Auteur/autrice : العمق

  • الداخلية تتصدى لتهاون رجال السلطة بجهة البيضاء في ضبط خروقات التعمير والبناء

    مصطفى منجم

    عادت ظاهرة المستودعات و”الهنغارات” العشوائية لتثير حالة استنفار واسعة داخل مصالح وزارة الداخلية بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تنام متسارع لهذه البنايات غير القانونية بمناطق حضرية وشبه حضرية، في مشهد وصفته مصادر عليمة لجريدة “العمق” بـ”المقلق والخطير”، بالنظر إلى ما تطرحه هذه البنايات من إشكالات أمنية وتعميرية واقتصادية.

    وأفادت المصادر ذاتها بأن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم رفعت خلال الأسابيع الأخيرة تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تضمنت معطيات دقيقة حول بؤر انتشار “الهنغارات” والمستودعات السرية، خاصة بالمناطق الصناعية العشوائية والأحزمة الهامشية المحيطة بالعاصمة الاقتصادية.

    ووفق المعطيات التي حصلت عليها “العمق”، فإن هذه التقارير لم تقتصر فقط على رصد مواقع البناء العشوائي، بل امتدت إلى تحديد المسؤوليات الإدارية والميدانية، عبر إدراج أسماء ورتب عدد من رجال السلطة وأعوانهم الذين سجلت بشأنهم ملاحظات مرتبطة بالتقصير أو التهاون في مراقبة مخالفات التعمير.

    وأردفت المصادر أن لجان التفتيش التابعة للإدارة الترابية وقفت على “اختلالات جسيمة” في تدبير ملفات التعمير بعدد من الجماعات، مشيرة إلى أن بعض البنايات العشوائية شيدت في ظرف زمني وجيز دون أن تواجه بأي تدخل زجري أو مساطر قانونية توقف الأشغال.

    وأضافت المصادر نفسها أن التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية تضمنت صورا ومعاينات ميدانية توثق توسع مستودعات سرية وهنغارات فوضوية استغلت في أنشطة مختلفة، بعضها يشتبه في ارتباطه بأنشطة تجارية غير مهيكلة، فيما تحولت أخرى إلى مخازن للسلع والمواد القابلة للاشتعال، ما يهدد السلامة العامة للسكان المجاورين.

    وبحسب المصادر، فإن عددا من هذه المستودعات أقيم فوق أراض فلاحية أو داخل تجزئات غير مهيكلة، في خرق واضح لقوانين التعمير وضوابط البناء، وسط تساؤلات متزايدة حول كيفية تمرير عمليات البناء دون تدخل حازم من الجهات المختصة.

    وأوضحت المصادر أن السلطات المركزية أبدت انزعاجها الكبير من تنامي هذه الظاهرة، خاصة بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الهنغارات المشيدة حديثا بضواحي الدار البيضاء، معتبرة أن الأمر لم يعد يتعلق بحالات معزولة، بل بشبكات منظمة تستفيد من ضعف المراقبة والتراخي الإداري.

    وفي هذا السياق، كشفت مصادر “العمق” أن وزارة الداخلية أعطت توجيهات صارمة إلى العمال من أجل تشديد المراقبة الميدانية، وتفعيل آليات التتبع اليومي للأوراش المشبوهة، مع تحميل المسؤولية لكل من ثبت تقصيره في التصدي لمخالفات البناء العشوائي.

    ودعت التوجيهات الجديدة، وفق المصادر نفسها، إلى التسريع بتنفيذ قرارات الهدم في حق المستودعات والهنغارات المشيدة خارج الضوابط القانونية، وعدم التساهل مع أي تدخلات أو ضغوط قد تعرقل تنفيذ القرارات الإدارية والقضائية ذات الصلة.

    وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن لجان مراقبة مختلطة شرعت فعليا في القيام بجولات ميدانية مفاجئة بعدد من المناطق السوداء التي تعرف انتشارا كبيرا للبنايات العشوائية، حيث جرى تحرير محاضر مخالفات وإنذار عدد من المتورطين بوقف الأشغال فورا.

    وأكدت المصادر أن تنامي ظاهرة الهنغارات العشوائية بات يشكل تحديا حقيقيا أمام جهود تنظيم المجال الحضري بجهة الدار البيضاء-سطات، خاصة في ظل ارتباط هذه البنايات أحيانا بأنشطة غير مهيكلة تساهم في تشويه المشهد العمراني وخلق بؤر للفوضى والاختلالات الأمنية.

