Étiquette : 3

  • كفالة ومحاكمة.. مستجدات جديدة في قضية « مول الحوت » ومكتب الكوكب المراكشي

    قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، زوال اليوم الاثنين، متابعة الناشط الفيسبوكي المعروف بـ »عبد الإله مول الحوت » في حالة سراح مؤقت، مقابل كفالة مالية جرى تحديدها في 10 آلاف درهم.

    وجاء هذا القرار على خلفية شكاية رسمية تقدم بها المكتب المديري لنادي الكوكب المراكشي لكرة القدم، إثر بث المعني بالأمر لشريط فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمن تصريحات حول نتيجة مباراة جمعت بين الكوكب المراكشي والوداد الرياضي، وهي التصريحات التي اعتبرتها مكونات النادي المراكشي تلميحاً لوجود شبهة « فساد رياضي ».

    وكانت مصالح الضابطة القضائية قد استمعت في وقت سابق للمشتبه فيه بناءً على تعليمات النيابة العامة، التي قررت بعد إحالته عليها متابعته في حالة سراح، مع تحديد تاريخ 3 يونيو المقبل لإنطلاق أولى جلسات محاكمته.

    وفي تعليقه على النازلة، أفاد المكتب المديري للكوكب المراكشي، في بلاغ سابق، بأن اللجوء إلى القضاء يأتي في سياق حماية صورة النادي ومؤسساته، ورفضا قاطعا لأي مزاعم غير مستندة على أدلة ملموسة من شأنها المساس بنزاهة الفريق.

    وفي المقابل، خلفت القضية نقاشا حادا وسط رواد مواقع التواصل الاجتماعي وجماهير الفريق؛ بين تيار يدافع عن « حرية التعبير والرأي » في التحليل الرياضي، وتيار آخر يشدد على ضرورة التصدي للاتهامات المجانية والتشكيك غير المؤسس الذي يستهدف مصداقية التنافس الرياضي الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غيتس يطوي صفحة مايكروسوفت داخل محفظة مؤسسته الخيرية

    أنهى صندوق مؤسسة بيل وميليندا غيتس الاستثماري ارتباطه المباشر بأسهم مايكروسوفت، بعد بيع آخر حصة كان يمتلكها في الشركة خلال الربع الأول من عام 2026، والبالغة نحو 7.7 ملايين سهم بقيمة تقارب 3.2 مليارات دولار، في خطوة أنهت حضور السهم داخل محفظة المؤسسة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

    وجاء هذا التخارج ضمن مسار تدريجي لتقليص الاستثمار في عملاق التكنولوجيا، بعدما كان الصندوق يمتلك نحو 28.5 مليون سهم من مايكروسوفت قبل عام تقريباً، بقيمة تجاوزت 10 مليارات دولار، وكانت تمثل حصة وازنة من أصوله الاستثمارية. ويرتبط القرار بخطة بيل غيتس لتسريع إنفاق أموال المؤسسة وإنهاء عملها بحلول عام 2045، بدل الحفاظ عليها كوقف دائم.

    ولا يُنظر إلى بيع أسهم مايكروسوفت بالضرورة باعتباره موقفاً سلبياً من مستقبل الشركة، بقدر ما يعكس حاجة المؤسسة إلى سيولة أكبر لتمويل برامجها الخيرية خلال السنوات المقبلة. فقد سبق لغيتس أن أعلن توجهاً لرفع حجم المنح السنوية، ضمن رؤية تقوم على إنفاق كامل موارد المؤسسة خلال العقدين القادمين.

    وفي المقابل، كشف المستثمر الأمريكي بيل أكمان، عبر صندوقه بيرشينغ سكوير، عن دخول قوي إلى سهم مايكروسوفت بشراء نحو 5.6 ملايين سهم خلال الربع الأول من 2026، في رهان على جاذبية تقييم الشركة وعلى قدرتها على الاستفادة من توسع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

    وتأتي هذه التحركات المتباينة في وقت تبقى فيه مايكروسوفت من أبرز الشركات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، خاصة عبر خدمات “أزور” ومنتجات الأعمال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، رغم استمرار تساؤلات المستثمرين حول كلفة الإنفاق الضخم على البنية التحتية والعائد المتوقع منه خلال المرحلة المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس تجاوزت 3 آلاف قتيل

    أسفرت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب في 2 مارس، عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، بحسب آخر تحديث لوزارة الصحة الاثنين، في وقت تتواصل الضربات رغم هدنة معلنة منذ أكثر من شهر.

    وقالت الوزارة في بيان إن “الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 مارس حتى 18 ماي باتت كالتالي: 3020 شهيدا و9273 جريحا”.

    ومن بين القتلى 116 مسعفا وعاملا في القطاع الصحي، و211 ممن يبلغون 18 عاما أو أقل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوخليفا: المغرب يعيش “حالة شاذة” بمنع أساتذة القانون من ممارسة المحاماة (حوار)

    جمال أمدوري

    اعتبر منير اوخليفا، أستاذ قانون الأعمال بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن اشتراط “الاستقالة أو التقاعد” لولوج الأساتذة الباحثين لمهنة المحاماة هو بمثابة “إجهاض قسري” للبعد التكاملي المعرفي، وتكريس لحالة “جحود شاذة” تنفرد بها المنظومة التشريعية المغربية مقارنة بالتجارب الدولية.

     ووصف اوخليفا في حوار مع جريدة “العمق”، الصيغة الحالية للقانون بأنها نتاج ضغط صريح من “لوبي فئوي” داخل اللجنة البرلمانية التي تشكل أغلب مكوناتها من المحامين، متهما إياهم بـ”التشريع لأنفسهم” وحماية “الاحتكار المهني” تحت ذراع مبررات واهية كخطر “إغراق المهنة”، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن عجز بنيوي في تغطية حاجة المواطنين للدفاع بمعدل لا يتجاوز محاميا واحدا لكل 1850 نسمة.

    الحوار كاملا:

    بصفتكم من أبرز المدافعين عن حق أساتذة القانون في ولوج مهنة المحاماة، كيف تردون على من يصف مطلبكم بأنه محاولة لتحويل مهنة المحاماة إلى “صندوق تقاعد مريح” لأساتذة الجامعة؟ ألا ترون في هذا الوصف تبخيساً لخبرة علمية راكمت عقودا من إنتاج الفقه القانوني؟

    مطلب أساتذة القانون ليس “صندوق تقاعد” أو امتيازا ريعيا، بل هو سعي لتعزيز التكامل بين البحث الأكاديمي النظري والممارسة، إن حرمان الساحة القانونية من رصيد الفقه القانوني الذي يراكمه الأستاذ الباحث يعد هدرا للطاقات، وهو تبخيس صريح لخبرة علمية من المفترض أن تخدم العدالة وتقوي حصانة الدفاع، وبالتالي نتساءل هل هذا التبخيس نجده لدى الدول المتقدمة وحتى التي هي أقل منا؟ أكيد الإجابة بالنفي لأن جميع الدول فهمت مسألة مهمة مفادها أن الجمع بين التدريس الجامعي والمهنة مسألة حتمية لا يعارضها الا جاحد،

