أحد أكبر وأحدث المجمعات الأمنية على المستويين الإفريقي والدولي، وذلك ضمن استراتيجية شاملة تروم تحديث البنيات التحتية الأمنية، وتعزيز الحكامة الرقمية، والارتقاء بجودة الخدمات الأمنية وتقريب الإدارة من المواطنين عبر فضاء عصري متطور مجهز بأحدث الوسائل التقنية واللوجستيكية.

    ويأتي هذا التدشين في سياق الدينامية المتواصلة التي يشهدها قطاع الأمن الوطني بالمملكة، من خلال تحسين ظروف العمل وتطوير البنيات التحتية، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الأمنية الحديثة، ويرسخ مبادئ النجاعة والاستجابة السريعة لخدمة المواطنين، في ظل التحولات الأمنية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.

    ويمتد هذا الصرح الأمني الضخم على مساحة تناهز 20 هكتارا، وفق تصميم معماري يستلهم الخصوصية الحضارية المغربية، ويستجيب في الآن ذاته لأعلى المعايير الدولية المعتمدة في تشييد المنشآت الأمنية الحساسة، وهو ما جعل عددا من المتابعين يطلقون عليه وصف “بنتاغون المغرب”، بالنظر إلى حجمه وطبيعته الاستراتيجية وتجميعه لمختلف المديريات والمصالح المركزية داخل فضاء موحد ومندمج.

    وشكل تدشين هذا المقر إحدى أبرز محطات الاحتفالات المخلدة للذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، بحضور رفيع المستوى لشخصيات سامية ووفود أمنية تمثل عددا من الدول الشقيقة والصديقة، إضافة إلى ممثلي منظمات شرطية دولية، في مشهد يعكس الحضور الوازن الذي باتت تحظى به المؤسسة الأمنية المغربية، وما تناله من تقدير واحترام على المستوى الدولي، باعتبار المغرب نموذجا مرجعيا في مجال الحكامة الأمنية الحديثة والتعاون الأمني الدولي.

    المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني

    وفي تصريح بالمناسبة، أكد رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، فيليب لوكاس، أن هذا المقر الجديد يمثل “إنجازا بارزا” يتزامن مع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس المؤسسة الأمنية المغربية، مشيرا إلى أن المغاربة يعتزون بهذه الخطوة النوعية التي تشكل محطة جديدة في مسار التطوير والتحديث.

    وأوضح المسؤول الدولي أن هذا المبنى، بما يتميز به من هندسة معمارية حديثة ومواصفات رفيعة، يعكس مستوى التنظيم المحكم والطموح الكبير الذي يوجه عمل المديرية العامة للأمن الوطني، سواء على المستوى الاستراتيجي أو العملياتي، بما يخدم المصالح العليا للوطن ويدعم في الآن ذاته جهود التعاون الدولي في المجال الأمني.

    من جهته، أشاد المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية، فرانسيسكو باردو بيكيراس، بالمقر الجديد، معتبرا أنه يجسد بوضوح الجهود الكبيرة التي تبذلها المؤسسة الأمنية المغربية في مجال التحديث وخدمة المواطنين.

    وأكد المسؤول الإسباني أن حضور الشرطة الوطنية الإسبانية لهذا الحدث يشكل شهادة على مستوى التعاون المتميز القائم بينها وبين المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب، وهو تعاون يعكس عمق الشراكة والتنسيق الأمني بين المؤسستين، خاصة في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة والجريمة العابرة للحدود.

    أما المفتش العام للشرطة الليبيرية، كريكوري كوليمان، فاعتبر أن هذا الاستثمار الضخم في مجال الأمن لا يخدم المغرب فقط، بل يشكل مكسبا للقارة الإفريقية بأكملها، بالنظر إلى الدور الريادي الذي تضطلع به المملكة في مجال الحماية الشاملة والأمن الإقليمي.

    المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني

    وأضاف أن هذا النوع من المنشآت يعكس الأهمية البالغة التي يكتسيها الأمن، ليس فقط من حيث البنيات التحتية، بل أيضا من حيث الأثر الإيجابي على رفاهية رجال ونساء الأمن الذين يساهمون يوميا في حماية المواطنين وضمان سلامتهم.

    ويضم المقر المركزي الجديد مختلف المديريات والمصالح المركزية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني داخل فضاء إداري موحد ومندمج، مجهز بأحدث التقنيات الذكية وأنظمة التدبير المعلوماتي والأمن السيبراني، بما يتيح تعزيز التنسيق المؤسساتي وتسريع مساطر اتخاذ القرار وتجويد آليات العمل المشترك، في أفق ترسيخ أسس الحكامة الأمنية الحديثة والرفع من مردودية الأداء الإداري والعملياتي.

    ويضم المركب الأمني الجديد قاعة كبرى للمؤتمرات تتسع لأزيد من 1200 شخص، ما يؤهله لاحتضان اللقاءات الأمنية والعلمية الوطنية والدولية، فضلا عن متحف لتاريخ الأمن الوطني يوثق للمسار التاريخي للمؤسسة الأمنية المغربية، ومركز متطور للمعلوميات والأرشيف، ومرافق خاصة بإصدار البطاقة الوطنية الإلكترونية وتسجيل المعطيات التعريفية.

    كما يضم المشروع فضاءات مخصصة لإيواء قوات الاحتياط، ومرآبا ضخما يتسع لنحو 1500 سيارة، إلى جانب تجهيزات متطورة مرتبطة بالأمن السيبراني والتدبير الرقمي، في خطوة تعكس توجه المؤسسة الأمنية نحو تعزيز الرقمنة وتأمين بنياتها المعلوماتية لمواجهة التحديات المستجدة المرتبطة بالجريمة الإلكترونية والتهديدات الرقمية.

    ولم يغفل المشروع الجانب الاجتماعي والرياضي، إذ يضم كذلك منشآت رياضية ومرافق متعددة تعكس شمولية هذا الصرح وتكامله، سواء من حيث توفير بيئة عمل حديثة لرجال ونساء الأمن أو من حيث الاستجابة لمتطلبات العمل الأمني المعاصر.

    المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السطي يطالب الحكومة بمراجعة نظام عطل الأعياد الدينية وإقرار “عطل استثنائية”

    العمق المغربي

    طالب خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الحكومة بمراجعة نظام العطل المرتبط بعيدَي الفطر والأضحى، داعيا إلى إقرار عطل استثنائية لفائدة موظفي القطاعين العام والخاص، بما يتيح للمغاربة الاحتفال بهاتين المناسبتين الدينيّتين في “ظروف إنسانية واجتماعية ملائمة”، ابتداء من عيد الأضحى المرتقب أواخر شهر ماي الجاري.

    وفي سؤال كتابي وجهه إلى رئيس الحكومة، شدد السطي على أن المطالب الاجتماعية المرتبطة بتوسيع العطل خلال الأعياد الدينية تتجدد كل سنة، بالنظر إلى ما تفرضه هذه المناسبات من التزامات أسرية واجتماعية، تستوجب السفر والتنقل وصلة الرحم وتعزيز الروابط العائلية.

    وأوضح المستشار البرلماني أن فترات الأعياد تعرف ضغطا كبيرا على وسائل النقل، خاصة بالنسبة للموظفين والأجراء العاملين بعيداً عن أسرهم، معتبرا أن منح عطلة إضافية من شأنه أن يخفف من معاناة التنقل ويُمكّن المواطنين من قضاء العيد في أجواء تحفظ الكرامة والاستقرار النفسي والاجتماعي.

    وأشار السطي إلى أن عيدَي الفطر والأضحى يشكلان مناسبة ذات حمولة دينية وثقافية خاصة داخل المجتمع المغربي، مؤكدا أن تمكين الأسر المغربية من الاحتفال بهما في ظروف جيدة ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية للمواطنين وعلى مردوديتهم المهنية، فضلاً عن دوره في تنشيط الحركة الاقتصادية وتقوية التضامن بين المدن والقرى والمناطق الجبلية والواحية.

    وساءل المستشار البرلماني رئيس الحكومة حول الإجراءات والتدابير التي تعتزم السلطة التنفيذية اتخاذها من أجل مراجعة نظام العطل المرتبط بالأعياد الدينية، بما يستجيب لتطلعات المغاربة ويواكب خصوصية هذه المناسبات داخل المجتمع المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوخليفا: المغرب يعيش “حالة شاذة” بمنع أساتذة القانون من ممارسة المحاماة (حوار)

    جمال أمدوري

    اعتبر منير اوخليفا، أستاذ قانون الأعمال بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن اشتراط “الاستقالة أو التقاعد” لولوج الأساتذة الباحثين لمهنة المحاماة هو بمثابة “إجهاض قسري” للبعد التكاملي المعرفي، وتكريس لحالة “جحود شاذة” تنفرد بها المنظومة التشريعية المغربية مقارنة بالتجارب الدولية.

     ووصف اوخليفا في حوار مع جريدة “العمق”، الصيغة الحالية للقانون بأنها نتاج ضغط صريح من “لوبي فئوي” داخل اللجنة البرلمانية التي تشكل أغلب مكوناتها من المحامين، متهما إياهم بـ”التشريع لأنفسهم” وحماية “الاحتكار المهني” تحت ذراع مبررات واهية كخطر “إغراق المهنة”، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن عجز بنيوي في تغطية حاجة المواطنين للدفاع بمعدل لا يتجاوز محاميا واحدا لكل 1850 نسمة.

    الحوار كاملا:

    بصفتكم من أبرز المدافعين عن حق أساتذة القانون في ولوج مهنة المحاماة، كيف تردون على من يصف مطلبكم بأنه محاولة لتحويل مهنة المحاماة إلى “صندوق تقاعد مريح” لأساتذة الجامعة؟ ألا ترون في هذا الوصف تبخيساً لخبرة علمية راكمت عقودا من إنتاج الفقه القانوني؟

    مطلب أساتذة القانون ليس “صندوق تقاعد” أو امتيازا ريعيا، بل هو سعي لتعزيز التكامل بين البحث الأكاديمي النظري والممارسة، إن حرمان الساحة القانونية من رصيد الفقه القانوني الذي يراكمه الأستاذ الباحث يعد هدرا للطاقات، وهو تبخيس صريح لخبرة علمية من المفترض أن تخدم العدالة وتقوي حصانة الدفاع، وبالتالي نتساءل هل هذا التبخيس نجده لدى الدول المتقدمة وحتى التي هي أقل منا؟ أكيد الإجابة بالنفي لأن جميع الدول فهمت مسألة مهمة مفادها أن الجمع بين التدريس الجامعي والمهنة مسألة حتمية لا يعارضها الا جاحد،

    وبناء عليه فالتجارب المقارنة الدولية لا تعتبر التدريس وممارسة المهنة حالة تنافي، بل تفتح الباب للأكاديميين للمساهمة في صياغة وتطوير الاجتهاد القضائي، الشيء الذي يجعلنا ندحض تهمة “التقاعد المريح، هذا الوصف يتجاهل أن ممارسة المحاماة تتطلب جهداً ذهنيا وميدانيا مستمرا، وهو ما يؤكد أن الدافع الأساسي هو العطاء القانوني وليس البحث عن ملاذ مريح، من يقول عكس ذلك فهو لا يفهم مهنة الدفاع أو كما نسميها عادة مهنة المتاعب، وبالتالي لا أقبل أن يقول محامي كيفما كان أن الأستاذ يبحث عن تقاعد مريح وهو ابن المهنة ويعلم أن المحاماة مهنة شاقة تتطلب جهدا مضاعفا. إن الدفع بهذا القول ما هو الا تحوير للنقاش الحقيقي والمتمثل في سؤال وجيه لكل رافض للجمع بين المهنتين، فيما يضر ذلك؟ هل الأمر فقط جحود؟ أم أنه هناك خلفيات أخرى ربما ستكشفها الممارسة للعلن ويخاف منها المحامي غير المتمكن من مهنته (لا أعمم، فهناك كفاءات عالية من السادة المحامين)؟

    كيف تقيمون مرتكزات مشروع القانون لتبرير حالة التنافي الواردة ضمن مقتضياته؟

    يرتكز مشروع القانون على ثلاث مبررات أساسية لتكريس مبدأ التنافي بين التعليم الجامعي وممارسة المهنة:

    • أولا: ضرورة التفرغ الكامل للتعليم الجامعي، استناداً إلى المادة 7 من القانون 28.08 والمادة 18 من قانون الوظيفة العمومية؛
    • ثانيا: التخوف من تضارب المصالح؛
    • ثالثا: الحفاظ على هيبة الوظيفة العمومية ومنع استغلال النفوذ الأكاديمي لأغراض خاصة.

