Étiquette : OCP

  • المغرب يرسخ موقعه كرابع أكبر مصدر للأسمدة عالمياً ويعزز دوره في الأمن الغذائي الدولي

    زنقة20ا الرباط

    سجّل المغرب تقدما نوعيا في قطاع تجارة الأسمدة، بعدما ارتقى إلى المرتبة الرابعة عالمياً بصادرات قاربت 5.4 مليارات دولار، ضمن سوق دولية فاقت قيمتها 83.9 مليار دولار، ما يعكس تحوّلاً استراتيجياً في موقع المملكة داخل هذه الصناعة الحيوية.

    ولا يقتصر هذا الإنجاز على بعده الاقتصادي، بل يبرز الدور المحوري للمغرب في تعزيز الأمن الغذائي العالمي، مستفيداً من امتلاكه سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ باستخراج الفوسفاط وتصل إلى تصنيع وتسويق الأسمدة النهائية ذات القيمة المضافة العالية.

    ويعكس هذا التطور انتقال المغرب من وضعية مُصدّر للمواد الخام إلى فاعل صناعي متقدم، بقيادة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، التي كثفت استثماراتها الصناعية واللوجستية خلال السنوات الأخيرة، ووسعت انتشارها في أسواق إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، مع توفير حلول سمادية متنوعة ومكيّفة مع خصوصيات التربة الزراعية في مختلف مناطق العالم.

    وعلى الصعيد الدولي، حافظت روسيا على صدارة كبار مصدري الأسمدة، مدعومة بتنوع إنتاجها وقدرتها على إعادة توجيه صادراتها عقب تراجع حضورها في السوق الأوروبية. وجاءت الصين في المرتبة الثانية بصادرات ناهزت 8.5 مليارات دولار، مع اتباعها سياسة مرنة في ضبط التصدير وفق متطلبات السوق الداخلية، ما يجعل تأثيرها في السوق العالمية سريعاً وحاسماً.

    واحتلت كندا المركز الثالث، مستفيدة من موقعها شبه الاحتكاري في إنتاج البوتاس، خصوصاً في مقاطعة ساسكاتشوان، إلى جانب تعزيز بنيتها اللوجستية نحو الأسواق الآسيوية. بينما حلّت الولايات المتحدة في المرتبة الخامسة بصادرات بلغت 5.2 مليارات دولار، رغم اعتمادها الكبير على الاستيراد لتغطية الطلب الداخلي المتزايد.

    وجاءت السعودية في المركز السادس، مدفوعة بوفرة الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، واستثماراتها المتنامية في الأمونيا منخفضة الكربون. كما لعبت بلجيكا دوراً محورياً في السوق الأوروبية بفضل بنيتها المينائية المتطورة التي تؤهلها لإعادة التصدير.

    وسجّلت سلطنة عمان حضورا لافتا في المرتبة الثامنة بصادرات بلغت 2.7 مليارات دولار، مستفيدة من إنتاج اليوريا وموقعها الاستراتيجي على أهم الممرات البحرية العالمية. فيما احتلت مصر المرتبة التاسعة بصادرات تجاوزت 2.43 مليار دولار، مدعومة بفائض إنتاجها من الأسمدة النيتروجينية وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية. وأكملت هولندا قائمة العشرة الأوائل بدور لوجستي أساسي يقوم على التخزين وإعادة التصدير.

    تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 56.5 مليار درهم من التمويلات الخارجية للمغرب و”البنك الدولي” أول المانحين

    نجح المغرب خلال سنة 2024 في تجاوز عقبات السياق الدولي المتسم بحالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وتعبئة تمويلات خارجية ناهزت 56,5 مليار درهم، وُجّهت أساساً لدعم الأولويات الاستراتيجية للمملكة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما حل البنك الدولي في صدارة المانحين.

    ووفقا لتقرير نشاط مديرية الخزينة والمالية الخارجية برسم سنة 2024، يُظهر توزيع هذه التمويلات هيمنة مُساهمات البنوك متعددة الأطراف والإقليمية، التي بلغت 31,5 مليار درهم؛ “مما يعكس متانة الشراكات مع المؤسسات الدولية، من قبيل البنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، والبنك الأوروبي للاستثمار”.

    وفي المقابل، بلغت التمويلات الثنائية حوالي 25 مليار درهم؛ “ما يدل على التنويع المتزايد لمصادر التمويل وتعزيز علاقات التعاون مع عدد من الدول الشريكة” يضيف المصدر ذاته.

    وفي التفاصيل؛ أوضحت المديرية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أن المغرب عبأ لدى البنك الدولي تمويلاً بلغ 1,4 مليار دولار أمريكي (13,97 مليار درهم)، من أجل تجسيد أوراش إصلاحية كبرى، لا سيما مشروع تسريع تحول التعليم العالي بمبلغ 300 مليون دولار (3,02 مليار درهم)، ثم قرضاً ثانياً لفائدة تعزيز الرأسمال البشري بمبلغ 500 مليون دولار (5,04 مليار درهم)، ثم برنامج دعم تنفيذ إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية بمبلغ 350 مليون دولار (3,46 مليار درهم)، وكذا التمويل الإضافي لبرنامج دعم أداء القطاع العام بمبلغ 250 مليون دولار (2,45 مليار درهم).

    من جهة ثانية، وفي إطار الاتفاق المبرم بين المغرب وصندوق النقد الدولي في شتنبر 2023 في إطار تسهيل المرونة والاستدامة (RSF)، بقيمة 1,3 مليار دولار أمريكي لمدة 18 شهراً، التزم المغرب بتنفيذ 16 إجراءً إصلاحياً وفق جدول زمني موزع على عدة مراحل.

    وأضاف التقرير أن المرحلة الأولى عرفت إنجاز أربعة إجراءات من أصل خمسة كانت مبرمجة في البداية، مما أسفر عن صرف مبلغ لفائدة المغرب قدره 3,3 مليارات درهم.

    أما المراجعة الثانية للتسهيل نفسه، فقد مكّنت من تسجيل إنجاز الإجراءات الخمسة المقررة، وعلى هذا الأساس، صادق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، بتاريخ 11 نونبر 2024، على صرف مبلغ يقارب 4,1 مليار درهم لفائدة المغرب.

    وعلى المستوى القاري، بلغ إجمالي التمويلات التي منحها “البنك الإفريقي للتنمية” للمغرب خلال سنة 2024 حوالي 12,5 مليار درهم، خُصصت لإنجاز مشاريع في قطاعات الحكامة الاقتصادية، والماء، والبنيات التحتية الطرقية والمينائية، والتعليم.

    ومن بين المشاريع التي موّلها البنك الإفريقي للتنمية خلال سنة 2024، يذكر على وجه الخصوص برنامج دعم تعزيز الحكامة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية (المرحلة الأولى)، وهو دعم ميزانياتي بقيمة 120 مليون أورو (1,25 مليار درهم).