    وبناء عليه فالتجارب المقارنة الدولية لا تعتبر التدريس وممارسة المهنة حالة تنافي، بل تفتح الباب للأكاديميين للمساهمة في صياغة وتطوير الاجتهاد القضائي، الشيء الذي يجعلنا ندحض تهمة “التقاعد المريح، هذا الوصف يتجاهل أن ممارسة المحاماة تتطلب جهداً ذهنيا وميدانيا مستمرا، وهو ما يؤكد أن الدافع الأساسي هو العطاء القانوني وليس البحث عن ملاذ مريح، من يقول عكس ذلك فهو لا يفهم مهنة الدفاع أو كما نسميها عادة مهنة المتاعب، وبالتالي لا أقبل أن يقول محامي كيفما كان أن الأستاذ يبحث عن تقاعد مريح وهو ابن المهنة ويعلم أن المحاماة مهنة شاقة تتطلب جهدا مضاعفا. إن الدفع بهذا القول ما هو الا تحوير للنقاش الحقيقي والمتمثل في سؤال وجيه لكل رافض للجمع بين المهنتين، فيما يضر ذلك؟ هل الأمر فقط جحود؟ أم أنه هناك خلفيات أخرى ربما ستكشفها الممارسة للعلن ويخاف منها المحامي غير المتمكن من مهنته (لا أعمم، فهناك كفاءات عالية من السادة المحامين)؟

    كيف تقيمون مرتكزات مشروع القانون لتبرير حالة التنافي الواردة ضمن مقتضياته؟

    يرتكز مشروع القانون على ثلاث مبررات أساسية لتكريس مبدأ التنافي بين التعليم الجامعي وممارسة المهنة:

    • أولا: ضرورة التفرغ الكامل للتعليم الجامعي، استناداً إلى المادة 7 من القانون 28.08 والمادة 18 من قانون الوظيفة العمومية؛
    • ثانيا: التخوف من تضارب المصالح؛
    • ثالثا: الحفاظ على هيبة الوظيفة العمومية ومنع استغلال النفوذ الأكاديمي لأغراض خاصة.

    غير أن هذه المبررات تفتقر إلى الدقة التشريعية اللازمة عندما تؤدي إلى منع مطلق يسوي أساتذة القانون بغيرهم من الموظفين العموميين، متجاهلة خصوصية دورهم الفكري والبحثي المرتبط بطبيعته بالممارسة المهنية للمحاماة.

    وتزداد قوة هذا النقد إذا علمنا أن التشريعات المقارنة التي تسمح بالجمع بين المهنتين لم تتجاهل هذه المخاوف، بل وضعت آليات تنظيم فعالة لمعالجتها. فالمشرع الفرنسي، بدل منع الجمع، اعتمد المادة 111 من المرسوم رقم 1197-91 لمنع الأساتذة من تمثيل جامعتهم في القضايا التي تكون طرفاً فيها، كما منعت المادة 113 استعمال المعلومات المكتسبة من الوظيفة الجامعية لفائدة موكلين خارجيين. كما عزز القانون رقم 1729-2021 المتعلق بالثقة في المؤسسة القضائية الرقابة على السر المهني وتضارب المصالح بشكل استباقي لا عقابي.

    وبالمثل، سمح المشرع المصري بموجب المادة 3 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بالتسجيل في هيئة المحامين دون فترة تدريب، معتبرا أن الدكتوراه في القانون كافية لإثبات الكفاءة، مع فرض قيود معينة لحماية المصلحة العامة. وترى هذه التشريعات أن الجمع بين التدريس والمحاماة يمنح كليات الحقوق دينامية جديدة عبر ربط الدراسة الأكاديمية بالإشكالات الواقعية المطروحة أمام المحاكم.

    وتخلص هذه التجارب إلى درسين أساسيين بالنسبة للمشرع المغربي، أولهما ضمان الحياد المؤسسي ومنع تضارب المصالح لا يقتضي المنع، بل التنظيم، ثانيهما أن الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون لا يمس بهيبة الجامعة عندما يمارس المحاماة، بل يغني دروسه وأبحاثه بواقع النظام القضائي.

    كما أن الكفاءة الأكاديمية لا تتعارض مع الممارسة القانونية، وبالتالي فالمطلوب ليس إزالة جميع القيود، وإنما الانتقال من منطق “التنافي العضوي” القائم على الهوية الوظيفية إلى منطق “التنظيم الوظيفي” القائم على طبيعة النشاط، وهو نموذج أثبت نجاحه في فرنسا ومصر ودول أخرى.

    يتذرع الرافضون بمسألة “اكتظاظ المهنة” وخريجي كليات الحقوق العاطلين. كيف يمكن لإدماج فئة نخبوية ومحدودة العدد من أساتذة التعليم العالي أن يهدد القوت اليومي للمحامين، أم أن الأمر يتعلق بـ “مقاومة غير مبررة” لولوج الكفاءات؟

    أولا دعني أقول لكم أن حق ولوج أساتذة التعليم العالي (الذين استوفوا شروطاً صارمة كتجربة تدريس لا تقل عن 8 سنوات لا يتجاوز عددهم بضع مئات موزعين على عدة مدن، وهو رقم غير قادر إحصائياً على إغراق المهنة أو تهديد قوت المحامين.

    ثانيا حسب بعض الاحصائيات هناك في المغرب تقريبا 20 ألف محامي ومحامية أو أقل وعدد سكان المغرب حسب الاحصائيات الرسمية هو 37 مليون نسمة بمعدل تقريبي محامي لكل 1850 نسمة، هذا الرقم المهول يؤكد حاجات منظومة العدالة للزيادة من عدد ممارسي مهنة المحماة بأعداد كثيرة كل سنة لتدارك هذا النقص.

    ثالثا، وهدا أمر مهم للغاية، يجب توضيحه للرأي العام، كيف لمن يعادي ولوج الأستاذ الجامعي للمهنة أن يمرر للرأي العام الوطني مغالطات يمكن دحضها حتى من القاصر المميز، حيث يتضح للجميع أن مشروع القانون 66.23 يروم التضييق عن الولوجية السلسة لمهنة المحاماة عبر فرض دبلوم الماستر بدل الاجازة، وأيضا انشاء معهد متخصص تتخرج منه دفعة سنوية تقدر ب 150 محامي متمرن، وهذا يعتبر في نظري تضيقا غير مبرر أمام خريجي كليات القانون والشريعة مما سيساهم في تفاقم البطالة.

    لطالما روج لفكرة أن المحاماة “صنعة وممارسة” لا يكفي فيها التكوين النظري للمدرجات؛ من موقعكم كمدافع عن هذا الملف، كيف يساهم الأستاذ الجامعي في الرفع من جودة العدالة وتطوير الاجتهاد القضائي؟

    قبل مطلع التسعينيات، يعتبر الجمع بين الأستاذ الجامعي والمهنة بمثابة الشكل الطبيعي، حيث كان خيرة المحامين هم في الأصل أساتذة جامعيون، والعكس صحيح”. إلا أنه مع بداية عام 1993، تم إقرار حالة “التنافي”، والدفع بكون تكوين الأستاذ الجامعي  لا يغدو أن يكون الا تكوينا نظريا بعيدا عن الممارسة العملية دفع سفسطائي فقط، والحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن من يكتب ويحلل قوانين المساطر هم أساتذة جامعيون، والقضاة والمحامون يستعملون هذه الانتاجات الفقهية في مجال القوانين الإجرائية في تحرير الأحكام  بالنسبة للقضاة وفي المذكرات الترافعية بالنسبة للمحامين، أتساءل أليست هذه الكتابات الفقهية دليلا قاطعا لدحض مزاعم أن الأستاذ الجامعي تنقصه التجربة العملية؟

    وبالتالي وتنويرا للرأي العام بخصوص هذه النقطة أقول أن الأستاذ الجامعي يلعب دوراً محورياً في الارتقاء بجودة العدالة وتطوير الاجتهاد القضائي بالمغرب؛ إذ يمثل الجسر الرابط بين البحث الأكاديمي الرصين والممارسة العملية داخل أروقة المحاكم. ويساهم الأستاذ الباحث في هذا الملف الحيوي من خلال عدة آليات  مثل إصدار قراءات فقهية وتحليلات نقدية للقرارات القضائية عبر المجلات القانونية المتخصصة، مما يساعد في تسليط الضوء على الإشكاليات القانونية وتوجيه الاجتهاد نحو توحيد الرؤى وتجاوز التناقضات،