    وسجلت المصادر أن التقارير حذرت من استمرار التراخي في تطبيق قوانين التعمير قد يفتح الباب أمام مزيد من التوسع العشوائي، الأمر الذي يهدد مشاريع التأهيل الحضري والاستثمارات الكبرى التي تراهن عليها العاصمة الاقتصادية لتحسين بنيتها العمرانية وجاذبيتها الاقتصادية.

    وختمت المصادر حديثها لـ”العمق” بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا غير مسبوق في مراقبة ملفات التعمير ورصد تحركات رجال السلطة ميدانيا، مع إمكانية إحالة عدد من الملفات على المجالس التأديبية أو الجهات القضائية المختصة، في حال ثبوت وجود تقصير أو تواطؤ في انتشار هذه البنايات العشوائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سادة العجز اللغوي

    فؤاد بوعلي

    يقول نزار قباني ” إن اللغة العربية تضايقهم لأنهم لا يستطيعون قراءتها . . . والعبارة العربية تزعجهم لأنهم لا يستطيعون تركيبها. . إنهم يريدون أن يفتحوا العالم وهم عاجزون عن فتح كتاب”.

    لم يكن الظهور المرتبك لوزير التعليم المغربي، وهو يحاول تمتمة كلمات غير مفهومة أمام نواب الأمة، هو الأول له أو لغيره من أعضاء حكومة الكفاءات، ولن يكون الأخير. وليس المجال مدعاة للتهكم أو التنمر أو التبرير، بل هو لطرح السؤال المركزي: كيف وصلنا إلى هذا الدرك؟ وحتى يتضح الأمر ونقتنع بأنه لا يتعلق بوزير واحد، وإنما بفريق كامل يدير الشأن العام، ويعيش عجزا لغويا واضحا ويريد من المجتمع التطبيع معه. فالأمر ليس حالة فردية أو خطأ عرضيا يمكن أن يقع فيه كل متحدث باللغة لاعتبارات تربوية وسياقية، ولكنه غدا ظاهرة سياسية تحتاج التأمل.

    فقبل أشهر أحرجت طفلة برلمانية، وزراء الحكومة الحاضرين في الدورة الوطنية لبرلمان الطفل حين فضحت عجزهم التواصلي واستعمالهم العامية مطعمة بكلمات فرنسية في جلسة رسمية، في وقت كانت فيه أسئلة الأطفال البرلمانيين، قاصدة وملقاة بلغة عربية فصيحة. وإبان عقد المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي (سيماك) وبالرغم من توفير الترجمة الفورية اختار وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل ووزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة الحديث في قبة البرلمان بلغة موليير. في الوقت نفسه تقريبا تخرج علينا عمدة البيضاء للتواصل مع ساكنة المدينة، وهم مغاربة للتذكير، بمنشور على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” باللغة الفرنسية وكأنها تخاطب ساكنة تولوز أو ليون. ولم تجد زميلتها وزيرة السياحة المغربية أي حرج في الحديث مع الصحافة باللغة الفرنسية، بل ورفض التصريح باللغة العربية ونسبة العجز إلى المغاربة الذين دعتهم الى تعلم اللغة الفرنسية. وقبلهم جميعا كان رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، الذي أدخل العامية إلى منشورات رئاسة الحكومة، يتحدث باللغة الفرنسية لدى مناقشة مخطط حكومي إلى جانب وزراء آخرين، وهو ما أثار استهجانا شعبيا عارما عبر عنه بعض البرلمانيين. هذه نتف من كثير. فكيف وصلنا إلى هذا المستوى؟

