Étiquette : 2014

  • سطاد فيليب

    حسن البصري

    في زنقة محمد سميحة بالدار البيضاء، تجثم بناية تسمى تجاوزا «المركب الرياضي العربي بن مبارك»، كانت تحمل في السابق اسم «سطاد فيليب» الذي شهد أولى بدايات كرة القدم المغربية على مستوى مدينة الدار البيضاء.

    قصة هذا الملعب ترجع لبداية عهد الحماية، حيث بني على قطعة أرضية في ملكية معمر فرنسي يدعى فيليب لاك، الذي كان مساندا لفريق اليسام المغربي فوهبه أرضا لبناء ملعب لكرة القدم وقطعة أخرى لبناء ناد عبارة عن خمارة كان يقضي فيها اللاعبون والمسيرون وأنصار الفريق الأجانب ساعات طويلة، وهم يعاقرون الخمر بحديث حول الكرة.

    في سنة 2012 ظهر حفيد فيليب، ورفع دعوى قضائية بمحاكم الدار البيضاء، انتهت أطوارها بنزع ملكية الخمارة التي كان يستغلها نادي الاتحاد الرياضي للكرة الحديدية، مع منح هذا الأخير شقة حولها إلى مقر للجمعية.

    صرفت جماعة سيدي بليوط ملايير الدراهم من أجل تحويل ملعب فيليب المترب إلى «معلمة رياضية»، وتبين أن الجماعة أهدرت مالا كثيرا في بناية لم تقدم أي إضافة للكرة في المنطقة، فلم يتمكن الملعب بهندسته الغريبة من استقبال الجماهير بسبب خلل هندسي فادح، ناتج عن انحدار مدرجاته، ما جعل الجمهور البيضاوي يلقبه بملعب «الموت»، ويتحول إلى مرفق يحاط بكثير من التعليقات الساخرة، بعد أن استوطن مدرجاته الحمام وأصبح الجلوس في مدرجاته يتطلب «أحزمة السلامة» وتدابير الأمان.

    لم تسلم أرضية الملعب المعلمة من الإهمال فتحولت إلى ما يشبه حقل نعناع البور، أما مستودعات الملابس فتحولت إلى مرأب للجماعة «الحضرية».

    حتى تعود الحياة إلى هذا الملعب وضعته الجماعة رهن إشارة الوداد الرياضي، أنشأت مدرسة لتدريب حراس المرمى ومع مرور الوقت أغلقت المدرسة أبوابها وتم تسريح اللاعبين والمؤطرين ودخل تلاميذ المدرسة عطلة طويلة المدى انتهت بوضع الشمع الأحمر على البوابة.

    تحولت المرافق المهملة إلى بيوت لإيواء مجموعة من الأسر التي لا علاقة لها بإدارة الملعب، بينما المرافق التجارية الموازية تشتغل بشكل عادي وتدر على أصحابها أموالا كثيرة خاصة، فأضحت جوانب هذا الملعب حزاما للمطاعم الشعبية تنبعث منها رائحة الأسماك المقلية ويتعايش فيها الحلاق مع بائع شوارما، بينما تحصنت المقاهي في محيط الملعب أغلب زبائنها من رواد ملحقة إدارية تتحصن في الملعب ذاته.

    على الرغم من تقارير المجلس الأعلى للحسابات والزيارات المتكررة لمفتشي وزارة المالية لهذا الملعب، واستنطاق المهندسين والآمرين بالصرف، إلا أن دار لقمان ظلت على حالها، وكأن مرتكبي هذه الفظاعة العمرانية محصنون ضد سؤال إهدار المال العام.

    في شهر أبريل 2014 زار جيست فونتين، اللاعب الفرنسي السابق من أصل مغربي وصاحب الرقم القياسي للتهديف في بطولة واحدة لكأس العالم (13 هدفا عام 1958)، هذا الملعب وكان برفقة فريق تلفزيون فرنسي قدم إلى الدار البيضاء لإنجاز فيلم وثائقي حول حياته.

    ذرف فونتين دموعا غزيرة وهو يقف في ملعب العربي بن مبارك، الذي كان يحمل سابقا اسم «سطاد فيليب» متأملا التحولات التي عرفها المكان، مسافرا في رحلة استحضر من خلالها اللحظات القوية التي عاشها في هذا الملعب والأهداف التي سجلها.

    استاء النجم الفرنسي لوضعية الملعب ولإطلاق اسم العربي بن مبارك على منشأة يلفها الإهمال، وقال: «عيب أن نعذب العربي في قبره إن هذا الهرم الكروي حمل شارة عمادة المنتخب الفرنسي، ولو كان التلفزيون حاضرا في زمنه لتحدث عنه الناس بالإعجاب نفسه الذي يحيطون به ميسي ورونالدو».

    قبل أسبوع زار محمد مهيدية، والي جهة الدار البيضاء، ملعب «فيليب» استقبلته رائحة «لفريت» والسردين، وتبين له أن الملعب بريء من هذا الاسم، وأن الحزام التجاري ينتحل صفة ملعب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « أكراد سوريا » يعزون المملكة المغربية في ضحايا فاجعة آسفي

    قدّمت ممثلية الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا في شمال إفريقيا، إلى المملكة المغربية تعازيها في فاجعة آسفي التي أودت بحياة 37 قتيلا.

    وتمنت، في بلاغ توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، الشفاء العاجل للجرحى والسلامة والأمان لكافة المتضررين.

    وأعربت ممثلية الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا عن تضامنها الكامل ودعمها الصادق للشعب المغربي الشقيق والحكومة المغربية في هذا الظرف العصيب، وأن يحفظ المغرب وأهله من كل سوء.

    وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا هي هيئة حكم محلية تأسست عام 2014 في مناطق شمال وشرق سوريا، وتسعى لإرساء نموذج إداري يقوم على اللامركزية، مع التمسك بالوحدة الترابية لسوريا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل يرافق استخلاص حقوق المؤلفين


    هسبريس – أيوب صدور

    أثارت واقعة استخلاص مستحقات حقوق المؤلفين من مقهى بمدينة تازة سجالا قانونية بشأن عدم أحقية أعوان المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في استخلاص مستحقات حقوق المؤلفين من لدن المقاهي مباشرة.

    وفي هذا الصدد، انتقد الدكتور عثمان مودن، رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، انتقائية التحصيل، موردا أنه خلافا للاعتقاد السائد بأن جداول الاستخلاص المتعلقة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تقتصر على المقاهي والمطاعم، فإنها في الواقع تُطبق على نطاق أوسع يشمل مختلف الفضاءات التي تُبث فيها الموسيقى، ويأتي في مقدمة هذه الفضاءات الحفلات الموسيقية والمرافق الترفيهية، وتُحتسب الرسوم بناء على نسب مئوية من مداخيل بيع التذاكر، مع اختلاف هذه النسب وفق طبيعة الأداء الموسيقي، سواء كان موسيقى حية يؤديها عازفون، أو أداءات معتمدة على تسجيلات ميكانيكية.

    وذكر مودن أن هذا النظام يشمل أيضا الأداءات الموسيقية المسموعة بصفة ثانوية، إضافة إلى الأداءات الموسيقية السمعية البصرية. وتُدرج ضمن هذا الإطار مجموعة واسعة من الفضاءات، مثل المحلات التجارية الكبرى والمتوسطة والصغرى، وحافلات النقل العمومي التي تفوق طاقتها 9 ركاب، وكذا سيارات النقل العمومي التي تتراوح طاقتها بين راكب واحد و9 ركاب، فضلا عن مختلف المحلات المعدّة لتقديم الخدمات.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأورد رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الفضاءات تخضع لتعريفة سنوية محددة وفق معايير تشمل المساحة والنوع والدرجة، وتتراوح مبالغها ما بين 150 درهما و9600 درهم.

    وأضاف أن التعريفة تُفرض أيضا على محلات “السوبيريت”، ومحلات بيع الأحذية، والأثواب، والألبسة، والمجوهرات، والمواد الغذائية وغيرها، كما تشمل كذلك قاعات الرياضة، وقاعات الحلاقة، والنوادي الترفيهية، والمقاهي، والمقشدات، وقاعات الشاي، والمخبزات، والمطاعم. وتمتد لتشمل مكاتب المحاماة، ومكاتب التوثيق، والعيادات الطبية والبيطرية، ومختبرات التحاليل الطبية والصيدليات، وقاعات التجميل والترويض؛ إذ تعتبر جميعها خاضعة لهذه التعريفة.