    كما شمل التمويل مشروع تهيئة الجزء ذي الأولوية من منطقة الأنشطة التابعة للمركب المينائي الناظور غرب المتوسط (Nador West Med)، الذي يمتد على مساحة 800 هكتار، بحيث استفاد هذا المشروع من قرض البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 120 مليون أورو (1,25 مليار درهم).

    كما موّل البنك الإفريقي للتنمية مشروع رقمنة وتعزيز إنتاج وتحسين أداء الماء الصالح للشرب، والذي يتضمن ثلاث مكونات تتمثل في رقمنة أنظمة الاستغلال والتدبير للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وتعزيز إنتاج الماء الصالح للشرب، وإعادة تأهيل أنظمة تزويد الماء الصالح للشرب بعدد من التجمعات الحضرية، إذ استفاد هذا المشروع من قرض بقيمة 104,7 ملايين أورو (1,09 مليار درهم).

    وأخيراً، استثمر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (BERD) ما مجموعه 460 مليون أورو في المغرب، خُصص منها مبلغ 276 مليون أورو لتمويل القطاع العام دون ضمانة من الدولة، ولا سيما لفائدة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) بمبلغ 210 ملايين يورو، دعماً لمنشآتها الجديدة لتحلية المياه لأغراض صناعية، وكذا لفائدة شركة “مرسى المغرب” بمبلغ 66 مليون أورو، بهدف تعزيز تنافسية الموانئ المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا‭ ‬تعزز‭ ‬حضورها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬

    *العلم: الرباط*

    تجسيدا‭ ‬للاعتراف‭ ‬الفرنسي‭ ‬بمغربية‭ ‬الصحراء،‭ ‬تشهد‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬وباريس‭ ‬دينامية‭ ‬جديدة‭ ‬تترجم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬عبر‭ ‬مشاريع‭ ‬تنموية‭ ‬مهيكلة‭ ‬تستهدف‭ ‬تقوية‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬ورفع‭ ‬جاذبية‭ ‬الاستثمار‭ ‬بجهات‭ ‬العيون‭-‬الساقية‭ ‬الحمراء‭ ‬والداخلة‭-‬وادي‭ ‬الذهب‭.‬

    وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أعلنت‭ ‬الوكالة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للتنمية‭ ‬عن‭ ‬تعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬التنموي‭ ‬في‭ ‬الأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استثمارات‭ ‬وتمويلات‭ ‬جديدة‭ ‬بنحو‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬أورو‭ ‬موجهة‭ ‬لدعم‭ ‬مشاريع‭ ‬بنيوية‭ ‬في‭ ‬جهتي‭ ‬العيون‭-‬الساقية‭ ‬الحمراء‭ ‬والداخلة‭-‬وادي‭ ‬الذهب،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تؤكد‭ ‬التزام‭ ‬فرنسا‭ ‬بتفعيل‭ ‬التعهدات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024‬.

    وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أكد‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للوكالة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للتنمية،‭ ‬ريمي‭ ‬ريو،‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬بالرباط،‭ ‬التزام‭ ‬الوكالة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬الالتزامات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التعهد‭ ‬بها‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمشاريع‭ ‬التنمية‭ ‬بالأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬للمملكة‭.‬

    ‭ ‬وأوضح‭ ‬السيد‭ ‬ريو،‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬صحفية‭ ‬أعقبت‭ ‬لقائه‭ ‬بوزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الإفريقي‭ ‬والمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬ناصر‭ ‬بوريطة،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬شكل‭ ‬مناسبة‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تقدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬الالتزامات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التعهد‭ ‬بها‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬وكذا‭ ‬حصيلة‭ ‬تقدم‭ ‬مختلف‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬السككي‭ ‬والماء‭ ‬والتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬استثمارات‭ ‬الوكالة‭ ‬بالأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬للمملكة‭.‬

    ‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬ذكر‭ ‬بزيارته‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬العيون‭ ‬والداخلة‭ ‬للقاء‭ ‬السلطات‭ ‬وتحديد‭ ‬مجالات‭ ‬الاستثمار،‭ ‬أبرز‭ ‬المسؤول‭ ‬الفرنسي‭ ‬أن‭ ‬الوكالة‭ ‬تعمل‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬الموانئ‭ ‬عبر‭ ‬الوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للموانئ،‭ ‬وعلى‭ ‬إمكانية‭ ‬دعم‭ ‬الشركات‭ ‬الجهوية‭ ‬متعددة‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إحداثها‭ ‬مؤخرا‭ ‬بهاتين‭ ‬الجهتين‭ ‬من‭ ‬المملكة‭.‬

    وأكد‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬الموانئ‭ ‬عبر‭ ‬الوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للموانئ،‭ ‬وكذا‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬تمويل‭ ‬هاتين‭ ‬الجهتين‭ (‬العيون‭ ‬والداخلة‭) ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬الجهوية‭ ‬متعددة‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬إحداثها‭ ‬مؤخرا‭ ‬لتدبير‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭.‬

    وفي‭ ‬إطار‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحري‭ ‬واللوجستي،‭ ‬خصصت‭ ‬الوكالة‭ ‬قرضا‭ ‬بقيمة‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لفائدة‭ ‬الوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للموانئ‭ ‬بهدف‭ ‬تمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬تطوير‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬المينائيةبالأقاليم‭ ‬الجنوبية،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مينائي‭ ‬العيون‭ ‬وداخلة‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التمويل‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التصديرية‭ ‬وربط‭ ‬المنطقة‭ ‬بالمحاور‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

    كما‭ ‬تعمل‭ ‬الوكالة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للتنمية‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬وتقني‭ ‬لتحسين‭ ‬شبكات‭ ‬الماء‭ ‬الشروب‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬بالأقاليم‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬ذات‭ ‬الأثر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المباشر‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬للسكان‭ ‬المحليين‭. ‬

    وفي‭ ‬إطار‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأوسع‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وفرنسا،‭ ‬تسهم‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬وتقليل‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬استراتيجية‭ ‬المغرب‭ ‬لتحقيق‭ ‬نسبة‭ ‬52‭% ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬الكهرباء‭ ‬بحلول‭ ‬2030‭. ‬وتمتد‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬كبرى‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬مثل‭ ‬مجموعة‭ ‬OCP‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭ ‬وإزالة‭ ‬الكربون،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقات‭ ‬المستقبلية‭.‬

    وتهدف‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الفرنسية‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات‭ ‬الجهوية‭ ‬متعددة‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إحداثها‭ ‬حديثا‭ ‬لتدبير‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مبادرات‭ ‬التشغيل‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني،‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إدماج‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الكفاءات‭ ‬المحلية‭. ‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير دولي: المغرب يمتلك مفاتيح الأمن الغذائي العالمي بـ70% من احتياطي الفوسفاط

    العمق المغربي

    أشاد تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) بالتجربة المغربية، واصفا المملكة بأنها باتت تشكل “نموذجا عالميا رائدا” في حل واحدة من أعقد المعادلات التي تواجه البشرية اليوم: المزاوجة بين تحقيق الأمن الغذائي وتسريع التحول الطاقي.