    يتم الترويج أيضا إلى أن الأستاذ الجامعي موظف عمومي عديم الاستقلالية المطلوبة لممارسة المهنة، كيف تردون على هذه النقطة؟

    يشهد النقاش الحالي في المغرب حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، وخاصة ما يتعلق بولوج الأساتذة الجامعيين إلى مهنة المحاماة، عدة أخطاء منهجية تستحق التوقف عندها وتصحيحها. فالحجة الأكثر تداولاً ضد هذا المقترح تقوم على افتراض أن الأساتذة الجامعيين، بحكم صفتهم موظفين عموميين، يفتقرون بالضرورة إلى الاستقلالية المهنية المطلوبة لممارسة مهنة المحاماة. غير أن هذا الافتراض، رغم ما يبدو عليه من منطق ظاهري، يخفي خلطا مفاهيميا بين الوضع الإداري وممارسة الاستقلالية. فالاستقلالية ليست صفة قانونية تمنح أو تسحب تبعا للانتماء الوظيفي، بل هي ممارسة متجذرة في أخلاقيات المهنة، والشجاعة الفردية، والضمانات المؤسساتية.

    كما أن التجربة القانونية المقارنة تفند صراحة هذا الطرح. ففي فرنسا، التي غالبا ما يستشهد بنظامها القانوني في السياق المغربي، أرست المحاكم الإدارية مبدأ واضحا مفاده أن للأساتذة الجامعيين الحق في ممارسة المهن الحرة المرتبطة بطبيعة وظائفهم دون تقييد أو إلزام بإشعار مسبق للإدارة. وقد أكد مجلس الدولة الفرنسي هذا المبدأ صراحة في قراره الصادر بتاريخ 24 يوليوز 2024، حين ألغى المنشور الوزاري الذي كان يفرض على الأساتذة الجامعيين واجب الإخبار المسبق. وقد قضى مجلس الدولة الفرنسي بإلغاء منشور وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي الصادر في 22 غشت 2022 والمتعلق بتفعيل نظام التصريح المسبق لبعض الأنشطة الإضافية.

    وعوض اختزال النقاش في ثنائية مبسطة بين مستقل وغير مستقل، أو مؤهل وغير مؤهل، ينبغي التركيز على تصميم آليات رقابة إجرائية فعالة لتدبير تضارب المصالح، وتفعيل القواعد التأديبية الملائمة داخل هيئات المحامين، إلى جانب تعزيز استقلال السلطة القضائية باعتبارها وسيلة أساسية لضمان استقلالية المحامي.

    وافقت الحكومة على إعفائكم من الكفاءة والتمرين الطويل، لكنها اشترطت (الاستقالة أو التقاعد). ألا ترون أن هذا الشرط يفرغ المطلب من عمقه التكاملي؟

    دعني أقول لكم أن اشتراط الاستقالة أو التقاعد يؤدي حتما إلى إجهاض البعد التكاملي لمطلب الجمع بين المهنتين، حيث يفرغ الإعفاء من محتواه الفعلي ويحوله إلى خيار جامد يعمق القطيعة بين الجانبين الأكاديمي والعملي. بدلاً من الاستفادة المزدوجة من التراكم العلمي الجامعي والممارسة الميدانية داخل ردهات المحاكم، ويفرض على الأستاذ الباحث التخلي القسري عن منبره.

    وبالتالي هذه الشروط التي ضمنتها لجنة العدل والتشريع لمشروع القانون 66.23 لها مجموعة من الانعكاسات أهمها ضرب مبدأ التكامل المعرفي، وعزلة الجامعة عن محيطها، وهدر الرصيد المعرفي…..

    وفي الوقت الذي تسعى فيه التعديلات البرلمانية ومطالب هيئات الأساتذة الجامعيين إلى إرساء جسور حقيقية ترفع التنافي وتسمح بالجمع بين التدريس والمحاماة للاستفادة من الخبرات المزدوجة، وبالتالي نقول أن مقتضيات مشروع القانون رقم 66.23 جاءت لتضع الأساتذة أمام معادلة الاختيار الإقصائي بدلاً من التوفيق البناء.

    بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع، يمر المقترح للمصادقة في الجلسة العامة ثم مجلس المستشارين؛ ما هي خطواتكم المقبلة كتحالف لأساتذة القانون؟

    دعني أقول لكم أن نضال هيئة الأساتذة الباحثين في القانون ليس وليد هذا المشروع بل بالعكس هو نقاش ونضال ممتد لسنين منذ 1993 إلى الأن،  وأخذ طابعه الجدي والمنهجي منذ 2018 إلى حدود الساعة وبأشكال نضالية راقية،  وأوكد لكم من خلال هذا المنبر الموقر ـأننا نؤمن أن هذا النضال ليس موجها ضد جهة معينة بل هو نضال ضد حالة لا قانونية نضال من أجل استرجاع حق تم سلبه من الأساتذة منذ تعديل 1993 علما أن القانون قبله كان يقر للأستاذ الجامعي حقه في ممارسة مهنة المحاماة دون حالة التنافي، وأنا شخصيا درسوني أساتذة القانون وهم ممارسون للمهنة  في نفس الوقت واستفدنا منهم الشيء الكثير جزاهم الله خيرا، كما أريد أن أوكد لكم أن الوقفة الأخيرة أمام البرلمان تمت برمجتها في سرية تامة منذ أن رأى هذا المشروع النور حيث كان الاتفاق على هذه الوقفة في اليوم الذي ستجتمع فيه لجنة العدل والتشريع وبالتالي فالوقفة لا علاقة لها بتصريح السيد وزير العدل ، حيث حاول البعض أن ينسبها لهذا التصريح تبخيسا لما يقوم به السادة الأساتذة من تعبئة شاملة  من أجل استرجاع حق انتزع علما أن معظم دول العالم تعترف للأستاذ الجامعي بممارسة المهنة دون حالة التنافي، ولهذا أريد من أصحاب الجحود إجابة واضحة لهدا السؤال لماذا المشرع المغربي هو الوحيد الذي يشكل الاستثناء وحالة شاذة وشاردة في العالم بخصوص إزالة حالة التنافي هذه؟

    عودة إلى سؤالكم، أعتقد أن البرنامج النضالي لتحالف هيئة الأساتذة الجامعيين في القانون سيعتمد جملة ا لاستراتيجيات والخطوات الميدانية والمؤسساتية أهمها المرافعة المؤسساتية كتكثيف التواصل مع الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين ورؤساء اللجان، والتصعيد الاحتجاجي الموازي عبر تنظيم وقفات احتجاجية وحملات إعلامية ثم المراقبة الدستورية من خلال الاستعداد لصياغة مذكرات ودعم الطعون المحتملة أمام المحكمة الدستورية للجهات المسموح لها بالقيام بذلك في حال تم تمرير أي مقتضيات تمييزية…

    في ظل التشنج الحالي، كيف يمكن بناء “جسر تكاملي” مستدام بين الجامعة المغربية وهيئات المحامين ، بعيدا عن صراع المصالح الفئوية؟

    إن بناء “جسر تكاملي” مستدام بين الجامعة المغربية وهيئات المحامين يتطلب تجاوز المقاربات الفئوية نحو “ميثاق وطني للعدالة والقانون”، حيث يرتكز هذا الجسر على تبادل الأدوار الذي يضمن استفادة الممارس من التأصيل النظري والنقد الأكاديمي، وفي المقابل تغذية البحث العلمي بالواقع العملي للمحاكم، بعيداً عن حسابات احتكار المعرفة أو تقييد الممارسة.