    وأشار مودن إلى أن واجبات وتعريفات حقوق المؤلف تشمل مستغلي القاعات السينمائية والنوادي السينمائية، والعروض المناسباتية، والعروض المسرحية، والعروض المختلطة، والحفلات الموسمية، وعروض السيرك، والمركبات الترفيهية المتنقلة، وسيارات الإشهار، وفق نسب مئوية محددة بموجب قرار تطبيقي للقانونين المشار إليهما سابقا.

    وأبرز أن التعريفات تمتد إلى هيئات البث الإذاعي والتلفزي بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و4 في المائة من مداخيل الإشهار، وإلى الانتظارات الهاتفية بتعرفة سنوية تتراوح بين 300 و3000 درهم حسب عدد الخطوط الهاتفية، بالإضافة إلى تحميل الرنة الهاتفية بنسبة 5 في المائة.

    كما تشمل التعريفات المطارات، ومحطات الطائرات، ومحطات القطار، والموانئ، بمبالغ جزافية تتراوح بين 4100 درهم و80000 درهم سنويا، وفق عدد الركاب، وعدد الطائرات أو الرحلات، وعدد المقاعد، وثمن المقعد، ومعامل امتلاء المقاعد، وذلك بالنسبة للنقل الجوي والبحري والسككي، حيث تُحتسب هذه المبالغ وفق المعايير السابقة لضمان دقة التقييم.

    وشدد المتحدث على أن التعريفات والواجبات تطال مجموعة من الأنشطة ولا تقتصر فقط على المقاهي، غير أن الملاحظ هو غياب الوعي القانوني بالعديد من هذه المقتضيات، التي يجهلها أغلب المواطنين المغاربة، سواء كانوا مهنيين أو غيرهم، بمن فيهم بعض القانونيين، مرجعا ذلك أساسا إلى ضعف التواصل من جانب المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، فضلا عن القطاع الوصي، المتمثل في وزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي ينبغي أن تبذل جهودا أكبر للتواصل مع الفئات المعنية، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال تنظيم قوافل توعوية وتحسيسية.

    ودعا مودن الجهات المسؤولة إلى الاسترشاد في هذا المجال بما يقوم به منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية سنويا، من خلال القافلة التواصلية لقانون المالية، التي توضّح وتبسّط مقتضيات قانون المالية للمواطنين، بهدف تحفيز المواطنين على أداء هذه الحقوق، وتفادي العديد من المنازعات التي قد تنشأ عند استخلاصها جبريا.

    التأصيل القانوني

    لفهم الجدل القائم، طالعت هسبريس القانون رقم 2.00 الصادر بتاريخ 18 ماي 2000 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة كما تم تعديله بالقانونين رقم 34.05 و 79.12 الصادرين على التوالي في 20 فبراير 2006 و9 يونيو 2014، وخصوصا المادة 60 التي عهدت للمكتب المغربي لحقوق المؤلفين بمهمة حماية واستغلال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ومنحت الصندوق حق التقاضي، إضافة إلى تنصيصها على أن أعوان المكتب المحلفين مؤهلون لمعاينة المخالفات لأحكام هذا القانون، وحجز المسجلات الصوتية والسمعية البصرية وكل وسائل التسجيل المستعملة وكل المعدات التي استخدمت في الاستنساخ غير القانوني.

    وأحدث المكتب المغربي لحقوق المؤلفين بموجب المرسوم رقم 2.64.406 الصادر في 8 مارس 1965، الذي تم تحويله بموجب القانون رقم 25.19 الصادر في 11 غشت 2022 إلى هيئة للتدبير الجماعي في شكل شخص اعتباري خاضع للقانون العام، يتمتع باستقلال المالي تحت مسمى “المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة”، وكان الفصل الخامس من مرسوم 8 مارس 1965 ينص على أن المكتب يتولى القيام وحده باستخلاص وتوزيع مختلف حقوق المؤلفين الموجودة حالا واستقبالا.

    وتنص المادتان 2 و5 من القانون رقم 25.19 على أن المكتب يتولى استخلاص مستحقات حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، المتعلقة باستغلال المصنفات والأداءات، وكذا تلك المتعلقة بالاستنساخ الآلي، ومستحقات النسخة الخاصة، والمستحقات المرتبطة باستعمالات تعابير الفولكلور، طبقا للنصوص الجاري بها العمل، وتوزيع مستحقات حقوق المؤلف والحقوق المجاورة المستخلصة على أصحاب الحقوق طبقا لأحكام الباب الثالث من هذا القانون. وأضافت المادة 17 أن مدير المكتب يسهر على استخلاص حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وتوزيعها باسم المكتب.

    وقال رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية إن قيام أعوان المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة باستخلاص الرسوم يطرح في حد ذاته إشكالات واقعية وعملية قد تُدخلهم في احتكاك مباشر مع المواطنين، كما يثير إشكالات قانونية تتعلق بصفة هؤلاء الأعوان ومدى أحقيّتهم في مباشرة إجراءات التحصيل وتسلم المبالغ المفروضة من المواطنين.

    وأوضح المتحدث أن المادة 18 من القانون المحدث للمكتب وإن كانت تُسنِد إلى مديره صلاحية استخلاص الحقوق، وتُجيز له تفويض بعض سلطه وصلاحياته لمستخدمي المكتب، فإن هذا المقتضى لا يكفي قانونيا ولا محاسباتيا لتمكين الأعوان من مباشرة مهام التحصيل فعليا.

    وشرح أن مدير المكتب يُعتبر آمرا بالصرف بموجب المادة 29، وليس محاسبا عموميا، مبرزا أن هذا الأخير يُعين بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، وهو المخول قانونا بممارسة الاختصاصات المقررة للمحاسبين العموميين، ومنها مباشرة إجراءات التحصيل وفقا لما تنص عليه الأنظمة والقوانين الجاري بها العمل.

    أكد الدكتور عثمان مودن أن الاستناد إلى المادة 60 من القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في تبرير عمليات الاستخلاص التي يقوم بها أعوان المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، هو استناد في غير محله، وذكر أن هذه المادة تمنح للأعوان المحلفين صلاحية معاينة المخالفات وتحرير المحاضر، ولا تخول لهم إمكانية ولا مهمة استخلاص المبالغ المترتبة عن الواجبات والحقوق والتعريفات المفروضة.

    وأضاف أن مباشرة بعض أعوان وأطر المكتب عمليات الاستخلاص تشكل في عدد من الحالات مخالفة صريحة لقواعد التدبير الميزانياتي والمحاسباتي، بالنظر إلى أن هذه المهام من اختصاص المحاسبين العموميين دون غيرهم.

    وتابع الدكتور مودن بأنه حتى في الحالات التي لا يتم فيها استخلاص المبالغ مباشرة من طرف الأعوان في عين المكان، فإن دعوة المواطنين للأداء عبر حساب بنكي مفتوح لدى مؤسسة بنكية خاصة يظل أمرا يثير تساؤلات قانونية جوهرية، مادام المكتب يعدّ شخصا اعتباريا خاضعا للقانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي، الأمر الذي يفترض خضوع عملياته المالية للقواعد والضوابط العامة للتدبير العمومي، وأكد أن عائدات تحصيل هذه الحقوق تظل غير واضحة المعالم، بالنظر إلى غياب تقارير دورية تبيّن حصيلتها السنوية وتتابع تطورها وقيمة المبالغ التي تُستخلص في إطارها.

    وشدد المتحدث على أن أداء هذه الواجبات إذا كان مؤسسا قانونا وملزما للجميع، فإن مسطرة الاستخلاص والجهات المخول لها القيام بها وكيفية إيداع المبالغ المحصلة تظل بحاجة إلى مراجعة دقيقة وتوضيح أكبر، بما ينسجم مع مبادئ حكامة التدبير الميزانياتي والمحاسباتي القائمة على الشفافية والنجاعة.

    وتساءل حول مدى تعميم فرض واستخلاص هذه التعريفات المتعلقة بحقوق المؤلف على جميع الفئات المعنية المشار إليها سلفا، ومدى توفر المكتب فعلا على الوسائل البشرية والإدارية الكفيلة بضمان عدالة عملية الفرض والتحصيل.