    وأكد التقرير أن المغرب نجح في توظيف الطاقات المتجددة والابتكار الصناعي ليس فقط لخفض الانبعاثات الكربونية، بل لدعم سلاسل الإنتاج الزراعي بشكل مباشر.

    التقرير، الذي أعدته حنان مرشد، المسؤولة عن الاستدامة والابتكار بمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، ونشره المنتدى الاقتصادي، انطلق من تشخيص دقيق للتحدي المزدوج الذي يواجهه العالم؛ والمتمثل في ضرورة إطعام ساكنة كوكب الأرض التي يُتوقع أن تصل إلى 9.8 مليارات نسمة بحلول عام 2050، بالتزامن مع ضرورة تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة، خاصة وأن الأنظمة الزراعية والغذائية الحالية مسؤولة عن نحو ثلث الانبعاثات العالمية.

    وفي هذا السياق، توقف التقرير عند “المفارقة الإفريقية”، حيث تمتلك القارة السمراء حوالي 65% من الأراضي الزراعية غير المستغلة عالميا، إلا أنها لا تزال مستوردا صافيا للغذاء. واعتبر المنتدى أن هذا الوضع يجعل من تطوير نماذج زراعية مستدامة أولوية استراتيجية قصوى، وهو المجال الذي يبرز فيه المغرب كقوة رائدة ومُلهمة.

    أبرزت الوثيقة الموقع المحوري للمغرب في الجيوسياسية الغذائية، مستندة إلى امتلاكه لحوالي 70% من الاحتياطي العالمي للفوسفاط، وتصنيفه ضمن أكبر خمسة مُصدرين للأسمدة في العالم. وأوضح التقرير أن الفوسفاط، إلى جانب الآزوت والبوتاسيوم، يُعد عنصرا حاسما لضمان خصوبة التربة.

    وفي هذا الصدد، نوه المنتدى باستراتيجية المغرب في تطوير أسمدة منخفضة الكربون، والتي تساهم بشكل مزدوج في تحسين مردودية المغذيات من جهة، ومساعدة الفلاحين على التكيف مع الإجهادات المناخية المتزايدة من جهة أخرى.

    وعلى مستوى الالتزامات المناخية، ذكّر التقرير بأن المغرب رفع سقف طموحاته عاليا، متعهدا في إطار مساهمته المحددة وطنيا بتقليص انبعاثاته بنسبة 21.6% دون شروط، وبنسبة قد تصل إلى 53% بدعم دولي بحلول عام 2035 (مقارنة بسنة 2010). وفي هذا الإطار، يساهم قطاع الفوسفاط وحده بنسبة 9% من المجهود الوطني للتخفيف من الانبعاثات.

    وسلط التقرير الضوء على البرنامج الاستثماري الضخم الذي أطلقته مجموعة OCP، والذي يهدف إلى تحقيق قفزة نوعية في إنتاج الأسمدة الفوسفاطية، ليرتفع من 12 مليون طن في 2024 إلى 20 مليون طن بحلول 2027.

    اللافت في هذا البرنامج هو أنه يسير بالتوازي مع هدف استراتيجي يتمثل في بلوغ “الحياد الكربوني الشامل” بحلول عام 2040، وهو تحدٍ كبير بالنظر إلى تصنيف قطاع الأسمدة ضمن الصناعات التي يصعب عادة إزالة الكربون منها.

    في الشق الطاقي، كشف التقرير أن الطاقات المتجددة (الشمسية والريحية) ساهمت بحوالي 22% من إنتاج الكهرباء بالمغرب خلال سنة 2023، مع هدف طموح لبلوغ 52% في أفق 2030. وتعد مشاريع “OCP Green Energy” رافعة أساسية في هذا المسار، حيث تهدف لتزويد الأنشطة المنجمية والصناعية للمجموعة بطاقة نظيفة بنسبة 100% بحلول 2027، وبقدرة إجمالية تفوق 1.2 غيغاواط.

    ولم يغفل التقرير معضلة المياه، مشيرا إلى أن المغرب يعتمد مقاربة مدمجة تربط الأمن المائي بالانتقال الطاقي. وتجسد “OCP Green Water” هذا التوجه عبر تغطية الحاجيات الصناعية كليا من خلال تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، مما يخفف الضغط على الموارد المائية التقليدية.

    كما نوه المنتدى بمؤهلات المغرب القوية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، وهو ما سيمكن من تصنيع أسمدة فوسفاطية خالية من الكربون، ويعزز التكامل بين السياسات الطاقية والغذائية للمملكة.

    وفي البعد الاجتماعي والتنموي، أشاد المنتدى ببرامج القرب التي يعتمدها المغرب، مثل “المثمر” و”تربة”. وأكدت الأرقام نجاعة هذه المقاربة المتمحورة حول الفلاح، حيث أسفرت عن نتائج ملموسة تمثلت في رفع المردودية الزراعية بنسبة تصل إلى 23%، وزيادة أرباح الفلاحين بأكثر من 50%، فضلا عن الفائدة البيئية المتمثلة في تخزين ما يصل إلى 1.4 طن من الكربون في كل هكتار.

    وخلص تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى رسالة جوهرية مفادها أن تجربة المغرب أثبتت أن “الأمن الغذائي” و”إزالة الكربون” ليسا خيارين متعارضين، بل هما مساران متكاملان يعزز أحدهما الآخر.

    وأكد أن النموذج المغربي، الذي يجمع بذكاء بين الطاقات المتجددة، والزراعة المستدامة، والتمويل الشامل، هو نموذج قابل للتعميم ويُحتذى به للدول النامية الساعية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنتدى الاقتصادي يشيد بنموذج المغرب في الابتكار الزراعي منخفض الكربون


    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    أكد المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير حديث تحت عنوان “كيف يعزز المغرب الأمن الغذائي عبر الطاقة النظيفة والابتكار؟” أن المملكة، بصفتها أحد أكبر المنتجين في العالم وضمن أكبر خمسة مصدِّرين عالميين للأسمدة، تقف في قلب محور الأمن الغذائي والعمل المناخي في القارة الإفريقية، مبرزا أن المغرب يمتلك حوالي 70 في المائة من احتياطيات الفوسفات العالمية وإمكانات كبيرة للطاقة المتجددة، ما يجعله في موقع جيد لقيادة نموذج جديد للنمو الزراعي المستدام.

    وأوضح التقرير ذاته أن “المغرب يقدم موقعا فريدا كمنتج زراعي رئيسي ومصدّر رائد للأسمدة منخفضة الكربون، كما يعد موطنا لأحد أبرز المبتكرين في تكنولوجيا الأسمدة منخفضة الكربون، ويبرهن على أن تغذية البشرية وخفض الانبعاثات ليسا هدفين متنافسين، بل متلازمين”، مسجلا أن “المغرب التزم بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 21.6 في المائة دون شروط، وبما يصل إلى 53 في المائة مع الدعم الدولي بحلول عام 2035 مقارنة بأساس عام 2010؛ إذ تمثل صناعة الفوسفات 9 في المائة من هدف المغرب للحد من الانبعاثات في 2035، مما يبرز دورها في الانتقال منخفض الكربون”.