    غير أن هذه المبررات تفتقر إلى الدقة التشريعية اللازمة عندما تؤدي إلى منع مطلق يسوي أساتذة القانون بغيرهم من الموظفين العموميين، متجاهلة خصوصية دورهم الفكري والبحثي المرتبط بطبيعته بالممارسة المهنية للمحاماة.

    وتزداد قوة هذا النقد إذا علمنا أن التشريعات المقارنة التي تسمح بالجمع بين المهنتين لم تتجاهل هذه المخاوف، بل وضعت آليات تنظيم فعالة لمعالجتها. فالمشرع الفرنسي، بدل منع الجمع، اعتمد المادة 111 من المرسوم رقم 1197-91 لمنع الأساتذة من تمثيل جامعتهم في القضايا التي تكون طرفاً فيها، كما منعت المادة 113 استعمال المعلومات المكتسبة من الوظيفة الجامعية لفائدة موكلين خارجيين. كما عزز القانون رقم 1729-2021 المتعلق بالثقة في المؤسسة القضائية الرقابة على السر المهني وتضارب المصالح بشكل استباقي لا عقابي.

    وبالمثل، سمح المشرع المصري بموجب المادة 3 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بالتسجيل في هيئة المحامين دون فترة تدريب، معتبرا أن الدكتوراه في القانون كافية لإثبات الكفاءة، مع فرض قيود معينة لحماية المصلحة العامة. وترى هذه التشريعات أن الجمع بين التدريس والمحاماة يمنح كليات الحقوق دينامية جديدة عبر ربط الدراسة الأكاديمية بالإشكالات الواقعية المطروحة أمام المحاكم.

    وتخلص هذه التجارب إلى درسين أساسيين بالنسبة للمشرع المغربي، أولهما ضمان الحياد المؤسسي ومنع تضارب المصالح لا يقتضي المنع، بل التنظيم، ثانيهما أن الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون لا يمس بهيبة الجامعة عندما يمارس المحاماة، بل يغني دروسه وأبحاثه بواقع النظام القضائي.

    كما أن الكفاءة الأكاديمية لا تتعارض مع الممارسة القانونية، وبالتالي فالمطلوب ليس إزالة جميع القيود، وإنما الانتقال من منطق “التنافي العضوي” القائم على الهوية الوظيفية إلى منطق “التنظيم الوظيفي” القائم على طبيعة النشاط، وهو نموذج أثبت نجاحه في فرنسا ومصر ودول أخرى.

    يتذرع الرافضون بمسألة “اكتظاظ المهنة” وخريجي كليات الحقوق العاطلين. كيف يمكن لإدماج فئة نخبوية ومحدودة العدد من أساتذة التعليم العالي أن يهدد القوت اليومي للمحامين، أم أن الأمر يتعلق بـ “مقاومة غير مبررة” لولوج الكفاءات؟

    أولا دعني أقول لكم أن حق ولوج أساتذة التعليم العالي (الذين استوفوا شروطاً صارمة كتجربة تدريس لا تقل عن 8 سنوات لا يتجاوز عددهم بضع مئات موزعين على عدة مدن، وهو رقم غير قادر إحصائياً على إغراق المهنة أو تهديد قوت المحامين.

    ثانيا حسب بعض الاحصائيات هناك في المغرب تقريبا 20 ألف محامي ومحامية أو أقل وعدد سكان المغرب حسب الاحصائيات الرسمية هو 37 مليون نسمة بمعدل تقريبي محامي لكل 1850 نسمة، هذا الرقم المهول يؤكد حاجات منظومة العدالة للزيادة من عدد ممارسي مهنة المحماة بأعداد كثيرة كل سنة لتدارك هذا النقص.

    ثالثا، وهدا أمر مهم للغاية، يجب توضيحه للرأي العام، كيف لمن يعادي ولوج الأستاذ الجامعي للمهنة أن يمرر للرأي العام الوطني مغالطات يمكن دحضها حتى من القاصر المميز، حيث يتضح للجميع أن مشروع القانون 66.23 يروم التضييق عن الولوجية السلسة لمهنة المحاماة عبر فرض دبلوم الماستر بدل الاجازة، وأيضا انشاء معهد متخصص تتخرج منه دفعة سنوية تقدر ب 150 محامي متمرن، وهذا يعتبر في نظري تضيقا غير مبرر أمام خريجي كليات القانون والشريعة مما سيساهم في تفاقم البطالة.

    لطالما روج لفكرة أن المحاماة “صنعة وممارسة” لا يكفي فيها التكوين النظري للمدرجات؛ من موقعكم كمدافع عن هذا الملف، كيف يساهم الأستاذ الجامعي في الرفع من جودة العدالة وتطوير الاجتهاد القضائي؟

    قبل مطلع التسعينيات، يعتبر الجمع بين الأستاذ الجامعي والمهنة بمثابة الشكل الطبيعي، حيث كان خيرة المحامين هم في الأصل أساتذة جامعيون، والعكس صحيح”. إلا أنه مع بداية عام 1993، تم إقرار حالة “التنافي”، والدفع بكون تكوين الأستاذ الجامعي  لا يغدو أن يكون الا تكوينا نظريا بعيدا عن الممارسة العملية دفع سفسطائي فقط، والحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن من يكتب ويحلل قوانين المساطر هم أساتذة جامعيون، والقضاة والمحامون يستعملون هذه الانتاجات الفقهية في مجال القوانين الإجرائية في تحرير الأحكام  بالنسبة للقضاة وفي المذكرات الترافعية بالنسبة للمحامين، أتساءل أليست هذه الكتابات الفقهية دليلا قاطعا لدحض مزاعم أن الأستاذ الجامعي تنقصه التجربة العملية؟