    وختم مودن تصريحه متسائلا: “أليس من الأنسب أن يمارس المكتب دوره كآمر بالصرف فقط ويعهد بتدبير عملية التحصيل للمحاسبين العموميين المختصين، ضمانا لفعالية أكبر في الاستخلاص، وتفاديا لما قد ينشأ من منازعات أو إشكالات قانونية مرتبطة بالإجراءات الحالية؟”.

    الرأي الآخر

    في المقابل، قال مولاي أحمد العلوي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمنظمات الفنية، إن الملكية الفكرية معترف بها دوليا، ومن ضمنها مجال الإبداع الفني، موضحا أن كل عمل إبداعي يظل ملكا حصريا لمبدعه، ولا يجوز استغلاله من دون ترخيص مسبق، وإلا اعتُبر ذلك سطوا على حقوقه.

    وأضاف رئيس النقابة المغربية للمهن الموسيقية، في تصريح لهسبريس، أن المكتب يضمن حقوق المؤلفين وذوي الحقوق؛ إذ يتولى أعوانه استخلاص المستحقات المترتبة عن استغلال أي عمل فني أو موسيقي في مختلف الأنشطة والمجالات، مع تمكين المستغلين من وصل يثبت الأداء. وشدد في السياق ذاته على حق المعنيين في مطالبة الأعوان بهوياتهم وبطاقاتهم المهنية، كما يجوز لهؤلاء الأعوان الاستعانة بعناصر الأمن ورجال السلطة لاتخاذ الإجراءات المخولة لهم قانونا وتحرير المحاضر اللازمة.

    وبخصوص ما يثار حول عدم إيداع هذه الأموال بالخزينة العامة، أوضح المتحدث أن المبالغ التي يتصرف فيها مكتب حقوق المؤلف والحقوق المجاورة هي أموال خاصة تعود لأصحاب الحقوق، ولا تندرج ضمن الميزانية العامة للدولة، مؤكدا أن هذا الإطار القانوني معمول به في عدد من الدول التي تعتمد الصرامة في مواجهة الاستغلال غير المشروع.

    ونفى العلوي وجود أي انتقائية في تطبيق هذه المقتضيات، مشيرا إلى أن الأداء يشمل مختلف الأنشطة والمجالات، بما فيها المسارح الليلية والكباريهات ووسائل النقل وغيرها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة ترفع النفقات الضريبية لدعم القدرة الشرائية لأزيد من 7 ملايير درهم في 2024

    سفيان رازق

    كشف الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عن ارتفاع النفقات الضريبية المخصصة لدعم القدرة الشرائية من 6.576 مليون درهم سنة 2017 إلى 7.566 مليون درهم سنة 2024.

    وأوضح لقجع، في جوابه على سؤال كتابي لفريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين حول “مساهمة وزارة الاقتصاد والمالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة”، أن الوزارة حرصت على تخفيف الضغط الضريبي عن الأسر ودعم القوة الشرائية، فقد ارتفعت النفقات الضريبية المخصصة لدعم القدرة الشرائية من 6.576 مليون درهم سنة 2017 إلى 7.566 مليون درهم سنة 2024”.

    وأشار إلى أن “هذا الأمر دليل على الاهتمام بظروف المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين وضمن مساعي الوزارة للإصلاح، أطلق القانون الإطار للإصلاح الجبائي لسنة 2021 إصلاحاً شاملاً هدف إلى توسيع القاعدة الضريبية، وتبسيط النظام، وتعزيز العدالة الضريبية وتنقية المناخ الاقتصادي من التهرب الضريبي، وهو ما يمهد لتمويل أكثر فعالية للسياسات الاجتماعية والاقتصادية”.

    وحسب لقجع، لم تقتصر التدابير على البعد البيئي والطاقة فقط، بل شملت توسيع الولوج إلى الخدمات الصحية ودعم الصناعة الدوائية فبموجب قانون المالية لسنة 2018 تمّ إعفاء أدوية علاج أمراض خطيرة مثل التهاب السحايا، والمعدات التي يتم اقتناؤها من مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد.

    كما شمل الإعفاء تجهيزات معهد أبحاث السرطان، دعماً لقطاع الصحة والبحث العلمي. وتم ترسيخ هذه التدابير في قوانين المالية للسنوات 2023 و2025 حيث تم إعفاء الأدوية، وخصوصاً تلك المخصصة للأمراض المزمنة والتي غالباً ما تكون مكلفة، من حقوق الاستيراد، مع تخفيض الرسوم الجمركية لتسهيل الولوج إلى الأدوية الأساسية وتعزيز الصناعة الدوائية الوطنية.

    إلى ذلك، لفت المسؤول الحكومي أن “وزارة الاقتصاد والمالية بادرت منذ قانون المالية لسنة 2014 إلى فرض ضريبة بيئية على البلاستيك انطلاقاً من التزام بيئي وطني، ثم عملت بموجب قانون المالية لسنة 2017 على تخفيض الرسوم الجمركية على مكونات الألواح الشمسية دعماً للطاقة المتجددة، كما أقرت في سنة 2018 إعفاء السيارات الكهربائية والهجينة من رسم التسجيل تحفيزاً للنقل الصديق للبيئة وذلك في إطار التزام المملكة المغربية بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، وانطلاقاً من رؤية طموحة للإقلاع نحو اقتصاد أخضر، للارتقاء بالخدمات العمومية، وتعزيز العدالة الاجتماعية”.

    وبموجب قانون المالية لسنة 2020، يوضح المسؤول الحكومي، شمل الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة مضخات الطاقة الشمسية ومعدات الري المستدام لتقوية الزراعة المستدامة والطاقة النظيفة في المناطق القروية ورفع قانون المالية لسنة 2022 الرسوم على المصابيح المتوهجة التقليدية في حين خفّض الرسوم والضريبة على القيمة المضافة على خلايا الليثيوم والألواح الشمسية إيماناً بضرورة كفاءة الطاقة واعتماد الطاقات النظيفة.

    كما تواصلت هذه الجهود في سنة 2024 من خلال تخفيض الرسوم على خلايا الليثيوم والشاحنات الكهربائية تحفيزاً للنقل المستدام، كما شملت سنة 2025 تخفيض الرسوم على المحولات الشمسية دعماً للمنظومات الفوتوفولطية، ما يدل على مواصلة الوزارة لسياسة ضريبية وجمركية خضراء تشجع على تقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية، وتبني بدائل نظيفة، والاعتماد على اقتصاد أكثر استدامة.

    كما تبنت الوزارة خلال هذه الفترة سياسة ضريبية داخلية تهدف إلى تشجيع النجاعة الطاقية وتدبير الموارد بشكل مستدام من خلال فرض الضريبة الداخلية على الاستهلاك ” الخضراء على الأجهزة عالية الاستهلاك للطاقة، و”الضريبة الداخلية على الاستهلاك لإعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية” لضمان إدارة فعالة لنفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية، إضافة إلى تحديث الرسوم الجمركية لتشجيع المنتجات والمعدات الموفرة للطاقة والصديقة للبيئة، ما يعكس التزام الوزارة بمكافحة التغير المناخي وتعزيز ممارسات الإنتاج والاستهلاك المسؤول.

    كما انخرطت الوزارة في إطار اعداد المساهمة المحددة وطنياً (3.0 CDN برسم 2025-2036 ، عبر إطلاق البرنامج “المناخ دعم المساهمة المحددة وطنيا” الممول من طرف البنك الدولي، والذي يهدف الى دعم التدابير الرامية إلى مواءمة التزامات المساهمة المحددة وطنياً في مجالي التكيف والتخفيف مع البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات.

    وفي هذا الاطار واستناداً إلى توجيهات منشور رئيس الحكومة بشأن إعداد المقترحات المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2026-2028، عملت الوزارة بالتعاون مع قطاع التنمية المستدامة على ضمان التوافق والمواءمة بين التمويل عن طريق الميزانية العامة للمشاريع المدرجة في المساهمة المحددة وطنيا 3.0 CDN مع التمويل من نفس المصدر الذي تم اعتماده في البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، مما يكرس التزام المغرب على الصعيد الدولي للحد من التغيرات المناخية. وفي نفس الإطار، تشتغل الوزارة على ورش “توسيم الميزانية للأغراض المناخية” من أجل تحديد موارد الدولة المخصصة للإجراءات المتعلقة بمكافحة تغير المناخ بغية دعم اتخاذ القرار من أجل البرمجة الميزانياتية.