    وذكر المنتدى الاقتصادي العالمي أن “المغرب رسخ انتقاله الطاقي خلال العقد الماضي على الطاقة النظيفة، مع مشاريع بارزة تظهر كيف يستفيد البلد من وفرة الطاقة الشمسية والرياح كمزايا استراتيجية؛ إذ شكلت مصادر الطاقة المتجددة في سنة 2023 ما نسبته 22 في المائة من المزيج الكهربائي، مع هدف المغرب الوصول إلى 52 في المائة بحلول 2030”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتابع بأن “هذا الطموح يمتد إلى الصناعة، حيث تعد الطاقة النظيفة عاملا رئيسيا في خفض الانبعاثات. ويسعى المغرب لتنفيذ عدة مشاريع استراتيجية، بما في ذلك مشروع OCP Green Energy (OGE)، الذي يطلق برنامجا استثماريا طموحا للطاقة المتجددة بسعة إجمالية مخطط لها تتجاوز 1.2 جيغاوات، بهدف تزويد العمليات التعدينية والصناعية بالطاقة النظيفة بالكامل بحلول 2027″، مبرزا أن المغرب يجمع من خلال مثل هذه المشاريع بين الطاقة المتجددة والاستخدام المستدام للمياه لبناء نموذج متكامل يقلل الانبعاثات ويوفر الموارد.

    وأوضح التقرير أن “الموارد الوفيرة للطاقة المتجددة في المغرب، بما في ذلك الإمكانات الشمسية العالية، والرياح الساحلية المستمرة، والوصول إلى مياه البحر للتحلية، تتيح للبلاد أن تكون من بين الأعلى إمكانات في إنتاج الهيدروجين الأخضر التنافسي. وسيدعم الهيدروجين الأخضر والأمونيا إنتاج أسمدة منخفضة الكربون قائمة على الفوسفات، بما يتماشى مع طموحات البلاد في الطاقة والغذاء”.

    وسجل أن “المكتب الشريف للفوسفاط يأخذ بعين الاعتبار تأثير برامجه على الناس والمجتمعات، كونهم جزءا لا يتجزأ من الانتقال. فعلى سبيل المثال، تستخدم برامج مثل “المثمر” نماذج مركزة على المزارعين لتقديم ممارسات زراعية منخفضة الكربون قائمة على العلوم، ودعم فني يساعد المزارعين على اعتماد طرق متجددة. وأظهرت النتائج المبكرة مكاسب تصل إلى 23 في المائة في المحصول، وزيادة الأرباح بأكثر من 50 في المائة”.

    وشدد على أن “هذه البرامج تعزز التعلم المشترك بين المزارعين وعلماء الزراعة والباحثين لتطوير حلول مقاومة للمناخ، مما يعرض نماذج قابلة للتوسع في إفريقيا تدمج الطاقة المتجددة والأسمدة منخفضة الكربون في سلاسل القيمة، وتخلق وظائف، وتعزز الإنتاجية، وتحسن صحة التربة”.

    وبين تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن “التكنولوجيا وحدها ليست كافية، ولجعل خفض الكربون يعزز الأمن الغذائي العالمي، يجب أن تكون التكنولوجيا متاحة وميسورة التكلفة للمزارعين، خصوصا في المناطق النامية. كما يجب أن تضمن السياسات الشاملة مشاركة دول الجنوب العالمي، بما في ذلك تمديد برامج الدعم للهيدروجين الأخضر أو الأسمدة منخفضة الكربون للمنتجين الأفارقة”.

    وخلص إلى أن “تجربة المغرب تُظهر أن الأمن الغذائي وخفض الانبعاثات مرتبطان تكنولوجيا واجتماعيا واقتصاديا، ويتطلبان دراسة دقيقة لتأثيرات الطاقة والمياه والمجتمع في مواجهة هذا التحدي المزدوج. ومن خلال الجمع بين الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة والتمويل الشامل، توفر المملكة المغربية نموذجا للدول النامية لقيادة هذا الانتقال”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيـ ـضانات آسفي: نعم للتضامن، لا للإتكالية 

    الأحداثالدكتور سعيد لقبي
    جامعة القاضي عياض 

    في الرابع عشر من دجنبر 2025، عاشت مدينة آسفي—وتحديدًا مدينتها العتيقة—مأساة تفوق الوصف. فقد اجتاح فيضان وادي الشعبة المكان، جارفًا في طريقه الأرواح والذكريات والدكاكين والمعالم. حصيلة ثقيلة ومفجعة: عشرات الضحايا حاصرتهم المياه، وخسائر مادية جسيمة أصابت قلب المدينة التجاري والتاريخي والهويّاتي. 
    بالنسبة لي، لا تمثل مدينة آسفي العتيقة مجرد فضاء عمراني أو خبرًا عاجلًا يتداوله الإعلام؛ إنها جزء من ذاكرتي الشخصية. فقد نُسجت سنوات الطفولة الأولى في أزقتها: درب القنصلية الفرنسية (Derb Lqounsou francisse)، ودرب الجامع الصغير (Derb Jame Sghir)…  
    أتذكر مواكب حمّادشة أعلى تنجرفت وإيقاعات “السواكن”، وعيساوة ونوباتهم الصوفية مساء كل أربعاء بعد صلاة 
    ﻟﻌﺻﺮ ا 
    ولا يزال بعض أفراد أسرتي يقيمون هناك إلى اليوم. لذلك، لا أراقب هذا الحدث من بعيد؛ بل أعيشه إحساس 
    إزاء هذه الفاجعة، عُقد اجتماع طارئ لتقييم الوضع الإنساني وحجم الأضرار البنيوية بموضوعية. وكان الهدف مزدوجًا: تسريع إيصال المساعدات الاستعجالية، ثم التفكير في حلول تنموية مستدامة تعيد الحياة والمعنى لمدينة آسفي العتيقة، هذا الفضاء العريق ذي القيمة التاريخية والتراثية والهويّاتية والاقتصادية التي لا تُقدّر بثمن. 
    وفي هذا السياق، أود أن أعبّر عن: 
    •    أصدق التعازي لأسر الضحايا الذين فقدوا ذويهم جرّاء الفيضان، مع التمنيات بالشفاء العاجل للمصابين؛ 
    •    تقديرٍ خاص للتدخل السريع والفعّال للسلطات الترابية ومصالح الدولة، ولمجموعة OCP، وللجمعيات غير الحكومية التي عبّأت جهودها بسرعة إلى جانب الساكنة المتضررة؛ 
    •    ارتياحٍ لقرار النيابة العامة فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير بشري. 
    ولحسن الحظ، لم تمضِ فترة طويلة على هذه الكارثة وعلى حداد مدينة بأكملها، حتى جاءت التوجيهات الملكية—المتضمنة في بلاغ رئاسة الحكومة بتاريخ 18 دجنبر 2025—في الوقت المناسب لتجسّد إحدى القيم الجامعة لدى المغاربة: التضامن. 
    موضوعيًا، يندرج بلاغ رئاسة الحكومة ضمن مقاربة شمولية ومتناسقة تقوم على محورين: 
    1.    تدخل فوري عبر تقديم مساعدات مالية للمتضررين—تصل إلى 30 ألف درهم لإصلاح المحلات والدكاكين؛ 
    2.    إطلاق دراسة شاملة لتأمين الموقع وتثمين المدينة العتيقة داخل الأسوار، وكذا تلة الخزّافين، باعتبارهما فضاءين تراثيين حيّين. 
    ويُعزّز هذا المحور الأخير ويُرسّخ الهوية الجديدة لآسفي كـ«مدينة مبدعة» في مجال الخزف، وهو اللقب الذي منحته لها منظمة اليونسكو في السنة نفسها. 
    غير أن هذا الزخم التضامني—على أهميته—لا يخلو من انزلاقات. فالبعض، من المنبع إلى المصب، يوظّف الكرم الجماعي لأغراض دعائية، مُغلِّفًا مبادراته بخطاب إنساني أو أبويّ غالبًا ما يكون مرتبكًا، وأحيانًا غير لائق. وفي المقابل، يستكين آخرون إلى منطق الاتكالية، تغذّيه ذهنية ضحية تنتهي إلى إنكار الكرامة الذاتية. 
    والحال أن الكرامة يجب أن تظل البوصلة. دائمًا. 
    هنا، دون شك، تكمن حجر الزاوية في المقاربة المغربية الجديدة التي تحملها الصوت الملكي: تضامن فاعل، مسؤول، يحترم الإنسان. تضامن يُسهم في النهوض دون أن يُنقص من قدر أحد. وكما شدّد بلاغ رئاسة الحكومة بتاريخ 18 دجنبر 2025، فإن كلمة واحدة تتصدّر صميم التكفّل بضحايا فيضانات آسفي: الكرامة. 
    “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلً”  70 =ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ 
     