    وبالتالي وتنويرا للرأي العام بخصوص هذه النقطة أقول أن الأستاذ الجامعي يلعب دوراً محورياً في الارتقاء بجودة العدالة وتطوير الاجتهاد القضائي بالمغرب؛ إذ يمثل الجسر الرابط بين البحث الأكاديمي الرصين والممارسة العملية داخل أروقة المحاكم. ويساهم الأستاذ الباحث في هذا الملف الحيوي من خلال عدة آليات  مثل إصدار قراءات فقهية وتحليلات نقدية للقرارات القضائية عبر المجلات القانونية المتخصصة، مما يساعد في تسليط الضوء على الإشكاليات القانونية وتوجيه الاجتهاد نحو توحيد الرؤى وتجاوز التناقضات،

    يتم الترويج أيضا إلى أن الأستاذ الجامعي موظف عمومي عديم الاستقلالية المطلوبة لممارسة المهنة، كيف تردون على هذه النقطة؟

    يشهد النقاش الحالي في المغرب حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، وخاصة ما يتعلق بولوج الأساتذة الجامعيين إلى مهنة المحاماة، عدة أخطاء منهجية تستحق التوقف عندها وتصحيحها. فالحجة الأكثر تداولاً ضد هذا المقترح تقوم على افتراض أن الأساتذة الجامعيين، بحكم صفتهم موظفين عموميين، يفتقرون بالضرورة إلى الاستقلالية المهنية المطلوبة لممارسة مهنة المحاماة. غير أن هذا الافتراض، رغم ما يبدو عليه من منطق ظاهري، يخفي خلطا مفاهيميا بين الوضع الإداري وممارسة الاستقلالية. فالاستقلالية ليست صفة قانونية تمنح أو تسحب تبعا للانتماء الوظيفي، بل هي ممارسة متجذرة في أخلاقيات المهنة، والشجاعة الفردية، والضمانات المؤسساتية.

    كما أن التجربة القانونية المقارنة تفند صراحة هذا الطرح. ففي فرنسا، التي غالبا ما يستشهد بنظامها القانوني في السياق المغربي، أرست المحاكم الإدارية مبدأ واضحا مفاده أن للأساتذة الجامعيين الحق في ممارسة المهن الحرة المرتبطة بطبيعة وظائفهم دون تقييد أو إلزام بإشعار مسبق للإدارة. وقد أكد مجلس الدولة الفرنسي هذا المبدأ صراحة في قراره الصادر بتاريخ 24 يوليوز 2024، حين ألغى المنشور الوزاري الذي كان يفرض على الأساتذة الجامعيين واجب الإخبار المسبق. وقد قضى مجلس الدولة الفرنسي بإلغاء منشور وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي الصادر في 22 غشت 2022 والمتعلق بتفعيل نظام التصريح المسبق لبعض الأنشطة الإضافية.

    وعوض اختزال النقاش في ثنائية مبسطة بين مستقل وغير مستقل، أو مؤهل وغير مؤهل، ينبغي التركيز على تصميم آليات رقابة إجرائية فعالة لتدبير تضارب المصالح، وتفعيل القواعد التأديبية الملائمة داخل هيئات المحامين، إلى جانب تعزيز استقلال السلطة القضائية باعتبارها وسيلة أساسية لضمان استقلالية المحامي.

    وافقت الحكومة على إعفائكم من الكفاءة والتمرين الطويل، لكنها اشترطت (الاستقالة أو التقاعد). ألا ترون أن هذا الشرط يفرغ المطلب من عمقه التكاملي؟

    دعني أقول لكم أن اشتراط الاستقالة أو التقاعد يؤدي حتما إلى إجهاض البعد التكاملي لمطلب الجمع بين المهنتين، حيث يفرغ الإعفاء من محتواه الفعلي ويحوله إلى خيار جامد يعمق القطيعة بين الجانبين الأكاديمي والعملي. بدلاً من الاستفادة المزدوجة من التراكم العلمي الجامعي والممارسة الميدانية داخل ردهات المحاكم، ويفرض على الأستاذ الباحث التخلي القسري عن منبره.

    وبالتالي هذه الشروط التي ضمنتها لجنة العدل والتشريع لمشروع القانون 66.23 لها مجموعة من الانعكاسات أهمها ضرب مبدأ التكامل المعرفي، وعزلة الجامعة عن محيطها، وهدر الرصيد المعرفي…..

    وفي الوقت الذي تسعى فيه التعديلات البرلمانية ومطالب هيئات الأساتذة الجامعيين إلى إرساء جسور حقيقية ترفع التنافي وتسمح بالجمع بين التدريس والمحاماة للاستفادة من الخبرات المزدوجة، وبالتالي نقول أن مقتضيات مشروع القانون رقم 66.23 جاءت لتضع الأساتذة أمام معادلة الاختيار الإقصائي بدلاً من التوفيق البناء.

    بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع، يمر المقترح للمصادقة في الجلسة العامة ثم مجلس المستشارين؛ ما هي خطواتكم المقبلة كتحالف لأساتذة القانون؟

    دعني أقول لكم أن نضال هيئة الأساتذة الباحثين في القانون ليس وليد هذا المشروع بل بالعكس هو نقاش ونضال ممتد لسنين منذ 1993 إلى الأن،  وأخذ طابعه الجدي والمنهجي منذ 2018 إلى حدود الساعة وبأشكال نضالية راقية،  وأوكد لكم من خلال هذا المنبر الموقر ـأننا نؤمن أن هذا النضال ليس موجها ضد جهة معينة بل هو نضال ضد حالة لا قانونية نضال من أجل استرجاع حق تم سلبه من الأساتذة منذ تعديل 1993 علما أن القانون قبله كان يقر للأستاذ الجامعي حقه في ممارسة مهنة المحاماة دون حالة التنافي، وأنا شخصيا درسوني أساتذة القانون وهم ممارسون للمهنة  في نفس الوقت واستفدنا منهم الشيء الكثير جزاهم الله خيرا، كما أريد أن أوكد لكم أن الوقفة الأخيرة أمام البرلمان تمت برمجتها في سرية تامة منذ أن رأى هذا المشروع النور حيث كان الاتفاق على هذه الوقفة في اليوم الذي ستجتمع فيه لجنة العدل والتشريع وبالتالي فالوقفة لا علاقة لها بتصريح السيد وزير العدل ، حيث حاول البعض أن ينسبها لهذا التصريح تبخيسا لما يقوم به السادة الأساتذة من تعبئة شاملة  من أجل استرجاع حق انتزع علما أن معظم دول العالم تعترف للأستاذ الجامعي بممارسة المهنة دون حالة التنافي، ولهذا أريد من أصحاب الجحود إجابة واضحة لهدا السؤال لماذا المشرع المغربي هو الوحيد الذي يشكل الاستثناء وحالة شاذة وشاردة في العالم بخصوص إزالة حالة التنافي هذه؟