    أما على المستوى المؤسساتي، فقد تم إحداث وحدة مركزية داخل وزارة الاقتصاد والمالية لتعزيز عمل الوزارة في مجال المناخ. وتتولى هذه الوحدة التوجيه والمساعدة على اتخاذ القرار فيما يخص البرامج والاستراتيجيات الحكومية المتعلقة بتغير المناخ كالالتزامات الخضراء، والضرائب البيئية، وإضفاء الطابع الأخضر على الصفقات العمومية والميزانية القائمة على المناخ.

    من جهة أخرى، أشار المتحدث ذاته إلى أن “الصفقات العمومية، التي تمثل حوالي 20% من الناتج الداخلي الخام الوطني، تشكل رافعة استراتيجية للسياسة الاقتصادية. إذ أن توجيهها نحو منتجات وخدمات تراعي البيئة يُسهم في تحفيز الابتكار، وتشجيع الاقتصاد الدائري، وتعزيز نمو شامل ومستدام كما عزز إصلاح الصفقات العمومية لسنة 2023 إمكانيات المشتريين العموميين في تنفيذ مشتريات مستدامة حيث أضحت المبادئ الأساسية للصفقات العمومية أكثر انخراطا في اتجاه النجاعة الطاقية، والحفاظ على الموارد واحترام البيئة، وتعزيز التراث الوطني.

    وفي هذا الصدد، يتم استكمال إعداد دليل الصفقات العمومية الخضراء”، الرامي إلى توفير أدوات منهجية لإدماج الاعتبارات البيئية طوال دورة الصفقات العمومية كما من المزمع إرساء نظام على مستوى البوابة الوطنية للصفقات العمومية لتوسيم طلبات العروض التي تتضمن بنوداً تتعلق بالتنمية المستدامة وتروم هذه الآلية رصد الممارسات الخضراء على مستوى الصفقات العمومية وضمان تتبعها بانتظام.

    وقد تضمن قانون المالية لسنة 2023 إصلاحاً للضريبة على الشركات عبر اعتماد معدلات تدريجية ومخفضة على أرباحها لتحفيز الاستثمار والنشاط الاقتصادي، فيما سعى قانون المالية 2024 إلى إصلاح تدريجي للضريبة على القيمة المضافة وذلك عبر توحيد معدلات الضريبة مع إعفاء المنتجات الأساسية، دعماً للقدرة الشرائية للفئات الأكثر حاجة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيران تنتقد « تسييس مونديال 2026 »


    هسبريس من الرباط

    وجهت إيران انتقادات شديدة للولايات المتحدة، متهمةً إياها بعرقلة إجراءات منح التأشيرات للاعبي منتخبها الوطني والجهاز الفني وعدد من المسؤولين والمشجعين، وذلك قبل انطلاق نهائيات “مونديال 2026” التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك.

    وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن “مجتمعنا الكروي له الحق في المشاركة في هذه الفعاليات دون عوائق”، مضيفًا أن “الولايات المتحدة لم تلتزم بتعهداتها حتى الآن”. وأوضح أن طهران قدمت احتجاجًا رسميًا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وإلى قسم رعاية المصالح الأمريكية في السفارة السويسرية في طهران، مطالبًا واشنطن بـ”الامتناع عن تسييس المنافسات الرياضية”.

    وتسود أجواء من القلق داخل الأوساط الرياضية في إيران من احتمال حرمان عدد من المسؤولين والمشجعين من الحصول على تأشيرات الدخول إلى الأراضي الأمريكية خلال البطولة، وسط غموض يلف مصير نجم الفريق مهدي طارمي، المحترف في صفوف أولمبياكوس اليوناني، بعد نشره رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي عبّر فيها عن دعمه لفلسطين ومناهضته لإسرائيل.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وكانت واشنطن قد رفضت سابقًا منح تأشيرات لسبعة من مسؤولي الاتحاد الإيراني، بينهم رئيس الاتحاد مهدي تاج، لحضور مراسم قرعة كأس العالم التي أقيمت في العاصمة الأمريكية في الخامس من ديسمبر الجاري، ما دفع طهران إلى التلويح بمقاطعة الحدث قبل أن تتراجع وتشارك بوفد مصغر ضم المدرب أمير قلعة نويي واثنين من مسؤولي الاتحاد.

    وتأتي هذه الأزمة في ظل القيود المفروضة على دخول المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة بموجب قرارات سابقة، رغم وجود استثناءات مقررة للرياضيين ومرافقيهم خلال البطولات الكبرى مثل كأس العالم والألعاب الأولمبية المقررة في لوس أنجليس عام 2028.

    ويخوض المنتخب الإيراني غمار البطولة في المجموعة التي تضم بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، وسط آمال بتحقيق إنجاز تاريخي ببلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى. وتعد هذه المشاركة السابعة لإيران في تاريخ كأس العالم بعد أعوام 1978، 1998، 2006، 2014، 2018، و2022.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وثيقة الأمن القومي الأمريكي.. المرتكزات العقائدية للإمبراطوريات الجديدة


    محمد نورالدين أفاية

    كشفت وثيقة الأمن القومي الأمريكي يوم 5 دجنبر 2025 “خارطة طريق” جديدة للتموقع الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية؛ كثفت توجهاتها العسكرية، الاقتصادية، الدبلوماسية والثقافية التي سطرتها من أجل تنفيذها في العالم بهدف خلق ما تسميه “عصرًا ذهبيًا جديدًا” لأمريكا. فهي تعلن أنها تريد، أولا وقبل كل شيء، “بقاء الولايات المتحدة وحماية أمنها باعتبارها جمهورية مستقلة ذات سيادة، حيث تضمن الحكومة الحقوق الطبيعية الممنوحة من طرف الرّب لمواطنيه وتعطي الأولوية لرفاهيتهم ومصالحهم…مع الحرص على تقوية السلامة الثقافية لمجتمعهم”.

    تبرز هذه الوثيقة توجُهًا استراتيجيا جديدا لأمريكا في العالم، واستعدادا عمليا لفرضه على العلاقات بين الدول، من منطلق تصنيف دقيق للحلفاء والخصوم ومصادر العداء، وما يتطلبه ذلك من جاهزية عسكرية واقتصادية، ومن تعبئة دبلوماسية لتحقيق ما تدعو إليه “ورقة الطريق” من قطائع، وتحولات، وتحالفات، وسياسات تستجيب للتوجهات “الإيديولوجية” التي يهتدي بها صناع القرار في البيت الأبيض.

    وإذا كانت الوثيقة تدعو إلى إعادة ترتيب المواقع الاستراتيجية للعالم من منطلق أن “السلام يتم بواسطة القوة”، حتى وإن ادعت سلوك “واقعية مرنة”، فإنها تطالب بالحد من “تدخلات المنظمات العابرة للأوطان والتي تقوض سيادة الدول”، لأن “الوحدة السياسية الأساسية للعالم هي “الدولة-الأمة” وعليها أن تبقى”. لذلك تصر على استبعاد المرجعيات الكبرى التي تأسس عليها الغرب الأوروبي الحديث، وفي طليعتها ما يدخل ضمن قيم “حقوق الإنسان”، وتدعو إلى “مساعدة حلفائنا والمحافظة على حرية أوروبا وأمنها”، ولكن “مع استعادة ثقة الحضارة الأوروبية والهوية الغربية في ذاتها” من خلال “زرع مقاومة المسار الراهن لأوروبا” وتشجيع قوى اليمين التي تلتقي مع التوجهات الإيديولوجية والسياسية الجديدة لأمريكا.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ما يثير الانتباه، وذلك قبل نشر هذه الوثيقة، يتجلى فيما يشبه تقاربًا إيديولوجيًا بين منظري “الأنوار المُظلمة” وأقطاب الرجعية الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية وبين كتابات من يُعتبر “عقل” فلاديمير بوتين، وهو “ألكساندر دوغين” Alexandre Douguine؛ مع أننا نجد من يتحفظ على إطلاق هذا الوصف عليه. لقد ألف كتابا في أبريل 2025 بعنوان “ثورة ثرامب، النظام الجديد للقوى العظمى”، يقر فيه أن ثمة قواعد مشتركة بين روسيا بوتين وأمريكا ثرامب. ولعل تصريح دميتري بيسكوف، الناطق الرسمي للكريملين، يوم 8 دجنبر لم يكن مستغربا حين نوه باستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة باعتبارها “تتماشى إلى حد بعيد” مع رؤية موسكو.

