هبة بريس – الرشيدية
قدمت الرشيدية صباح أمس صورة واضحة عن توجهات الحكومة نحو معالجة الفوارق المجالية، وذلك خلال المحطة العاشرة من لقاءات مسار الإنجازات، حيث عرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش أبرز المشاريع المهيكلة التي تشهدها جهة درعة تافيلالت. وبدت الرسالة الأساسية التي حملتها كلمته واضحة: لا تنمية بدون إنصاف جهوي، ولا يمكن ترك أي منطقة خارج مسار التقدم.
وأكد أخنوش أن جهة درعة تافيلالت، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية واقتصادية، ما تزال تعاني من فجوات تنموية تتطلب تدخلا شاملا ومستمرا. وأوضح أن الحكومة كثفت خلال السنوات الأخيرة من العمل في مختلف القطاعات الأساسية بهدف تحسين مستوى عيش الساكنة وتعزيز البنيات الخدماتية، خاصة في المجال الصحي والتعليمي والبنيات التحتية القروية.
وفي القطاع الصحي، قدم رئيس الحكومة خارطة مشاريع ضخمة من شأنها إحداث تحول نوعي في العرض الصحي بالجهة، أبرزها إحداث مستشفى جامعي في أفق 2027، إلى جانب قرب افتتاح المستشفى الإقليمي بالريصاني في أبريل 2026.

كما تشمل المشاريع بناء مستشفيين جديدين في ورزازات، وافتتاح مستشفى تنغير الذي بدأ فعليا في استقبال المرضى، فضلا عن تشييد مستشفى آخر ببولمان دادس مع توسعة المستشفى الإقليمي التي ستكتمل عام 2027. أما في ميدلت، فسيتم تسليم المستشفى الإقليمي بعد إعادة تأهيله سنة 2026، إلى جانب إعادة تأهيل مراكز صحية للقرب تجاوز عددها مائة مركز، أصبح أكثر من ثمانين منها جاهزا.
وفي الجانب المتعلق بالتعليم، أشار أخنوش إلى أن الجهة تضم اليوم 428 مدرسة رائدة تعتمد مختلف أساليب التحديث البيداغوجي، مؤكدا أن الأشغال تسير بوتيرة متقدمة في مشروع مدينة المهن والكفاءات التي ستفتح أبوابها السنة المقبلة، ما سيساهم في تعزيز تأهيل الشباب وتقوية جاذبية الجهة.
ويندرج مشروع فك العزلة ضمن محاور التنمية الاستراتيجية، إذ أعلنت الحكومة عن إنجاز 1645 كيلومترا من الطرق والمسالك في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مما سيحسن الارتباط بين المداشر والحواضر ويعزز وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.

أما في القطاع السياحي، فقد أبرز رئيس الحكومة المزايا المتعددة التي تتيحها درعة تافيلالت، سواء في الفلاحة أو المعادن أو الطاقات المتجددة أو السينما، مذكرا بأن الحكومة عملت على توسيع الربط الجوي لمطارات ورزازات وزاكورة والرشيدية بنسبة 14 في المئة لرفع عدد السياح الوافدين. كما تم إطلاق برنامج لتثمين القرى السياحية، شملت منه الجهة ثلاثة مواقع وطنية أبرزها قصر أيت بن حدو وقرية أسول، بهدف تعزيز السياحة القروية وإحداث فرص شغل جديدة.
وفي السياق ذاته، خصصت الحكومة برنامجا لإعادة تأهيل الفنادق المغلقة، حيث تمت إعادة إصلاح 11 فندقا، اثنان منها افتتحا أبوابهما، بينما ستتم إعادة تأهيل تسع وحدات فندقية إضافية في سنة 2026، ما سيساهم في استرجاع مناصب الشغل المفقودة وتحريك الدورة الاقتصادية للقطاع. كما يعد برنامج Go Siyaha رافعة مهمة للاستثمار السياحي، إذ تستفيد الجهة من عشرة مشاريع ستحصل على دعم استثماري مباشر، إلى جانب 173 مشروعا تحظى بالمواكبة التقنية.
واختتم أخنوش عرضه بالتأكيد على أن هذه المشاريع ليست مجرد تدخلات قطاعية معزولة، بل جزء من رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى خلق فرص تشغيل جديدة والحفاظ على الخصوصية الثقافية للمنطقة، مستشهدا بمشروع إعادة تأهيل قصبة أولاد عبد الحليم ببني محمد سجلماسة وتحويلها إلى منشأة سياحية أصيلة تعكس الهوية التراثية للجهة وتدعم اقتصادها المحلي.