    عودة إلى سؤالكم، أعتقد أن البرنامج النضالي لتحالف هيئة الأساتذة الجامعيين في القانون سيعتمد جملة ا لاستراتيجيات والخطوات الميدانية والمؤسساتية أهمها المرافعة المؤسساتية كتكثيف التواصل مع الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين ورؤساء اللجان، والتصعيد الاحتجاجي الموازي عبر تنظيم وقفات احتجاجية وحملات إعلامية ثم المراقبة الدستورية من خلال الاستعداد لصياغة مذكرات ودعم الطعون المحتملة أمام المحكمة الدستورية للجهات المسموح لها بالقيام بذلك في حال تم تمرير أي مقتضيات تمييزية…

    في ظل التشنج الحالي، كيف يمكن بناء “جسر تكاملي” مستدام بين الجامعة المغربية وهيئات المحامين ، بعيدا عن صراع المصالح الفئوية؟

    إن بناء “جسر تكاملي” مستدام بين الجامعة المغربية وهيئات المحامين يتطلب تجاوز المقاربات الفئوية نحو “ميثاق وطني للعدالة والقانون”، حيث يرتكز هذا الجسر على تبادل الأدوار الذي يضمن استفادة الممارس من التأصيل النظري والنقد الأكاديمي، وفي المقابل تغذية البحث العلمي بالواقع العملي للمحاكم، بعيداً عن حسابات احتكار المعرفة أو تقييد الممارسة.

    وبإمكاننا تفعيل هذا التكامل عبر مجموعة من المقاربات الأساسية، تبدأ بإعادة التفكير في شروط ولوج المهنة من خلال ضرورة إزالة حالة التنافي عن ولوج الأساتذة الجامعيين لمهنة المحاماة، مع وضع نص تنظيمي لضبط شروط هذه المزاوجة دون تنافي، من قبيل شرط أن يكون الممارس أستاذا للتعليم العالي من حيث الدرجة، وأيضاً عدم الترافع في القضايا التي تكون فيها وزارة التعليم العالي أو إحدى مؤسساتها طرفا في النزاع. كما تشمل هذه المقاربات السماح للمحامي الدكتور في القانون بالولوج إلى مهنة الأستاذ الجامعي بعد قضائه ثماني سنوات بعد التمرين وحصوله على شهادة الدكتوراه في القانون، وصولاً إلى تطوير التكوين المستمر والأساسي عبر إرساء برامج مشتركة تشرف عليها مؤسسات مثل كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضاة نعم، ومحامون لا؟!.. المفارقة العجيبة في إقصاء خريجي كليات الشريعة

    أحمد بن المصطفى بومعيز

    يُثار نقاش واسع الآن حول أحقية خريجي كليات الشريعة في ولوج مهنة المحاماة، إثر تعديل مقترح داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب. وقد تباينت الآراء بين منصفين يدركون متانة التكوين المزدوج لهؤلاء الطلبة، وبين رافضين يتذرعون بـ”قصور التكوين القانوني” للخريجين وبأن المحاماة المعاصرة تتطلب إلماما بملفات الاستثمار والشركات لا توفره هذه الكليات.

    لنضع العواطف جانبا، ولنحتكم إلى لغة العقل والمقررات الأكاديمية الرسمية التي تُدرَّس فعليا في كليات الشريعة (كلية الشريعة بأكادير)، لنرى إن كان هذا الرفض يستند إلى حجة صلبة، أم أنه مجرد إقصاء مسبق مبني على أحكام نمطية متجاوزة:

    أولا: وهم التكوين “الديني الصرف”

    إن الزعم بأن تكوين طالب الشريعة يقتصر على الفقه والعقيدة هو تغاضٍ تام عن الهندسة البيداغوجية الحالية. ففي سلك الإجازة (مسار الشريعة والقانون والمهن القضائية)، يدرس الطالب مواد قانونية دقيقة ومحورية لا غنى لأي محامٍ عنها، وتشمل: المسطرة المدنية، والمسطرة الجنائية، والقانون التجاري، والشركات التجارية، والقانون الإداري، والقانون الجنائي الخاص. كما يدرس طلبة مسار الشريعة والقانون والمالية التشاركية مواد تطبيقية معاصرة كالقانون الضريبي والقانون التجاري. فأين هو القصور القانوني المزعوم أمام هذه الترسانة من المواد الأساسية؟

    ثانيا: التخصص الدقيق في المهن القضائية

    على مستوى مسارات التميز (وحدات مسار التميز: الدراسات القضائية المقارنة)، يتعمق الطلبة في فروع قانونية شديدة التخصص مثل: القانون الإداري، والقانون الجنائي الخاص، والتحكيم والوسائل البديلة لحل المنازعات، والقانون العقاري، إلى جانب المسطرتين المدنية والجنائية وأخلاقيات المهن القضائية والقانون التجاري. وفي سلك الماستر (الشريعة والدراسات القضائية المقارنة)، ينص التوصيف الرسمي للمسلك صراحة على أن هدفه هو “إعداد الطالب إعدادا متكاملا ودقيقا لمختلف مباريات المهن القانونية والقضائية والتوثيقية”. التكوين إذن مُصمم أكاديميا لخدمة هذه المهن، وليس وافدا غريبا عليها.

    ثالثا: المفارقة العجيبة.. قاضٍ نعم، محامٍ لا!