    وبإمكاننا تفعيل هذا التكامل عبر مجموعة من المقاربات الأساسية، تبدأ بإعادة التفكير في شروط ولوج المهنة من خلال ضرورة إزالة حالة التنافي عن ولوج الأساتذة الجامعيين لمهنة المحاماة، مع وضع نص تنظيمي لضبط شروط هذه المزاوجة دون تنافي، من قبيل شرط أن يكون الممارس أستاذا للتعليم العالي من حيث الدرجة، وأيضاً عدم الترافع في القضايا التي تكون فيها وزارة التعليم العالي أو إحدى مؤسساتها طرفا في النزاع. كما تشمل هذه المقاربات السماح للمحامي الدكتور في القانون بالولوج إلى مهنة الأستاذ الجامعي بعد قضائه ثماني سنوات بعد التمرين وحصوله على شهادة الدكتوراه في القانون، وصولاً إلى تطوير التكوين المستمر والأساسي عبر إرساء برامج مشتركة تشرف عليها مؤسسات مثل كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزلزولي يفاجئ فليك الذي قام بتحليله بدقة خلال مباراة برشلونة و بيتيس”

    خلال المباراة التي انتهت بفوز برشلونة على ريال بيتيس (3-1)، أُعجب مدرب برشلونة هانسي فليك بأداء اللاعب المغربي عبدالصمد الزلزولي (إذ كان تحت المراقبة الدقيقة من الطاقم الفني خلال اللقاء).

    وكان فليك والجهاز الفني قد تابعوا اللاعب عن قرب ودرسوا تحركاته وأدائه بشكل تفصيلي خلال المباراة، حيث خضع لتحليل دقيق “تحت المجهر”.

    ورغم أن فليك في البداية لم يكن مقتنعًا تمامًا بفكرة التعاقد معه وفضّل لاعبًا أكثر خبرة، إلا أن الأداء الذي قدّمه أمام برشلونة غيّر جزءًا من موقفه، وجعل تقييمه إيجابيًا.

    كما تشير المعطيات إلى أن برشلونة يراقب عدة أسماء لتعزيز مركز الجناح في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء تنظم مخيما ربيعيا بإفران لفائدة أبناء النزلاء السابقين

    الخط : A- A+

    نظمت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ما بين 3 و9 ماي الجاري بمدينة إفران، أول مخيم وطني ربيعي لفائدة 53 طفلا من أبناء النزلاء السابقين والمدانين، قدموا من مختلف جهات المملكة.

    وأفاد بلاغ للمؤسسة أن هذه المبادرة، المنظمة بشراكة مع مركز “مصالحة” تحت شعار “نحن جيل مبتكر ومبدع”، تندرج في إطار تفعيل برامجها الرامية إلى المواكبة اللاحقة للنزلاء السابقين، خاصة المنخرطين في برنامج “مصالحة” وأفراد أسرهم، لاسيما الأطفال.

    وأضاف المصدر ذاته أن هذا المخيم يجمع بين الأبعاد التربوية والترفيهية، ويهدف إلى تعزيز قيم الانتماء وترسيخ مبادئ المواطنة والتسامح، بما يسهم في إدماج الأطفال بشكل إيجابي داخل المجتمع.

    وأشار البلاغ إلى أن المؤسسة حرصت، بتنسيق مع مركز “مصالحة”، على توفير ظروف نقل ملائمة تراعي خصوصية الأطفال، سواء عبر الطائرة أو القطار فائق السرعة، مع مواكبة اجتماعية مستمرة من طرف الأطر المختصة.

    وأوضح البلاغ أن المشاركين استفادوا طيلة أسبوع من أنشطة متنوعة شملت مجالات ترفيهية وتكوينية واستكشافية، إلى جانب حصص للدعم التربوي لفائدة المقبلين على الامتحانات، أشرف عليها أكثر من 20 أستاذا من المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بإفران.

    وأكد البلاغ أن هذه المبادرة حظيت بتفاعل إيجابي من الأطفال المشاركين، كما لقيت استحسانا كبيرا من طرف أولياء أمورهم، بالنظر لما توفره من فضاء آمن للتعلم والترفيه.

    وخلص المصدر إلى أن هذه الأنشطة تندرج ضمن جهود المؤسسة في مجال حماية الطفولة في تماس مع القانون، وتعكس التزامها المتواصل بتعزيز الكرامة الإنسانية وترسيخ قيم التعايش والتضامن داخل المجتمع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإنتربول: المغرب يشارك في تفكيك شبكة احتيال إلكتروني عابرة للحدود


    هسبريس – أ.ف.ب

    أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، اليوم الاثنين، أن عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.

    وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقرا، إن العملية، التي أُطلق عليها اسم “رامز” (Ramz) ونُفذت في 13 بلدا بين أكتوبر 2025 وفبراير 2026، هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنيت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

    وأضافت المنظمة، في بيان، أنه في المجموع جرى تحديد حوالي 3 آلاف و867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 من المشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين؛ فضلا عن مصادرة حوالي خمسين خادما إلكترونيا.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في الأردن، أُلقي القبض على حوالي 15 شخصا، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى “الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية”، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها “بمجرد إيداع الأموال”.

    وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها “ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية” ولم يكونوا على علم بأن “أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات”.

    وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصا صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيد الاحتيالي.

    وفي إطار العملية، تم تبادل حوالي ثمانية آلاف بيان ومعلومات استخباراتية “حاسمة” بين الدول المشاركة في التحقيقات.

    وحسب “الإنتربول”، شاركت “الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة” في العملية.

    وفي دراسة نُشرت في أبريل 2025، قدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلف العالم حوالي 18 مليون دولار في الدقيقة، أي حوالي 9,5 تريليونات دولار كل عام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قبل الأمتار الأخيرة.. العصبة تفرج عن برنامج الجولتين 21 و22

    حسمت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، اليوم الاثنين، رسميا في مواعيد برنامج الجولتين 21 و22 من منافسات البطولة الوطنية.

    واستقر الجهاز الكروي على برمجة مباريات الأسبوع الـ 21 من البطولة ما بين 22 و24 ماي الجاري، على أن تقام مباراة الجيش الملكي والفتح الرباطي يوم 30 من الشهر ذاته، بسبب التزام « العساكر »، بمباراة إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا.

    أما الأسبوع الـ 22 من منافسات الدوري، فستجرى ما بين فاتح و4 يونيو المقبل.

    وجاء البرنامج كاملا كالآتي:

    الجولة 21:

    22 ماي: اتحاد طنجة / المغرب الفاسي

    الكوكب المراكشي / النادي المكناسي

    23 ماي: اتحاد يعقوب المنصور/ اتحاد تواركة

    الوداد الرياضي / حسنية أكادير

    الدفاع الحسني الجديدي/ أولمبيك آسفي

     24 ماي:

    أولمبيك الدشيرة / الرجاء الرياضي

    نهضة بركان / نهضة الزمامرة

    السبت 30 ماي: الفتح الرباطي/ الجيش الملكي

    الجولة 22:

    فاتح يونيو:
    إتحاد تواركة / الكوكب المراكشي

    أولمبيك آسفي / المغرب الفاسي

    النادي المكناسي/ أولمبيك الدشيرة

    3 يونيو: نهضة الزمامرة / اتحاد يعقوب المنصور

    الرجاء / نهضة بركان

    4 يونيو:

    حسنية أكادير /الفتح الرباطي

    الجيش الملكي/ الدفاع الحسني الجديدي

    العصبة تدرس تقديم مباريات البطولة على ثمن نهائي كأس العرش

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البطولة غاترجع الويكاند الجاي وغاتوقف فالعيد الكبير وها بروگرام الماتشات

    گود سبور//

    غادي ترجع البطولة الاحترافية الويكاند الجاي، بعدما توقفت السيمانا اللي فاتت حيث تلعبو ماتشات كاس العرش.

    العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، برمجت الدورة 21 من البطولة، بين الجمعة 22 والأحد 24 ماي، ومن الماتشات القاصحين فيها، كاين ماتش المغرب الفاسي المتصدر ضد اتحاد طنجة يوم الجمعة 22 ماي مع 7 العشية فتيران فاس الكبير، وماتش الوداد الرياضي ضد حسنية أكادير يوم السبت 23 ماي مع 7 العشية فستاد دونور، وماتش الدشيرة ضد الرجاء الرياضي يوم الاحد 24 ماي مع 4 العصر فتيران اكادير الكبير، وملي غادي تسالي الدورة 21 عادي تتوقف البطولة بسبب عطلة العيد الكبير.

    اما ديربي الرباط بين الفتح الرياضي والجيش الملكي تأجل حتى للسبت 30 ماي فتيران مولاي الحسن فالرباط، والتأجيل الماتش جا حيث ليفار لاعبين فينال دوري ابطال افريقيا.

    وغادي ترجع البطولة بإجراء الدورة 22، اللي غادي تلعب بين فاتح و 4 يونيو، ومن اهم الماتشات ديالها مباراة اولمبيك اسفي اللي لاعبين على الطيوح والمغرب الفاسي اللي لاعبين على المركز الاول، يوم الاثنين 1 يونيو مع 7 العشية فتيران المسيرة الخضرا فاسفي، الوداد الرياضي غادي يخرجو عند اتحاد طنجة يوم الاربعاء 3 يونيو مع 7 العشية فتيران طنجة الكبير، والرجاء الرياضي مدخلين نهضة بركان نفس اليوم مع  9 الليل فستاد دونور، وليفار مدخلين الدفاع الجديدي يوم الخميس 4 يونيو مع 9 الليل فالتيران الاولمبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فخ تيوسيديد


    الحسن أبكاس
    المدخل: زيارةٌ جديدةٌ بثوبٍ قديمٍ

    بعد ما يقرب من عقد من الزيارة الأولى التي مهدت للحرب التجارية، ها هو ترامب يعود إلى بكين في مايو 2026 حاملاً ملفاً مختلفاً وثقلاً استراتيجياً متغيراً في مشهد أعاد إلى الأذهان زيارته الأولى عام 2017 التي توجت بصفقات تجارية ضخمة تلتها حرب تجارية مدمرة. جاءت هذه الزيارة الجديدة في ظل ظروف مختلفة تماماً: فالصين اليوم لم تعد القوة الصاعدة التي كانت قبل عقد من الزمن، بل أصبحت منافساً متكافئاً في العديد من المجالات التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية تعيد تعريف موقعها كقوة مهيمنة. في هذا السياق المتغير، حملت الزيارة طابعاً استكشافياً أكثر منه احتفالياً، حيث سعى كل طرف إلى قياس مدى مرونة الآخر واستعداده لتقديم تنازلات في مرحلة بات فيها الحديث عن “نظام عالمي جديد” يملأ الأجندات الدبلوماسية.

    هذه الزيارة، التي جرت بعد ما يقرب من عقد من إعلان إدارة ترامب الأولى الحرب التجارية على الصين، تضعنا أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام محاولة حقيقية لكسر “فخ تيوسيديد” الذي حذر منه المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس قبل 2500 عام، أم أننا أمام مجرد هدنة تكتيكية في صراع هيكلي طويل الأمد بين قوة مهيمنة وأخرى صاعدة؟ لفهم هذه المفارقة – زيارة ودية في ظل تنافس وجودي – لا بد من العودة إلى جذور هذه النظرية التي صاغها حديثاً غراهام أليسون، والتي ستفيدنا في تفكيك آليات الصراع والتعاون بين واشنطن وبكين، قبل أن نطبقها تحليلياً على دلالات زيارة ترامب 2026 -وقبلها زيارة 2017- وآثارهما على النظام القانوني والاستراتيجي العالمي. غير أن ما يميز زيارة 2026 عن سابقتها هو أنها تأتي في مرحلة باتت فيها الصين قوة منافسة متكافئة، والولايات المتحدة في حالة إعادة تقييم جيوسياسي عميق. هذا التحول في ميزان القوى يجعل من الضروري درس الزيارتين معاً: الأولى كإعلان لولادة المواجهة، والثانية كمؤشر على إمكانية تحولها -أو استمرارها- تحت مسميات جديدة.”

    أولا: الإطار النظري.. تعريف “فخ تيوسيديد” 1. الأصل التاريخي للمصطلح

    يعود أصل نظرية “فخ تيوسيديد Thucydides Trap” إلى المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس (حوالي 460 – 395 قبل الميلاد)، الذي دوّن تاريخ الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة التي استمرت من 431 إلى 404 قبل الميلاد؛ ففي مقدمته الشهيرة، كتب ثوسيديديس جملة أصبحت محور النظرية: “ما جعل الحرب حتمية هو نمو قوة أثينا والخوف الذي ولّده ذلك في إسبرطة.”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    هذه الجملة البسيطة تحمل ثلاث ركائز أساسية: الأولى، وجود قوة صاعدة (أثينا) تزيد من قدراتها بسرعة. والثانية، شعور القوة المهيمنة (إسبرطة) بالتهديد الوجودي نتيجة هذا النمو. أما الثالثة، فالاعتقاد بأن الصراع المسلح أصبح مسألة وقت لا غير، بغض النظر عن النوايا الحسنة للطرفين.

    2. الصياغة الحديثة للنظرية

    في عام 2012، أعاد الأكاديمي الأمريكي غراهام أليسون من جامعة هارفارد إحياء هذا المفهوم في إطار تحليله للعلاقات الأمريكية – الصينية؛ ففي كتابه “مصير الحرب.. هل يمكن لأمريكا والصين الهروب من فخ تيوسيديد؟” الصادر عام 2017، عرّف الفخ بأنه “الوضع الخطير الذي يحدث عندما تهدد قوة صاعدة بالإطاحة بقوة مهيمنة قائمة، مما يجعل الحرب بينهما محتملة بشدة. ليس بالضرورة بسبب النوايا العدائية، بل بسبب الضغوط الهيكلية التي لا يمكن السيطرة عليها.”

    بمعنى آخر، فخ تيوسيديد ليس نظرية تقول إن الحرب حتمية دائماً، بل هو تحذير من أن الظروف الهيكلية – عندما تقترب قوة صاعدة من القوة المهيمنة – تخلق ديناميكيات من الخوف وعدم الثقة وسوء التقدير التي تجعل الحرب أكثر احتمالاً بشكل خطير.

    3. الأدلة التجريبية للنظرية

    قام أليسون بتحليل 16 حالة تاريخية من صراع القوى العظمى على مدى 500 عام الماضية؛ في 12 حالة من هذه الحالات، انتهى الصراع بالحرب، أي بنسبة 75%. وفي 4 حالات فقط تم تجنب الحرب من خلال تعديلات جذرية في موازين القوى أو التنازلات الطوعية من جانب القوة المهيمنة.