     

    هيئة التحرير23 ديسمبر، 2025

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب بين تحلية المياه والصناعة.. النووي خيار استراتيجي لمزيج طاقي مستدام

    تفرض الأزمة المائية التي باتت ذات طابع بنيوي، وصعود مشاريع تحلية مياه البحر، وتنامي الطموحات الصناعية، إلى جانب استمرار الاعتماد على الطاقات الأحفورية، واقعا جديدا يجعل الحلول التقليدية غير كافية. في هذا السياق، يتقدم الخيار النووي تدريجيا ليحتل موقعا مركزيا داخل النقاش الاستراتيجي الوطني. فخلف المؤشرات التقنية والتصريحات الرسمية، يبرز سؤال جوهري: هل يتعين أن يصبح الذرة أحد أعمدة المزيج الطاقي المغربي خلال القرن الحادي والعشرين؟

    دمج النووي المدني ضمن المزيج الكهربائي

    الإشارات الأولى لم تكن سوى دلائل خافتة. ففي دجنبر 2023، أشادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بجهود المغرب في السلامة النووية والإشعاعية. وبعدها ألمحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إلى أن رؤية جديدة قيد الاعداد لدمج النووي المدني ضمن المزيج الكهربائي، خاصة عبر المفاعلات المعيارية الصغيرة SMR. ثم تتوالى التحركات. موسكو توقع اتفاق تعاون مع الرباط في مجال الطاقة النووية المدنية، وباريس تلمح إلى استعدادها لبحث شراكة حول تكنولوجيا Nuward .وحسب دراسة تحليلية صدرت في 29 غشت 2025 على منصة Nechfate، فإن المغرب يدرس فعلا إدماج الطاقة النووية كحل لتأمين التزويد الكهربائي على المدى الطويل، وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون. إلا أن الدراسة تؤكد أن النووي ليس وصفة سحرية ولا مشروعا تقنيا معزولا، بل خيار استراتيجي يلزم دولة لأجيال.

    أزمة جفاف ومديونية

    هذا الاهتمام ليس جديدا. ففي نهاية السبعينيات، كان الملك الراحل الحسن الثاني يفكر في بناء محطة نووية على الساحل الاطلسي بين آسفي والصويرة عقب الصدمة البترولية الأولى. لكن الجفاف وأزمة المديونية والضغط المالي في الثمانينيات أجهضت المشروع. اليوم، ورغم تغير السياق، يبقى التحدي قائما: كيف ضمان طاقة وفيرة ومستقرة وبأسعار تنافسية لاقتصاد يسعى إلى الالتحاق بنادي الدول الصناعية الصاعدة؟ على المدى القصير، تبدو القدرات الكهربائية كافية، مدعومة بتوسع كبير في الطاقات الشمسية والريحية، ما خفف من هيمنة الفحم والفيول. لكن خلف هذه الصورة المستقرة تكمن هشاشة عميقة. فإنتاج السدود انهار إلى نحو 3 في المائة بسبب الجفاف البنيوي، فيما تتطلب الطاقات المتجددة قدرات احتياطية لتعويض تذبذبها. والأهم أن المغرب يتجه نحو تعميم مشاريع تحلية مياه البحر، التي تستهلك كما هائلا من الطاقة، مغيرا بذلك معادلة الطلب الكهربائي.

    2040.. حيث يتغير موقع النووي في المعادلة

    في هذا السياق، يرى المستشار والكاتب شرف لوحمادي في تصريح لمصدر إعلامي أن النووي المدني قادر على مواكبة تنامي الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. لكنه يشير إلى بعد آخر أكثر حساسية: أن المغرب، في ظل الجفاف، يراهن على رفع إنتاج المياه المحلاة الى 2.3 مليار متر مكعب سنويا في أفق 2040، عبر ما يزيد عن عشر محطات، بينها محطة الدار البيضاء التي تعد من أكبر محطات القارة. وهنا، يمكن للنووي، بفضل الحرارة الكبيرة التي تنتجها محطاته، أن يسهم في تقنيات التقطير متعددة المراحل التي تستعملها دول الخليج. السؤال الجديد لم يعد هل المغرب يحتاج النووي اليوم، بل هل يمكنه الاستغناء عن دراسته مستقبلا. وهنا تركز دراسة منصة Nechfate على مفاعلات SMR، التي تقدم بديلا أكثر مرونة وأقل كلفة من المفاعلات التقليدية. فهذه المفاعلات تجمع القلب والضاغط ومولدات البخار داخل وعاء واحد، وبقدرات تتراوح بين 70 و470 ميغاوات، مقابل 1600 ميغاوات لمفاعل EPR. وتقدر كلفة مفاعل SMR بقدرة 300 ميغاوات بين 15 و20 مليار درهم، مقابل 80 مليار درهم لمفاعل EPR.