    هنا تكمن الصفعة المنطقية لكل من يحاول التقزيم من كفاءة خريج كلية الشريعة: كيف يستقيم في العقل والمنطق أن تفتح الدولة أبواب المعهد العالي للقضاء أمام هؤلاء الخريجين ليصبحوا قضاة يفصلون في النزاعات المعقدة، ويُقيّمون مذكرات المحامين، ويحمون الحقوق والحريات، بينما يتم التشكيك في أهليتهم لارتداء البذلة السوداء للوقوف في صف الدفاع؟ هل يُعقل أن يكون الخريج مؤهلا لاعتلاء منصة الحكم، وتُعتبر شهادته غير كافية للترافع أمامها؟ إن هذه المفارقة الصارخة وحدها تكفي لنسف أي ادعاء بعدم الكفاءة.

    رابعا: المحك الحقيقي هو “ورقة الامتحان”

    إن تطوير منظومة العدالة لا يكون بإغلاق الأبواب وإقصاء كفاءات وطنية بناء على عنوان الكلية التي تخرجوا منها. المحاماة مهنة حرة ونبيلة، والمعيار الأوحد لولوجها يجب أن يكون “الكفاءة” التي يفرزها امتحان الأهلية. من يمتلك الزاد المعرفي، والقدرة على التحليل، وملكة المرافعة، سينجح في الامتحان بجدارة، سواء كان قادما من كلية الحقوق أو من كلية الشريعة. الامتحان هو الفيصل الحقيقي لضمان تكافؤ الفرص، وليس الإقصاء التشريعي المسبق.

    ختاما،من يخشى المنافسة الشريفة في قاعات الامتحان، عليه ألا يختبئ خلف مبررات واهية لا تصمد أمام واقع المقررات الجامعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الولوجيات.. حق كوني واختبار حقيقي لضمير الإنسانية

    بوشعيب حمراوي

    لم يعد مفهوم الولوجيات في العالم المعاصر مجرد ترتيبات هندسية أو إضافات تقنية توضع على هامش البنايات والإدارات والفضاءات العمومية، بل تحول إلى فلسفة إنسانية شاملة تقاس بها درجة تحضر الدول والمجتمعات، ومدى احترامها لكرامة الإنسان وحقه في الحياة الكريمة دون تمييز أو إقصاء. فالولوجيات الحقيقية لا تختزل فقط في بناء منحدر لكرسي متحرك، أو تخصيص موقف سيارة، أو وضع إشارات خاصة داخل الإدارات، بل تتجاوز ذلك إلى تمكين كل إنسان، كيفما كان وضعه الصحي أو الاجتماعي أو الجسدي أو النفسي، من حقه الكامل في التعليم والتكوين والشغل والتنقل والعلاج والثقافة والإعلام والتكنولوجيا والرياضة والترفيه والمشاركة السياسية والاجتماعية.

    الولوجويات .. الحق في الوجود والتواجد

    إن الحديث عن الولوجيات في بعدها الإنساني الواسع هو حديث عن الحق في الوجود والتواجد  داخل المجتمع دون شعور بالعجز أو التهميش أو الاحتقار أو الإقصاء المقنع. فكم من طفل حُرم من متابعة دراسته بسبب غياب مدرسة دامجة؟ وكم من شاب فقد حقه في الشغل بسبب نظرة نمطية أو بيئة عمل غير مهيأة؟ وكم من امرأة أو رجل أو مسن أو شخص في وضعية إعاقة يعيش عزلة يومية لأن المدينة لم تُبنَ لتستوعب الجميع؟ بل إن معاناة الولوجيات لا تخص فقط ذوي الاحتياجات الخاصة، وإنما تطال أيضًا الأصحاء عندما تتحول المدن إلى فضاءات فوضوية تفتقد للأرصفة الآمنة، والنقل اللائق، والإشارات الواضحة، والخدمات الرقمية المبسطة، والإدارة القريبة من المواطن.

    فالولوجيات ليست امتيازًا لفئة معينة، بل هي حق جماعي وإنساني يشمل الجميع، لأن الإنسان قد يكون قويًا اليوم وضعيفًا غدًا، صحيحًا اليوم ومحتاجًا للمساعدة في أي لحظة من لحظات العمر. لذلك فإن المجتمعات الذكية والعادلة هي التي تبني سياساتها ومرافقها وقوانينها على أساس خدمة الإنسان في مختلف أوضاعه وتحولاته، لا على أساس منطق الإقصاء والانتقاء. ولهذا أصبحت الولوجيات في التجارب الدولية المتقدمة مرتبطة بمفهوم “العدالة المجالية والاجتماعية”، وبفكرة “المدينة الدامجة” التي تضمن حق الجميع في الاستفادة المتساوية من الفضاء العمومي والخدمات والفرص.

    ولا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية أو ديمقراطية فعلية أو حقوق إنسان كونية في عالم لا يضمن الولوج المتكافئ إلى المعرفة والثروة والخدمات والقرار. فالتلميذ الذي لا يجد مدرسة دامجة، والشاب الذي لا يجد تكوينًا مناسبًا، والعاطل الذي تغلق أمامه أبواب الشغل، والمواطن الذي يعجز عن الوصول إلى الإدارة أو المستشفى أو وسيلة النقل، كلهم ضحايا لغياب الولوجيات بمعناها الشامل. بل إن أخطر أشكال الإقصاء اليوم لم تعد فقط تلك المرتبطة بالحواجز المادية، وإنما أيضًا الحواجز الرقمية والاقتصادية والثقافية والنفسية التي تعزل ملايين البشر عن حقهم الطبيعي في المشاركة داخل المجتمع.

    إن الولوجيات في جوهرها ليست ملفًا تقنيًا تدبره جماعة ترابية أو وزارة تجهيز فقط، بل مشروع حضاري متكامل يبدأ من المدرسة والأسرة والإعلام والتشريع، ويمر عبر التخطيط العمراني والسياسات العمومية، وينتهي ببناء ثقافة مجتمعية تؤمن بأن كرامة الإنسان لا تتجزأ، وأن المجتمع الذي يعجز عن احتضان أضعف فئاته لن يكون قادرًا على بناء مستقبل عادل وآمن للجميع. ومن هنا يصبح الحديث عن الولوجيات حديثًا عن العدالة في معناها الشامل، وعن المواطنة الحقة، وعن الحق في الحياة الكريمة، وعن إنسانية العالم في أعمق معانيها الكونية. 