    وهو أمر ليس جديدا ما دامت العلاقات بين البلدين شهدت في ولاية ثرامب الأولى دفئًا وتعاونًا دفع بالديمقراطيين إلى التنديد به؛ لأنهم اعتبروا أن بوتين تدخل في الانتخابات الأمريكية لصالح حملة ثرامب وساعد على انتصاره. لذلك وجدنا من يرى أن غزو روسيا لأوكرانيا له أسباب عميقة، لم تبدأ بالحرب في منطقة “الدومباس” المستمرة منذ 2014، الروسية اللغة والثقافة، أو ما تعرض له سكانها من تنكيل وبطش من طرف مليشيات مدعومة من أمريكا، أو ضمّ جزيرة القرم إلى روسيا؛ أو أن الأمر يعود إلى عدائية الرئيس “جو بايدن” الذي أصر على استمرار توسُّع الحلف الأطلسي وإعلان إرادته إدماج أوكرانيا فيه، وتغاضيه المطلق عن هواجس روسيا الأمنية؛ بل إن الأمر يتعلق بعوامل عديدة مجتمعة دفعت روسيا إلى غزو أوكرانيا في فبراير 2022. ويلاحظ المراقبون أن روسيا لم تتوقف عن تنبيه أعضاء الحلف الأطلسي، منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، إلى الحد من سياسات ضمّ الدول المجاورة لروسيا وعدم تعريض أمنها القومي إلى الخطر. ولربما بسبب المواجهة العسكرية الجارية الذي لا يتكهن أحد بمآلها، لم يتوقف ثرامب في حملته الانتخابية عن الوعد بأنه بمجرد توليه السلطة سيعمل على إيقاف الحرب في أسرع وقت ممكن وصرح، أكثر من مرة، بأنه لو كان في الحكم لما نشبت هذه المواجهة العسكرية مع روسيا. وهو ما تؤكده وثيقة “الأمن القومي الأمريكي” مجددا.

    تقارب عقائدي بين روسيا وأمريكا الجديدة

    إذا كان ألكساندر دوغين يؤمن بتقارب عقائدي بين اليمين الأمريكي الجديد والإيديولوجية الأوراسية ذات التطلعات الإمبراطورية، فإن الأمريكي ستيف بانون، باعتباره أحد وكلاء اليمين العالمي المتطرف، يرى أن ثمة تحالفا “يهوديا مسيحيا” يجمع أمريكا بروسيا، وحتى وإن كانت أوروبا جزء من هذا الانتماء الحضاري والعقائدي العام فإن كليهما يعتبران أن على أوروبا أن تخضع لإرادتي قوة أمريكا وروسيا لأنها فقدت، بوضوح، مكانتها الاستراتيجية على الرغم من “اتحاد” دولها الذي يتعين العمل التدريجي على إضعافه، بله إنهائه. ولعل نشر وثيقة “استراتيجية الأمن القومي” يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 إعلان تاريخي عن الطموح الجديد للإدارة الأمريكية إلى إنجاز “قطيعة تاريخية” مع عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإلحاق أوروبا إلى التحالف الدولي الجديد الذي يتطلع له ثرامب ومنظروه مع روسيا.

    يرفض دوغين ادعاءات أوروبا النظرية والسياسية كافة ويستبعد، إن لم نقل يستهجن القول ب”كونية” النموذج الغربي، ويُعبِّر عن مقاومة واضحة لسياسات “التحديث القسْري” من الخارج. إنه لا يرى فيها سوى مظهر من مظاهر الاستعباد، والاستعمار، ومحو ثقافة الآخر. ويؤمن بأن التشبث بالتراث القديم لروسيا، والديانات التقليدية أفضل وسيلة لمحاصرة المد التغريبي الاستلابي الغربي؛ بل وزاوَج في فكره بين نزعة قومية روسية، يعتبرها البعض ذات مضامين فاشية، وبين تطلع إمبراطوري عنوانه “أوراسيا جديدة” تمتد إلى حدود البرتغال على الصعيد القاري غربا وتتجه من موسكو إلى بيكين مرورا بطهران شرقا. من هذا المنطلق طالب دوغين دائما بضم “القرم”، وذلك ما حصل سنة 2014، ولم يتوقف عن معارضته لاستقلال أوكرانيا وألح على إلحاقها بروسيا، لأن استقلالها شكَّل وما يزال يشكل خطرا على المشروع الأوراسي، فضلا عن إلحاحه على التحكم المطلق في البحر الأسود بوصفه مجالا بحريا حيويا لهذا المشروع.

    لا يخفي دوغين انتماءه العقائدي، ويجهر باعترافه بالسلطة الروحية للبطريركية في موسكو، كما يقوم بذلك بوتين تماما. ويُحركه حلم إمبراطوري لا يخفيه، ويدعو إلى محاصرة فكر الحداثة؛ بل لا يتردد في إعلان الحرب على ادعاءاتها “الحضارية”. ففي كتابه “النظرية السياسية الرابعة؛ روسيا والأفكار السياسية في القرن الواحد والعشرين” (ترجم إلى الفرنسية سنة 2012)، يُبرز دوغين تمظهرات الشرخ الحضاري والإيديولوجي بين روسيا والغرب. يتناول فشل الشيوعية والفاشية في تجربتيهما التاريخية، وأما الليبرالية التي تدعو إلى العقلانية، والديمقراطية، والتقدم، فإنها عرَّضَت الإنسان لأبشع أنواع الاستعباد والاستغلال والاستلاب. فلا هي تمثل “نهاية التاريخ”، كما ادعى ذلك فرانسيس فوكوياما الذي انفضحت تخيُّلاته، ولا تعبر عن تراجع السرديات الكبرى. لذلك يتعين محاربتها بكل الوسائل المتاحة أو التي يتعين خلقها، من أجل بناء دولة قومية قوية تستند إلى ما يسميه ب”مُحافظة فاعلة” تصفي حسابها مع الادعاءات الليبرالية كافة، ومع حداثتها التي تُنتج من السوء للإنسان أكثر مما توفر له شروط إسعاده. وتشكل هذه “المحافظة الفاعلة” قاعدة النظرية السياسية الرابعة التي يدعو إليها دوغين.

    نقض مرتكزات الحداثة الأوروبية

    وقد عرض دوغين نقده للحداثة وتصوره للدولة المُحافظة في كتابه: “من أجل ثورة مُحافِظة” (ترجم إلى الفرنسية سنة 2023). تضمن هذا الكتاب مجموعة نصوص حررها دوغين ما بين 1991 و 1993 تناول فيها موضوعات متنوعة منها ما هو اجتماعي وما له علاقة بتأثير الحداثة على المجتمع الروسي، وقضايا ذات مضامين ميتافيزيقية ودينية وإيدولوجية، ولكنها مُؤطرة ضمن تصور مفتوح على ممكنات بلورة أفق سياسي لنزعة محافظة جديدة تراهن على المستقبل. لم يُخْفِ في هذا الكتاب، مرة أخرى، نبذه لقيم الحداثة والليبرالية، وحقوق الإنسان، ومعاداته لليهود الذي يتهمهم بكونهم كانوا وراء سقوط الاتحاد السوفياتي. وفي هذا الإطار شكلت كتابات كل من الفيلسوف والشاعر الإيطالي يوليوس إيفولا Julius Evola، والفرنسي هنري غينون Henri Guénon مصدر إلهام بالنسبة إليه بخصوص الموقف من الصهيونية، فضلا عن تقاليد معاداة السامية المتجذرة التي لم يكف العديد من المثقفين الروس عن التعبير عنها.
    أما في الكتاب الذي خصَّصه لفكر هايدغر بعنوان: “مارتان هايدغر؛ فلسفة من أجل بداية جديدة” (ترجم إلى الفرنسية سنة 2014)؛ فإنه ينطلق فيه من فهمٍ يقْضي بالقول إن فلسفة هايدغر تشكل أساسا فلسفيا لتحطيم التراث العقلاني الأوروبي، ومواجهة ادعاءات حداثتها السياسية فوق الوطنية، ومواجهتها بمشروع عقائدي يقر بالأهمية الكبرى للتراث القديم والهوية الأصلية كما يبرز ذلك، في نظر دوغين، في المفهوم الهايدغيري للجماعة. يستلهم في هذا الكتاب عناصر النقد الذي قام به هايدغر للتراث الفلسفي الغربي بوصفه اقتصر، وذلك منذ اليونان، على التركيز على “وجود الأشياء” étant حيث تنعدم فيه إمكانيات الانفتاح على المعنى، ونسيان مبدأ الوجود في العالم Dasein، الذي يتأسس على الفهم، والانتباه لتحولات الزمن. وإزاء هذا النسيان يقترح هايدغر إعادة التفكير، كما هو معلوم، في تاريخ الفلسفة بالعودة إلى بدايات الفكر الفلسفي اليوناني، ولا سيما عند الفلاسفة ما قبل السقراطيين، بهدف إعادة استنبات فكرهم ضمن علاقة أكثر قوة بالوجود.