    ومن أشهر الأمثلة على الوقوع في الفخ: الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة، والحروب النابليونية بين فرنسا وبريطانيا، والحرب العالمية الأولى بين ألمانيا وبريطانيا، والحرب العالمية الثانية بين ألمانيا وبريطانيا وأمريكا. أما الأمثلة التي استطاعت تجنب الفخ فتشمل الانتقال السلمي للهيمنة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، والعلاقات الأنجلو-فرنسية بعد الحرب العالمية الثانية حيث تمكنت الدولتان من بناء علاقة تعاون بدلاً من المواجهة.

    4. آلية عمل الفخ: كيف يحدث؟

    يمكن تفكيك آلية فخ تيوسيديد إلى خمس مراحل متتالية. تبدأ المرحلة الأولى بالنمو غير المتناظر، حيث تنمو القوة الصاعدة بمعدل أسرع من القوة المهيمنة، كما حدث عندما نما الناتج المحلي الصيني من 5% من الناتج الأمريكي عام 1990 إلى حوالي 70% بحلول عام 2020.

    تأتي بعد ذلك مرحلة تآكل الهيمنة، حيث تفقد القوة المهيمنة قدرتها على فرض قواعد اللعبة منفرداً، كما حدث عندما فشلت أمريكا في منع إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية على الرغم من معارضتها الشديدة.

    تليها مرحلة الخوف الاستراتيجي، حيث تبدأ القوة المهيمنة في رؤية كل تحرك للقوة الصاعدة باعتباره تهديداً وجودياً، سواء كان ذلك التحرك اقتصادياً أو عسكرياً أو دبلوماسياً. فمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، على سبيل المثال، رغم طابعها الاقتصادي، تعتبر في واشنطن أداة للتوسع الجيوسياسي.

    ثم تأتي مرحلة الاحتواء، حيث تبدأ القوة المهيمنة في سياسات منظمة لعزل القوة الصاعدة، مثل الاستراتيجية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ وتحالف “كواد” الرباعي مع أستراليا واليابان والهند.

    تنتهي هذه السلسلة بمرحلة المواجهة، حيث تتبادل القوتان إجراءات عدائية متصاعدة حتى الوصول إلى نقطة اللاعودة، كما حدث في الحرب التجارية والقيود التكنولوجية والتوتر المتصاعد حول تايوان.

    5. انتقادات النظرية.

    رغم قوة النظرية وجاذبيتها التفسيرية، هناك انتقادات جوهرية توجه إليها. يرى بعض المؤرخين أن ثوسيديديس نفسه لم يقل إن الحرب كانت “حتمية” بالمعنى الميكانيكي، بل إنها كانت نتيجة خيارات محددة كان يمكن تغييرها لو توافرت الإرادة السياسية. كما ينتقد البعض النظرية لأنها تركز على القوة المادية فقط وتهمل دور الأيديولوجيا والثقافة والقيم؛ فالصراع في الحرب الباردة، على سبيل المثال، لم يكن مجرد صراع على القوة، بل كان صراعاً أيديولوجياً بين الرأسمالية والشيوعية.

    أيضاً، تتجاهل النظرية إلى حد كبير دور القانون الدولي والمؤسسات الدولية في تخفيف حدة الصراعات. في عالم منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة ومجموعة العشرين، توجد آليات لفض المنازعات وإدارة الخلافات لم تكن متاحة في القرن الخامس قبل الميلاد أو حتى في القرن التاسع عشر.

    وأخيراً، هناك من يرى أن تحليل أليسون للستة عشر حالة يعاني من التحيز المنهجي؛ فبعض الحالات التي اعتبرها “حرباً” قد لا تصنف كصراع حقيقي بين قوة مهيمنة وصاعدة إذا أعدنا تعريف المصطلحات.

    ثانياً: التحليل الموسع.. زيارة ترامب للصين في ضوء فخ تيوسيديد 1. السياق الزمني للزيارة: لحظة فاصلة في مسار الفخ

    لم تكن زيارة مايو 2026 الأولى من نوعها؛ فقد سبقتها زيارة مماثلة في نوفمبر 2017، شكلت تلك الزيارة السابقة نقطة تحول من الاحتواء الناعم إلى المواجهة المفتوحة. بين الزيارتين، وقعت حرب تجارية وسياسات احتواء تكنولوجي وتحالفات عسكرية جديدة، غير أن الأسئلة نفسها ظلت قائمة، وإن بثقل مختلف؛ فلحظة دقيقة وحساسة -اختلف فيها الزمان ولم تختلف المدخلات ولا المخرجات- من مسار العلاقات الأمريكية – الصينية؛ توصف بأنها “نقطة التحول من الاحتواء الناعم إلى المواجهة المفتوحة”. فقبل هذه الزيارة، كانت العلاقات بين البلدين تسير ضمن إطار ما يسمى “مجتمع المصير المشترك” الذي روجت له إدارة أوباما، والذي تركز على التعاون في قضايا المناخ والطاقة النووية الإيرانية ومكافحة الإرهاب.

    لكن بحلول الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرئاسة في يناير2017؛ أي قبل الزيارة بعشرة أشهر، كانت المؤشرات قد تغيرت جذرياً. فقد أصدرت الصين في عام 2015 خطة “صنع في الصين 2025” التي تهدف إلى تحويل الصين من مركز تصنيع منخفض القيمة إلى قوة عظمى في التكنولوجيا المتقدمة في عشر قطاعات استراتيجية، تشمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطيران والسيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية. وفي نفس الفترة، كانت إدارة ترامب التي وصلت إلى السلطة في يناير 2017 تتبنى شعار “أمريكا أولاً”، وتعتبر الصين منافساً استراتيجياً وليس شريكاً تعاونياً.

    في هذا السياق، حملت زيارة ترامب إلى الصين طابعاً متناقضاً: من جهة، كانت استعراضاً للقوة الدبلوماسية الصينية ومحاولة لشراء الوقت وتهدئة التوترات. ومن جهة أخرى، كانت استخباراتية استكشافية، حيث أتاحت للإدارة الأمريكية فرصة قراءة ردود الفعل الصينية عن كثب قبل الشروع في سياسة المواجهة.

    2. قراءة قانونية لزيارة ترامب

    من منظور القانون الدولي، فإن “زيارة الدولة” هي أرفع مستوى من التمثيل الدبلوماسي، وتنطوي على اعتراف متبادل بالسيادة والمساواة بين الدول. لكن هذه الزيارات، رغم رمزيتها الكبيرة، لا تنتج عادةً التزامات قانونية ملزمة بموجب معاهدات دولية، بل تبقى في إطار القانون الدبلوماسي العرفي الذي ينظم العلاقات الودية والتبادل البروتوكولي.

    ما ميز زيارة ترامب هو توقيع عقود تجارية ضخمة بين شركات أمريكية وصينية وبين حكومة الصين. هذه العقود تخضع لقانون العقود الدولي الخاص، وليس لقانون المعاهدات العامة. الفرق جوهري: فالمعاهدات تحتاج إلى مصادقة برلمانية وتعتبر قانوناً ملزماً في النظام القانوني الداخلي لكل دولة، بينما عقود الشركات يمكن تعديلها أو إلغاؤها إذا تغيرت الظروف السياسية، خاصة إذا كانت حكومة قادمة مثل إدارة ترامب لا تلتزم بما وقعته الإدارات السابقة.

    هذا ما أتاح للإدارة الأمريكية التراجع عن روح هذه الاتفاقات بعد أيام فقط من عودة ترامب إلى واشنطن. ففي 16 نوفمبر 2017؛ أي بعد أقل من أسبوع من مغادرة بكين، أعلنت واشنطن رسمياً أنها ستواصل رفض الاعتراف بالصين كاقتصاد سوق، مما يحرم الصين من الحماية القانونية التي توفرها منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية التعسفية.