    لو تتبعنا الأحداث التي تراءت أمام أعيننا في العقود السابقة لوجدنا ما يقع الآن نتيجة طبيعية للاختلالات الهوياتية وصمت الدولة عليها. فقد كانت البداية بالتساهل مع الأخطاء اللغوية والإملائية في المنشورات والقرارات والتصريحات الحكومية المختلفة، لأن الصرامة المهنية والمراقبة اللغوية تجبر الشخص على احترام لغته. إذ تذكر الروايات قصة خطإ ورد في بلاغ لمجلس حكومي في عهد حكومة المرحوم الفيلالي حيث سقط حرف الكاف من عبارة اجتمع مجلس الحكومة، التي تحولت إلى اجتمع “مجلس الحومة” والتعليق المتهكم لوزير الداخلية آنئذ. لكن التطبيع مع الخطإ أوصلنا إلى أن يأخذ دفة أهم وزارة في الدولة والمسؤول عن تربية النشئ ولغتهم وزير مثل رشيد بلمختار، الذي اعترف لقناة فرنسية، بخطين تحت فرنسية، بأنه لا يعرف اللغة العربية، وعلى يديه انطلقت الانتكاسات التي نعيشها الآن في المدرسة المغربية. وعلى هذا المنوال يمكننا أن نقيس ما وقع ويقع في التدبير اللغوي حتى وصلنا إلى مسؤولين وكتاب يكيلون التهم للغة الرسمية ويعتبرونها لغة استعمار أو تخلف أو إرهاب. بل الأدهى أن تمنح المسؤولية لشخص لا يعرف لغة وطنه، ولا يعرف أبجديات النطق بها. هذا لا يعني أننا لن نجد بعض نقط الضوء التي غدت استثنائية في هذا الخضم، مثل مراسلة السيد نزار بركة وزير التجهيز والماء الملزمة إدارات وزارته بالتعامل باللغة العربية، ورفض وزير الخارجية ناصر بوريطة الكلام بالفرنسية بحضور وزير خارجية فرنسا خلال لقائهما في العاصمة الرباط. لكنها تبقى حالات استثنائية وخاصة. لأن الحكومة الحالية شذت في كل شيء عن سابقاتها، وحتى المنشور الذي اعتاد رئيس الحكومة إصداره والقاضي بإلزامية استعمال الإدارات العمومية والجماعات الترابية بجميع مرافقها للغة العربية، وبالرغم من شكليته، فقد تخلت عنه. فالمطلوب أن يستوعب المسؤول بأن استعمال اللغة الرسمية ليس اختيارا تواصليا أو قرارا ذاتيا وإنما جزء من سيادة الدولة التي يمثلها، وأي تهاون في الأمر أو استهانة بقدرتها على تأمين التميز الوظيفي والسياسي يعني ضربا في استقلاليتها ومنعتها خارجيا، وهدما لمقومات الانتماء داخليا. فلا يعقل أن تسند وظيفة تدبير الشأن المعرفي لمن يحتاج للوعي بدور اللغة في النهوض المرجو والإصلاح المأمول. كتب دكتور بريطاني يهاجم رئيس الوزراء الأسبق؛ توني بلير، لأنه أخطأ في نطق كلمة أمام مجلس “اللوردات”، وعدّ ذلك نعياً للغة الإنجليزية التي يجب على المسؤولين الحفاظ عليها. فكيف بمن عجز عن تهجئة حروف لغته الوطنية؟. وكيف لمن يفكر ويتواصل بلغة الغير أن يدافع عنك ضد هذا الغير؟. إن وصفة النجاح التي انتشى بها ماكرون.

    إن ما يهمنا في هذا السياق هو الإشارة إلى أن مدخلات السيادة اللغوية الثلاثة تؤكد أن أي تغيير لا يمكن أن يتحقق دون فهم حقيقي لوظائفية اللغة وقدراتها المعرفية/ التنموية وحقوق المتكلمين بها في تملكها وأمنهم اللغوي. واللغة العربية باعتبار رسميتها أولا وقوتها التراكمية والحضارية بالنسبة للمغاربة هي عنوان الوجود والانتماء، وأي اعتداء عليها أو استهزاء بمكانتها يعني الاستهزاء بالوطن والمجتمع وثوابته. إذن فالقضية ليست قضية وزير أو مسؤول أخطأ في سياق معين، بل هي نسق من الاختلالات الهوياتية التي أوصلتنا إلى تنفذ نخبة فاقدة للوعي بالسيادة اللغوية وأهمية اللغة الرسمية في تسيير دواليب الدولة، ودليل آخر على عجز سياسي أعمق من العجز اللغوي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرابة 300 ميل تفصل “أسطول الصمود” عن غزة و”سفن مجهولة” تتربص به

    العمق المغربي

    دخلت قوارب أسطول الصمود العالمي الذي انطلق من السواحل التركية، المياه الدولية ويواصل الإبحار نحو قطاع غزة. وأعلن الأسطول رصد “سفن مجهولة” قرب القوارب المشاركة في رحلته المتجهة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

    وأفاد مسؤولو الأسطول، مساء الأحد، أن الأسطول الذي كان يتحرك قبالة سواحل أنطاليا التركية قد وصل إلى المياه الدولية. وحسب نظام التتبع المنشور على الموقع الإلكتروني للأسطول، فإن المسافة المتبقية للوصول إلى غزة تُقدَّر بنحو 310 أميال بحرية.