    عالم غير متكافئ… الحقوق تُمنح حسب الجغرافيا

    في مختلف بقاع العالم، يتضح أن الولوج ليس حقًا متساويًا بين الجميع، بل يخضع لمعايير غير عادلة ترتبط بجنسية الفرد، وموقع دولته في النظام الدولي، ومستوى تطورها الاقتصادي. فبين دول تفتح أبوابها بسهولة، وأخرى تضع  شروطا قاسية وحواجز معقدة لولوجها، يعيش الإنسان تفاوتًا صارخًا في أبسط حقوقه. هذا الواقع لا يعكس فقط اختلاف السياسات، بل يكرّس نوعًا من التراتبية العالمية التي تُصنّف البشر ضمن درجات غير معلنة. وهكذا، يصبح الانتماء الجغرافي عامل حسم في تحديد قيمة الإنسان، وهو ما يتنافى مع كل المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة حول المساواة والكرامة الإنسانية. 

    ذوو الإعاقة… معاناة عابرة للحدود

    رغم التقدم التشريعي في عدد من الدول، لا تزال فئة ذوي الإعاقة تعيش إقصاءً مركبًا، يجمع بين الحواجز المادية والعوائق الاجتماعية. ففي بعض البلدان، قد تتوفر التجهيزات، لكن تبقى العقليات عاجزة عن استيعاب الاختلاف، بينما في بلدان أخرى تغيب أبسط شروط الولوج إلى التعليم والعمل والعلاج. هذه المفارقة تجعل من الإعاقة عامل تهميش عالمي، لا يرتبط فقط بالقدرات الفردية، بل بمدى استعداد المجتمع لاحتضان جميع مكوناته. إن تمكين هذه الفئة ليس إحسانًا، بل واجب إنساني واستثمار في طاقات غالبًا ما تُهدر بسبب الإقصاء.

    اقتصاد الإقصاء… حين تُهدر الكفاءات

    سوق الشغل العالمي، الذي يُفترض أن يقوم على الكفاءة والاستحقاق، لا يزال يعاني من اختلالات عميقة في الولوج. فالمقاولات، رغم شعارات الإدماج، تُقصي في كثير من الأحيان المختلف، سواء بسبب الإعاقة أو الأصل أو الخلفية الثقافية. هذا الإقصاء لا يُعد فقط ظلمًا فرديًا، بل خسارة جماعية، لأنه يحرم الاقتصاد من طاقات قادرة على الإبداع والإنتاج. إن العدالة الاقتصادية تبدأ من تكافؤ الفرص، وأي خلل في هذا المبدأ ينعكس سلبًا على التنمية والاستقرار.

    تعليم انتقائي… إنتاج ممنهج للفوارق

    التعليم، الذي يُفترض أن يكون رافعة للعدالة الاجتماعية، يتحول في كثير من الأنظمة إلى أداة لإعادة إنتاج الفوارق. فغياب التكييف البيداغوجي، وضعف الدعم، وصرامة شروط الولوج، كلها عوامل تجعل من المدرسة والجامعة فضاءات غير دامجة. وهكذا، يُحرم ملايين الأطفال والشباب من حقهم في التعلم، لا لضعف قدراتهم، بل لعدم ملاءمة النظام لاحتياجاتهم. إن إصلاح التعليم لا يمكن أن يتم دون جعل الولوجيات في صلب السياسات التربوية.

    عدالة معقدة… الحق الذي لا يصل إلى أصحابه

    في العديد من الدول، يظل الولوج إلى العدالة مسارًا شاقًا، خاصة بالنسبة للفئات الهشة. فتعقيد الإجراءات، وضعف التبسيط، وغياب الوسائل المساعدة، كلها تجعل من الحق في التقاضي تجربة مرهقة. وحتى الرقمنة، التي كان يُفترض أن تُسهّل الولوج، أفرزت نوعًا جديدًا من الإقصاء، يُعرف بالإقصاء الرقمي. إن العدالة الحقيقية ليست في وجود القوانين فقط، بل في قدرة الجميع على الوصول إليها دون عوائق.

    مدن بطبقتين… فضاءات تُقصي بصمت

    الفضاء الحضري في العالم يعكس بوضوح أزمة الولوجيات، حيث تعيش فئات واسعة في مدن لا تراعي احتياجاتها. فغياب التهيئة، وضعف النقل، وانعدام الأمان في بعض الفضاءات، كلها تجعل من المدينة بيئة طاردة بدل أن تكون حاضنة. إن المدينة العادلة ليست التي تُبنى بالإسمنت فقط، بل التي تُصمم بروح إنسانية تضمن الولوج للجميع دون استثناء.

    حدود قاسية… الولوج إلى الدول بين الحق والامتياز

    عند المعابر الحدودية، تتجلى واحدة من أبرز صور التفاوت في الولوج، حيث يُعامل الناس بشكل مختلف حسب جنسياتهم وأصولهم. فالحصول على تأشيرة أو إقامة قد يتحول إلى مسار معقد، تحكمه اعتبارات تتجاوز القانون إلى الأحكام المسبقة. وهكذا، يصبح السفر، الذي يفترض أن يكون جسرًا للتعارف، تجربة تمييزية تعكس اختلالات عميقة في العلاقات الدولية.

    عنصرية خفية…   تتكلم الإجراءات بدل التصريحات

    في كثير من الحالات، لا تُعلن العنصرية بشكل مباشر، بل تظهر في تفاصيل الإجراءات: تشديد غير مبرر، تفتيش انتقائي، أو رفض ضمني. هذه الممارسات، وإن كانت مغلفة بالقانون، تظل تعبيرًا عن تصورات نمطية متجذرة في بعض الأنظمة والمجتمعات. إن محاربة العنصرية لا تقتصر على الخطابات، بل تتطلب مراجعة عميقة للسياسات والممارسات.

    ثقافة الإقصاء… العدو الحقيقي للولوجيات

    رغم أهمية القوانين والتجهيزات، يبقى التحدي الأكبر ثقافيًا. فالعقليات التي ترفض الاختلاف، أو تنظر إليه بدونية، تُفرغ كل الجهود من محتواها. إن بناء مجتمع دامج يبدأ من تغيير النظرة إلى الآخر، ومن ترسيخ قيم المساواة والاحترام. وكل تأخر في هذا التحول يعني استمرار الإقصاء بأشكال جديدة.