    الأكثر خطورة من الناحية القانونية هو قرار إدارة ترامب تفعيل القسم 301 من قانون التجارة الأمريكي. هذا القانون، الذي يعود لعام 1974، يسمح للرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية من جانب واحد رداً على ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن “غير معقولة” أو “تمييزية” أو “مرهقة للتجارة الأمريكية”. المشكلة أن هذا القانون يتجاوز بالكامل آليات منظمة التجارة العالمية القائمة على فض المنازعات عبر القضاء الدولي، ويعتبر من قبل معظم الدول انتهاكاً صارخاً للقانون التجاري الدولي.

    من وجهة نظر القانون الدولي، يمكن وصف سلوك إدارة ترامب بأنه “استخدام الأدوات القانونية الأحادية كسلاح في صراع القوى العظمى”. فالقانون لم يعد هنا إطاراً لتنظيم العلاقات، بل أصبح ساحة معركة ووسيلة لفرض الهيمنة. وهذا التحول له دلالة كبرى: فخ تيوسيديد لم يعد يقتصر على الدبابات والطائرات، بل انتقل إلى المحاكم التجارية والمكتب التجاري الأمريكي.

    3. قراءة في العلاقات الدولية: صدام أمريكي صيني

    من منظور نظريات العلاقات الدولية، يمكن النظر إلى زيارة ترامب من خلال مدرستين فكريتين متناقضتين.

    المدرسة الليبرالية المؤسسية التي تفترض أن المؤسسات الدولية والعقود التجارية والتشابك الاقتصادي تعمل على تحويل الصراع إلى تعاون.

    كان يمكن لليبراليين قراءة زيارة ترامب كتأكيد لهذه الرؤية: فكلما زاد حجم التبادل التجاري، وكلما أصبحت الشركات الأمريكية والصينية متشابكة في سلاسل التوريد العالمية، قلَّت احتمالات الصراع. والصفقات بقيمة 250 مليار دولار التي تم توقيعها كانت، وفق هذا المنطق، ضمانة ضد الحرب.

    لكن المدرسة الواقعية الجديدة (النيورياليةNeoliberalisme ) تقدم قراءة مختلفة تماماً. تفترض هذه المدرسة، التي يمثلها كينيث والتز وجون ميرشايمر، أن الدول تتصرف في المقام الأول وفق حسابات ميزان القوى، وأن العقد التجاري الواحد (أو حتى مئة عقد) لا يمنع السباق الاستراتيجي. من هذا المنظور، كانت زيارة ترامب مجرد “مرحلة تخفيف توتر مؤقت” في إطار صراع هيكلي أوسع وأعمق.

    ما حدث بعد الزيارة يؤكد الفرضية الواقعية بوضوح: الصفقات التجارية الضخمة لم تمنع واشنطن من إطلاق استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ (Stratégie de l’Indo-Pacifique libre et ouvert) التي تمثل رداً مباشراً على “مبادرة الحزام والطريق” الصينية. ولم تمنع فرض رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة تجاوزت 370 مليار دولار في المراحل التالية من الحرب التجارية. ولم تمنع تقييد تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين، خاصة في مجال الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

    وهذا يؤكد إحدى الأفكار المركزية في فخ تيوسيديد: الصراع ليس مسألة سوء نية أو نقص في التواصل الدبلوماسي، بل هو نتاج هيكلي للتنافس على المرتبة الأولى في النظام الدولي.

    4. فخ تيوسيديد في العصر الحديث: ملامح جديدة

    إذا طبقنا نظرية فخ تيوسيديد على حالة زيارة ترامب وما تلاها، نجد أن النظرية تصمد من حيث المبدأ لكنها تتغير في المظاهر؛ فالجوانب التي تؤكد صحة النظرية كثيرة.

    إن رفض واشنطن الاعتراف بالصين كاقتصاد سوق، واستهداف خطة “صنع في الصين 2025” بشكل منهجي، ومحاولة عزل الصين تقنياً وعلمياً، وبناء تحالفات عسكرية مثل “أوكوس” بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا، كلها تعكس الخوف الكلاسيكي الذي شعرت به (إسبرطة) عندما رأت أسوار (أثينا) الطويلة تمتد نحو البحر. هذا هو منطق أثينا وإسبرطة نفسه، لكن بأدوات العصر الرقمي والحرب التجارية.

    لكن هناك جوانب أخرى تخالف السيناريو الكلاسيكي للنظرية. الغائب الأكبر في هذه القصة هو الحرب العسكرية المباشرة بين القوتين. لم تطلق بكين طلقة واحدة رداً على الرسوم الجمركية، ولم ترسل أسطولها لمواجهة الأسطول الأمريكي في بحر الصين الجنوبي. بدلاً من ذلك، ردت الصين بإجراءات قانونية داخل منظمة التجارة العالمية، وباتباع سياسة “الانتقام المتناظر” حيث ترد على كل تعريفة أمريكية بتعريفة مماثلة بالقيمة وليس بالنوع.

    هذا التحول في شكل الصراع يسمح لنا بصياغة مفهوم جديد يمكن تسميته “فخ تيوسيديد القانوني”. في هذا الفخ الجديد، لا تتنافس القوتان العظميان عبر الجيوش والسفن الحربية بشكل أساسي، بل عبر ثلاث ساحات رئيسية.

    – الأولى هي استخدام القانون الدولي كسلاح: فبينما تستخدم واشنطن القسم 301 والقسم 232 من قانون التجارة الأمريكي (الذي يسمح بفرض رسوم بدعوى حماية الأمن القومي)، تستخدم بكين آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية، وتقدم شكاوى رسمية ضد الإجراءات الأمريكية. كل طرف يحاول أن يصور نفسه على أنه “المدافع عن القانون الدولي” والطرف الآخر على أنه “المنتهك للقواعد”؛

    – الثانية هي بناء مؤسسات دولية منافسة: الصين أنشأت البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد (بنك بريكس) كبدائل للمؤسسات المالية الغربية التي يهيمن عليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. بالمقابل، تحاول واشنطن تعزيز تحالفاتها الاقتصادية والإقليمية كبديل عن النظام متعدد الأطراف الذي تضعف هيمنتها عليه؛

    – الثالثة هي توسيع دوائر الحلفاء والنفوذ: فمبادرة “الحزام والطريق” الصينية تشمل أكثر من 140 دولة وتستثمر تريليونات الدولارات في البنية التحتية حول العالم، مما يخلق شبكة من المصالح المالية والسياسية المرتبطة بالصين. بالمقابل، ترد واشنطن باستراتيجية “المحيطين الهندي والهادئ” وتحالفات مثل “كواد” و”أوكوس” ومحادثات “أبيك” الاقتصادية.

    هذه التحولات تعني أن فخ تيوسيديد لم يختفِ، بل تغير شكله. لم يعد السؤال “متى ستنطلق الصواريخ؟”، بل أصبح “أي نظام قانوني واقتصادي عالمي سيسود في المستقبل؟” و”هل تستطيع المؤسسات الدولية الحالية احتواء صراع القوتين العظميين دون أن تنهار؟” هنا تكتسب زيارة 2026 أهميتها: فهي اختبار حقيقي لما إذا كانت القوتان قد تعلمتا من عقد من المواجهة، أم أنهما دخلتا في مرحلة أكثر تعقيداً من “السباق القانوني الدائم” الذي لا نهاية له في الأفق.

    5. التأثيرات والنتائج المترتبة على الزيارة

    لزيارة ترامب إلى الصين تأثيرات متعددة المستويات، بعضها مباشر وقصير المدى، وبعضها استراتيجي وطويل المدى.