    انطلاقا من القراءة التي قدمها هايدغر للفلسفة الغربية، وغيره من المراجع النظرية من بينها كتابات كارل شميث Carl Schmitt، وضع دوغين الليبرالية والفاشية والماركسية ضمن نظريات الحداثة التي يتعين نقْضُها لأنها تستهجن القيم الروحية للشعوب، وتُشجع على نسيان الذات، وإنكار وجود الله؛ بل وتصنع أنظمة تقوم على الاستعباد والاغتراب والضياع. ودعا دوغين إلى إعادة قراءة مفاهيم الإمبراطورية، والدولة، والجغرافية السياسية، والدين، والموت، والتقنية، والعقل وصهرها بشكل تفاعلي في مشروع إعادة تأسيس فكر يبني دولة قوية، يُعلي من شأن الجماعة، ويراعي قيم التراث، والدين، والثقافة السلافية في أفق وضع مشروع سياسي “أوراسي” واسع.

    التبرم من الديمقراطية والمساواة

    يلتقي فكر ألكساندر دوغين، سياسيا، مع عدد من مفكري “الأنوار المُظلمة” وناشطي اليمين الأمريكي المتطرف بخصوص الديمقراطية، والمشاركة، والمساواة، ووظائف الدولة. لقد جاء بعض المفكرين منهم من حقل الفلسفة، حتى ولو اعتبروا أنفسهم يُقيمون على هامشها، والبعض الآخر تأثر بأدبيات الخيال العلمي، وروايات بعض الأفلام، وفي طليعتها فيلم “ماتريكس” Matrix، من إخراج الأختين لانا وليلي فاشوفسكي (1999)، الذي يعرض لمستقبل “ديستوبي” Distopique تبدو مظاهره مريرة؛ وينظر الناس فيه إلى الواقع بوصفه تمثيلا افتراضيا مرتبطا ب”مأْصَل” (Matrice) صنعته آلات خارقة الذكاء وُضِعت من أجل استعباد الإنسان وسلب قواه كافة، حتى ولو أن نهاية الفيلم تؤكد على ضرورة أن ينبته العالم إلى أن “كل شيء ممكن”.

    يتعلق الأمر، في حالة منظري “الأنوار المُظلمة” كما عند دوغين، بتبرم مبدئي من النظام الديمقراطي، ومن قيم حقوق الإنسان وفي طليعتها مبدأ المساواة، وبالدعوة إلى بناء دولة-مقاوَلة تُسيرها خوارزميات من أجل إقامة “روما جديدة”، في حالة الأمريكيين؛ وإلى دولة إمبراطورية “أوراسية جديدة” يحكمها رجل قوي محاط بنخبة منتقاة تُبشر بصيانة ما تبقى من قيم تقليدية وتراث ديني وثقافي للشعوب، عند دوغين. وفي سياق هذا البناء “الإيديولوجي” المختلف من حيث المصادر والسياسات، والمُأتلف من زاوية الغايات والتحالفات، نواجه تركيبا فكريا في كلتا الحالتين يعتمد على مرجعيات متنافرة تبدأ بالنزعات الباطنية، عند دوغين والخيال العلمي عند أصحاب “الأنوار المُظلمة”، وتغوص في أدبيات ميتافيزيقية، وفلسفية، وتستلهم نظريات سياسية ونصوص جيواستراتيجية غير متجانسة.

    ما يجمعهم من وضوح يتجلى في التنظير لتيارات اليمين المتطرف والتزامهم ببرامجها. وهم لا يكتفون بما هو نظري، بل يخوضون في مناقشات، ويستعملون منصات رقمية هائلة للترويج لأفكارهم، وينشطون في التجمعات والتظاهرات التي تقوم بتبرير سياسات الدول التي يحكمها اليمين، بما فيه اليمين العنصري الفاشي الحاكم في إسرائيل وما يقوم به من جرائم وإبادة، ويتحمسون للتبشير بقدوم مختلف تنظيمات اليمين للإمساك بدواليب القرار والسلطة، كما يظهر في تواطآتهم مع اليمين المتطرف في أوروبا وفي أمريكا اللاتينية والهند.

    غير أن التطلعات الطوباوية لكل من دوغين، وأصحاب “الأنوار المُظلمة” في أمريكا تبدو صعبة التحقيق، على الأقل في السياق الدولي الحالي؛ إذ لم تتمكن روسيا من الاستيلاء كلية على أوكرانيا بالرغم من تفوقها العسكري، لِما واجهته من مقاومات بسبب توظيف مُقدرات الحلف الأطلسي في المعارك، والإسناد المالي والعسكري الأوروبي لأوكرانيا خوفا من التطلعات الإمبراطوية لروسيا. كما أن منظري سياسات ثرامب ومستشاريه يواجهون مقاومات عدة أمام قرارات الرئيس بفعل عناصر المقاومة المؤسسية والقانونية والسياسية التي تمتلكها أمريكا، والتي تحدُّ من جموحه بهدف تركيع القوى التي أعلن عن رغبته في ترويضها أو تصفيتها مثل الجامعات، والصحافة، والقضاء، وغيرها. بل إن الانتخابات الجزئية الأخيرة في نونبر الماضي أعطت تفوقا لمرشحي الحزب الديمقراطي في خمس ولايات، وسمحت بفوز زُهران ممداني في نيويورك، أحد “اليساريين” الديمقراطيين ذوي الأصول الأجنبية وأحد الوجوه التي تُشوش على سياسات ثرامب. غير أن هذا الشاب وإن وجد تعاطفا كبيرا في أوساط المهاجرين، والسود، والفئات الشعبية، والمِثليين، فإن المال لعب دورا كبيرا في التعبئة العامة لحملته الانتخابية، بحكم أنه كان مسنودا بالدعم المالي لأليكساندر سوروش، ابن مؤسس منظمة “المجتمع المفتوح”.

    ومهما يكن من أمر فإن احتمالات تراجع شعبية ثرامب قد تهدد مآل التصورات التي يقترحها عليه أصحاب “الأنوار المظلمة”، وما تُبشر به خارطة طريق أمريكا الجديدة من أجل “عصر ذهبي جديد”، مما يؤشر على صعوبات ترجمة نزوعهم الطوباوي إلى حقائق. كما أن الصعوبات الجيوستراتيجية التي تواجهها روسيا في أوكرانيا تحد من الحماس الإمبراطوري لألكساندر دوغين، وغيره ممن يستمع إليهم بوتين. وأما المكانة الهائلة التي تحتلها الصين، فإنها تطرح أكبر من تحدٍّ على المخططات المعروضة لإعادة ترتيب المواقع الاستراتيجية للتطلعات الإمبراطورية لكل من أمريكا وروسيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قفزة تاريخية في احتياطيات المغرب من العملة الصعبة.. السياحة والاستثمارات تعيدان رسم ملامح الاقتصاد الوطني

    سجّل الاقتصاد المغربي إنجازاً غير مسبوق، بعدما بلغت احتياطيات المملكة من العملة الأجنبية مستوى قياسياً لم يسبق أن تم تسجيله، إذ وصلت إلى 431,24 مليار درهم مع نهاية أكتوبر 2025، وفق الأرقام الصادرة عن بنك المغرب. هذا الارتفاع القوي، الذي ناهز 19,6% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، يعبّر عن تحولات إيجابية عميقة يعرفها المشهد الاقتصادي الوطني.

    وتعيد هذه القفزة منح الثقة للفاعلين الاقتصاديين، بعدما جاءت مدفوعة بشكل أساسي بالانتعاش اللافت لقطاع السياحة، الذي واصل كسر الأرقام القياسية مسجلاً عائدات بلغت 113,26 مليار درهم بزيادة تقدر بـ 16,7%، كما لعبت الاستثمارات الأجنبية المباشرة دوراً محورياً، بعدما حققت نمواً قوياً بلغ 28,2% لتصل إلى 45,4 مليار درهم، في إشارة واضحة إلى جاذبية المغرب المتزايدة في أعين المستثمرين الدوليين.