    وذكر الأسطول، عبر حسابه على منصة شركة “إكس” الأمريكية، أنه رصد تحركات لسفن غير معروفة في محيطه، موضحا أنه رصد “سفن وزوارق سريعة” تتموضع أمام الأسطول وخلفه وعلى أحد جانبيه.

    والخميس، أبحر الأسطول بمشاركة 54 سفينة من مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر المتوسط، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.

    ويضم الأسطول، أعضاء مجلس إدارة “أسطول الصمود العالمي” بينهم سميرة آق دنيز أوردو، وإيمان المخلوفي، وسعيد أبو كشك، وكو تينموانغ، ونتاليا ماريا، إضافة إلى عدد كبير من الناشطين القادمين من 70 دولة.

    وفي 29 أبريل الماضي، شن الجيش الإسرائيلي هجوما غير قانوني في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، استهدف سفنا لـ”أسطول الصمود” الذي ضم 345 مشاركا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك.

    واحتجزت إسرائيل 21 قاربا وعلى متنها نحو 175 ناشطا، فيما واصلت بقية القوارب رحلتها باتجاه المياه الإقليمية اليونانية.

    وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة محاولات لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تسبب في تدهور إنساني لا سيما بعد الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في أكتوبر 2023، وأسفرت عن دمار واسع للبنية السكنية وتشريد نحو 1.5 مليون فلسطيني داخل القطاع.

    والخميس، أبحر الأسطول بمشاركة 54 سفينة من مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.

    ويضم الأسطول، أعضاء مجلس إدارة “أسطول الصمود العالمي” بينهم سميرة آق دنيز أوردو، وإيمان المخلوفي، وسعيد أبو كشك، وكو تينموانغ، ونتاليا ماريا، إضافة إلى عدد كبير من الناشطين القادمين من 70 دولة.

    وفي 29 أبريل الماضي، شن الجيش الإسرائيلي هجوما غير قانوني في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، استهدف سفنا لـ”أسطول الصمود” الذي ضم 345 مشاركا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك.

    واحتجزت إسرائيل 21 قاربا وعلى متنها نحو 175 ناشطا، فيما واصلت بقية القوارب رحلتها باتجاه المياه الإقليمية اليونانية.

    وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة محاولات لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تسبب في تدهور إنساني لا سيما بعد الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في أكتوبر 2023، وأسفرت عن دمار واسع للبنية السكنية وتشريد نحو 1.5 مليون فلسطيني داخل القطاع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشافقي يدق ناقوس الخطر: المغرب قد يضطر لاستيراد اليد العاملة بعد عزوف الشباب عن مجموعة من المهن

    يونس الزهير

    قال النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، عبد الواحد الشافقي، إن المغرب بدأ يواجه تحولات في سوق الشغل مرتبطة بعزوف عدد من الشباب عن بعض المهن التقليدية، محذرا من أن البلاد قد تضطر مستقبلا إلى استيراد اليد العاملة في قطاعات معينة.

    وأوضح الشافقي، خلال حلوله ضيفا في حوار خاص على جريدة “العمق”، أن عددا من القطاعات، خصوصا الفلاحة والبناء والسياحة، أصبحت تعاني خصاصا في اليد العاملة، رغم استمرار ارتفاع معدلات البطالة، ورغم الحاجة الكبيرة إلى الشغيلة في هذه القطاعات.

    وأشار إلى أن القطاع الفلاحي عرف خلال الموسم الحالي صعوبات في إيجاد العمال، موردا أمثلة مرتبطة بجني الزيتون وارتفاع أجور العمال والعاملات الفلاحيات، مؤكدا أن بعض الفلاحين “لم يجدوا من يشتغل معهم رغم ارتفاع الأجور”.

    وأضاف أن قطاع البناء بدوره يشهد نقصا في العمال، معتبرا أن جزءا من المشكلة مرتبط بتغير نظرة الشباب إلى بعض المهن اليدوية، قائلا إن “الكثيرين أصبحوا يبحثون عن وظائف مريحة وإدارية، بينما تراجعت الرغبة في المهن الشاقة”.