    – على المستوى المباشر، منحت الزيارة إدارة ترامب غطاءً سياسياً داخلياً ثميناً. فقد استطاع ترامب أن يظهر لناخبيه وللطبقة السياسية في واشنطن أنه “يستطيع التعامل مع الصين بقوة” دون أن يفجر أزمة كبرى. هذا الغطاء السياسي شجع البيت الأبيض على تصعيد الضغوط على الصين في الأشهر التالية، مع قناعة راسخة بأن القيادة الصينية لن ترد برد عسكري أو بقطع العلاقات الدبلوماسية.

    كما عززت الزيارة لدى الإدارة الأمريكية قناعة أخرى خطيرة: أن الصين مستعدة لدفع ثمن باهظ لشراء الوقت وتجنب المواجهة. هذا التفسير الخاطئ للسلوك الصيني دفع واشنطن إلى الاعتقاد بأن الضغط المتزايد سيؤدي إلى مزيد من التنازلات، وهو ما لم يحدث في الواقع، بل أدى إلى ردود صينية مضادة تصاعدت تدريجياً.

    – على المستوى طويل المدى، أدى التصعيد التجاري الذي تلا الزيارة إلى نتائج عكسية من منظور أمريكي. فقد دفع التصعيد الصين إلى تسريع تطوير بدائل محلية للتقنيات الغربية، خاصة في مجال الرقائق الإلكترونية والبرمجيات وأنظمة التشغيل. اليوم، الصين تستثمر مئات الملايير من الدولارات في تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو هدف لم يكن بهذه الدرجة من الإلحاح لولا الحرب التجارية التي تلت زيارة ترامب.

    كذلك، أعاد التصعيد تعريف مفهوم “السيادة التكنولوجية” في القانون الدولي. فقبل هذه الفترة، كان الافتراض السائد أن التكنولوجيا سلعة عالمية يمكن شراؤها وبيعها بحرية. بعد العقوبات الأمريكية على هواوي و ZTE ومئات الشركات الصينية الأخرى، أصبح واضحاً أن الدول لا يمكنها الاعتماد على التقنيات الأجنبية في قطاعات حساسة تتعلق بالأمن القومي. هذا أدى إلى موجة من قوانين “السيادة التكنولوجية” في الصين والهند وروسيا وحتى الاتحاد الأوروبي.

    على المستوى المؤسسي الدولي، أظهرت الأزمة عجزاً مريعاً لمنظمة التجارة العالمية عن حسم نزاع بين عمالقة القوى. فآليات فض المنازعات في المنظمة صممت للتعامل مع خلافات تجارية تقليدية، وليس مع حرب تجارية شاملة بين أكبر اقتصادين في العالم. هذا العجز أضعف مصداقية النظام القانوني التجاري متعدد الأطراف بشكل كبير، ودفع الطرفين نحو تحالفات تجارية إقليمية منفصلة. الصين قادت إلى اتفاق “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” الذي يضم 15 دولة آسيوية، بينما عززت واشنطن تحالفاتها مع أوروبا واليابان وأستراليا.

    وبخصوص زيارة 2026، ثمة ثلاث دلالات أولية يمكن استخلاصها وإن كانت الأحكام ما زالت مبكرة:

    – طابعها التكتيكي أكثر منه استراتيجياً؛ إذ لم تُعلن عن صفقات أو معاهدات كبرى تشبه تلك التي ميزت 2017، مما يشير إلى أن كلا الطرفين أصبح يدرك أن العقود التجارية وحدها لا تشكل ضماناً للسلام في ظل تنافس هيكلي؛

    – تركيز المباحثات على إدارة الأزمات أكثر من حل الخلافات الجوهرية (تايوان، بحر الصين الجنوبي، التقنيات الحساسة)، مما يعكس تحولاً من طموح “حل الفخ” إلى محاولة “تجميده” مؤقتاً؛

    – استغلال كلا الجانبين الزيارة لأغراض داخلية: ترامب في سياق حملته الرئاسية (إن كان في 2026) أو لتعزيز صورته كصانع سلام، والصين لإظهار انفتاحها الدبلوماسي رغم التوترات.

    على سبيل الختم.. هل نحن في مرحلة ما بعد فخ تيوسيديد؟

    بعد تحليل زيارة ترامب إلى الصين من منظور فخ تيوسيديد والقانون الدولي والعلاقات الدولية، يمكننا استخلاص عدة استنتاجات جوهرية.

    أ. فخ تيوسيديد لم يختفِ، بل تحول وتكيف مع العصر الحديث: القوى العظمى اليوم لا تتجه بالضرورة إلى الحرب الساخنة كما حدث بين أثينا وإسبرطة، لكنها دخلت في مرحلة من “الصراع الدائم تحت عتبة الحرب”. هذه المرحلة الجديدة تشمل الحروب التجارية، وحروب العملات، والحصار التكنولوجي، والحروب القانونية في المحاكم الدولية، والحروب الإعلامية والدعائية.

    ب. قانون العلاقات الدولية عجلة مصيرية: فبينما كانت زيارة ترامب محاولة لتجميد التصعيد أو شراء الوقت، أثبتت الأحداث اللاحقة أن القوى الهيكلية التي تحدث عنها ثوسيديديس قبل 2500 عام ما زالت تعمل بقوة. صعود الصين كقوة عظمى يخلق خوفاً حقيقياً في واشنطن، وهذا الخوف يولّد سياسات احتواء، وهذه السياسات تولد ردود فعل صينية، وهكذا في دوامة تصاعدية يصعب كسرها.

    ج. السياق القانوني يشكل الفارق بين الموت والمأساة. في الماضي، كان فخ تيوسيديد يؤدي غالباً إلى حرب مدمرة. اليوم، يوفر القانون الدولي ومنظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة متنفساً قانونياً يمكن أن يمنع تحول الخلافات إلى نزاعات مسلحة. لكن هذا الإطار القانوني نفسه مهدد بالانهيار إذا واصلت القوى العظمى استخدامه كسلاح ضد بعضها البعض.

    أخيراً، الدرس الأهم من زيارة ترامب هو أن الدبلوماسية الاحتفالية والصور التذكارية في القاعات الإمبراطورية لا تغير من الحقائق الهيكلية للعلاقات الدولية؛ فالرقص في القاعة الإمبراطورية لا يلغي حقيقة أن كلا الراقصين يضع يده الأخرى على سيف غير مرئي اسمه القانون والاقتصاد والتكنولوجيا.

    وإذا أردنا صياغة خلاصة أخيرة، نقول: نحن نعيش في زمن “فخ تيوسيديد المعاصر”، حيث لم تعد ساحة المعركة الرئيسية هي الميدان العسكري، بل أصبحت ساحة القانون الدولي، وساحة التكنولوجيا، وساحة بناء المؤسسات البديلة. والسؤال الحاسم ليس “هل ستقع الحرب؟”، بل “هل يستطيع النظام القانوني العالمي الحالي أن يحتوي صراع القوتين العظميين، أم أنه سينهار تحت وطأة هذا الصراع؟” الإجابة على هذا السؤال ستحدد شكل النظام العالمي في العقود القادمة. فبقدر ما كانت زيارة 2017 إيذاناً ببداية عقد من المواجهة القانونية والتجارية، فإن زيارة 2026 – إن لم تتبعها تصعيدات جديدة – قد تكون بداية مرحلة “الهدنة الطويلة” التي لا تعني السلام، بل إدارة الصراع بأدوات أكثر براغماتية وأقل انفجاراً.”

    -دكتوراه في القانون الدولي العام والعلاقات الدولية

    إقرأ الخبر من مصدره