    وفي الوقت ذاته، ساهمت الصادرات المغربية في دعم هذا المسار، رغم تسجيلها نمواً معتدلاً في حدود 2,6%، ليبلغ مجموعها 385,20 مليار درهم. أما تحويلات مغاربة العالم، التي تُعد إحدى ركائز ميزان المدفوعات، فقد سجلت نمواً محتشماً لا يتجاوز 1,5%، لتصل إلى 102,93 مليار درهم.

    وعلى مدى عقد كامل، يكشف المنحى التصاعدي للاحتياطيات عن تحول كبير في قدرة الاقتصاد الوطني على تعبئة الموارد الخارجية، فمن 180 مليار درهم سنة 2014، تضاعفت الاحتياطيات بنحو 140%، رغم بعض الفترات الصعبة التي مرت بها البلاد بين 2016 و2018، حين انخفضت الاحتياطيات إلى 227,53 مليار درهم بسبب ضغوط على ميزان المدفوعات وتعديلات نظام الصرف.

    ويرى متتبعون أن هذا التطور يعكس فعالية الإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدها المغرب، وقدرته على مواجهة الصدمات بفضل تنويع مصادر الدخل وإرساء بيئة استثمارية أكثر جاذبية، ما يجعل من سنة 2025 محطة بارزة في مسار تعزيز مناعة الاقتصاد الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستجدات قضية “مبديع” ودفاع متهمين يدفع بالبراءة ويعقب على النيابة العامة

    تواصلت اليوم الجمعة 12 دجنبر الجاري ، جلسات مرافعة دفاع المتهمين في الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح محمد مبديع على خلفية شبهات فساد مالي وتسييري شابت تدبير جماعة الفقيه بن صالح.

    وعرفت جلسة المرافعات مناقشة ملف المتهم لحسن ز”، وهو أحد المتابعين في القضية المرتبطة بشبهات اختلاس ورشاوى، حيث قدّم دفاعه بقيادة الأستاذ عمر حلوي من هيئة فاس عرضا قانونيا مفصّلا نفى فيه بشكل قاطع كل ما نُسب إلى موكله، مؤكدًا أن “المتابعة لم تُبنَ على أسس واضحة وأن الوقائع لا ترقى إلى مستوى الإدانة”.

    وأكد الأستاذ حلوي أن موكله لم يكن على علم بأي وثيقة مزورة كما ادعت المتابعة، مشددًا على أنه “لا وجود أصلاً لواقعة التزوير” موضحا أن متابعة زروق جاءت في إطار الاشتباه بالإرشاء وفق الفصل 248، غير أن “الوقائع لا علاقة لها بالرشوة”.

    وقال الدفاع إن المتهم قام بوضع مبلغ مليون درهم بحساب شركة آدم للاستثمار، إضافة إلى مبلغ آخر موجه إلى محمد المدني، مضيفًا أن “هذه التحويلات تدخل في سياق معاملات تجارية واستثمارية سابقة، تعود إلى مشروع مشترك جمع الطرفين”.

    وأوضح الدفاع أن العمليات المالية، سواء تمت نقدًا أو دون شيك، “يقوم البنك فيها باستخراج الأموال وضخها في الحسابات، ولا تشكل في حد ذاتها أي دليل على وجود رشوة”.

    وأبرز دفاع زروق أن موكله “تعرض لتدمير اجتماعي واقتصادي، وتضررت معه أسر كثيرة”، مستشهدا بقول مأثور: “إني حرمت الظلم على نفسي وحرمته على الناس”، ملتمسا عدم مؤاخذة موكله بالتهم الموجهة إليه، مع الحكم ببراءته ورفع الحجز عن ممتلكاته.

    ومن جانبه، قدّم الأستاذ نعمان صديق، العضو السابق والنائب الأول بالهيئة الوطنية لحماية المال العام، وعضو دفاع” لحسن .ز” قراءة قانونية في الملف، معتبرًا أن “كل شخص معرض للمساءلة في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن الأصل في الإنسان الحرية، فالشكلية توأم الحرية”.

    وأضاف صديق أن “تبرئة مجرم خير من إدانة بريء”، مشيرًا إلى أن وقائع النازلة “قدّم بشأنها المتهم تصريحات واضحة أمام الشرطة القضائية وقاضي التحقيق، ونفى جملة وتفصيلاً أي علاقة له بالاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أنه ربح الصفقة بطريقة قانونية وشفافة”.

    وانتقد الدفاع التقارير المنجزة في الملف، واصفًا إياها بـ“الضعيفة”، لأن “إنجازها كان يجب أن يتم على مرحلتين وأن تتضمن جميع الأجوبة اللازمة”، موضحًا أن “التقارير ليست قرآنًا منزلاً ولا تمثل حقيقة مطلقة”.

    وأشار إلى أن التقارير لم تُحدد بشكل قاطع حجم المبالغ المختلسة، ولم تُنجز بشأنها خبرة تقنية، مضيفًا أن شركة آدم للاستثمار اتُّهمت باتهامات “لا أساس لها من الصحة”.

    ولفت صديق إلى أن المتهم يحاكم من أجل جنح تعود إلى سنوات 2009 و2014، وهي جنح قال إنها “شبه متقادمة بطبيعتها، باعتبارها جرائم وقتية”، ومنها: استعمال محرر مزور، واستعمال وثيقة مزورة، مؤكدا أنه بعد اطلاعه على الملف “لم يجد أي دليل قاطع على وقوع هذه الجرائم”.

    وتساءل الدفاع حول “اعتبار تحويل مبلغ مالي غير مبرر إلى محمد المدني دليلاً على وجود رشوة، رغم أن المتهم صرّح بأن الأمر يتعلق بمعاملات استثمارية”. مشددًا على أن جريمة الرشوة تقتضي طلبًا وقبولًا وتسلمًا وتسليمًا، وهو ما “لا ينطبق على هذه النازلة، خاصة في غياب أي خبرة فنية أو تقنية من الشرطة أو الدرك”.

    وأبدى الدفاع استغرابه من متابعة زروق في جناية المشاركة في تبديد واختلاس أموال عمومية، مؤكدًا أن الملف “خال من أي دليل يثبت مخالفة الشركة للصفقات أو منح امتياز غير مبرر”، مع غياب الركن المعنوي للجريمة.

    وختم الأستاذ نعمان صديق مداخلته بالتأكيد على أن “الشكلية توأم الحرية”، مطالبًا بـرفع حالة الاعتقال احترامًا لقرينة البراءة وحقوق الإنسان، والحكم بـعدم اختصاص المحكمة في الدعوى المدنية التابعة وعدم قبولها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نمو بلا تنمية..


    عبد الإله الخضري

    لم تعد اللوبيات الاقتصادية في المغرب مجرد مجموعات مصالح داخل قطاعات محددة، بل تحولت، إلى شبكات متداخلة ومعقدة تجمع بين الفاعل الاقتصادي وصانع القرار السياسي. ومع هذا التداخل، أصبحت لهذه الشبكات قدرة متزايدة على التأثير في توجيه السياسات العمومية، خاصة في ظل الحكومة الحالية، والتي تبدو أقرب إلى حكومة رجال الأعمال، حيث يزداد تغولها داخل مسارات التشريع والتنظيم والتسعير والدعم.

    هذا التأثير ينعكس بوضوح على الأطر القانونية والتنظيمية التي تكشف، في كثير من الأحيان، عن قوة هذه اللوبيات داخل دوائر القرار. ونتيجة لذلك، فقد توسعت أشكال الاحتكار أو شبه الاحتكار في قطاعات حيوية، ما حد من المنافسة وحول النشاط الاقتصادي نحو منطق الربح السريع، بدل الاستثمار المنتج الذي تحتاجه البلاد لتحقيق تنمية عادلة وشاملة.

    ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فهذه اللوبيات قادرة على تعطيل إصلاحات مؤسسية ضرورية، سواء تشريعية أو تنظيمية، عبر ممارسة ضغط مستمر على أجهزة الدولة، بل وصل بها الأمر إلى تعطيل أجهزة الرقابة وتعطيل التشريعات الخاصة بمكافحة الفساد، وهو ما أضعف بشكل كبير الحوكمة الاقتصادية وحد من فعالية سياسات مكافحة الفساد، ويعتبر حصول المغرب في 2024، على درجة 37/100 في مؤشر الشفافية الدولية، محتلا بذلك المرتبة 99/180، دليلا ملموسا على السيطرة السياسية للوبيات الاقتصادية وسانديهم النافذين، حيث يستفيدون من توجيه الثروات وكبح جهود المعارضة السياسية، ناهيك عن تقييد الدور الرقابي للصحافة والمجتمع المدني. هذا الوضع أدى إلى توسيع الفوارق الاجتماعية، إذ تحولت مداخيل اقتصادية مهمة إلى أرباح خاصة تراكمها أقلية محدودة، عوض أن توجه نحو البنيات الاجتماعية والدعائم التنموية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي القطاعات الاستراتيجية، يصبح تأثير اللوبيات أكثر وضوحاً. فمع التحكم في أسعار المحروقات والدواء والتأمين، تترك الخدمات الأساسية خاضعة لمنطق السوق، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل والطاقة والصحة. وبذلك تستفيد الطبقات العليا والوسطى، بينما تتضرر الفئات الفقيرة والهشة، سواء في المدن أو في القرى، مما يعيد إنتاج الهشاشة حتى عندما تشير المؤشرات الرسمية إلى انخفاض في الفقر النقدي. وتتجلى الآثار الاجتماعية لهذا الوضع في اتساع فجوة اللامساواة في الدخل وتوزيع الثروة، حيث ارتفع معامل جيني الخاص بالمغرب، والذي يقيس الفوارق العامة في التوزيع الاجتماعي لمستويات المعيشة، من 39.5 نقطة في 2013 إلى 40.5 نقطة في 2022.

    هنا تظهر محدودية الاعتماد على المؤشرات الاقتصادية الكلية بصيغتها الحالية. فالنمو الاقتصادي في المغرب، الذي قد يتأرجح خلال السنوات الأخيرة ما بين 3% و5%، وهو ما يعطي صورة إيجابية للوهلة الأولى، لكن ذلك لا يترجم البتة إلى تنمية حقيقية، ناهيك عن الرفاه الاجتماعي المنشود.

    تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد المغربي قد يسجل نمواً يقارب 4.4% في 2025. وفي الواقع، بدأت الدينامية فعليا منذ الربع الأول من العام، حين سجل الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا بنسبة 4.8%. لكن هذه المؤشرات الكلية، وإن بدت إيجابية، لا تضمن أن عوائد هذا النمو تذهب إلى الفئات الأوسع، إذ يبدو أن الشركات الكبرى المرتبطة بلوبيات مؤثرة تستحوذ على الجزء الأوفى من المنفعة، بينما تبقى الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، والبنيات التحتية الملحة بعيدة المنال.

    إن اللوبيات النافذة، في مجال الأدوية والتأمينات مثلا، حين تحقق أرباحا كبيرة، فهي لا تكتفي باستنزاف الموارد العمومية عبر الصفقات والتعويضات وأموال الدعم، بل تضعف أيضا قدرة الفئات الكادحة على الولوج إلى خدمات صحية وتأمينية ذات جودة. أما لوبيات توزيع المحروقات، حين ترفع أسعار المحروقات، فإنها تزيد الضغط على ميزانيات الأسر محدودة الدخل، وتضعف قدرتها الشرائية، فإذا فلحت حكومة العدالة والتنمية الأولى في قطع الطريق عليها لاستنزافها صندوق المقاصة بسبب الفواتير الوهمية، فقد فتحت لها الباب على مصراعيه كي تفترس القدرة الشرائية للمواطن البسيط دون حسيب أو رقيب، حتى أنها باتت تحقق من الأرباح ما لم تكن تحلم به إبان نظام صندوق المقاصة. ولئن أدى هذا الإصلاح الجزئي، الذي بدأ في 2014 إلى توفير مليارات الدراهم، وتخصيص جزء من المدخرات لأجل بعض البرامج الاجتماعية، إلا أنه زاد من مخاطر الفقر الطاقي، ليفاقم وضع الفئات الفقيرة ويزيد هشاشتها، خاصة في المناطق القروية.

    وإذا كان معدل الفقر متعدد الأبعاد يكشف عن انخفاض كبير من 11.9% في 2014 إلى 6.8% في 2024، فإن معدل الفقر النقدي يظل حوالي 4.8% في تقديرات 2025، مع تواجد أكثر من ثلثي الفقراء في الوسط القروي، مما يعكس اختلالا هيكليا في توجيه الاستثمارات والخدمات، حيث تستفيد المدن الكبرى من حضور اللوبيات ومن تركز المشاريع الاقتصادية، مقابل استمرار تهميش الأرياف وغياب العدالة المجالية، بل هناك مدن أشبه بقرى كبيرة، كما هو الشأن بالنسبة لبني ملال، أزيلال، شيشاوة…

    ويضاف إلى ذلك أن منطق الربح السريع الذي يحكم سلوك هذه اللوبيات يؤدي إلى تراجع الاستثمار في رأس المال البشري، مثل التعليم، الصحة، البحث العلمي، الابتكار، والبنية الاجتماعية، وهي عناصر حاسمة لأي تنمية مستدامة. ومع مرور الوقت، يتحول الاقتصاد إلى مصدر أرباح مالية، تقتنصها شبكات النفوذ الاقتصادي والسياسي، دون أن تساهم في خلق القيمة، وهو وضع يفقد النمو الاقتصادي قوته الدافعة في تحقيق التراكم التنموي المنشود، بسبب تآكل الطبقة المتوسطة واتساع رقعة الفقر لفائدة اللوبيات النافذة. في الاقتصاد والسياسة، وفي المحصلة، يصبح تأثيرها مؤسسيا عميق الأثر، ففي الوقت الذي تحاول فيه الدول الديمقراطية تطوير تشريعاتها لكبح نفوذ اللوبيات ومراقبة تأثيرها وضبطه، فإن الإطار القانوني، علاوة على النموذج المؤسسي القائم، لازالا عاجزين للحد من هذا النزيف البنيوي المتدفق.

    هذا الواقع يولد شعورا متزايدا لدى المواطنين بما يمكن توصيفه ب “الظلم المؤسسي”. وهو شعور تغذيه قناعة بأن السياسات تصاغ لخدمة مصالح ضيقة لا تعود بالنفع على عموم المواطنين وبالتالي لا تعكس أولويات المجتمع. أما على المدى المتوسط، فيؤدي ذلك إلى تراجع الثقة في المؤسسات، وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي والعزوف عن المشاركة السياسية.

    في ضوء هذا الواقع، تبرز حقيقة أساسية، النمو الاقتصادي ليس غاية في حد ذاته، بل يبدو أحيانا بمثابة مؤشر مزيف للواقع. لأنه يخفي مثبطات التنمية المستدامة، والتي تحتاج ديناميكية اقتصادية تخلق توزيعا عادلا للثروة، وحوكمة شفافة، واستثمارا قويا في الإنسان، وضمانا لولوج متكافئ إلى الخدمات، وكل هذه المحددات الحيوية غائبة جوهريا في مخرجات السياسات العمومية المتبعة حاليا، نتيجة تواطؤ لوبيات اقتصادية مع شخصيات نافذة متحكمة. وكلما ازداد تأثير هاتين الفئتين في توجيه عمل المؤسسات، كلما تراجعت شروط التنمية الحقيقية، وتحول النمو إلى “نمو لوبياتي – نفوذي” يخدم أقلية، بدل أن يكون رافعة لرفاه اجتماعي واسع للشعب المغربي.

    -ناشط حقوقي وباحث في الاقتصاد السياسي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل الجري يوميا صحي فعلا؟ اكتشف أضراره!

    العرائش نيوز:

    يُقوي الجري القلب ويُحسّن الدورة الدموية وإمدادات الأكسجين في جميع أنحاء الجسم حسب موقع “رانرز وورد”، وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2014 أن الجري المنتظم يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 45 بالمئة حتى مع 5 إلى 10 دقائق فقط من الركض البطيء يوميا.

    يُساهم الجري اليومي أيضا في زيادة متوسط العمر المتوقع، وتُشير الدراسات إلى أن العدائين النشطين أقل عرضة للوفاة المبكرة بنسبة 30 بالمئة مُقارنة بغيرهم.

    آثار إيجابية على الصحة النفسية

     يُنشّط الجري الإندورفين، المعروف باسم “هرمونات السعادة”، كما يساعد حسب موقع “فيت فور فان”…

    إقرأ الخبر من مصدره