    نداء إلى الضمير الإنساني العالمي

    إن الولوجيات ليست مطلب فئة معينة، ولا ملفًا قطاعيًا يمكن تأجيله، بل هي قضية إنسانية شاملة تمس جوهر العدالة.

    رسالة إلى الدول: أعيدوا ترتيب أولوياتكم، فكرامة الإنسان لا تقبل التدرج ولا الانتقائية.

    رسالة إلى المؤسسات: حولوا شعارات الإدماج إلى سياسات ملموسة تضمن الولوج الفعلي للجميع.

    رسالة إلى المجتمعات: حاربوا الصور النمطية، واعتبروا الاختلاف ثروة لا عبئًا.

    رسالة إلى العالم: لا معنى للتقدم في ظل إقصاء الإنسان.

    لأن الولوج الحقيقي… ليس فقط فتح الأبواب، بل إزالة كل ما يمنع الإنسان من أن يكون إنسانًا كامل الحقوق

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحة العالمية تطمئن: خطر تفشي فيروس “هانتا” لا يزال “منخفضا”

    العمق المغربي

    أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس الأحد، أنها ت بقي على تقييمها لتفشي فيروس هانتا باعتباره “منخفض الخطورة”، وذلك مع اقتراب السفينة السياحية التي ظهر فيها الفيروس من سواحل هولندا.

    وذكر بيان صادر عن المنظمة “أ عيد تقييم المخاطر على الصحة العامة بناء على أحدث المعلومات المتاحة، ولا تزال المخاطر العالمية منخفضة”.

    وأضاف “على الرغم من احتمال حدوث إصابات إضافية بين الركاب وأفراد الطاقم المعرضين قبل تنفيذ تدابير الاحتواء، من المتوقع أن ينخفض خطر انتقال العدوى بعد النزول وتنفيذ تدابير المراقبة”.

    ومن المتوقع أن ترسو سفينة “ام في هونديوس” في ميناء روتردام الهولندي بين الساعة العاشرة صباحا (08:00 ت غ) ومنتصف نهار الاثنين، وفقا لمسؤولين، قبل إنزال الركاب ال27 المتبقين على متنها، وبينهم 25 من أفراد الطاقم واثنان من الطاقم الطبي.

    وتصدرت السفينة التي تشغلها شركة “أوشن وايد اكسبيديشنز” الهولندية العناوين بعد وفاة ثلاثة ركاب جراء إصابتهم بفيروس هانتا النادر والذي لا توجد له لقاحات أو علاجات محددة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير أمريكي: إقرار قوانين عمل صارمة مستقبلا سيخنق الاقتصاد المغربي ويفاقم البطالة

    عبد المالك أهلال

    كشف تحليل حديث صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي “ستيمسون سنتر” أن نموذج النمو المغربي القائم على التصدير يواجه تحديات متزايدة تتمثل في ارتفاع معدلات عدم المساواة والبطالة، مما يسلط الضوء على ضرورة إعادة التوازن بين حماية العمال وخلق فرص العمل.

    وأوضح التحليل، الذي أعده الخبير الاقتصادي بول داير، أن المغرب نجح في بناء أحد أكثر الاقتصادات توجها نحو التصدير في المنطقة، وجذب استثمارات عالمية في قطاع الصناعات التحويلية مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، إلا أن هذا النمو لم يترجم إلى خلق واسع لفرص العمل، حيث لا تزال بطالة الشباب والقطاع غير الرسمي عند مستويات مرتفعة.

    وأشار التقرير إلى أن السلطات المغربية وافقت مؤخرا على حزمة تمويل بقيمة 500 مليون دولار مع البنك الدولي لدعم تنفيذ “خارطة طريق التشغيل”، والتي تهدف إلى تعزيز خلق فرص العمل، غير أن التحليل أبدى تشككا في قدرة هذا النهج على حل تحديات التشغيل بشكل جذري، معتبرا أن الإنفاق العام على برامج التدريب والتوظيف كان له “تأثير هامشي فقط” على نطاق واسع في الماضي.

    وأكد المصدر ذاته أن قوانين سوق العمل الصارمة في المغرب تقع في صميم هذه المعضلة، فهي بينما توفر حماية للعمال الحاليين، فإنها تشكل في المقابل حواجز أمام الداخلين الجدد إلى السوق، مما يدفع الشركات في القطاع الرسمي إلى تفضيل الاستثمار الرأسمالي المكثف على توظيف عمال جدد، خاصة مع تعقيد لوائح التوظيف والفصل.

    واستعرض التحليل بالأرقام الانعكاسات السلبية لهذه اللوائح، حيث تبلغ نسبة البطالة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما 37.6%، كما أن 83% من الشركات في المغرب تعمل في القطاع غير الرسمي، الذي يوظف ما يقرب من 80% من العمال الذين يفتقرون لأي دعم نقابي أو حماية قانونية.

    وقارن تقرير “ستيمسون سنتر” بين وضع المغرب وتجربة “المعجزة الاقتصادية” لدول شرق آسيا في الثمانينيات، والتي بنت نموها على القوى العاملة الشابة ولوائح سوق العمل المرنة، مشددا على أن القضاء على حماية العمال ليس خيارا مفضلا أو معقولا للمملكة بالنظر إلى الدور التاريخي للنقابات العمالية والدعم الشعبي الواسع لقوانين العمل الحالية.

    وخلص التحليل إلى أن المغرب مطالب بإيجاد توازن جديد بين حماية العمال وتمكين الشركات من خلق فرص العمل مع الحفاظ على قدرتها التنافسية، مقترحا أن يتم ذلك عبر “عملية حوار اجتماعي منظم” تجمع النقابات وأرباب العمل والحكومة والمجتمع المدني بهدف إعادة تصميم آليات الحماية لتوسيع الفرص، مؤكدا على ضرورة وضع هذه الأجندة في صميم أولويات الحكومة ودعمها من قبل الشركاء الدوليين.

    إقرأ الخبر من مصدره