     

    مزايا SMR ومخاطر التبعية التكنولوجية

    يروج المصنعون لميزات أخرى: مدة بناء قصيرة بين 3 و4 سنوات، عامل تشغيل قد يصل 90 في المائة، وبصمة كربونية منخفضة جدا. وفي النظريات التقنية، يمكن أن تحل هذه المفاعلات محل محطات الفحم والغاز الأكثر تلويثا. لكن التحدي الأكبر هو التبعية. فهذه التكنولوجيا تهيمن عليها روسيا والصين بشكل شبه مطلق. ويحذر لوحمادي من أن أي شراكة مع روسيا ستضع الرباط في موقع حساس دبلوماسيا تجاه حلفائها التقليديين في الناتو. كما أن الشركة الروسية العملاقةRosatom  تنشر مفاعلاتها في دول عديدة من أوروبا وآسيا وافريقيا، مستعملة وقودا سداسي الشكل حصري الانتاج، ما يعني تبعية طويلة الأمد لأي بلد يعتمد عليها.

    اليورانيوم المغربي ودور مكتب الفوسفاط

    على صعيد الوقود، يحتاج SMR إلى يورانيوم مخصب يغير كل 12 الى 24 شهرا. وبما ان المغرب لا ينتج وقودا مخصبا، فسيكون ملزما بالاستيراد من روسيا أو أورانو الفرنسية أو أورينكو أو CNNC الصينية. وتتصدر روسيا السوق العالمية بنسبة 46 في المائة. لكن المغرب يملك ورقة مهمة: اليورانيوم الموجود داخل الفوسفاط. وقد اتجه المكتب الشريف للفوسفاط فعلا لاستخراج هذا المورد، في ظل ارتفاع اسعار U3O8 إلى خمسة أضعاف بين 2020 و2024. وفي إطار جهود المغرب الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، تستعد شركة “أورانيكس”، الناشئة المبتكرة المندمجة ضمن منظومة “إنوف إس” التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، للشروع في بناء أول مصنع وطني لاستخراج وإنتاج مادة “اليورانيوم المركز” أو ما يعرف بـ”الكعكة الصفراء”. يقع هذا المشروع الاستراتيجي في مدينة الجديدة، ويأتي باستثمار قيمته 100 مليون دولار، ما يشكل خطوة نوعية وحاسمة في تطوير الصناعة النووية بالمغرب. ويتميز المشروع بتركيز اليورانيوم في الفوسفاط المغربي، الذي يعد من الأعلى عالمياً، حيث يتراوح بين 50 إلى 100 جزء في المليون، وهو ما يمنح المغرب موقعًا متميزًا على خريطة الطاقة النووية. تتم عملية استخلاص “اليورانيوم المركز” أثناء إنتاج حمض الفوسفوريك، حيث يتم استخراج اليورانيوم كناتج ثانوي من المخرجات الصناعية، مثل الحمض والفوسفوجيبس، بنسبة تصل إلى أكثر من 80 في المائة اعتمادًا على تقنيات الاستخلاص الحديثة وكفاءة المعالجة. شركة “أورانيكس” تعول على هذا المشروع لتعزيز التحول الطاقي الوطني والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل ودفع عجلة الابتكار، مستفيدة من شراكتها الاستراتيجية مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط “OCP”، الرائدة عالميًا في قطاع الفوسفاط. هذا التكامل الصناعي بين قطاعي الفوسفاط والطاقة النووية يعزز فرص المغرب في تأمين مصادر طاقة نظيفة ومستدامة، ويمهد الطريق نحو مستقبل طاقي أكثر استدامة واعتماداً على التكنولوجيا المتقدمة.

    شبكة الكهرباء.. الحلقة التي قد تحدد نجاح المشروع

    تشدد دراسة Nechfate  على ضرورة تحديث شبكة الكهرباء الوطنية قبل أي خطوة نووية. فمحطة نووية تعمل في قاعدة النظام تحتاج شبكة مستقرة وقادرة على استيعاب الانتاج بشكل آمن. شبكة غير مؤهلة قد تجبر على خفض إنتاج المفاعل أو ايقافه، وهو سيناريو مكلف وغير فعال. كما تبرز الدراسة تحديات إدارة النفايات عالية الإشعاع، والحاجة إلى هيئة رقابية مستقلة قادرة على اتخاذ قرارات تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية. يتطلب مشروع نووي، حتى لو اقتصر على بضعة مفاعلات SMR، استثمارات بمليارات الدراهم. التمويل العمومي وحده لا يبدو خيارا واقعيا، ما يجعل الشراكات مع القطاع الخاص أو التمويل الدولي، على غرار مشاريع مصر والامارات، أكثر قابلية للتنفيذ. غير أن ذلك يعني أيضا تبعية مالية جديدة للممولين.

    نحو مقاربة تدريجية

    يبقى السؤال: هل يجب على المغرب دخول المجال النووي؟
    وفق دراسة Nechfate، لا يمكن اتخاذ القرار قبل اصلاح اعطاب منظومة مكتب الكهرباء والماء الصالح للشرب وبنية سوق الانتاج الكهربائي. فالنووي ليس قرارا تقنيا. إنه اختيار استراتيجي يرسم ملامح السياسة الطاقية والصناعية والدبلوماسية لعقود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف يعيد المغرب هندسة الأطلسي الإفريقي؟.. « الشرقاوي » يقدم لـ »أخبارنا » قراءة في سيادة الممرات والتحالفات الجديدة

    قال الدكتور « الشرقاوي الروداني »، أستاذ العلاقات الدولية والخبير في القضايا الجيو-استراتيجية والأمنية، إن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية (2025 NSS) تمثل قطيعة عميقة مع العقائد الأمنية التقليدية، وتؤشر على انتقال تاريخي في كيفية تعريف القوة، مبرزا أن المغرب لم يعد فاعلا متكيفا مع هذه التحولات، بل أصبح مساهما في صياغتها من خلال نموذج سيادي جديد يقوم على الربط، وتنظيم التدفقات، وهندسة الممرات الجيو-اقتصادية.

    وارتباطا بالموضوع، أوضح « الروداني »، في تصريح مطوّل خصّ به موقع « أخبارنا »، أن الوثيقة الأمريكية الجديدة تعكس إدراكا متقدما لدى واشنطن بأن النظام الدولي لم يعد يُدار بمنطق التفوق العسكري وحده، بل بقدرة الدول على تأمين سلاسل القيمة، والتحكم في الموارد الحرجة، وضمان استمرارية الإمدادات، وإدارة البنى التحتية والممرات اللوجستية. واعتبر أن هذا التحول يعكس انتقال الصراع الدولي من المجال العسكري الصرف إلى فضاء مركب تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية، والطاقية، والتكنولوجية، والغذائية، والمعلوماتية.