    وسجل البرلماني ذاته أن عددا من العمال الأفارقة بدأوا يلجون قطاعات البناء والفندقة والفلاحة، معتبرا أن هذا المعطى يعكس التحولات التي يعرفها سوق الشغل بالمغرب.

    وفي سياق حديثه عن وعود خلق مليون منصب شغل، أوضح الشافقي أن الحكومة “أعلنت تحقيق حوالي 850 ألف منصب شغل” إلى حدود المرحلة الحالية، معتبرا أن الوصول إلى الهدف النهائي يبقى ممكنا مع نهاية الولاية الحكومية.

    كما شدد المتحدث نفسه على أن معالجة البطالة لا ترتبط فقط بخلق المناصب، بل أيضا بإصلاح منظومة التعليم والتكوين المهني وربطها بحاجيات سوق الشغل، مؤكدا أن الدولة “لم تعد تريد تعليما ينتج البطالة”.

    وأشار إلى أن مدن المهن والكفاءات والتكوينات الجديدة تمثل توجها نحو مواءمة التكوين مع متطلبات الاقتصاد، معتبرا أن هذه الإصلاحات ستظهر نتائجها بشكل أوضح خلال السنوات المقبلة.

    وبخصوص الوضعية الاقتصادية للمغرب، أكد النائب البرلماني عن الأغلبية، أن الحكومة الحالية واجهت منذ تنصيبها سنة 2021 سياقا استثنائيا اتسم بتداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والجفاف وزلزال الحوز، معتبرا أن الأغلبية الحكومية “لم تختر الحلول السهلة أو الترقيعية” وواصلت تنزيل أوراشها الإصلاحية رغم الإكراهات.

    وأوضح الشافقي، أن الحكومة وجدت نفسها مباشرة بعد حصولها على ثقة البرلمان أمام تحديات مرتبطة بإعادة إنعاش الاقتصاد الوطني وتقوية القطاعات الاجتماعية، خاصة الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والماء والاستثمار والتشغيل.

    وأضاف أن المرحلة كانت “صعبة وغير مسبوقة”، بالنظر إلى توالي الأزمات الدولية والداخلية، مبرزا أن الحكومة اختارت الحفاظ على التوازنات المالية والاستمرار في الإصلاحات الهيكلية بدل الاكتفاء بتدبير يومي للأزمات.

    وسجل البرلماني ذاته أن المغرب “بقي صامدا” في مواجهة التحولات الدولية، بما فيها الأزمات المرتبطة بالطاقة والاضطرابات الجيوسياسية، مشيرا إلى أن التدبير الحكومي اعتمد على رؤية بعيدة المدى تروم حماية الميزانية العامة والحفاظ على الاستثمار العمومي.

    وفي رده على الانتقادات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، قال الشافقي إن الحكومة “نجحت في الحفاظ على معدل نمو إيجابي وخفض التضخم”، معتبرا أن جزءا من الغلاء يرتبط بالسياق الدولي وتقلبات الأسواق العالمية، خصوصا بالنسبة للمواد الطاقية والمنتجات الفلاحية.

    كما دافع المتحدث نفسه عن حصيلة الحكومة في مجال الدعم الاجتماعي، موردا أن الدولة واصلت دعم المواد الأساسية والنقل وصندوق المقاصة، إلى جانب تنزيل برامج الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية المباشرة لفائدة ملايين المغاربة.

    وأكد الشافقي أن الحكومة “لا تدعي تحقيق الكمال”، لكنها تمكنت من تحقيق عدد من الإصلاحات رغم الظروف الصعبة، داعيا إلى تقييم الأداء الحكومي بناء على “الأرقام والمؤشرات” وليس فقط عبر الخطاب السياسي أو ما وصفه بـ”معارضة مواقع التواصل الاجتماعي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعبئة شاملة لتموين أسواق جهة الشرق بالأغنام قبيل العيد

    كمال لمريني

    أعلنت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الشرق، أن مختلف المصالح المعنية بجهة الشرق، تواصل تعبئتها في إطار الاستعدادات الجارية لاستقبال عيد الأضحى المبارك لسنة 1447 هـ، من أجل ضمان تموين الأسواق بالماشية المخصصة للأضحية، وتأمين شروط السلامة الصحية، وتتبع عمليات المراقبة والتسويق عبر مختلف أقاليم الجهة.