    في سياق متصل، أشار الخبير المغربي إلى أن 2025 NSS تعترف، بشكل غير مسبوق، بأن الأمن الغذائي والمعادن الحرجة والطاقة الخضراء أصبحت خطوط سيادة، وأن المنافسة العالمية ستتمحور حول من يملك القدرة على تنظيم هذه المجالات لا من يفرضها بالقوة. وفي هذا الصدد، تندرج مخاوف واشنطن من صعود الجنوب العالمي، وتحرر عدد متزايد من الدول من أنماط التبعية التقليدية، وإعادة تشكل التحالفات بناء على الموارد والممرات بدل الاصطفافات الإيديولوجية.

    وفي قراءته للموقع المغربي داخل هذه المعادلة، شدد الدكتور « الشرقاوي الروداني » على أن إدراج الفوسفات ضمن قائمة المعادن الحرجة الأمريكية لسنة 2025 يشكل تحولا استراتيجيا بالغ الدلالة، موضحا أن الولايات المتحدة تعترف، لأول مرة بهذا الوضوح، بأن الغذاء أصبح جزءا من أمنها القومي. وأبرز أن المغرب، الذي يتوفر على نحو ثلثي الاحتياطي العالمي من الفوسفات، يتحول بذلك من مصدر مادة أولية إلى فاعل سيادي في الجيوسياسية الغذائية العالمية، خاصة في ظل حقيقة علمية حاسمة مفادها أنه لا بديل للفوسفور في الزراعة.

    إلى جانب ذلك، شدد « الروداني » على أن الرؤية الملكية سبقت هذا التحول الدولي، من خلال إعادة تموقع الفوسفات داخل منظومة متكاملة تشمل الأمونيا الخضراء، والطاقات المتجددة، والسيادة الصناعية، مستحضرا الأهداف المعلنة لمجموعة OCP لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأمونيا وفتح مسار تصدير منخفض الكربون. واعتبر أن هذا الربط بين الفوسفات والطاقة الخضراء يعيد تعريف السماد باعتباره « طاقة معالجة سياديا »، وليس مادة مستوردة خاضعة للابتزاز الجيوسياسي.

    كما توقف المتحدث ذاته عند البعد الاستراتيجي المتقدم المرتبط بإمكانية استخلاص العناصر الأرضية النادرة من مخلفات الفوسفات، مبرزا أن هذا المسار يضع المغرب ضمن النقاش العالمي حول المعادن الضرورية لصناعات الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، و يمنحه قدرة على الانتقال من اقتصاد استخراج إلى اقتصاد تحويل عالي القيمة.

    وعلى المستوى الجغرافي-الاقتصادي، اعتبر الدكتور « الشرقاوي الروداني » أن المغرب أعاد، بتوجيهات ملكية، هندسة مجاله الاستراتيجي، خاصة في الأقاليم الجنوبية، التي تحولت من هامش جغرافي إلى منصة أطلسية إفريقية صاعدة. وأوضح أن مشاريع الموانئ الكبرى، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، لا يمكن فهمها كمشاريع بنية تحتية معزولة، بل كعناصر في منظومة سيادة تشغيلية تهدف إلى ربط إفريقيا غير الساحلية بالأطلسي، وتأمين تدفق السلع والطاقة والموارد.

    في هذا الإطار، قدم « الروداني » مفهوم « Strait Belt » باعتباره عقيدة مغربية ناشئة لإدارة الممرات والتدفقات، تقوم على تحويل المضائق والموانئ والطرق إلى أدوات نفوذ واستقرار، وليس مجرد نقاط عبور. وأوضح أن هذه العقيدة تسعى إلى إعادة تشكيل الأطلسي الإفريقي كفضاء تكامل اقتصادي بين إفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية، بدل بقائه ساحة تنافس صفري بين القوى الكبرى.

    كما أكد المتحدث ذاته أن هذا التوجه ينسجم تماما مع أولويات 2025 NSS، التي تفضّل شركاء إقليميين قادرين على هندسة محيطهم وتأمين التدفقات دون اللجوء إلى تدخلات عسكرية طويلة، مشيرا إلى أن الرؤية الملكية لفك العزلة عن دول الساحل عبر الواجهة الأطلسية تقدم بديلا استراتيجيا عمليا لمنطق القواعد العسكرية والهشاشة الأمنية.

    وفي ما يتعلق بالتنافس الصيني-الأمريكي، شدد « الروداني » على أن المغرب يعتمد مقاربة سيادية براغماتية تقوم على اختيار الرتبة لا المعسكر، أي تثبيت موقعه كمنصة تحويل واستقرار، وبناء شراكات متوازنة تضمن نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي والتقاط القيمة، دون السقوط في التبعية لأي قوة.

    وختم الدكتور « الشرقاوي الروداني » تصريحه بالتأكيد على أن المغرب يمتلك اليوم مقومات قوة أطلسية إفريقية بنيوية، قادرة على ترجمة التحولات الجيو-استراتيجية إلى نفوذ مستدام، معتبرا أن نجاح الشراكة المغربية-الأمريكية رهين بانتقال واشنطن من منطق النفاذ إلى الموارد إلى منطق بناء القدرات المشتركة، والاستثمار طويل الأمد في سلاسل القيمة والبنى التحتية والتحول الطاقي. وخلص إلى أن المغرب لم يعد مجرد شريك في النظام الدولي، بل فاعلا يشارك في إعادة تصميمه من بوابة إفريقيا والأطلسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بقيادة “OCP” واستثمارات بـ13 مليار دولار.. الحكومة تكشف خارطة طريق تحقيق “السيادة المعدنية”

    خالد فاتيحي

    كشفت الحكومة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث قطيعة مع التدبير التقليدي للقطاع المعدني، والتوجه نحو “سيادة معدنية وصناعية” تضع سلامة العامل وتثمين الموارد الوطنية في قلب الأولويات، مؤكدة أن القطاع بات يشكل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني بمساهمة تصل إلى 10% من الناتج الداخلي الخام و20% من الصادرات الوطنية.

    وقالت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في معرض أجوبتها على أسئلة برلمانية بمجلس المستشارين، إن المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) يقود قاطرة التحول من خلال برنامج استثماري ضخم يفوق 13 مليار دولار (فترة 2023-2027).

    ويهدف هذا البرنامج، حسب المسؤولة الحكومية، إلى رفع نسبة الاندماج الصناعي المحلي إلى 70%، وإشراك 600 مقاولة مغربية، مع خلق 25 ألف منصب شغل، مما يعزز سلاسل القيمة الوطنية ويدعم الانتقال الطاقي للمملكة.

    وفي خطوة تعكس التوجه الاجتماعي للوزارة، أوضحت بنعلي أن حماية عمال المناجم كانت أول التحديات التي تم رفعها، حيث تقرر سحب مشروع تعديل قانون المناجم السابق لعام 2021، واستبداله بمنطق جديد يضع “كرامة وسلامة العامل” كأولوية قصوى. وأعلنت في هذا السياق عن إحداث “بطاقة العامل المنجمي” لضمان كافة الحقوق والمكتسبات، والحد من الحوادث المأساوية في مواقع العمل.