    وأوضح بلاغ صادر عن المديرية تتوفر عليه “العمق”، أن هذه التعبئة تروم تأمين وفرة العرض خلال هذه المناسبة الدينية، التي تعرف عادة ارتفاعاً في الطلب على الماشية، مع تعزيز إجراءات المراقبة الصحية لضمان سلامة القطيع وحماية صحة المستهلك.

    وتعد جهة الشرق من أبرز الجهات ذات الطابع الرعوي على الصعيد الوطني، حيث يبلغ العدد الإجمالي للأغنام والماعز المرقمة بها حوالي مليونين و527 ألفا و745 رأسا، موزعة بين الأغنام والماعز ذكورا وإناثا، ما يعكس أهمية قطاع تربية الماشية في البنية الاقتصادية والاجتماعية للجهة.

    كما تعرف الجهة باحتضانها لسلالة “بني كيل” ذات الجودة العالية، والتي تحظى بإقبال واسع خلال عيد الأضحى، مما يعزز مكانتها كمجال رئيسي لتربية وتزويد الأسواق الوطنية بالماشية.

    وفي ما يتعلق بعملية ترقيم وتتبع القطيع الموجه لعيد الأضحى، انطلقت العملية ابتداء من 30 مارس 2026 تحت إشراف الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، وبتنسيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA، عبر تعبئة منشطين وتقنيين لضمان تتبع دقيق للقطيع المخصص لهذه المناسبة.

    وإلى غاية 17 ماي 2026، شملت العملية 6710 ضيعات، حيث تم ترقيم 244 ألفا و867 رأسا من الأغنام و22 ألفا و139 رأسا من الماعز، ليصل العدد الإجمالي إلى 267 ألفا و6 رؤوس، من بينها حوالي 102 ألفا و33 رأسا تم ترقيمها لأول مرة، في إطار تعزيز منظومة التتبع وضبط مسار القطيع.

    وعلى مستوى المراقبة الصحية، كثفت مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA تدخلاتها الميدانية، حيث تم إلى حدود 13 ماي 2026 إنجاز 521 خرجة مراقبة شملت الأعلاف والمواد الممنوعة، إلى جانب أخذ عينات مخبرية من الأعلاف واللحوم ومياه السقي.

    كما تم تنظيم 512 يوما تحسيسيا لفائدة المربين والمهنيين، إضافة إلى معالجة شكايات المواطنين المرتبطة بفترة عيد الأضحى، في إطار مواكبة ميدانية تروم تعزيز الوعي وتكريس الممارسات السليمة داخل القطاع.

    أما على مستوى تسويق الماشية، فتتوفر جهة الشرق على شبكة واسعة من الأسواق الأسبوعية ونقاط البيع، تضم 49 سوقا تقليديا موزعة بين الوسطين الحضري والقروي، إضافة إلى 7 نقاط بيع داخل الأسواق الممتازة، و8 نقاط بيع مؤقتة مرخصة من طرف السلطات المحلية، فضلا عن ثلاثة أسواق للقرب جرى تهيئتها.

    وأكد البلاغ أن عمليات التتبع والمراقبة الميدانية ستتواصل إلى غاية عيد الأضحى، من أجل ضمان وفرة العرض، وسلامة القطيع، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في احترام تام للشروط الصحية والتنظيمية المعمول بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صناعة اليقين المغلق

    الحسين خاوتي

    تحمل ظاهرة الانحدار الفكري داخل المجال العام أبعاداً تتجاوز السلوك الفردي أو محدودية التكوين الثقافي، لأنها ترتبط بتحولات عميقة أصابت طريقة تشكل الوعي الجماعي داخل المجتمعات الحديثة. فالمشكلة لا تتعلق بوجود أشخاص محدودي الإدراك، إذ عرف التاريخ الإنساني في كل مراحله نماذج مختلفة من السطحية والتسرع والانفعال، وإنما تتعلق بالقدرة المتزايدة لهذا النمط من التفكير على التحول إلى قوة اجتماعية تمتلك خطاباً مؤثراً، وتنتج رؤيتها الخاصة للعالم، وتفرض حضورها داخل النقاش العمومي.

    تسمح التحولات الحديثة بتشكل بيئات فكرية مغلقة تعيد إنتاج الأفكار نفسها بصورة متكررة داخل الدائرة ذاتها، مع ضعف الاحتكاك الفعلي بالنقد أو المراجعة. ومع استمرار هذا النمط من التفاعل الداخلي تتكون قناعات جماعية صلبة تكتسب مع الوقت شعوراً متزايداً باليقين.