    وكشفت الوزيرة عن إنهاء مشروع القانون رقم 72.24 المتعلق بتثمين الصناعات التحويلية، الذي سيحدث “لجنة وطنية للمعادن الاستراتيجية والحرجة”، وهي المعادن التي وصفتها بنعلي بأنها “محور الصناعات المستقبلية”.

    وعلى المستوى المؤسساتي، أكدت بنعلي أن مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) يهدف إلى تحسين الحكامة وتنويع مصادر التمويل لتسريع عمليات البحث والاستكشاف.

    وبالنسبة للجانب التدبيري، أعلنت الوزيرة عن إطلاق “السجل المعدني الوطني المرقمن” في الفصل الأول من سنة 2026، والذي سيضم 40 إجراء إداريا لتبسيط المساطر وتعزيز الشفافية المطلقة في الولوج إلى المعلومة.

    وخصصت بنعلي حيزا هاما من عرضها أمم البرلمان للتنمية الجهوية، معلنة عن قرب إطلاق منافسة دولية للمستثمرين تهم 450 جزءا من المنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، وهي خطوة تهدف إلى خلق فرص شغل واسعة بالمنطقة.

    أما بخصوص إقليم جرادة، فقد كشفت الوزيرة عن مخطط متكامل لإعادة هيكلة النشاط المنجمي، يتضمن إحداث منصة رقمية تربط عمال مناجم الفحم مباشرة بالسوق، لضمان دخل عادل ومسار قانوني واضح يحترم تاريخ المدينة وتضحيات أهلها.

    وعلى المستوى الدولي، توقفت الوزيرة عند “إعلان مراكش” الصادر في 24 نونبر 2025، والذي وضع أول إطار قاري للحكامة المعدنية في أفريقيا (وفق معايير ESG)، بمشاركة 30 دولة، مما يسهل الولوج إلى التمويلات المسؤولة.

    وخلصت وزيرة الانتقال الطاقي، إلى أن النهوض بالقطاع المعدني مرتبط بتطوير البنيات التحتية، مشيرة إلى العمل الجاري لإخراج مشاريع طرق وأنابيب الغاز الطبيعي للربط مع ميناء الناظور، كخطوة استراتيجية لضمان إقلاع الصناعة التحويلية المعدنية على المستوى الوطني والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشاركة متميزة لـ«OCP»  في جمعية الأمم المتحدة للبيئة

    بصمت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط على مشاركة متميزة في الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، التي نظمت بمقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة بنيروبي ما بين 8 و12 دجنبر الجاري، تحت شعار «تعزيز حلول مستدامة من أجل كوكب قادر على الصمود». وعلى مدى أسبوع، انضمت المجموعة إلى ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، للترويج لحلول جماعية لمواجهة التحديات البيئية العالمية. وقد أسهمت المجموعة بشكل فعال في النقاشات العالمية حول مستقبل أنظمة غذائية مستدامة وقادرة على الصمود، وتدبير التربة والمياه، وحكامة المغذيات، وتعزيز المرونة المناخية، مستندة إلى خبرتها العلمية وتجربتها الميدانية مع الفلاحين، خاصة في إفريقيا. وخلال لقاء رفيع المستوى نظم تحت شعار «تعزيز الصمود: حلول متعددة الأطراف»، أكدت مريم العسراوي، مديرة الشؤون العالمية بالمجموعة، أن الصمود ليس مجرد مفهوم نظري، بل ضرورة عملية، مشددة على أهمية تطوير حلول منصفة، وميسرة، وقائمة على العلم، وقادرة على إحداث أثر ملموس وبأبعاد واسعة على المناخ والتنوع البيولوجي وحماية البيئة والتنمية الاقتصادية. وبعد أن أبرزت تحول المجموعة، التي أصبحت شريكا يقوده العلم، حيث الاستدامة تحفز الابتكار والتنافسية، ذكرت المسؤولة بأن المجموعة حققت هدف تغطية 100 في المئة من حاجياتها من المياه عبر مصادر غير تقليدية منذ مطلع سنة 2025. كما استعرضت التزامات كبرى أخرى للمجموعة، بينها الانتقال الكامل نحو الطاقة النظيفة بحلول 2027، وتطوير الهيدروجين والأمونياك الأخضرين لتوفير مغذيات وطاقة منخفضة التكلفة وصديقة للمناخ، وتحقيق الحياد الكربوني الشامل في أفق 2040. وقالت العسراوي إن المجموعة قامت بتحليل أكثر من 50 مليون هكتار من التربة، وأطلقت برامج تحسيسية لفائدة أزيد من 4 ملايين من صغار الفلاحين، مبرزة أن المجموعة تواكب هؤلاء الفلاحين في تبني ممارسات مخصصة وملائمة للمناخ ومحافظة على التنوع البيولوجي. كما مكنت، بالتعاون مع شركائها، من تعبئة تمويلات وإشراك الفلاحين في أسواق الكربون، بما يغطي حاليا 170 ألف هكتار. من جهة أخرى، شاركت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في تنظيم فعالية موازية رفيعة المستوى حول موضوع «الابتكار من أجل الصمود المناخي»، بالتعاون مع البعثة الدائمة للمغرب لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة وكوستاريكا. وأبرز ليوناردوس فيرغوتز، المدير العلمي لـ

    ««OCP Nutricrops، في كلمة خلال هذا اللقاء، أن التربة تمثل نقطة الانطلاق نحو الصمود المناخي، مستعرضا كيف يمكن للحلول الذكية في مجال المغذيات واستعادة التربة وللمقاربات المخصصة القائمة على العلم تعزيز صمود الحقول ودعم المجتمعات القروية وتقوية الأنظمة الغذائية في بلدان الجنوب. من جهته، أكد رشيد فرادي، مدير التعاون والشراكة والتواصل بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن الاستثمار في صحة التربة يشكل أولوية للتكيف المناخي، ومسارا فعالا للتخفيف من حيث التكلفة عندما يقترن باستخدام علمي وناجع للمغذيات، لافتا إلى أن صمود الأنظمة الغذائية يستند بدرجة كبيرة إلى طرق تدبير التربة. وأبرز في هذا الإطار، أن المغرب، وبتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يعتمد مقاربة مندمجة (أرض- ماء- مغذيات)، عبر الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2035، والمخطط الوطني للماء 2050، والبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، واستراتيجية «الجيل الأخضر 2030»، إلى جانب مبادرات حماية ورسم خرائط التربة لتوجيه الاستراتيجيات المتعلقة بالمغذيات. كما لفت إلى أن برنامج «المثمر»، التابع للمجموعة، يقوم بعمليات تحليل واسعة للتربة لتشجيع الاحتياجات، ويقدم توصيات مخصصة للأسمدة، مساهما بذلك في تنزيل القرار 14 للدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، مذكرا بأن المغرب يرسخ ريادته الإقليمية عبر مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية.

    إقرأ الخبر من مصدره