    عندما يعيش الإنسان داخل جماعة تؤكد له أفكاره باستمرار، يبدأ في التعامل مع قناعاته باعتبارها حقائق نهائية. وتتراجع الحاجة إلى التفكير النقدي، ويحل محلها شعور بالتماهي الجماعي يجعل الفرد جزءاً من عقل جمعي واحد، يتحرك وفق الانفعال المشترك والرغبة في الانتصار الرمزي داخل المجال الاجتماعي.

    وقد ساهمت التحولات الثقافية المعاصرة في منح هذا الوعي الجماعي مساحة واسعة من التأثير. فالمجتمعات الحديثة تعيش حالة متزايدة من القلق والتوتر وفقدان الدلالة ، الأمر الذي يجعل الخطابات المبسطة أكثر جاذبية من الرؤى المركبة. الإنسان المرهق من تعقيد الواقع يبحث غالباً عن تفسير سريع يمنحه شعوراً بالطمأنينة، حتى حين يقوم ذلك التفسير على اختزال شديد للعالم وللإنسان وللتاريخ.

    من هنا اكتسبت الشخصيات القادرة على مخاطبة العاطفة حضوراً واسعاً داخل المجال العام. هذه الشخصيات تعتمد على لغة قادرة على إثارة الحماس وإنتاج شعور الانتماء. فالجمهور في كثير من الأحيان يتجه نحو خطاب يمنحه الإحساس بالقوة النفسية والتفوق الرمزي أكثر من اتجاهه نحو الحقيقة بوصفها بناءً معرفياً مركباً.

    ولهذا السبب تنتشر الأفكار الحادة بسرعة كبيرة داخل البيئات الجماهيرية. الخطاب الذي يقسم العالم إلى معسكرات متقابلة يحقق انتشاراً أوسع من الخطاب الذي يعترف بتعقيد الواقع. فالتبسيط يمنح وضوحاً فورياً، بينما يفرض التفكير العميق قدراً من التردد والتأمل والأسئلة المفتوحة. ومن طبيعة النفس البشرية الميل إلى اليقين السريع.
    إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تقوم على الثقة المطلقة في امتلاك الحقيقة. فالإنسان الذي يدرك حدود معرفته يحتفظ باستعداد داخلي للمراجعة، أما حين تتضخم القناعة الداخلية حتى تصبح يقيناً كاملاً فإن التفكير يتحول نحو الانغلاق، ويصبح الاختلاف مصدر تهديد مباشر للبنية الذهنية.
    هذا التحول لم يقتصر على فئة اجتماعية محددة. فالنزعة الانفعالية تظهر في مختلف البيئات والمستويات التعليمية والمهنية. وقد يحمل الشخص شهادة علمية عالية مع عجز عن ممارسة التفكير النقدي حين يتعلق الأمر بالأفكار المرتبطة بالانتماء أو الهوية أو الشعور بالتفوق. فالمعرفة الأكاديمية تمنح تخصصاً، بينما الوعي النقدي يتشكل عبر التربية الفكرية ومراجعة الذات.

    ولهذا يمكن أن يتحول أصحاب المكانة الاجتماعية أو الثقافية إلى مصادر مؤثرة في نشر الوهم الجماعي، خصوصاً حين تمتزج المكانة بقدرة خطابية عالية. فالجمهور يربط في كثير من الأحيان بين النجاح المهني والقدرة على فهم القضايا الكبرى، رغم أن التخصص لا يمنح بالضرورة رؤية شاملة للعالم. ومع ذلك تمنح المكانة الاجتماعية للكلام سلطة رمزية تعزز انتشاره.

    وتزداد حدة الظاهرة حين يدخل المجال الديني أو السياسي في دائرة التعبئة الجماعية. فهذه المجالات تمتلك قدرة كبيرة على تحريك العاطفة وصناعة الاصطفاف النفسي. وعندما يتحول الخطاب إلى أداة لإنتاج الانفعال المستمر، تتسع مساحة القبول للرؤى المغلقة والأحكام القطعية.

    إن أخطر ما يمكن أن يصيب المجتمع يتمثل في تراكم اليقين غير القابل للمراجعة. فالوعي الذي يغلق أبواب النقد يتحول تدريجياً إلى بنية تكرر نفسها وتعيد إنتاج أخطائها داخل دائرة مغلقة من التصديق المتبادل. وفي هذه الحالة يتراجع النقاش العقلاني ويتقدم منطق الحشود، حيث تصبح القيمة مرتبطة بقدرة الخطاب على إثارة الحماس أكثر من قدرته على إنتاج الفهم.

    ومن هنا تبدو المعركة الحقيقية معركة وعي وثقافة قبل أي شيء آخر. فالمجتمعات التي تنجح في بناء عقل نقدي تحافظ على توازنها الداخلي، بينما المجتمعات التي يهيمن عليها الانفعال الجماعي تتعرض لتآكل تدريجي في قدرتها على الفهم المشترك. وفي النهاية يتضح أن الحاجة الأساسية تتمثل في بناء وعي قادر على الجمع بين الانتماء والقدرة على المراجعة، وبين الإحساس بالهوية وحرية التفكير، حتى يبقى المجال العام فضاءً للفهم بدل أن يتحول إلى ساحة لإعادة إنتاج اليقين المغلق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشافقي: الحكومة حافظت على النمو وخفضت التضخم والأسعار مازالت مرتفعة بسبب جشع الوسطاء وتجار الأزمات

    يونس الزهير

    قال النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، عبد الواحد الشافقي، إن الحكومة الحالية تمكنت من الحفاظ على معدل نمو إيجابي وخفض مستوى التضخم، رغم الانتقادات التي توجه إليها من طرف المعارضة، معتبرا أن الإشكال الحقيقي الذي يساهم في ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية يرتبط بـ”المضاربة وتعدد الوسطاء وتجار الأزمات”.

    وأوضح الشافقي، في حوار خاص مع جريدة “العمق”، أن الحكومة “قامت بمجهودات كبيرة للحفاظ على استقرار أسعار عدد من المواد الأساسية”، مشيرا إلى استمرار دعم صندوق المقاصة والدقيق المدعم والسكر، فضلا عن دعم قطاع النقل العمومي ونقل البضائع بهدف تفادي انعكاس ارتفاع تكاليف المحروقات على المواطنين.

    وأكد البرلماني ذاته أن الدولة “تتحمل ملايير الدراهم من أجل الحفاظ على استقرار بعض الأسعار”، معتبرا أن الحديث عن الغلاء يجب أن يراعي كذلك السياق الدولي والتقلبات المرتبطة بالقطاع الفلاحي والأسواق.

    وفي معرض حديثه عن ارتفاع أسعار بعض المواد، سجل الشافقي أن الرأي العام “لا يتحدث عن المواد حين تنخفض أسعارها”، موردا مثال البصل والطماطم، ومعتبرا أن الأسعار تخضع أحيانا لمنطق العرض والطلب والتقلبات الموسمية.

    كما أرجع ارتفاع أثمنة المنتجات من الفلاح إلى المستهلك إلى “تعدد الوسطاء وتعدد المتدخلين”، مبرزا أن المنتوج يتعرض لعدة زيادات خلال مروره عبر أسواق الجملة وشبكات التوزيع، ما يؤدي إلى اتساع الفارق بين ثمن البيع عند المنتج والثمن النهائي الذي يؤديه المواطن.

    وانتقد المتحدث نفسه ما وصفه بـ”الجشع واستغلال المناسبات”، قائلا إن بعض المواد ترتفع أسعارها بشكل غير مبرر مع اقتراب الأعياد والمناسبات، داعيا المؤسسات المختصة إلى “التدخل والضرب بيد من حديد على كل من يستغل الأزمات لتحقيق الأرباح”.

    وأشار الشافقي إلى أن ضبط الأسعار بشكل كامل يظل معقدا في ظل اقتصاد السوق الحر، موضحا أن الدولة لا يمكنها تسقيف جميع الأسعار، باستثناء بعض المواد المحددة قانونيا، غير أنه شدد على ضرورة إعادة النظر في أسواق الجملة وآليات توزيع السلع، واعتماد “أسواق من الجيل الجديد” تضمن حكامة أفضل وتمكن من إيصال المنتجات إلى المواطنين بأثمنة معقولة.

    وختم البرلماني حديثه بالدعوة إلى تعزيز “الوازع الأخلاقي والديني” في المعاملات التجارية، مؤكدا أن المغرب “بحاجة إلى ثقافة التضامن والاعتدال بدل المضاربة والبحث عن الربح السريع على حساب القدرة الشرائية للمواطنين”.

    إقرأ الخبر من مصدره